اعتدنا صغارًا الخوف من أفلام الرعب التي تتضمن حكاياتها «مصاصي دماء»، و«الزومبيز»، و«المستذئبين»، وحتى الـ«قتلة متسلسلين»، لا يهم أن تكون الأحداث واقعية لتبثُّ فينا الرعب، بقدر ما تكمن المسألة في المباغتة بعنصر المفاجأة والمؤثرات الصوتية والبصرية خاصةً إذا كنا نشاهد الفيلم وحدنا أو في غرفة مظلمة.

ثم كبرنا وعرفنا أن تلك الأشياء ساذجة وغير حقيقية؛ ولم يعد الأمر مُثيرًا للرعب، ما لم نحسب حسابه كان تحوّل الأفلام الدرامية العادية جدًا إلى أفلام تُخيفنا بشكل خاص من فرط واقعيتها؛ خاصةً بعد أن صرنا أمهات وآباء لديهم بالفعل ما يخافون عليه.

بهذه القائمة سنستعرض مجموعة من الأفلام الملهمة والمميزة دراميًا، لكننا على ذلك لا ننصح بعض الأمهات اللواتي يعانين من أي مشاكل أو أزمات نفسية بمشاهدتها؛ كونها قد تُثير لديهم مخاوف من نوع خاص.

1- «Ben Is Back».. الإدمان بعيون الأمهات

العمل الأول الذي يتصدَّر هذه القائمة اليوم، هو «Ben Is Back» الذي صدر في 2018 وجاء من بطولة جوليا روبرتس. الفيلم تمحورت حبكته حول شاب يعود إلى أسرته في ليلة الكريسماس، وبالرغم من سعادة والدته العارمة برجوعه؛ إلا أن ذلك لا يكون حال باقي أفراد الأسرة؛ إذ سرعان ما نكتشف وجود تاريخ من العنف والأذى لدى الشاب، بسبب إدمانه المخدرات.

وبين رغبة البعض في إرجاعه للمصحة لاستكمال العلاج، وفرحة والدته به، يتخذون قرارًا بالسماح له بأن يبيت معهم ليلة واحدة فقط؛ تصاحبه الأم خلالها بكل خطوة وفي كل مكان لحمايته من الانتكاس. وهو الأمر الذي يبدو شديد الوطأة على الاثنين، فهل تنجح الأم في حماية أسرتها من الانهيار أم أن ينتصر وحش الإدمان؟

2- «Three Billboards Outside Ebbing, Missouri».. البحث عن العدالة

في عام 2017 صدر أحد أهم أفلام العام وقتها وهو «Three Billboards Outside Ebbing, Missouri»، الذي حاز على جائزتي «أوسكار» وخمس جوائز «بافتا بريطانية» وأربع جوائز «جولدن جلوب»، بجانب احتلاله المرتبة 154 ضمن قائمة موقع «IMDb» الفني لأفضل 250 فيلمًا بتاريخ الدراما.

بطلة العمل هنا، أم تستيقظ ذات يوم على خبر اختطاف ابنتها المراهقة واغتصابها قبل قتلها بوحشية، ومع أنها تترك القصاص بيد الشرطة وتنتظر عامًا كاملًا على أمل أن ينجح المسؤولون في الوصول للجناة ومحاكمتهم بشكل عادل؛ لكنها تُفاجأ بحفظ التحقيقات، فتقرر عدم الاستسلام، وتضع ثلاثة إعلانات كبرى في طريق البلدة تتهم عبرهم الشرطة بالتقصير؛ مما يُهدد أمنها ويقلب حياتها رأسًا على عقب، لكن لم تهتم.

الفكرة نفسها تقريبًا تبناها فيلم «Lost Girls» الذي أنتجته «نتفليكس» العام الماضي، والمُقتبس عن أحداث حقيقية تتعلق باختفاء فتاة في ظروف غامضة. ومع بدء التحقيقات؛ يقود البحث الشرطة لوجود قاتل متسلسل ظل لسنوات يقتل فتيات الليل ويتخلص من جثثهن في مكان محدد، ومع تقاعس الشرطة عن أداء واجبها؛ تضطر إحدى الأمهات لتولي مسألة البحث بنفسها على أمل الوصول للحقيقة.

3-«A Quiet Place».. أن تواجه أسوأ كوابيسك

رغم ميزانية الفيلم القليلة والتي لم تتخط 21 مليون دولار؛ إلا أنه سرعان ما جمع إيرادات تجاوزت 340 مليون دولار بل وترشح «للأوسكار» و«البافتا البريطانية» و«الجولدن جلوب»؛ وهو ما شجع صناعه لإنتاج جزء ثاني يُعرض في السينمات حاليًا؛ تجاوزت إيراداته حتى الآن 178 مليون وهو رقم كبير في ظل ظروف جائحة كورونا، والإجراءات الاحترازية.

قد يختلف هذا العمل عن أي فيلم آخر بالقائمة كونه ينتمي لفئة الرعب بالأساس، إلا أن ذلك لا يمنع كون الحبكة تزداد صعوبة متى شوهدت بعيون الأمهات.

فالقصة تحكي عن ظهور مخلوقات مخيفة وغير طبيعية تُحدد أماكن ضحاياها اعتمادًا على حاسة سمع هائلة تتمتع بها؛ ومن ثَمّ تهاجمهم؛ وهو الأمر الذي يدفع أسرة البطل للتعامل طوال الوقت مع بعضهم بلغة الإشارة في محاولة لحماية أنفسهم وأبنائهم، لكن ذلك لا يمنع القدر من أن يضعهم في مواجهة أسوأ كوابيسهم، تُرى كم سيكون قدر خسارتهم؟

4- «My sister’s keeper».. هل تستحق حياة كالموت المحاربة لأجلها؟

المرض هو الشبح المرعب الحقيقي الذي لا يمكن للأهل قبوله بحياة أولادهم؛ خاصةً وأنهم يقفوا أمامه عاجزين، لا يملكون إلا الدعاء والآخذ بالأسباب؛ ولهذا طالما كان أحد الأفلام التي وجدها الأهل شديدة الإزعاج: «My sister’s keeper».

يحكي العمل عن زوجين يعيشان مستقرين برفقة طفليهما، إلى أن يكتشفا إصابة ابنتهما بسرطان الدم؛ وهنا ينصحهما الطبيب بإنجاب طفل ثالث يتطابق مع ابنتهما بالأنسجة؛ ليصبح بإمكانه التبرُّع لها بأي شيء قد تحتاجه مستقبلًا.

وهو ما يحدث فعلًا، لكن مع مضي السنوات تتمرد الابنة الصغرى من جهة على تعرضها الدائم للخطر دون استشارتها، ومن جهة أخرى تُطالب الابنة الكبرى بالسماح لها بالاستسلام للموت والتوقف عن تلقي العلاج المؤلم والتعرَّض للعمليات الجراحية الخطيرة بصفة دورية لا لشيء سوى لمد حياتها أيام قليلة. وهو ما لا تستطيع الأم تقبّله تمسكًا منها ببقاء ابنتها على قيد الحياة رافضةُ فقدها، حتى ولو كان ذلك يعني أن تعيش ابنتاها حياة ليست كالحياة، فهل كانت على حق أم عليها التوقف عن محاربة القدر؟

5- «The Deep End of the Ocean».. أمهات لا تعرف الاستسلام

أحد أسوأ الكوابيس التي تخشاها الأمهات أيضًا، سيناريوهات خطف الأبناء؛ فليس هناك أصعب من ألا تعرف إذا ما كان ابنك على قيد الحياة أم هو في مكان آخر، يعاني من عِيشة مظلمة، بينما أهله لا يعرفون عنه شيئًا.

من الأفلام المؤثرة التي طرحت تلك القضية، فيلم «The Deep End of the Ocean» الذي صدر بأواخر التسعينات، ودار حول زوجين يذهبان ذات ليلة إلى إحدى الحفلات، تاركين ابنهما الصغير مع أخيه الأكبر، وما أن يعودا حتى يكتشفا اختفاء الطفل الصغير.

ورغم كل التحقيقات؛ لا تنجح الشرطه بالعثور عليه؛ فتنهار الأم نفسيًا وتُصاب بالاكتئاب؛ مما يؤثر بدوره على علاقتها بباقي أسرتها. وبعد تسع سنوات وبينما تحاول الأسرة تمالك نفسها؛ يظهر في حياة الأم صبيًا تتجه نحوه مشاعر أمومتها وتصمم على أنه طفلها الذي فقدته قديمًا؛ لتبدأ محاولاتها إثبات ذلك.

6- «Changeling».. يكفيك أن يبحث عنك شخص واحد

أحد أهم الأفلام الأخرى التي تناولت قضية اختفاء الأطفال، فيلم «Changeling» المستوحى من قصة حقيقية حدثت عام 1928، بطلتها عاملة هاتف يختفى ابنها ذو التسع سنوات دون مقدمات. وحين تُبلِّغ الشرطة؛ تفاجأ بهم يمنحونها طفلًا آخر باعتباره ابنها، وما أن تحاول إثبات الخطأ الذي جرى حتى تتهمها الشرطة بالاختلال العقلي قبل أن يحتجزونها في مصحة نفسية.

ثم لا تلبث أن تتحول المسألة إلى قضية رأي عام؛ فتعاود الشرطة البحث وهو ما يقودهم بدوره إلى سفاح اختطف وقتل العديد من الأطفال.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد