كان من المتوقع أن يكون العالم أكثر هدوءًا تحت وطأة جائحة كورونا التي تتطلب تكاتُف البشرية من أجل تخطي هذه الكارثة غير المسبوقة في العصر الحديث، ولكن بإلقاء نظرة على تطورات السياسة العالمية والنزاعات العسكرية في مختلف بقاع الأرض خلال عامي 2020 و2021، يبدو وكأن الجائحة مثّلت مجرد بند إضافي ضمن قائمة مُهددات السياسة العالمية؛ إذ لم تتوارَ الحروب والنزاعات العسكرية، بل تصاعدت واشتعل المزيد منها، وكذلك تصاعدت الاضطرابات الداخلية في عدد كبير من الدول، على خلفيات سياسية واقتصادية مختلفة، في وقت تطمح فيه الصين للوصول إلى القمة.

ولا يبدو أن عام 2022 يُبشِّر بنزاعات أقل حدةً، أو حروب أقل احتمالًا؛ إذ تظل المؤشرات الرئيسة التي تقود عالم السياسة تقف بين طرفين، أحدهما يشير إلى وضع يشبه نظيره في عام 2021، والآخر يشير إلى احتمالات لا نهائية لتفجر عدد أكبر من النزاعات العسكرية التي تتشكل حاليًا تحت السطح.

أولًا.. 10 انتخابات تُشكِّل خريطة السياسة العالمية

كانت انتخابات عام 2021 حاسمة في بقاعٍ عدة على مستوى العالم؛ إذ أتت إلى ألمانيا ببديل أنجيلا ميركل، ومنحت تشيلي رئيسًا شابًا اشتراكيًا، وفي خضم استمرار جائحة كورونا واستعار أزمات المناخ في عام 2022، ستشهد عدة دول مركزية في النظام العالمي انتخابات حاسمة.

Embed from Getty Images

الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون

وستكون الانتخابات الأهم في فرنسا؛ إذ سيخوض الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، صراعًا شرسًا، في أبريل (نيسان) 2022، من أجل الحفاظ على منصبه في مواجهة فاليري بيكريس، مرشحة حزب الجمهوريين المحافظ. والتي رشّحتها استطلاعات للرأي للوصول إلى جولة الإعادة مع ماكرون، بجانب المرشحين اليمينيين: مارين لوبان، وإريك زمور (المُلقَّب بـ«ترامب الفرنسي»).

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ستشهد الولايات المتحدة الأمريكية انتخابات مجلس النواب، والتجديد لثلث أعضاء مجلس الشيوخ، ونظرًا لنسبة التأييد المتدنية للرئيس الأمريكي، جو بايدن، والبالغة 42%، مقارنةً بالنسبة المعتادة للرؤساء الأمريكيين في مثل هذا الوقت من فترات حكمهم، فمن المرجح أن يخسر الحزب الديمقراطي المزيد من المقاعد النيابية لصالح الحزب الجمهوري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) ستشهد البرازيل مواجهة مرتقبة في الانتخابات الرئاسية، بين الرئيس الحالي، جايير بولسونارو، بإرثه المثير الجدل في إدارة جائحة كورونا، وبتأييده التاريخي للديكتاتورية العسكرية في البلاد، وبين الرئيس اليساري السابق، لولا دا سيلفا، الذي ألُغيت إدانته بالفساد عام 2017، والذي تظهر استطلاعات الرأي تقدمه على بولسونارو، بنسبة 46% مقابل 23%.

أمّا الانتخابات البرلمانية التي ستُجرى بالمجر في أبريل، فإمّا أن تقرِّب البلاد من الاستبداد، أو تُنقذها على حافة الهاوية، فعلى مدار 12 عامًا قام فيكتور أوربان، رئيس الوزراء، بتقويض معالم الديمقراطية الليبرالية في البلاد، من خلال تقييد حرية الصحافة ونزع استقلالية القضاء، وبعد سنوات من الانقسام يبدو أن المعارضة قد توحّدت هذه المرة، ووقفت خلف مرشح واحد مُمثل لها، وهو: بيتر ماركي-زاي، الذي عُرِف بمشروعه لمحاربة الفساد.

وفي أستراليا ستنعقد انتخابات برلمانية جديدة شديدة التنافس في مارس (آذار) بين التحالف الليبرالي الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء سكوت موريسون، وحزب العمل بقيادة أنطوني ألبانيز. ومن الجدير بالذكر أن شعبية الائتلاف الحاكم في أدنى مستوياتها بسبب أزمات إنتاج لقاح كورونا وبطء طرحه، والسياسات المناخية المثيرة للجدل.

وفي الهند ستشهد ولاية «أوتار براديش» انتخابات تشريعية لاختيار مجلس الولاية في مارس، وهي انتخابات قد تكون فارقة في مستقبل الهند السياسي، فهذه الولاية هي الأكبر من ناحية عدد السكان، وهي موطن رئيس الوزراء ناريندا مودي، وربما تكون المؤشر الأهم على شعبية حزب «بهاراتيا جاناتا».

وفي كوريا الجنوبية سيتنحى الرئيس الحالي المنتمي للحزب الديمقراطي، مون جاي، بعد فترة رئاسية واحدة، وبعد بعض الاتهامات بالفساد وانتقادات بعدم تحقيق تقدم في مسار المصالحة مع كوريا الشمالية، وسيترشّح بدلًا عنه من نفس الحزب لي جاي ميونج، الحاكم السابق لمقاطعة سيول، ومن الواضح أنه سيدخل في منافسة شرسة مع مرشح حزب سلطة الشعب المحافظ يون سوك يول، وذلك في الانتخابات التي ستُعقد في مارس المقبل.

ورغم اعتزال الرئيس الفلبيني الحالي رودريغو دوتيرتي للسياسة، وقراره بعدم خوض الانتخابات الرئاسية القادمة بالفلبين في مايو (أيار) المقبل، فإن قائمة المرشحين المحتملين تشير إلى استمرار خطه السياسي، واستمرار البلاد داخل دائرة الشعبوية والاستبداد.

وتتجه كولومبيا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد في مارس، واختيار رئيس جديد في يونيو (حزيران) وقد شهدت الانتخابات الرئاسية عام 2018، فوز المرشح اليميني إيفان دوكي، على منافسه اليساري، جوستافو بيترو. ولكن حاليًا تميل استطلاعات الرأي إلى بيترو، الذي صار أكثر شعبية، بينما صار دوكي أقل رئيس شعبيةً في البلاد منذ تسعينات القرن الماضي، حين جرى وضع الدستور الحالي للبلاد 1991.

أمّا في كينيا فستُجرى الانتخابات الرئاسية في أغسطس (آب) في ظل ارتفاع معدلات الفقر، والبطالة، والفساد، ومن غير المعروف إذا كان الرئيس الحالي ونجل الرئيس المؤسس للبلاد، أوهورو كينياتا، سيتخلّى عن السلطة أم لا، فالدستور يمنعه من الترشح لفترة رئاسية جديدة، وفي حال تخليه عن السلطة، ستنحصر المنافسة بين نائبه، وليام روتو، ومنافسه السياسي المخضرم، رايلا أودينجا. وتُظهِر استطلاعات الرأي تقدم روتو على أودينجا بنسبة 15%.

ثانيًا: استمرار سياسات الصين لإعادة صياغة النظام الدولي

بدا واضحًا أن الصين تخلّت عن سياستها الخجولة منذ سنوات، وبدأت تشعر أنها أحد أقطاب النظام الدولي، وأن عليها إعادة صياغة قواعده بما يتفق مع مصالحها، وهو أمر تراه الولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا لمصالحها الدولية.

وارتفعت حدة المواجهة الأمريكية-الصينية في عهد ترامب، وهو الأمر الذي ورثه بايدن، ليصبح مصطلح «الحرب الباردة الجديدة» الوصف الأشهر للعلاقة الحالية بين الطرفين، حيث تشير تصريحات الرئيس الصيني – بشكل مباشر وغير مباشر – أنه يرى بلاده كقوة عظمى صاعدة ستعيد تشكيل النظام العالمي، بينما أوضح الرئيس الأمريكي أن بلاده تخوض حاليًا «منافسة إستراتيجية مع الصين».

وأبقى بايدن على التعريفات التجارية التي فرضها ترامب على المنتجات الصينية، وأرسل السفن الأمريكية عبر مضيق تايوان، وأدان قمع الصين للحرية في هونج كونج وانتهاكات حقوق الإنسان للأويجور في شينجيانج، وأعلن مقاطعة دبلوماسية للألعاب الأولمبية الشتوية 2022 في بكين، والأكثر خطورة: تأسيس تحالف «أكوس» لمواجهة الصين في منطقة «الإندو-باسيفيك» ومن المتوقع أن تستمر هذه الأطر التصعيدية في عام 2022، مع إعطاء أهمية خاصة لقضية تايوان، والتي ربما تشهد احتكاكًا أو مناوشات عسكرية مباشرة بين الطرفين.

Embed from Getty Images

أمّا على صعيد المواجهة الأوروبية-الصينية فيبدو أن الاتحاد الأوروبي يحاول الوقوف في مساحة رمادية في الصراع الدائرة بين بكين وواشنطن؛ إذ يتأرجح بين وصف بكين بأنها «شريك متعاون ومفاوض»، أو «منافس اقتصادي»، أو «منافس إستراتيجي» وفي ظل الضغوط الأمريكية على أوروبا لفك ارتباطها بالصين، تجد دول القارة العجوز نفسها مُجبرة على التعاون اقتصاديًا مع بكين، خاصةً في ظل مشكلات سلاسل التوريد العالمية المستمرة.

وفي إطار موازٍ تدخل الصين عام 2022 بطموحات تكنولوجية كبيرة، بحيث تكون قادرة على إنتاج التقنيات التي ستتحكم في مستقبل البشرية، ومن أجل ذلك بدأت الحكومة الصينية في قص أجنحة عمالقة التكنولوجيا في البلاد وممارسة السيطرة على كبرى الشركات التقنية الصينية، وذلك لصالح تأميم الدولة لهذا المجال.

ويُدرك بايدن ذلك، ويحاول تقييد وصول بكين إلى المعرفة التكنولوجية الأمريكية والغربية بشكل عام، بينما تحاول بكين تطوير قدراتها الذاتية، حتى تُحقق تقدمًا فارقًا وملحوظًا عن القدرات التقنية للغرب، ويبدو أن الصين تُدرك أن التقدم التقني والتكنولوجي سيكون بوابتها لتعزيز مكانتها قطبًا ثانيًا إلى جانب الولايات المتحدة، مع تمنياتها بأن تصير قطبًا أوحد في المستقبل.

ثالثًا: مواجهة مرتقبة بين الغرب وروسيا على الساحة الأوكرانية

لم يزل من غير الواضح ما إذا كانت روسيا، التي حشدت 100 ألف من قواتها على الحدود الأوكرانية، ستغزو جارتها مرة أخرى أم لا (بعد ضم القرم عام 2014)، مع ضرورة عدم الاستسلام لفكرة أن حشد بوتين مجرد تهديد؛ إذ يرغب بوتين من خلال مغامرته الحالية في أوكرانيا في رسم خطوط حمراء جديدة، يُوقِف بموجبها زحف حلف الناتو شرقًا ويحدّ من انتشاره العسكري وأنشطته.

ومن غير المستبعد أن يذهب بوتين بعيدًا في مناورته الحالية، بالنظر إلى سجله الحافل خلال السنوات السابقة (سواء في جورجيا 2008، أو سوريا 2015، أوكرانيا نفسها عام 2014)، وهنا قد تتعدى مغامرة بوتين العسكرية فكرة تقديم دعم محدود للانفصاليين إلى هجوم واسع النطاق.

Embed from Getty Images

احتجاج على الاعتداء الروسي على أوكرانيا

لذلك فمن المتوقع أن تستمر القوى الغربية، بما فيها واشنطن، في الاستمرار بالتهديد بفرض عقوبات مدمرة، وتعزيز عسكري أكبر على الجناح الشرقي لحلف الناتو، وربما يمتد الأمر إلى نشر الناتو لقوات عسكرية على الجبهة الأوكرانية، مع كل المخاطر المصاحبة.

ولكن إجمالًا من المتوقع ألّا يحصل أحد على ما يريده من هذه المواجهة. فكييف لا تحب اتفاقيات مينسك، لكنها وقّعت عليها، وتظل هي السبيل المقبول دوليًا للخروج من الأزمة، فيما يأمل بوتين في الحصول على حكومة مرنة في أوكرانيا، لكنه أيضًا مطلب صعب المنال، إلا إذا قرر القيام بمغامرة عسكرية مؤلمة ومكلفة، وكذلك لا تستطيع أوروبا، والولايات المتحدة، أن تردع روسيا دون أن تُصعِّد عسكريًا، وربما تدخل معها في مواجهة عسكرية، وهو خيار لا يبدو واقعيًا بالنسبة لقادة الغرب حاليًا.

رابعًا: استمرار بؤر الصراع في الشرق الأوسط

ليس هناك ما يشير إلى أن بؤر الصراع في الشرق الأوسط ستتجه إلى التهدئة والخمود، ولكن من المتوقع أن تستمر بنفس مستويات التصعيد، فعلى صعيد الملف النووي الإيراني، يرى الغرب أن إيران في مفاوضاتها الجارية لعقد اتفاق نووي جديد، أو استعادة القديم، تلعب بالنار أو تُمارس سياسة «حافة الهاوية»، ولكن لم تزل الخيارات قائمة، سواء لعقد صفقة أكثر شمولًا، أو الوصول إلى ترتيبات مؤقتة في مقابل تخفيف محدود للعقوبات المحدود، لكن يظل انهيار المفاوضات احتمالًا حقيقيًا وواقعيًا أيضًا.

وفي هذه الحالة يلوّح الخيار العسكري في الأفق، خاصةً في ظل التصعيد الخطابي الذي تمارسه إسرائيل حاليًا، وربما تدفع مرارة الفشل واشنطن إلى إعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب لتوجيه ضربات عسكرية بهدف إعاقة القدرات النووية لطهران، وهنا ربما نتحدث عن مواجهات عسكرية واسعة النطاق، قد يقع في نطاقها دول الخليج، والعراق، وسوريا، ولبنان.

Embed from Getty Images

الصراع في اليمن

أمّا في اليمن فيبدو أن الحوثيين يديرون حملة متعددة الجبهات، ويُقرِنون هجماتهم العسكرية بتواصل مجتمعي مع زعماء القبائل المحلية، لاكتساب المزيد من الشرعية، فهم حاليًا يُحاصرون محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، وقد سيطروا بالفعل على محافظة البيضاء المجاورة لمأرب، وشقوا طريقهم في شبوة، أقصى الشرق، وبالتالي قطعوا خطوط الإمداد عن مأرب.

وسيكون سقوط مأرب نهائيًا في أيدي الحوثيين بمثابة تغيير جذري في الحرب إذا حدث؛ إذ سيحقق لهم انتصارًا اقتصاديًا وعسكريًا، ومع سيطرتهم على النفط والغاز في مأرب، سيتمكن الحوثيون من خفض أسعار الوقود والكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وبالتالي تعزيز صورتهم كسلطة حاكمة ذات جدارة بالشرعية، ومن المرجح أن تُنذِر خسارة مأرب، آخر معقل لحكومة هادي في الشمال، بالزوال السياسي التام لسلطات الرئيس عبد ربه منصور هادي المقيم في السعودية.

الصراع الوحيد الذي ربما يظل على حاله، هو الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فرغم ما شهده العام الماضي من تطور عسكري في سلوك المقاومة، ووجود ترابط جغرافي بين عناصرها في الضفة والغزة والقدس، وكذلك ارتفاع أصوات الغرب قليلًا في مواجهة المذابح الإسرائيلية التي وقعت في غزة خلال عدوان 2021، فإن ذلك لم ولن يؤدي إلى تغيير حقيقي في بنية الصراع، أو سلوك إسرائيل، والفاعلين الدوليين في عام 2022.

ومن المتوقع أن يستمر الحصار الإسرائيلي لغزة، وتستمر انتهاكات البناء والمستوطنين في القدس والضفة، ويبدو أن إسرائيل قد تخلّت عن مفاهيم السلام مع الفلسطينيين وفكرة حل الدولتين، وساعدها في ذلك اتفاقات التطبيع التي وقّعتها وما زالت مع الدول العربية.

خامسًا: استمرار الانقلابات والحروب الأهلية في أفريقيا

يُظهِر مؤشر الدول الهشة، الذي أعده صندوق السلام، وهو مؤسسة فكرية أمريكية، أنه من بين الدول الخمس عشرة الأكثر هشاشة في العالم تقع 11 دولة في أفريقيا جنوبي الصحراء، ففي إثيوبيا مازالت الحرب دائرة بين الحكومة المركزية وجبهة تيجراي فلا يريد أي من الطرفين إنهاءها، وفي نفس الوقت لا يملك أي منهما القوة الكافية للفوز.

ويبدو أن جهود المجتمع الدولي فاشلة إلى الآن في وقف الفظائع المتزايدة وعمليات التطهير العرقي هناك، ومن المتوقع أن يُسفِر استمرار هذه الحرب في 2022، عن زيادة احتمالات تفكك إثيوبيا، على غرار يوغوسلافيا، وقد يجري جرّ دول حدودية إلى هذه الحرب، مثل الصومال والسودان.

Embed from Getty Images

النزاعات في أفريقيا

ومن المتوقع أن تستمر الاضطرابات في جنوب السودان، والتي هي في حالة حرب طوال العقد الماضي منذ تشكيلها؛ وكذلك الحال في جمهورية أفريقيا الوسطى، وفيها ترتهن حالة السلام بوجود القوات التابعة للأمم المتحدة.

وفي الصومال مازال جهاديو «حركة الشباب» يسيطرون على معظم المناطق الريفية، وقد تتعرّض البلاد في أي وقت إلى خطر الحرب الأهلية مرة أخرى بسبب تمسّك الرئيس المنتهية ولايته، محمد عبد الله فرماجو، بالسلطة.

ومما يثير القلق أيضًا الانهيار البطيء لدول منطقة الساحل، وذلك بسبب انتشار الجهاديين من مالي إلى النيجر وبوركينا فاسو. وعلى الرغم من النجاحات «المزعومة» التي حقّقتها القوات الفرنسية في مواجهة الجهاديين هناك، ترغب فرنسا في تقليص عدد قواتها في المنطقة، وبعد وقوع انقلابين في مالي، وآخرين في تشاد وغينيا القريبتين، لم تزل التوقعات في منطقة الساحل قاتمة.

سادسًا: تعافٍ اقتصادي نسبي ومخاطر تهدد الديمقراطية في أمريكا اللاتينية

بعد ركود اقتصادي وموجات غضب شعبية اجتاحت أمريكا اللاتينية خلال فترة جائحة كورونا، من المتوقع أن تستقر اقتصادات المنطقة في عام 2022، وتُحقِّق نموًا إجماليًا بنسبة 3%، خاصةً في ظل تلقيها لمساعدات طارئة، وحزم تحفيز مالي ونقدي.

ولكن في الوقت نفسه يرغب الأمريكيون اللاتينيون في إنفاق المزيد على الرعاية الصحية والخدمات العامة بشكل عام، وهو أمر قد يكون عسير في ظل وصول الدين العام للمنطقة إلى أكثر من 70% من ناتجها المحلي الإجمالي، وقد لا ينجح السياسيون في تمويل مدفوعات الرعاية الصحية من خلال ضرائب جديدة؛ لأن فرض حزم ضريبية جديدة في هذا التوقيت قد يكون أمرًا محفوف المخاطر.

أمّا على صعيد الانتخابات والمؤشرات الديمقراطية، فقد كان وصول الشاب اليساري، جابرييل بوريك، إلى رئاسة تشيلي في أواخر عام 2021، بارقة أمل لمستقبل الديمقراطية في القارة، وقد يتأكد هذا التوجه الطارد للقوى اليمينية الرجعية في انتخابات كولومبيا، وكوستاريكا، والبرازيل، وربما يترسّخ وجود هذه القوى الرجعية في الدول السابقة، لتنضم إلى الدول صاحبة الحكم السلطوي في القارة (كوبا، ونيكاراجوا، وفنزويلا، والسلفادور). وهو أمر يجعل مستقبل الديمقراطية في القارة على المحك خلال عام 2022.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد