على مدار الـ24 ساعة الماضية، وعبر عشرات المواقع المهتمة بالآثار خاصة في روسيا؛ انتشرت عناوين تشير إلى عثور الأثريين في أحد مواقع التنقيب في سيبيريا على «آيفون» يزيد عمره عن ألفي عام، وسرعان ما  انتشر الخبر بين المواقع الصحافية الأجنبية مع الصورة التي تشبه الآيفون، والمأخوذة من الموقع الأثري مع مقطع مصور يدعم الخبر.

الخبر الذي انتشر بسرعة أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي أثار غضب بعض الأثريين والمهتمين بالشأن الأثري؛ لأن تناقل المعلومات لم يكن دقيقًا، فما هي حقيقة هذا الخبر؟ وما هي «القطعة» التي وجدها علماء الآثار في الموقع الأثري «أطلنطس الروسية» بسيبيريا؛ هذا ما نخبركم به في هذا التقرير.

أغرب الكشوف الأثرية: ما هي قصة ضحايا «بركان فيزوف» الذين خُلدت أجسادهم حتى الآن؟

«آيفون أثري».. أم ضجة إعلامية زائفة؟

تناقل الخبر تحت تلك العناوين التي تشير إلى العثور على آيفون أثري؛ أثار سخرية القراء وتحول الكشف إلى خبر هزلي تنهال عليه التعليقات من نوعية: «من كان على قائمة الاتصال؟» أو «هل هو هاتف نوكيا ولم يزل مشحونًا»؛ الأمر الذي قلل من شأن مجهودات البعثة الأثرية في سيبيريا.

بعض النقد على الخبر من موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»

من جانبه يوضح أستاذ الآثار بافل ليوس والذي شارك لأعوام طويلة في موقع التنقيب بسيبيريا، أن تلك القطعة التي وجدت إلى جوار هيكل عظمي، والتي تشبه الشكل الخارجي للـ«آيفون» تعتبر أكثر قطعة مثيرة للاهتمام عُثر عليها في هذا الموقع حتى الآن، ولكنها أيضًا ليست جهازًا تكنولوجيًا عمره آلاف الأعوام.

ولهذا السبب فإن التقارير التي أخرجتها البعثة للبيانات الصحافية كانت حازمة في توضيح حقيقة الأمر بعد أن صرحوا أن تلك القطعة تشبه «حافظ الآيفون» أو «الجراب»، ولكن سرعان ما أضفي على الأمر من بعض المواقع – خاصة الروسية – تضخيم ومبالغة تسببت في النظر إلى حقيقة الكشف نظرة أقل مما تستحقه.

شاهد لحظة العثور على القطعة الأثرية:

ويوضح بافل أن تلك القطعة عثر عليها جوار هيكل عظمي لامرأة عاشت قبل ألفي عام، والمثير للاهتمام في تلك القطعة التي وجدت جوار ناتاشا كما أطلق عليها فريق البحث، أنها تعمل عمل الـ«جراب»، ويمكن شبكها في الملابس مثلما يعامل غطاء الهاتف الآن، وبلغ طوله 18 سنتيمترًا وعرضه تسعة سنتيمترات، وظهره مزين بالأحجار الكريمة والعقيق واللؤلؤ ويقدر عمر القطعة بـ2137 عامًا.

باقي الملابس التي كانت ترتديها ناتاشا كانت مزينة بقطع النقود الصينية، والتي ساعدت العلماء تأريخ الهيكل العظمي وممتلكاته إلى عصر إمبراطورية كيونغنو في منغوليا القديمة، حيث سُكت النقود المعدنية للمرة الأولى، وفي هذا الموقع الأثري توجد مقابر حضارات ما قبل التاريخ والتي تعود إلى العصر البرونزي وحتى عهد جنكيز خان.

لحظة العثور على القطعة الغامضة. مصدر الصورة موقع «therussophile»

ويُعرف عن هذا العصر دفن موتاهم مع متعلقات مهنتهم، وفي بداية دراسة ملابس ناتاشا ظن علماء الآثار العاملين بالموقع أنها كانت كاهنة لما تميزت به ملابسها الحريرية من رقي، وأطلق عليها أول الأمر اسم «الملاك النائم»، ولكن فيما بعد وجدوا أداة حياكة خشبية وملحقاتها؛ فأدركوا أنها كانت مصممة أزياء، وربما تكون هي من صممت تلك القطعة التي لم يكتشفوا ماهيتها حتى الآن، وهل كانت بغرض الزينة فقط أم كان لها استخدام مفيد لحاملها مثل غطاء الهاتف.

«ضجة علمية» وسباق مع الزمن

ما يجعل هذا الموقع الأثري مميزًا هو الدورة السنوية التي يمر بها عندما يُغمر بالمياه، ويصبح على عمق 240 ميلًا مربعًا من الماء، ولكن في الصيف ينخفض منسوب المياه بحوالي 60 قدمًا ما يمنح الفرصة لظهور قطعة أرض صحراوية كبيرة، ينقب فيها الأثريون طوال فترة الصيف، وينقلون ما عُثر عليه لدراسته، ومن ثم تغمر المياه الموقع الأثري مرة أخرى لتخفي المزيد من الأسرار التي ينتظر الأثريون بفارغ الصبر حتى ينقبوا عنها، وتنضم إلى 110 موقع دفن عُثر عليهم في هذا الموقع منذ اكتشافه في العالم 2016.

قطعة معدنية من التي زينت ملابس ناتاشا. مصدر الصورة موقع «therussophile»

تؤكد عالمة الآثار مارينا كيلونفسكايا أن هذا الموقع يستحق أن تُثار حوله «ضجة علمية» كما وصفتها، ولكن ليس بسبب القطعة الآثرية التي شبهها البعض بالآيفون، ولكن لأنها تعتبر الأثريين محظوظين لأن هذا الموقع قد نجا من أيادي لصوص القبور لآلاف السنين، مؤكدة أن السباق الذي يخوضه فريق بحث الموقع يضفي المزيد من الإثارة والأهمية عليه، ففي كل صيف يعملون دون توقف لإنقاذ أكبر كمية من الآثار المتبقية قبل أن تتلفها المياه التي تغمر الموقع كل سنة.

هل كان الإنسان البدائي متدينًا؟ 4 كشوف أثرية في 2018 كتبت التاريخ من جديد

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد