غالبًا ما تقترن مشاعر الحزن الشديد أو السعادة الغامرة بالبكاء، وعادة ما يساعد البكاء في تخفيف المشاعر ليجلب إحساسًا بالراحة، لكن، قد يواجه البعض صعوبة في ذرف دموعهم رغم قوة المشاعر الكامنة في داخلهم، فلا تنهمر دموعهم سواء في حالات الحزن أو الفرح. ولمعرفة الأسباب الكامنة وراء صعوبة البكاء، وكيفية التغلب عليه، تابع التقرير التالي.

الأسباب المحتملة لصعوبة البكاء

هناك عدة أسباب جسدية ونفسية تسبب عدم القدرة على البكاء، بالرغم من أهميته التي أثبتتها الدراسات، بدءًا من تنشيطه الجهاز العصبي السمبثاوي «parasympathetic nervous system (PNS)» علاوة على مساعدته في إطلاق هرمونات معينة في الجسم، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين التي تساعد في تخفيف الألم الجسدي والنفسي مع تقليل الهرمونات الأخرى المرتبطة بالتوتر.

1- الارتباط السلبي للبكاء: «الرجل لا يبكي»

البكاء وسيلة طبيعية تعكس مرور الشخص بمشاعر الحزن أو الغضب وأحيانًا السعادة، لكن، مع انتشار ثقافة «الرجال لا يبكون»، يبدأ المراهقون الذكور مع بلوغ سن الرشد في تعلم كيفية التحكم في البكاء كي لا يشعروا بالإحراج وسط زملائهم وأقرانهم الذين لديهم الاعتقاد ذاته نتيجة الثقافات المحيطة. فقد ينشأ الأولاد عادة على سماع تلك العبارة من أسرهم، فيتعلمون تجنب البكاء.

لذا، نجد أنه ليس من السهل أن تجد مراهقًا أو شابًا يبكي أمام الآخرين، وللأسف، فقد يؤدي ربط البكاء سلبًا بالرجولة إلى الاكتئاب والقلق، بسبب كبت المشاعر والبكاء.

2- رد فعل عصبي أثناء البكاء: «عقد الطفولة»

كف عن البكاء، لا يوجد سبب لبكائك، إن لم تصمت سأضربك كي يكون هناك سبب حقيقي للبكاء!

منع البكاء عند الاطفال

منع البكاء عند الأطفال. مصدر الصورة: today’s parent

هكذا تتعامل الأم غالبًا إذا بكى ابنها لسبب تجهله، أو بدون سبب مثلما تعتقد في قرارة نفسها. عندما يسمع الطفل تلك العبارات الموجعة، فإنه يكتم البكاء، ويشعر وكأن هناك غصة في حلقه، وربما يجد صعوبة في التنفس، وحسب موقع «mind body green» فما يحدث عبارة عن رد فعل عصبي لا إرادي بسبب الضيق العاطفي.

يتطور الأمر مع الطفل في مراهقته وشبابه، فيصبح من الصعب التعبير عن مشاعر حزنه بالبكاء.

3- ضعف النشاط العصبي الصحي: احترس أنت في حاجة لزيارة طبيب

ترتبط الغدد الدمعية التي تنتج الدموع العاطفية بالجهاز النطاقي، وهو جزء الدماغ المرتبط بالإثارة العاطفية. وعندما تنشط مستقبلات معينة في هذا الجهاز عن طريق الشعور بالحزن أو السعادة، تنتقل الإشارة إلى الجهاز الدمعي لإنتاج الدموع.

وهذا يعني أن البكاء العاطفي يحدث بسبب التواصل بين الجهاز النطاقي والمشاعر والجهاز الدمعي؛ لذا فإن كبت البكاء قد يضعف التواصل العصبي الصحي.

4- أمراض جسدية: عدم البكاء عَرض لمرض كامن

هناك بعض الأمراض الجسدية التي يمكنها أن تسبب نقصًا في إنتاج الدموع مما يعوق البكاء، وفقًا لموقع «مايو كلينيك». ومن بين هذه الأمراض اضطراب الغدة الدرقية أو التهاب القرنية، أو مرض العين التحسسي، أو نقص فيتامين أ، أو التهاب المفاصل الروماتويدي.

كذلك تؤثر متلازمة شوجرن في إفراز الدموع، ففي هذه الحالة تهاجم خلايا الدم البيضاء في الجسم الغدد التي تنتج الرطوبة، مثل القنوات الدمعية والأغشية المخاطية؛ مما يسبب جفاف العين والفم.

5- وتناول بعض الأدوية قد يمنع البكاء

قد يسبب تناول بعض الأدوية إلى إصابة العين بالجفاف، مما يؤدي إلى قلة إفراز الدموع، وعدم القدرة على البكاء مثل مضادات الهيستامين، وعلاجات حب الشباب، وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، ومضادات الاحتقان، وأدوية الشلل الرعاش، وأدوية الاكتئاب، ووسائل منع الحمل الهرمونية.

6- عملية الليزك: توقف البكاء عرض جانبي لتصحيح الإبصار

جراحة الليزيك تسبب جفاف العين

جراحة الليزك (تصحيح عيوب الإبصار) قد تسبب جفاف العين. مصدر الصورة: فليكر

تُجرى عملية الليزك بغرض تصحيح تحدب القرنية موضعيًّا وتصحيح قوة الإبصار، وقد يؤثر الخضوع لعملية الليزك في إفراز الدموع؛ مما يمنع البكاء.

وللأسف، فإن جفاف العين يعد من الأعراض الجانبية الشائعة لإجراء الجراحة، خاصة في الفترة بعد الجراحة مباشرة، وهذا قد يؤثر في القدرة على البكاء خلال تلك الفترة.

ولكن.. كيف تتغلب على صعوبة البكاء؟

بالطبع، لا يقف الجميع على قدم المساواة في قدر الدموع التي يذرفونها، فقد يبكي البعض على أبسط الأسباب، وقد يمتلك آخرون قدرة أكبر على التحكم في دموعهم، ويعد هذا أمرًا طبيعيًّا طالما لا يكتم مشاعره ويمنع البكاء تمامًا.

ومع ذلك، إذا كنت لا تتمكن من البكاء رغم ما تعانيه من حزن شديد، فهنا لا بد أن تنتبه، فقد يكون علامة على وجود أحد الأسباب التي ذكرناها بالأعلى، ولكن، قد يمكنك التغلب على صعوبة البكاء بإحدى الطرق التالية:

1- التحدث مع الأشخاص المقربين

يساعد البكاء في التخلص من التوتر وتحسن المشاعر، لكنه ليس الطريقة الوحيدة، فالتحدث إلى الأفراد المقربين الداعمين يمكن أن يساعدك في التعامل مع المواقف السلبية؛ نظرًا إلى ما يقدمونه من دعم ومشاركة لتجارب مماثلة قد مروا بها.

إذا لم تجد أحدًا لتتحدث معه، يمكنك التحدث إلى نفسك بصوت عالٍ، والتعبير عما تشعر به مثل أنا غاضب أو أنا حزين، أو حتى كتابتها يساعدك في التواصل مع مشاعرك، كما يدربك على وصفها لنفسك قبل مشاركتها مع الآخرين.

عندما تعتاد التحدث عن المشاعر، فقد تلاحظ أنه أصبح من السهل التعبير عنها بطرق أخرى أيضًا بما في ذلك البكاء.

2- مشاهدة الأفلام الحزينة أو سماع تجارب الآخرين الحزينة

قد يكون البكاء على آلام الآخرين أسهل من البكاء على النفس والظروف الشخصية، فقد تساعد مشاهدة فيلم حزين على البكاء وانهمار الدموع، وربما حينها تتذكر ما يحزنك وتتمكن من مواصلة البكاء ولكن لسبب آخر. كذلك الاستماع إلى الموسيقى الحزينة قد تؤدي أحيانًا إلى البكاء.

يمكنك قراءة مشكلات الآخرين المنتشرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي أو سماع التجربة العاطفية لشخص آخر أن يزيد من تعاطفك مع الآخرين، فهذا يساعد على تعزيز الراحة من خلال ذرف بعض الدموع.

3- تغيير التفكير والموروثات الثقافية

عليك أن تتخلص من أي أفكار مسبقة حول البكاء، واسمح لنفسك بالشعور بمشاعرك، وعليك أن تتذكر فوائد البكاء، وتسمح لعيونك أن تذرف دموعها لتطلق مشاعرك وتتخلص من التوتر والحزن.

4- إذا كان السبب مَرَضيًّا.. اطلب العلاج فورًا

بعد تجربة الطرق السابقة، إذا لم تتمكن من البكاء فكل ما عليك أن تطلب استشارة طبية، فقد يكون هناك سبب مرضي سواء كان نفسيًّا أو جسديًّا يمنعك من ذرف الدموع، ولا تعلم عنه شيئًا!

وهذه هي فوائد البكاء التي قد لا نعرفها!

قد يرتبط البكاء لدى البعض بسمعة سيئة، فهم يعدُّونه علامة على الضعف وعدم النضج، ويرونه سلوكًا عديم الجدوى، ولكن على العكس تمامًا، فللبكاء فوائد نفسية وجسدية أيضًا، إليك بعضها:

1- يُشعرك بالراحة والتنفيس العاطفي

يعد البكاء طريقة للتعبير عن المشاعر المؤلمة والصعبة، خاصة حينما تقف الكلمات عاجزة عن التعبير، مما قد يخفف من التوتر، ويحسن الحالة المزاجية، ويمنحك الإحساس بالراحة.

وحسب موقع «جامعة هارفارد»، فإن قمع البكاء وحبس المشاعر بالداخل يعرف بالتكيف القمعي، ويمكن أن يكون ضارًّا بالصحة النفسية والجسدية، فقد يسبب ارتفاع ضغط الدم والإصابة بأمراض القلب والأوعية، كما يزيد القلق والتوتر وربما الاكتئاب.

2- الدموع العاطفية تزيل السموم

تنقسم الدموع إلى ثلاثة أنواع: المنعكسة والمستمرة ويعملان على ترطيب العيون وتخليصها من الغبار والأدخنة. أما النوع الثالث فيعرف بالدموع العاطفية، وهي التي تنهمر عند الشعور بالحزن أو السعادة، وتحتوي ضمن مكوناتها على هرمونات التوتر، أي إنها تطرد هذه الهرمونات والسموم الأخرى من الجسم.

صحة

منذ سنة واحدة
ليست مبالغة.. هذه الأسباب قد تجعل البشر يبكون دمًّا بدلًا من الدموع

3- البكاء يخفف الألم

يساعد البكاء في تخفيف الألم من خلال إطلاق الأوكسيتوسين والإندورفين، أي إنه يخفف من الآلام النفسية والجسدية، لذا فإن البكاء بعد إصابة مؤلمة يمكن أن يساعدك على الشعور بالتحسن.

4- الحفاظ على العينين نظيفتين وبصحة جيدة

تعمل الدموع على تليين العينين ومنع جفافهما؛ مما يمنع الإصابة بالعدوى، لأنه يزيل المواد الضارة من العينين، مثل الغبار والدخان.

والآن، بعد أن عرفت أهمية ذرف الدموع، هل ستخبر ابنك الصغير بأن يتوقف عن البكاء لأنه علامة من علامات الضعف؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد