انتشر مؤخرًا في العديد من المنصات الصحفية، نتيجة دراسة إحصائية أجراها «معهد البحوث الصحية والطبية الفرنسي (INSERM)»، تتضمن شهادات 216 ألف ضحية تعرضوا للاعتداء الجنسي، في سنٍّ صغيرة، على يد رجال شغلوا مناصب في الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية، في الفترة بين 1950 حتى 2020.

واتهمت الشهادات ما بين 2900 و3200 معتدٍ جنسي على الأطفال، عملوا قساوسة وشمامسة، فيما أفادت شهادت أخرى بارتفاع عدد الضحايا إلى 330 ألفًا، خلال الفترة نفسها، إذا أضفنا اتهامات الضحايا لمعلمين ومشرفين في المدارس الكاثوليكية، وأعضاء من غير رجال الدين، داخل مؤسسات الكنيسة، طوال 70 عامًا، وسط تستُّر وقسوة ولا مبالاة من الكنيسة على إساءة معاملة الضحايا، لحماية نفسها بدلًا من حماية الضحايا، بحسب التحقيق.

وأعلنت وكالتا الأنباء الفرنسية «فرنس برس»، والأمريكية «أسوشيتدبرس» هذه الأرقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، ونشرتا تقريرًا مستندًا إلى الدراسة الإحصائية سالفة الذكر، التي أجراها «معهد البحوث الصحية والطبية الفرنسي (INSERM)»، وامتدت لعامين ونصف، التقى خلالها 21 متخصصًا مستقلًّا، بمئات الأشخاص الذين تقدموا للإدلاء بشهادتهم، وأفاد التقرير بأن أغلب الضحايا كانوا من الذكور، وتراوحت أعمارهم بين 10 و13 سنة، فيما بيَّنت نتيجة الدراسة أن بعض المعتدين، اعتدى الواحد منهم على أكثر من 150 ضحية!

الاعتراف الكنسي الأول ولكن.. هل سنرى أكثر من دموع واعتذار؟

تحرك فريق الدراسة بدعوة من الأساقفة الكاثوليك في فرنسا لاستعادة ثقة الجمهور في الكنيسة، وطلب فريق الدراسة الاطلاع على ملفات الشرطة وأرشيف الكنيسة، ورغم رفض الكنيسة تسليم بعض المستندات المطلوبة، فإن الملفات أشارت إلى أن 2.5% من رجال الدين الفرنسي، منذ عام 1950، اعتدوا جنسيًّا على القصَّر، النسبة التي تبدو ضئيلة عند مقارنتها بعدد الضحايا، ما يعني أن عددًا كبيرًا من المعتدين اعتدوا على الكثير من الضحايا.

Embed from Getty Images

جاء في التقرير أن «الكنيسة الكاثوليكية – بعد دائرة الأسرة والأصدقاء – هي البيئة التي ينتشر فيها العنف الجنسي بأعلى مستوياته»، وقالت اللجنة في تقريرها إن ذروة الانتهاكات كانت بين عامي 1950 و1970، مع عودة لظهور الحالات في أوائل التسعينيات، وسمحت تعاليم الكنيسة الكاثوليكية حول موضوعات مثل الجنس والطاعة وحرمة الكهنوت، على خلق مساحات ضبابية، أدت لارتكاب رجال الدين جرائم جنسية دون عقاب.

ويعد التقرير الجديد الاعتراف المؤسسي الأول من الكنيسة بجرائمها، والاعتذار الرسمي الدولي الأول، بعد اعتذار الكنيسة الفرنسية وبابا الفاتيكان، لكن من غير المرجح مقاضاة المعتدين بسبب قوانين التقادم الفرنسية، ولم توضح الكنيسة الإجراءات التي ستتخذها تجاه الجناة، ولم تقدم الكنيسة والفاتيكان حتى الآن سوى مشاعر الحزن والشفقة على الضحايا، مثل سابق عهدها.

تختلف الأرقام الجديدة عن إحصاء سابق صدر عن لجنة شكلتها الكنيسة الكاثوليكية عام 2018، للتحقيق في الاعتداء على الأطفال داخل الكنيسة في فرنسا، وقُدِّر عدد الضحايا في مارس (آذار) 2021، بنحو 10 آلاف قاصر منذ عام 1950، وذلك بعد أن كان التقدير الأول للجنة في يونيو (حزيران) 2020 هو 3 آلاف ضحية فقط. لكن بعد تخصيص خط ساخن منذ يونيو 2019، للإبلاغ عن الانتهاكات الجنسية بحق أطفال الكنيسة، تلقى الخط 6500 مكالمة في أول 17 شهرًا، وسط تشكيك من الضحايا في استعداد المدعين العامين الفرنسيين، وقدرتهم على توجيه اتهامات، بعد تشجيع الضحايا على التحدث علانية.

ترفيه

منذ سنة واحدة
«واشنطن بوست»: ما لم يخبرك به فيلم «الباباوان» عن علاقة فرانسيس وبنديكت

تكمن الأزمة الأولى في إنكار الكنيسة، لكن الأزمة الحقيقية في نتيجة هذه الدراسة الصادمة، أن هناك أكثر من 50 مليون طفل يلتحقون بمؤسسات التعليم الكاثوليكي و195 ألف مدرسة كاثوليكية في أنحاء العالم. وتعود تلك الأرقام – 50 مليون طفل- إلى عام 2008، وليست أحدث الأرقام، كما أنها لم تضم عدد الأطفال المترددين على الكنيسة للخدمة والأنشطة!

الأرقام سالفة الذكر عن عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم الكاثوليكي، جاءت في استجواب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل ولجنة مناهضة التعذيب لوفد الفاتيكان في يناير (كانون الثاني) 2014، بسبب الانتشار العالمي لفضائح الاعتداء الجنسي على الأطفال داخل الكنائس، وتستر العاملين تحت سلطة الكنيسة الكاثوليكية على الجرائم.

وخلص الاستجواب آنذاك إلى سلسلة من التوصيات التي تحقق العدالة لعدد لا يحصى من الضحايا حول العالم، فضلًا عن الدعوة لإصلاح الإجراءات الداخلية للكنيسة، لحماية الطفل، ووقف الإساءة، والشفافية عند الإبلاغ، ومحاكمة المعتدين، وتقديم تقرير كل خمس سنوات لعرض كيفية سعيها لتحسين الوضع، وهو التقرير الذي تقدمه كافة الدول المؤلفة للأمم المتحدة.

«السرية البابوية».. أو كيف تعتدي على «أحباب الله» بطريقة منهجية

بالوقوف على نتيجة التحقيق سالف الذكر والعديد من التقارير السابقة، لا يبدو أن الفاتيكان يهتم بإحراز تقدم في مجال حقوق الطفل؛ إذ أشارت نتائج استجواب لجنة الأمم المتحدة لحماية الطفل إلى تمسك الكنيسة الكاثوليكية بسياسة التسامح المطلق مع الاعتداء الجنسي على الأطفال، والإبقاء على المعتدين في أدوارهم القائمة على التعامل مع الأطفال، أو – في أفضل الحالات- التستر على ارتكاب الجريمة، وعلاجها بما يُعرف باسم «العلاج الجغرافي»، عن طريق نقل رجال الدين المسيئين إلى كنيسة أخرى بعيدًا عن الضحايا؛ ما يُعرِّض أطفالًا جددًا للاعتداء على أيدي هؤلاء المعتدين!

Embed from Getty Images

وقد نشرت «الشبكة الدولية لحقوق الطفل»، بالفعل، نتائج تحقيق أجري عام 2015 عن انتقال القساوسة الكاثوليك الذين ثبتت إدانتهم بارتكاب انتهاكات جنسية في أمريكا وأوروبا، إلى دول نائية في أمريكا اللاتينية، ونشرت أيضًا نتائج تقرير صدر عام 2018 عن الاعتداء الجنسي من قبل رجال دين كاثوليك في ألمانيا، بأن 60% من القساوسة المسيئين أفلتوا من أي نوع من المساءلة، مع نقل العديد منهم بشكل منهجي إلى أبرشيات أخرى في محاولة لإخفاء جرائمهم.

وعليه؛ وجهت لجنة الاستجواب للفاتيكان اتهامًا، بسبب ما يلي:

  1. قواعد السرية الصارمة داخل الكنيسة، واستخدامها قاعدة «السر البابوي»، وتمسكها به عند التعامل مع اتهامات الاعتداء الجنسي على الأطفال داخل أسوارها.
  2. إجبار الضحايا على توقيع اتفاقيات سرية باسم «مدفوعات الصمت» لإخفاء هوية المعتدين مقابل تسوية مالية.
  3. ملاحقة الضحايا قضائيًّا في حال خالفوا الاتفاقيات السرية.
  4. رفض مسؤولية الكنيسة عن تعويض الضحايا، بدعوى أنها غير مسؤولة عمن يعمل تحت سقفها، رغم أنها من منحته الفرصة للوصول إلى الأطفال، وإنكارها قانون «مدفوعات الصمت»، كما فعلت الكنيسة الرومانية عام 2002، خلال محاولتها تعويض ضحايا الأب مايكل هيل، والذي حصلت مجلة «التايم» الأمريكية على نسخة من الاتفاق بتوقيع الضحايا.
  5. رفض الكنيسة إبلاغ سلطات إنفاذ القانون باعترافات الأطفال والشهود.
  6. تجاهل ورفض القوانين الوطنية والدولية.
  7. رفض دولة الفاتيكان تسليم رجال الدين المتهمين للمثول أمام محكمة خارج حدودها، على الرغم من أن رجال الدين الكاثوليك ملتزمون بالامتثال للقانون الوطني للبلدان التي يتم إرسالهم إليها.
  8. إنفاق مسؤولي الكنيسة في بعض البلدان الملايين لمنع إصلاح قانون يمدد سنوات التقادم الخاصة بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، بعدما تعرضت الكنيسة الأمريكية بالفعل لضربة مالية شديدة لتسويتها قضايا الانتهاكات الجنسية بنحو 3 مليارات دولار.

ثورة جنسية ومزاعم بروتستانتية! باباوات الفاتيكان لا يُعدَمون المبررات

من بين جميع ديانات العالم، كانت الكاثوليكية المسيحية الأكثر تضررًا من فضائح الاعتداء الجنسي، خاصة مع ما أظهرته الكنيسة الكاثوليكية من لامبالاة مقصودة وقاسية أحيانًا، تجاه ضحايا الانتهاكات المنهجية، على مدار عقود طويلة، معتمدة على عدة قواعد تخصها وحدها؛ مثل تحديد سن الرشد لممارسة الجنس عند 12 عامًا.

استمر إنكار الكنيسة لجريمتها حتى عام 2009، عندما أصدر الفاتيكان في عهد البابا بندكت السادس عشر بيانًا، عقب اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال فيه إن غالبية رجال الدين الكاثوليك الذين مارسوا الجنس مع الأطفال ليسوا متحرشين، لكنهم مثليون جنسيًّا! ينجذبون لممارسة الجنس مع المراهقين الذكور، وهو أمر شائع في الديانات الأخرى، وأن معظم حالات الاعتداء الجنسي التي أشيع عنها لم تكن سوى مزاعم بروتستانتية!

زعزعت تلك الاتهامات بالفساد والتستر استقرار الكرسي البابوي لأول مرة منذ 600 عام، ليقدم البابا بندكت استقالته بعد عدة اتهامات بالفشل في حماية الأطفال وقمعه للتحقيقات. وجدير بالذكر أن البابا بندكت السادس عشر، قد وعد عند تقاعده في عام 2013 بتكريس بقية حياته للتكفير عن الذنب والصلاة لضحايا الاعتداءات الجنسية في الكنيسة.

Embed from Getty Images

لكن البابا السابق لم يفعل بإنكاره الاتهامات، سوى محاكاة أسلوب من قبله في الإدارة، ففي عهد البابا يوحنا بولس الثاني، مُنح الكاردينال برنارد لو، المعتدي الجنسي وصاحب فضيحة بوسطن، دورًا شرفيًّا في روما بالقرب من الفاتيكان، وسُمح له بالحفاظ على رتبته بعد فضح أمره، على الرغم من غضب الضحايا.

وتجدر الإشارة إلى أن البابا السابق بندكت السادس عشر، خرج من عزلته، في أبريل (نيسان) 2019، ونشر مقالًا يبرر فيه فضائح الاعتداء الجنسي داخل الكنيسة الكاثوليكية بأنه نتيجة الثورة الجنسية في الستينيات، وتمثيل الممارسات الجنسية في الأفلام، ودخول المثليين مجتمع الكنيسة.

وذكر البابا بندكت في مقدمة المقال أنه قد حصل على موافقة البابا فرانسيس ووزير خارجية الفاتيكان بالنشر، واعترف بندكت بحماية قوانين الكنيسة للقساوسة المتهمين؛ ما جعل الإدانة شبه مستحيلة، وهي القوانين التي قام بندكت بإصلاحها عام 2001، لاستبعاد القساوسة المعتدين، وحرمانهم من مناصبهم.

وعند انتخابه في عام 2013، دعا البابا فرانسيس إلى اتخاذ «إجراء حاسم» بهذا الشأن، لكن الفاتيكان لم يسع لفعل ذلك إلا في عامي 2015 و2016، وجاءت هذه الرغبة في الإصلاح بعد غضب واسع النطاق بشأن سلسلة من مزاعم الانتهاكات الجنسية والملاحقات القضائية ضد مسؤولي الكنيسة في جميع أنحاء العالم، والمطالبة بإنهاء التستر، لكن الوقائع لم تؤكد صدق نية بابا الفاتيكان في «الإصلاح»، خاصة بعد اتهامه ببطء واضح عند الاستجابة لفضائح الاعتداء الجنسي، وتكذيب الضحايا والإيمان الأعمى بما يقوله زملاؤه من رجال الدين.

البابا فرانسيس ودموع التماسيح

لم تحقق الفاتيكان في الأفعال التي تعد انتهاكات جسيمة للعقيدة رغم مرور سنوات على الاستجواب، بل عوضًا عن ذلك، أصدر البابا فرانسيس «إرشادات» غير ملزمة، حول كيفية تعامل الكنيسة مع الأساقفة «المهملين»، من بينهم من يمكنه التحقيق معهم أو حرمانهم من مناصبهم، وبالفعل استدعى الفاتيكان قسيسًا دبلوماسيًّا وعضوًا بارزًا في سفارة الفاتيكان في واشنطن عام 2017، بعد أن طالب المدعين الأمريكيين رفع الحصانة عنه، لاتهامه في حيازة صورًا جنسية لأطفال دون سن البلوغ، وإساءة معاملتهم.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل قد أشارت في عام 2018، إلى تعرض الأطفال الضحايا وعائلاتهم، إلى اللوم وتشويه سمعتهم من قبل السلطات الدينية، ولم تشجعهم إجراءات التحقيق على متابعة شكواهم، وفي بعض الحالات جرى إذلالهم، إذ يعد الخوف من الانتقام سببًا شائعًا بين الناجين أو الشهود على الاعتداء الجنسي في الكنيسة الكاثوليكية – من بينهم أولئك الذين يعملون بالكنيسة – لاختيار عدم الإبلاغ عن حالات التحرش والاعتداء!

Embed from Getty Images

كانت أسوأ السيناريوهات المنكشفة تهديد البابا فرانسيس نفسه للضحايا وتكذيبهم! ففي يناير (كانون الثاني) 2018، اتهم فرانسيس الناجين من الانتهاكات الجنسية في تشيلي بالتشهير بعد أن اتهموا أسقفًا بارزًا بالتستر على حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، وذلك في ختام دراماتيكي لزيارة تهدف إلى المساعدة في التئام جروح ضحايا اعتداء جنسي داخل الكنيسة في بيرو، وبينما صرح البابا بأن الاتهامات ضد الأسقف كانت «كلها افتراء»، وجد القضاء في وقت لاحق أن الاتهامات كانت صادقة.

البابا فرانسيس الذي كان قد تعهد بعدم التستر على الاعتداءات الجنسية بحق الأطفال، في اليوم الأخير من زيارته إلى أيرلندا، أغسطس (آب) 2018 وتقدم بالاعتذار عن فضائح الاعتداء الجنسي من رجال الدين؛ واجه البابا اتهامًا من كبير الدبلوماسيين السابقين للفاتيكان بأمريكا، بأنه -أي البابا- ساعد في التستر على انتهاكات الكاردينال الأمريكي ثيودور ماكاريك، رئيس أساقفة واشنطن السابق، الذي اتُّهم بالاعتداء الجنسي، اعتدى على القصَّر والبالغين، في عام 2013، وكان أحد ناصحي الكاردينال بالاستقالة، مقابل التجاوز عن جرائمه!

وقد أظهرت الأدلة في قضية ماكاريك أن البابا فرانسيس ومسؤلي الكنيسة كانوا على علم بجرائم الكاردينال لسنوات، وأن البابا بندكت السادس عشر هو الذي طالبه بالتخلي عن منصبه، ونصحه بالصلاة، وأن البابا الأسبق، يوحنا بولس الثاني، كان على علم بـ«مزاعم» سوء السلوك الجنسي ضد ثيودور ماكاريك، واختار ترقيته بدلًا من معاقبته، حتى عزله البابا فرانسيس من منصبه بسبب الإساءة الجنسية للقصر، بينما روج تقرير نشره الفاتيكان العام الماضي إلى أن البابا فرانسيس هو صاحب الفضل في عزل ماكاريك من منصبه، بعد أن ثبتت إدانته.

وفي نوفمبر 2020، طلب البابا فرانسيس من زعيم الكنيسة الكاثوليكية في بريطانيا، البقاء في منصبه، رغم تقرير «لجنة التحقيق المستقلة في الاعتداء الجنسي على الأطفال (IICSA)» الذي انتقد قيادته وقسوته ضد الضحايا.

على جانب آخر، قام البابا فرانسيس بتحديث القانون الجنائي للكنيسة الكاثوليكية في يونيو الماضي، للمرة الأولى منذ 40 عامًا، لكن هذا التحديث لم يكن كافيًا؛ فلم يشر القانون بلغة واضحة إلى الجرائم الجنسية بحق الأطفال، بل نص التعديل على «الجرائم ضد الوصية السادسة»، والتي تحظر الزنا، وجاء في عقاب الجاني أن الكاهن الذي يحرض قاصرًا على فضح نفسه بغرض إباحي سيُعاقب بالمثل، على أن يغير الفاتيكان قانونه الجنائي في ديسمبر القادم، لـ«تقليل عدد القضايا التي تُترك لتقدير القضاة، لا سيما في القضايا الأكثر خطورة».

البيدوفيليا والكنيسة.. حماية منهجية لمشتهي الأطفال

يُنظر إلى البيانات الأخيرة على أنها اختبار آخر للبابا فرانسيس، الذي هدد تعامله مع قضايا الاعتداء الجنسي لرجال الدين، إرثه، وأوقع الكاثوليكية في أزمة مصداقية. فلم يكن الكشف، الذي أظهر أن المشكلة في فرنسا أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد سابقًا، هو أحدث ما هز الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، لكنه جاء بعد عام من إعلان بريطانيا تلقي الكنيسة الكاثوليكية فيها، أكثر من 900 شكوى تتعلق بأكثر من 3 آلاف حالة اعتداء جنسي على الأطفال، بين عامي 1970 و2015، جرى تقديمها ضد أكثر من 900 فرد، من بينهم القساوسة والرهبان والمتطوعون، علاوة على أكثر من 100 ادعاء جرى الإبلاغ عنه سنويًّا منذ عام 2016.

تضمن الاعتداء الجنسي على الأطفال في التقرير الخاص بالكنيسة البريطانية، ممارسات العادة السرية والجنس الفموي والاغتصاب المهبلي والاغتصاب الشرجي. ووفق التقرير، كانت الممارسات مصحوبة بضرب سادي مدفوعًا بالرغبة الجنسية. وقدَّر أحد الأطفال أنه تعرض للإيذاء مئات المرات بين سن 11 و15 من قبل أحد الكهنة، والذي هدده بشقيقته بعد كل مرة اعتداء، وعندما جرى تقديم الشكاوى، فشلت الكنيسة في دعم الضحايا والناجين واتخذت إجراءات لحماية الجناة المتهمين بنقلهم إلى أبرشية مختلفة!

في وقت مماثل، كشفت الكنيسة الكاثوليكية البولندية في شهر يونيو الماضي عن 369 حالة اعتداء جنسي، ارتُكبت بين عامي 1958 و2020، ووفقًا للكنيسة، ثبتت الاتهامات في 39%، وتستمر التحقيقات في 50%، ورفضت 10% من الشكاوي للشك فيها، ووجد تحقيق سابق استمر لتسع سنوات، أن القساوسة والراهبات الكاثوليك أرهبوا 30 ألفًا من الأولاد والفتيات لعقود في أيرلندا، داخل دور الأيتام والمدارس، بينما فشل مفتشو الحكومة في وقف الضرب والاغتصاب والإذلال المزمن الذي عانى منه الأطفال.

دولي

منذ 8 شهور
دولة لا تُجرِّم «البيدوفيليا».. هل تطيح حركة #Metoo الفرنسية بالدولة التنويرية؟

وقبل ذلك، أصدرت هيئة محلفين كبرى في ولاية بنسلفانيا الأمريكية في 7 يوليو (تموز) 2018 نتائج أكبر تحقيق على الإطلاق في الاعتداء الجنسي في الكنيسة الكاثوليكية الأمريكية، ووجدت أن 301 قسيسًا في الولاية اعتدوا جنسيًّا على القصر على مدار السبعين عامًا الماضية. وفي ورقة قُدمت في مؤتمر بالفاتيكان في عام 2012 كان هناك ما يصل إلى 100 ألف ضحية أمريكية محتملة للاعتداء الجنسي من أعضاء الكنيسة القُصَّر، واتُّهم نحو 4300 من رجال الدين الكاثوليك بالاعتداء الجنسي على القاصرين.

وبعد سنوات من التحقيقات وجلسات الاستماع، جرى الكشف عن الحجم الهائل للاعتداء الجنسي على الأطفال داخل الكنيسة الكاثوليكية الأسترالية، بين عامي 1950 و2015، واتُهم 7% من الكهنة الأستراليين بإساءة معاملة الأطفال، وأكثر من 40% من الأعضاء في مناصب أخرى، وفقًا للجنة الملكية للاستجابات المؤسسية للاعتداء الجنسي على الأطفال.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد