لم يشهد التاريخ هيمنة لغة على العالم مثلما يحدث مع اللغة الإنجليزية التي تهيمن على عالم اليوم، فهناك 400 مليون شخص حول العالم يعدون الإنجليزية لُغتهم الأم، و400 مليون آخرين تعد الإنجليزية بالنسبة إليهم لغة ثانية، هذا إلى جانب 700 مليون فرد يتحدثونها بوصفها لغة أجنبية. أما عن مجمل عدد من يتحدثون الإنجليزية حول العالم، فقد يتجاوزون اليوم 1.5 مليار شخص.

وللغة الإنجليزية تاريخ طويل استطاعت خلاله أن تصبح اللغة الأوسع انتشارًا في العالم، فهي لغة رسمية في 59 دولة، ولغة مشتركة في عشرات الدول الأخرى، كما أنها في يومنا تُعامل على أنها لغة الأعمال التجارية والإنترنت والعلوم، والسؤال هنا كيف حققت اللغة الإنجليزية هذا الانتشار الواسع وتلك الهيمنة؟ وما الذي يحمله المستقبل لها؟

أمريكا.. «بيت متعدد اللغات» أم مكان لا يحتمل سوى لغة واحدة؟

في 16 مايو (أيار) 2018، وداخل أحد مقاهي مدينة نيويورك، فوجئ أحد المحامين الأمريكيين، اسمه أرون شلوسبيرج، ببعض العاملين في المقهى يتحدثون الإسبانية، وقد يكون حدث مثل هذا عاديًّا بالنسبة إليك عزيزي القارئ، لكنه بالنسبة للمحامي الأمريكي كان أمرًا مثيرًا للغضب، إلى درجة جعلته يهدد بالاتصال بدائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية.

فبالنسبة إلى أرون شلوسبيرج، لكي تعيش بالولايات المتحدة، يجب عليك أولًا أن تحترم لُغتها الأم، خاصةً إن كنت تنوي العمل بأحد مقاهيها وخدمة عملاء أمريكيين، أما أن يتحدث العاملون المغتربون بلغتهم الإسبانية الأم، فقد كان أمرًا غير مقبول.

على الرغمِ من أن موقف المحامي الأمريكي يبدو مُبالغًا فيه، فإنه كان يعبر عن أحد أعمدة الفكر القومي الإنجليزي لأكثر من 100 سنة، والذي اعتمد – وفق مقال صحيفة «الجارديان» البريطانية عن «الهيمنة العالمية للغة الإنجليزية»- على التقليل من قيمة اللغات الأخرى، واعتبار الإنجليزية لغة ذات مستوى رفيع.

وهو ما دل عليه خطاب الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت عام 1919 في هيئة الدفاع الأمريكية عندما صرح قائلًا: «ليس لدينا مكان هنا سوى إلى لغة واحدة هي اللغة الإنجليزية»، وذلك في إشارة إلى رغبته في تحويل الأفراد الذين يعيشون على أرض أمريكا إلى «أمريكيين حقيقيين»، وليس فقط حاملين للجنسية الأمريكية في (بيتٍ متعدد اللغات)، وفق تصريحه.

ففي عشرينات القرن العشرين، كان الرئيس روزفلت يخشى من موجات الهجرة، وما يمكن أن تفعله باللغة الإنجليزية داخل أمريكا الشمالية؛ إذ كان يخشى أن يتسبب المهاجرون في إزاحة «اللغة الإنجليزية» عن مكانتها، وهو الخوف نفسه والهيمنة التي أظهرها تعامل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع أزمة المهاجرين، والتي كان من بينها الإقصاء اللغوي، الذي جعل المهاجرين يخافون التحدث بلغةٍ غير اللغة الإنجليزية، وذلك على الرغم من مرور ما يقرب من 100 عام على خطاب روزفلت.

لكن ما حاجة الولايات المتحدة، اليوم، من الخوف على اللغة الإنجليزية، وقد هيمنت بالفعل على كل مكان، فهي لغة الأوراق العلمية وتذكرة عبور لعالمِ التعليم والتكنولوجيا والتجارة، وأينما وليت وجهك، ستجد اللغة الإنجليزية حاضرة.

Embed from Getty Images

(اللغة الإنجليزية)

الحقيقة هي أن صعود الولايات المتحدة الأمريكية قوةً عظمى في العالم في مطلع القرن العشرين، كان له تأثير مباشر في تصدر اللغة الإنجليزية عالميًّا وتداولها لتصبح أكثر تماسًّا، بل ارتباطًا أيضًا بأغلب سكان المعمورة؛ إلا أن هذا لا يعني أن اللغة الإنجليزية ستظل «لغة العالم المفضلة»، فوفق تقرير نُشر في صحيفة «بي بي سي» البريطانية، قد تسحب التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الترجمة البساط من تحت قدمي اللغة الإنجليزية في المستقبل؛ إذ قد يصل العالم إلى مرحلة من التقدم لن يحتاج فيها الأفراد إلى تعلم اللغات الحديثة للتواصل؛ فسيكفيهم حينها التحدث بلغتهم الأم، واستخدام التكنولوجيا وسيطًا للتواصل.

الأكثر اقتباسًا.. هكذا كتب التاريخ مفردات «اللغة الإنجليزية»

اللغة الإنجليزية من اللغات الهندو أوروبية، التي تنحدر من عائلة اللغات الجرمانية، إذ هاجرت القبائل الجرمانية قبل 1500 عام، عابرةً بحر الشمال لتغزو الأراضي التي استقر فيها «الكلتيون»، وهم شعوب عاشت في جزيرة بريطانيا وأراضي أوروبا القديمة، بعد الغزو هاجر البريطانيون الأصليون شمالًا وغربًا للأراضي التي تعرف اليوم باسم إسكتلندا وأيرلندا وويلز. 

أما عن أصل كلمتي «إنجلترا» و«الإنجليزية»، فقد اشتقوا من الكلمة الإنجليزية القديمة «Engla-land»، والتي تعني «The land of the angles»؛ و«angles» المقصودة هنا هم مجموعة القبائل الجرمانية اللي استقرت في بريطانيا خلال العصور الوسطى المبكرة، ومن ثم فالكلمة تعني، «أرض الجرمان».

المفارقة هي أن لغة الغزاة الجرمان هي اللغة التي رسخت نفسها بقوة على الأرض الجديدة؛ وأثناء وجود الجرمانيين في القارة استعاروا بكثافة مفردات من اللغة اللاتينية التي استخدمها السكان المحيطون، وقد كان ذلك واحدًا من الأمور التي ساعدت على نشأة اللغة الإنجليزية القديمة.

في فترة نشأتها، كانت اللغة الإنجليزية مستوردًا رائعًا للكلمات، إذ استوعب قاموسها مفردات من اللاتينية واليونانية والفرنسية والهندية وغير ذلك من اللغات، وهي اللغات التي يمكن تتبع تأثيرها المباشر في اللغة الإنجليزية عبر التاريخ.

مثال على ذلك، في منتصف القرن التاسع الميلادي، قام الدنماركيون بشنِ غارة على إنجلترا واحتلوا بعدها نورثمبريا وأنشأوا مملكة في يورك، ومن هنا بدأ التأثير الدنماركي في اللغة الإنجليزية؛ بعدما انقسمت إنجلترا إلى مملكتين، واحدة يحكمها الأنجلو ساكسون، تحت حكم ملكهم ألفريد الكبير، وأخرى يحكمها الإسكندنافيون.

وفي القرن العاشر الميلادي بدأ امتزاج اللغة الإنجليزية والدنماركية معًا، ونتيجة لذلك دخلت العديد من الكلمات المستعارة الإسكندنافية القديمة إلى اللغة الإنجليزية؛ حسب الكاتب الأمريكي بيل برايسون في كتابه – المُصنف أعلى مبيعًا- «اللغة الأم: الإنجليزية وكيف وصلت لما هي عليه اليوم».

وكان منها بعض الكلمات الشائعة مثل: كلمة «Sister» التي تعني «أخت»، وكلمة «Wish» بمعنى «أمنية» أو «رغبة»، وكلمة «Skin» بمعنى جلد أو بشرة، وكلمة «Die» وتعني الموت، ومن نصوص اللغة الإنجليزية عن هذا الوقت، نجد أن المخطوطة الوحيدة الباقية من قصيدة ملحمية إنجليزية قديمة كان قد ألفها شاعر مجهول قد كتبت بين القرنين الثامن وأوائل القرن الحادي عشر.

تعليم

منذ سنتين
مستعمراتها السابقة «تتمرد».. لماذا يتراجع حضور اللغة الفرنسية في «سوق اللغات»؟

وكان هناك تأثير تاريخي آخر كبير ساعد في تشكيل اللغة الإنجليزية المبكرة، وهو تعرض الجزر التي سكنتها القبائل الجرمانية للغزو من جانب النورمان أو من يعرفون بـ«الفايكنج» عام 1066، وهم شعوب تحدثوا لغة فرنسية ريفية.

وفي الـ300 عام التالية للغزو لم يتحدث ملوك إنجلترا الإنجليزية؛ إذ كانت الفرنسية النورماندية هي لغة المحاكم والطبقات العليا على الرغم من أن الإنجليزية حينها كانت لغة الأغلبية، ومن هنا جاء التأثير القوي للفرنسية على اللغة الإنجليزية المعاصرة، وذلك وفقًا لبيل برايسون في كتابه – المُصنف أعلى مبيعًا- «اللغة الأم: الإنجليزية وكيف وصلت لما هي عليه اليوم».

على الرغم من شهرتها القديمة بالاستعارة، والتي تعدت الاستعارة من 50 لغة أخرى، فإن اللغة الإنجليزية بعد أن تعدت مرحلة تشكلها ستصبح فيما بعد مصدرًا للمفردات، تستعير منها اللغات الأخرى، واليوم يمكنك العثور على مصطلحات إنجليزية داخل 16 لغة أوروبية، بعضها متعلق بالسفر والسياحة والقطارات، والبعض الآخر مصطلحات شائعة مثل: (Last minute) اللحظة الأخيرة، أو (Fitness) والتي تعني اللياقة البدنية، أو (Group sex) وتعني الجنس الجماعي، وهي نتيجة حتمية لهيمنة «اللغة الإنجليزية» على العالم منذ مطلع القرن العشرين.

«المرونة والإنترنت» سببًا في الهيمنة.. من الإنجليزية القديمة إلى المعاصرة

يشير ألبرت بوج أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة بنسلفانيا، إلى أن 85% مما كان يعرف باللغة الإنجليزية القديمة (Old English) لم يعد مستخدمًا الآن، وأن النسبة الباقية تشكل الأساس لما يعرف اليوم باللغة الإنجليزية الحديثة. 

وبعد انحسار اللغة الإنجليزية القديمة، بدأ عصر «اللغة الإنجليزية الوسطى أو الوسيطة» التي استمرت منذ الاحتلال النورماندي وحتى القرن الخامس عشر، وهو الوقت الذي بدأت فيه اللغة الإنجليزية تولي اهتمامًا خاصًّا لقواعد اللغة، وخاصةً قواعد النحو والتركيبات اللغوية، التي اعتمدت على ترتيب الكلمات والعبارات لإنشاء جمل منسقة باللغة الإنجليزية. 

وشهدت اللغة الإنجليزية خلال تلك الفترة تطورًا مهد عبورها للإنجليزية الحديثة التي نعرفها اليوم، فحتى وقت قريب، كانت قصة اللغة الإنجليزية تشبه إلى حد كبير قصة اللغات العالمية الأخرى، فقد انتشرت من خلال مزيج من الغزو والتجارة والاستعمار.

لكن بعد ذلك، وفي مرحلة ما تفصل نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الألفية الجديدة، قفزت اللغة الإنجليزية قفزة متجاوزة، لا يمكن أن تقارن معها بأية لغة أخرى قديمة أو حديثة، إذ صُنفت «لغة عالمية»، تلك القفزة يطلق عليها عالم الاجتماع الهولندي، أبرام دي سوان، ما أسماه «لغة مفرطة المركزية»، واصفًا درجة الانتشار الواسع التي ساعدت فيها عوامل كثيرة مثل العولمة وانتشار الإنترنت.

Embed from Getty Images

(تعلم الإنجليزية)

وهناك عوامل أخرى جعلت من الإنجليزية لغة مؤثرة أيضًا، فوفقًا لما جاء في تقرير «الجارديان» عن هيمنة اللغة الإنجليزية؛ إذ تميزت الإنجليزية بمرونتها، كما أنها امتازت بخلوها من التمييزات الجنسانية للأشياء، بعكس الفرنسية على سبيل المثال، والتي تفرض عليك معرفة المؤنث والمذكر للجمادات والنباتات وغير ذلك من الأشياء مثل الكراسي وأنواع الخضراوات والفاكهة، إلخ. في الإنجليزية لا تحتاج لذلك، إذ كل ما عليك فعله هو أن تشير إلى الشيء باسمه.

ومن الحقائق المثيرة للاهتمام في اللغة الإنجليزية، أن كلمة (Girl) منذ نحو 700 سنة، كانت كلمة محايدة جنسيًّا، تأتي بمعنى طفل أو شخص صغير في السن دون الإشارة إلى جنسه، هذا قبل أن يجري تحويلها للتعبير عن جنس محدد مع تطور اللغة، لتأتي في يومنا هذا بمعنى (بنت)، وكانت الكلمة تكتب وتنطق «Gyrl» في الإنجليزية القديمة.

مستقبل مرتبك.. هل تستمر «هيمنة» اللغة الإنجليزية؟

وفقًا لما جاء في تقرير صحيفة «بي بي سي» الذي نشر عام 2018، فإن الدولة التي تضم أكبر عدد متحدثين باللغة الإنجليزية في العالم هي الصين، وهو أمر مفاجئ؛ إذ يتحدث الإنجليزية داخل الصين نحو 350 مليون شخص على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، في حين يوجد ما لا يقل عن 100 مليون شخص آخر في الهند.

وكان الغريب حقًّا هو ما أشار إليه التقرير من أن عدد الأشخاص الذين يتحدثون الإنجليزية في الصين لغةً ثانية أكبر من عدد الأمريكيين الذين يتحدثون الإنجليزية لغة أولى، إذ يتحدث خُمس عدد الأمريكيين بلغة ثانية داخل المنزل.

على الرغم من أن اللغة الإنجليزية تدين بهيمنتها العالمية لتطورات السياسة والتاريخ، التي جعلت من الولايات المتحدة الأمريكية ومن قبلها بريطانيا المهيمنين على العالم اقتصاديًّا لفترة طويلة، لكن صعود الصين قوةً اقتصادية عظمى الآن يهدد – وفقًا للتقرير- عرش اللغة الإنجليزية لغةً عالميةً. 

على سبيل المثال: أصبح من الأفضل والأسهل تعلم الماندرين الصينية والبحث عن عمل في الصين، لصعوبة الحصول على وظائف للأجانب داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا، في الوقت الذي أصبح فيه تعلم اللغة الصينية شائعًا داخل الولايات المتحدة نفسها، ففي عام 2015، تضاعف عدد الطلاب الذين يدرسون اللغة الصينية في غضون عامين. وعلى مدار العقد الماضي بشكل عام ارتفع العدد بنسبة 50%.

لكن صعود الصين قوةً عظمى وبداية تعلم الماندرين الصينية، ليسا التهديد الوحيد الذي تواجهه الإنجليزية، فوفقًا للتقرير، فإن اللغة الإنجليزية التي تعد اللغة العالمية للعصرِ الحديث، والتي لعبت دور الوسيط للتواصل بين الأشخاص من جنسيات مختلفة في العقود الفائتة، قد تواجه تهديدات جديدة مع التقدم التكنولوجي الحالي، والذي يوفر للبعض تطبيقات (ِApps) قد تساعدهم على ترجمة المحادثات والتواصل مع الآخر بلغته الأم، وترجمة البيانات والتقارير، مما قد يجعل أيام تلك اللغة العالمية التي استمرت لفترة طويلة من الزمن تلعب دور الوسيط في العالم، معدودة. فما الذي سيحملك على تعلم لغة لعمل ترجمة يمكن أن يقوم بها جهاز كمبيوتر؟

Embed from Getty Images

وفي عام 2018 أيضًا طوَّر وونكيوم لي، وهو عالم كمبيوتر من كوريا الجنوبية، تقنية ترجمة بإمكانها تمييز الأصوات، ويمكن استخدامها في تطبيقات خدمة العملاء، إذا اتصلت بخط الخدمة لن تستطيع في المستقبل التكهن بما إذا كان محدثك إنسانًا أم مجرد حاسوب آلي بتقنية ترجمة.

وهو ما أشار إليه كريستوفر مانينج، وهو أستاذ في التعلم الآلي وعلوم الكمبيوتر واللغويات بجامعة ستانفورد، قائلًا إن المستقبل القريب يحمل تقنيات ترجمة حاسوبية يمكن أن تصبح بجودة المترجمين (من البشر) أنفسهم أو أفضل منهم.

أما التحدي الأخير الذي يواجه اللغة الإنجليزية، فيكمن في اللهجات الهجينة التي تجمع بين عناصرها شقين: «اللغة الإنجليزية + اللغة المحلية للمتحدث» فعلى سبيل المثال: في الهند وحدها يمكنك العثور على أكثر من شكل للغة الإنجليزية، منها «الهنجليش Hinglish» (هندي + إنجليزي)، «بنجليش Benglish» (البنغالية + إنجليزي)، «تانجليش Tanglish» (التاميلية + إنجليزي).

تمامًا كما يحدث في الولايات المتحدة ذاتها؛ إذ يجمع الأمريكيون من أصل إسباني، لغة أجدادهم جنبًا إلى جنب الإنجليزية، ويتحدثون ما يعرف بـ«الإسبانجليش Spanglish»، وهو شكل يجمع بين الإسبانية والإنجليزية، وفي هذه الحالة، تتعدى اللغة دورها وسيلة للتواصل، لتبدأ في التعبير عن الهوية.

فنجد الشاعر جوسايا لويس أليريتيه، وهو شاعر أمريكي من أصل إسباني يعيش في سان فرانسيسكو، يكتب أشعاره باللهجة «الإسبانجليش»، ويسميها لغة المقاومة، وهي طريقة الأمريكيين من أصل إسباني للفخر بتراثهم حتى لو ولدوا ونشأوا في مكانٍ آخر.

مجتمع

منذ 4 سنوات
العالم سيفقد أكثر من نصف اللغات خلال 100 سنة فقط!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد