اليوم تواجه المجتمعات في العالم أنواعًا جديدة من الصراع. في السابق كانت وحدات مكافحة الجريمة الإلكترونية في معظم الدول تصارع التنظيمات المسلحة وتجار المخدرات والتجارة غير المشروعة في عالم الإنترنت المظلم، لكن الآن ظهر شكل جديد من المشاكل التي تؤرق هؤلاء، الأخبار الزائفة التي تنتشر على شبكة الإنترنت، وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي.

الآن باتت هذه الوحدات الأمنية تعرف كيف يمكن استخدام الإنترنت لتغيير القلوب والعقول. الأخبار الكاذبة يمكن أن تؤدي إلى وقوع الخداع الجماعي وإطلاق الاحتجاجات أو إخمادها وحتى وقوع وفيات. تدفق المعلومات الخاص بأغلب الأشخاص تم غزوه، واهتمامات الناس جرى التلاعب بها واختراقها، بل وتوجيهها في اتجاهات معينة لتحقيق أهداف معينة دون أن نشعر.

يلقى اللوم بشكل مكثف على الأخبار الزائفة فيما يتعلق بالتلاعب في تزوير الانتخابات والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبأنها هي التي مهدت الطريق أمام دونالد ترامب للوصول إلى قيادة البيت الأبيض، وسواء كانت حقيقية أو متخيلة، فإن الخوف من هذا النشاط غير عالمنا وللأبد، ووسط كل المؤامرات ونظريات المؤامرة، أصبحت أنت نفسك خط المواجهة في هذه المعركة الكبيرة التي تخضوها هيئات حكومية ضد الأخبار الزائفة.

أصبحت آراؤك وقيمك وما تعتبره صحيحًا كلها تحت الحصار. أنت الطرف المستهدف لكلا الطرفين، وحدات مكافحة الجريمة الإلكترونية، وفي المقابل تلك الشركات أو المؤسسات أو الوحدات أو حتى الأفراد الذين يخلقون هذه الأخبار الزائفة ويبثوها لك باستمرار في كل مكان عبر الشبكة العنكبوتية.

تغيير القناعات.. استهداف المملكة المتحدة

ظهر مثال قوي على هذه المعركة في السابع من مارس (آذار) 2019، عندما أصدرت «فيسبوك» بيانًا ذكرت فيه أنه من بين مليارات الحسابات والمجموعات وصفحات موقع إنستجرام التابع لها، هناك شبكة مؤلفة من 137 مشاركًا فيما أطلق عليه نشاط «غير حقيقي» يستهدف المملكة المتحدة. ومع ذلك بالنسبة للأشخاص البالغ عددهم 180 ألف الذين تابعوا كل هذا الإنتاج الخاص بالشبكة، فقد بدا الأمر غير ملحوظ تمامًا، ليفاجئنا «فيسبوك» بالكشف عنه.

أحد الأمثلة على ما حدث في المملكة المتحدة هو نشر القوميون في بريطانيا شعارات مثل «كونك يساريًا أمر سهل!»، وكان من يختلف معهم في الرأي يقولون عليه أنه «عنصري». هذه الشبكة المريبة التي كشف عنها، دفعوا الأمر في زاوية مختلفة كذلك. أحد حسابات هذه الشبكة دعا إلى توجيه الاتهام حول هذه التصرفات إلى حزب «UKIP» الموالي لـ«بريكسيت» بأنه يصنع الكراهية.

نتيجة لهذا تعرض المثليون المسيحيون للمضايقات بسبب اعتقاداتهم. لكن الأمر المذهل هو أن هذا الاستقطاب الذي جرى صناعته لم يكن حقيقيًا. فلم يكن القوميون ولا النشطاء المناهضون للعنصرية موجودين من الأساس. كلاهما كان مجرد أقنعة ترتديها مجموعة واحدة منسقة سرية.

كان هذا النظام من الهويات المزيفة والأصوات الكاذبة والمجموعات الخادعة يحاول إثارة تغيير اجتماعي واسع النطاق. قام أعضاؤه بضخ الرسائل المستقطبة إلى طرفي الطيف السياسي. كانوا مقتنعين بالفعل بإمكانية إحداث تغيير للطريقة التي يتصرف بها الناس ويفكرون بها، فقد جذبوا الناس بالفعل إلى مجتمع مزيف لم يكن موجودًا على الإنترنت، وعلى الرغم من أن «فيسبوك» لم تذكر من الذي يقف وراء ذلك، فإن الجاني كان يمكن أن يكون أي شخص تقريبًا: الجماعات العسكرية، أو عملاء الاستخبارات، الحملات السياسية الحزبية، أو الفصائل السياسية المتطرفة، أو حتى الأفراد الأذكياء تقنيًا.

 

الحرب الباردة التي لا تنتهي.. التلاعب بالمعلومات

التلاعب بالمعلومات أثناء الحرب قديم قدم فكرة الحرب نفسها. لكنها بدأت فعلًا خلال الحرب الباردة تأخذ شكلا أكبر وأهم، عندما طور الجانبان المتنافسان أدوات منهجية للتأثير على الجمهور في الداخل والخارج. كانت الشركات المزيفة، والمنظمات، والرسائل المسربة، والصحافة الزائفة، ونظريات المؤامرة المزروعة، والاحتجاجات المصنّعة، جميعها جزءًا من الصراع الأيديولوجي.

بالنسبة لممارسي هذه التكتيكات كان وصول الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فرصة رائعة. كانت هنا بيئة أكثر انفتاحًا بكثير من الصحف والتلفزيون، وكانت هناك منتديات عالمية للمناقشة والنقاش يسهل جدًا الانضمام إليها والنشر عبرها، والتي صيغت بواسطة خوارزميات يمكن إعادة تصميمها وهندستها ومعالجتها. أصبحت المنصات أيضًا شخصية بشكل متزايد؛ إذ تقدم هذه المنصات المعلومات التي تعتقد أن المستخدمون يريدونها، وبذلك تخلق أحيانًا عقد صغيرة عبر الإنترنت يمكن الاتصال بها واستغلالها.

في غضون عقد من الزمان، أصبح من الأسهل والأسرع والأرخص للناس تشكيل الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام شبكات مثل تلك التي وجدها «فيسبوك». ولا يتطلب الأمر موارد الدولة أيضًا. يمكن لأي شخص القيام بذلك، طالما كان لديه هاتف ذكي. القدرة على استغلال كل هذه التقنيات لم تعد بحاجة إلى إمكانيات هائلة، وهو ما فتح الباب أمام أصحاب العقول البراجماتية للاستفادة المالية من هذا الأمر عبر شركات مهمتها خلق وترويج الأخبار الزائفة للتأثير أو تغيير الرأي العام، وهو ما يجعلها قبلة للكثير من رجال السياسة والمال في العالم.

إعلام

منذ 5 شهور
قصة الشركة المصرية التي أغلق «فيسبوك» صفحاتها 
1640
مصطفى السيد حسين

اقتصاد الأخبار الزائفة.. تجارة جديدة

في حانة مضاءة في مدينة كوسوفو، وتحديدًا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، لم يتوقف هاتف أحد تجار الأخبار المزيفة عن الضجيج، كانت كل نقرة على هاتفه هي صوت شخص يخطو إلى شبكة رقمية واسعة منسقة، لكنها غير ذات ثقة. في هذه الشبكة يمكن لأوراق الغار أن تشفي من السرطان، وكان الرئيس السابق للولايات المتحدة جورج واشنطن ألبانيًا، وليس أمريكيًا.

مهمة هذا الرجل كانت تدور حول ضخ محتوى – صحيحًا أو خاطئًا – لكنه كان محتوى صادم لدرجة أن الناس ينجذبون له بشدة. بعض القصص كانت خاطئة بشكل واضح، والبعض الآخر – الذي كان صحيحًا – كان بمثابة طعم. هذا الرجل لا يقرأ أيًا من هذه الأخبار، لكن ما يهمه هو أن أي نقرة على هذه الأخبار تعني انتقالك إلى القسم الخاص بربح الرجل للأموال من وراء كل هذه العملية. المال يأتي هنا بنفس الطريقة التي يعمل بها أي صحافي: الإعلانات.

يقوم الفراد أو الشركات التي تقوم بنفس مهمة هذا الرجل، بشراء وبناء مجموعات «فيسبوك» تحتوي على أعداد ضخمة من الجمهور. هذه المجموعات يمكن أن تكون مكرسة لكل شيء من السلفية الجهادية، وصولًا إلى وجهات العطلات. ليس هذا فحسب، بل يقوم القائمون على هذا العمل بخلق الآلاف من الحسابات المزيفة لجذب المزيد من الناس. كما أنهم يقومون باستخدام مجموعات كبيرة موجودة بالفعل لتنمية مجموعات جديدة، واستثمار الآلاف من الدولارات في الإعلانات المستهدفة بعناية لزيادة أعدادهم.

تخيل أن مثل هذه الشركات ربما يكون لديها إجمالي عدد قراء أكبر من أشهر الصحف العربية. ليس هذا فحسب، تخيل أن هناك شبكة كاملة من مجموعات على «فيسبوك» لا يمكن الدخول لها إلا بدعوة مسبقة، مع عضوية تتراوح بين بضع مئات إلى عدة آلاف. لقد شكل هؤلاء التجار نوعًا من السوق، حيث يجري بيع وشراء الصفحات التي تحتوي على مئات الآلاف من الإعجاب مقابل آلاف الدولارات.

هناك آخرون على هذه المجموعات المغلقة يبيعون حسابات مزيفة أو «لايكات» مزيفة، أو يقدمون نصائح حول كيفية التغلب على تطبيق «فيسبوك» المتطور. يمكنك هناك العثور على «حزمة ابتدائية للأخبار المزيفة»، مرتبطة بمجموعة من الصفحات للحصول على جمهور ومواقع ويب تستفيد منها.

الأخبار المزيفة.. رخيصة

في جميع أنحاء العالم، يستخدم الآلاف من الأشخاص نفس الأدوات للتلاعب بمنصات التواصل الاجتماعي على نطاق تجاري كبير. مقابل ثلاثة دولارات فقط يمكنك شراء حزمة «HUGE MEGA BOT PACK» على شبكة الإنترنت المظلمة، وهي التي تسمح لك ببناء جيش خاص بك من الحسابات الآلية عبر مئات منصات التواصل الاجتماعي.

هناك حزم وخدمات أخرى يمكنها التعامل مع نتائج محرك البحث، أو شراء تعديلات على «ويكيبيديا» أو استئجار عناوين IP وهمية لجعلها تبدو وكأن هناك من يصل إلى حساباتك أو صفحاتك من جميع أنحاء العالم. حتى أن هناك ما يسمى «legend farms» يمكنك تجنيدها، وهي تتيح لك التحكم في عشرات الآلاف من الهويات الفريدة، لكل منها شخصيتها واهتماماتها وأسلوبها في الكتابة.

على الرغم من القوة التي يزعم هؤلاء التجار أنهم يمتلكونها، فإن الضرر الذي يسببونه هو مجرد حادث عارض بالنسبة لهم لا أكثر، لأن أكبر دافع بالنسبة لهم هو الربح. هم يعملون في مجموعات صغيرة، بميزانيات محدودة؛ إذ يمكن اعتبارهم شركات ناشئة سريعة في مجال صناعة التأثير.

 كوسوفو.. عاصمة الأخبار الزائفة في العالم

لنعود إلى كوسوفو مرة أخرى، إذ يبدو أنها حتى الآن، وبحسب الأبحاث والتقارير الاستقصائية التي قامت بها وسائل إعلام كبيرة، عاصمة صناعة الأخبار الكاذبة. بينما تقوم أنت بالمرور على الصفحة الرئيسة على «فيسبوك»، حيث تتشابك المعلومات الحقيقية مع تلك الزائفة، وتنقر فوق بعضها، أنت لا تدرك من أين جاءت كل هذه الأخبار الغريبة، ولا تدرك أيضًا حجم الأموال التي تدفع لنشر أكاذيب على «فيسبوك».

الحقيقة هي أن الأشخاص الذين يعيشون على بعد مئات أو آلاف الكيلومترات منك، يستفيدون كثيرًا من اهتمامك التي تبديها على الشبكات الاجتماعية، ويعملون بدوام كامل في «مصانع الأخبار المزيفة»، حيث يضخون هذا المحتوى القابل للنقر والقراءة ليلًا ونهارًا.

في كوسوفو، «عاصمة clickbait في العالم»، يمكن للأطفال الصغار الأذكياء الحصول على ما يصل إلى 700 دولار أمريكي في اليوم من خلال إفساد صفحة الأخبار الخاصة بك على «فيسبوك» بالأخبار الزائفة. كوسوفو مليئة بالشباب من جيل الألفية الثالثة الذين يتمتعون بـ«ذكاء رقمي»، ومدعومين باتصال رائع بالإنترنت ونسب بطالة مرتفعة للغاية، وهو ما يجعل الأخبار الزائفة واحدة من أكثر الشركات المربحة في هذه البلاد.

الأخبار المزيفة صناعة مزدهرة في كوسوفو. يمتلك شخص يدعى بوريم، حوالي 12 صفحة على «فيسبوك» مع ما يصل إلى 240 ألف إعجاب لكل منها، وهي مجموعات مخصص لأي شيء وكل شيء من المجالات المختلفة. قام بوريم بتوظيف سبعة أشخاص لنسخ المحتوى عبر الإنترنت وصبه في هذه المجموعات، ثم تحويل هذه النقرات التي تأتي على هذا المحتوى إلى إيرادات عبر الإعلانات. كان بوريم يكسب ما يصل إلى 600 يورو (حوالي 700 دولار) يوميًا، وهذا ضعف ما كان يكسبه في الشهر. بينما كان آخرون يربحون حوالي 60 ألف دولار شهريًا.

في هذه الأيام، تميل العمليات التجارية المتعلقة بهذه الصناعة الجديدة إلى أن تكون أصغر حجمًا، إذ يقوم العديد من جيل الألفية بإنتاج محتوى من المنزل أو استئجار مكاتب مشتركة للعمل. في كوسوفو الأمر بسيط، كل شخص يمتلك ويعرف كيفية استخدام الكمبيوتر يمكنه القيام بذلك. هذا العمل مقتصر على الذكور بشكل حصري تقريبًا، ويميل تجار الأخبار المزيفون إلى أن يكونوا في العشرينات أو أوائل الثلاثينات من العمر.

هؤلاء يجنون الأموال من خلال جذب القراء إلى المواقع التي تباع فيها مساحة للمعلنين، وعبر نظام المقالات الفورية على «فيسبوك». ولكن في العام الماضي، تعهد «فيسبوك» بإغلاق صناعتهم. على حد تعبير هؤلاء التجار الجدد، كانت الأخبار الزائفة «تحدي شخصي لمارك زوكربيرج»، الذي كرس فريق أمني مكون من 20 ألف عنصر في الموقع لإغلاق الصفحات والمجموعات التي تشاركها.

قبل أن تصبح الأخبار الرائفة مشكلة عالمية، وقبل أن يبدأ «فيسبوك» في اتخاذ خطوات لمعالجتها، كان ناشرو الأخبار الزائفة يجنون الأموال عبر الإنترنت بسهولة بالغة. لكن فرض إجراءات «فيسبوك» كان له بعض التأثير على عملهم. ولكن التجار ظلوا على إصرارهم واستطاعوا بالفعل التسلل عبر «فيسبوك» مرة أخرى. بعد إغلاق المزيد من مجموعاتهم، رأى التجار أن المحتوى السياسي أصبح خطيرًا، ليفضلوا الضجيج المحيط بالمشاهير مثل القصص الكاذبة عن كسر أقدام لاعبي كرة القدم أو علاقات المشاهير الجنسية.

إعلام

منذ 3 شهور
«طائراتنا تدك تل أبيب».. أبرز 8 كذبات خدع بها الإعلام المصريين
فريق العمل

التحايل على «فيسبوك» من أجل الربح

وبالرغم من تضييقات «فيسبوك»، كان هؤلاء قادرين على ربح أموال أكثر بكثير من معظم الأعمال المشروعة، فبالرغم من انخفاض قيمة الأجور إلى حوالي 100 يورو يوميًا، إلا أنها تظل رقمًا أعلى بكثير من سبعة دولارات التي يحصل عليها النادل في مطعم. استطاع هؤلاء المحتالين النجاة لأنهم تعاونوا معًا، فقد وجدوا أن «فيسبوك» ليس هو المكان الوحيد للربح واستقطاب الجمهور، لكنهم أيضًا يتاجرون مع بعضهم البعض – كما ذكرنا سابقًا، حول الاتجار بأدوات صناعة الأخبار المزيفة.

وفي حين أن العديد من هؤلاء هم ذئاب وحيدة يقومون بأعمالهم من وراء شاشة الكمبيوتر، فإن آخرين يجتمعون شخصيًا بشكل روتيني لمشاركة حيلهم في التجارة. فقد تخصص بعض هؤلاء في زيادة حجم الصفحات وبيعها، وآخرون يبيعون المحتوى، بينما يركز البعض على طرق الالتفاف على تطبيق «فيسبوك». تشعر أنها لعبة على مستوى تجاري للتحايل على سياسات وأنظمة «فيسبوك».

الآن، يمكن لأي سياسي استخدام شخص ممن يمتلكون هذه الصفحات، ويمكنه ببساطة دفع ثمن هذا النوع من الروابط التي سيتم إنشاؤها له أو لخصمه السياسي. هذا النوع من العمل في كوسوفو متوفر بالفعل. وعندما سئل أحد التجار عما إذا كان ينام بشكل مريح في الليل أثناء قيامه بهذا العمل، أضاف «أنام جيدًا بما فيه الكفاية. مع العلم أن كوسوفو فشلت في الحصول على عضوية الإنتربول، أنام بشكل جيد».

الدول.. عمالقة صناعة التأثير

في المقابل، عندما يتعلق الأمر بالدعاية والتأثير، فإن العمالقة في هذا المجال هم الدول، خصوصًا تلك ذات النزعات القومية. هؤلاء لا يكون هدفهم هو الأرباح، بل لهم هدف «جيوبوليتيكي»، ويعملون على نطاق أوسع بكثير. كان يفن فيدشنكو، مدير مدرسة «موهيلا» للصحافة في أوكرانيا، من أوائل الذين أدركوا أن الدول تنضم إلى السباق من أجل التأثير. جاء هذا الإدراك بعد المظاهرات العامة في أوكرانيا عامي 2013 و2014 ضد النفوذ الروسي في البلاد.

في الأشهر التي تلت ذلك، ظهرت رسائل وروايات جديدة في وسائل الإعلام الروسية. هذه الرسائل كانت على نشرات التلفزيون وفي مقالات الصحف، تمامًا كما كان الحال أثناء الحرب الباردة، ولكن انضم إليهم الآن «العامة على وسائل التواصل الاجتماعي». في يوليو (تموز) 2014، ظهرت قصة مروعة على القناة الأولى، القناة التلفزيونية الأكثر شعبية في روسيا. زعم أن المسؤولين الأوكرانيين قاموا بتعليق صبي يبلغ من العمر ثلاث سنوات بالمسامير على لوح خشبي في مدينة سلوفيانسك.

لم يكن ذلك صحيحًا، ولكن في قصة تلو الأخرى، ومقابلة بعد مقابلة، وتغريدة بعد تغريدة، خلقت قضية رأي عام باستخدام قصص كاذبة: السلطات الأوكرانية هي عصابة مدعومة من الغرب؛ أوكرانيا دولة فاشلة، أوكرانيا دولة فاشية، هذه هي الحكاية التي تم نسجها. ونتيجة بهذا تعرض الصحافيون الأوكرانيون للمطاردة والتهديد.

ويقدر باحثون أن شبكات التضليل اليميني المتطرف في جميع أنحاء فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا أنتجت محتوى تمت مشاهدته قرابة 750 مليون مرة في ثلاثة أشهر فقط. في بولندا، تشكلت الحسابات المؤيدة للحكومة كمتقاعدين من أجل مهاجمة المعلمين المضربين، وكلهم يعتمدون على نفس أرشيف الرسوم البيانية ويربطون بالمواقع الموجهة للشباب المعادي للسامية. كما ضخمت شبكة مؤلفة من 60 صفحة على «فيسبوك» المحتوى المعادي للسامية والمؤيد للكرملين في البلاد.

في ألمانيا كان هناك 200 ألف حساب مزيف من وسائل التواصل الاجتماعي تنشر المحتوى الانتخابي الداعم للحزب السياسي اليميني المتطرف «البديل من أجل ألمانيا». وفي إيطاليا، تنشر شبكة تضم أكثر من 2.6 مليون متابع معلومات مناهضة للهجرة وتنشر الأخبار الزائفة. ما يقدر بنحو 9.6 مليون ناخب إسباني رأوا معلومات مضللة على «واتساب». خمسة من أفضل 10 حسابات التي تذكر البريكسيت في المملكة المتحدة على «تويتر» كانت تعرض نشاطًا «يشبه الروبوت».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد