لم تكد أجهزة الأمن تستريح من إلقاء القبض على «مصطفى البنك» (المستريح) وهو سائق توكتوك استطاع جمع ملياري جنيه في 45 يومًا من مواطني أسوان بحجة توظيفها في تجارة المواشي، وكشفت السلطات عن أن عملاءه ضحايا عملية نصب كبرى، حتى ظهرت المزيد من الأسماء لأشخاص قاموا بعمليات نصب مشابهة، مثل «الحصاوي» الذي جرى ضبطه لاحقًا وبحوزته 16 سبيكة ذهبية وزن 10.500 كيلو جرام ومبلغ مالي ضخم، بعدما حصد أموالًا طائلة مقابل «وعدة» مفادها: «الجنيه بـ3 جنيه».

ويطلق المصريون على هؤلاء المحتالين الماليين لقب «المستريح» نسبة إلى أول متهم في قضايا النصب ظهر في الصعيد (أحمد مصطفى المستريح)، وهو رجل أعمال اتهمه مواطنون بالنصب والاستيلاء على أكثر من 30 مليون جنيه من أموالهم، لكن يظل السؤال قائمًا: لماذا ينجح النصاب في كل مرة في استدراج ضحاياه؟

خصوصًا إذا كان هذا «المستريح» قد خرج لتوه من السجن، ويعمل سائق «توكتوك» (وهي مهنة يلجأ إليها من يفتقدون لرأس المال والمهارات الكافية لإنشاء وإدارة مشروعات خاصة)، فكيف وثق أهل أسوان في «المستريح» كي يمنحوه كل ما يملكون حتى لو كان آخر ما لديهم؟ صحيح أنه ليس الأول لكنه الأكثر غرابة؛ إذ استطاع إقناع البسطاء بنفسه ومشروعاته الوهمية، ونزع ما في قلوبهم من خوف ومن حرص، يبدو هذا واضحًا في مقطع فيديو يُظهر شخصًا بسيطًا بتمرغ في التراب، ويقول: «ضحك عليا بعت بقرتي وبعت جموستي والعربية الكارو.. راحت».

القصة المتكررة والغريبة لـ«مصطفى البنك» (المستريح) لفتت أنظار حتى المتخصصين في مجال ريادة الأعمال، من بينهم محمد أبو النجا نجاتي الرئيس التنفيذي لشركة «NOG» للاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والذي بدا مبهورًا بـ«مصطفى البنك»، لما استطاع تحقيقه في وقت قياسي، في رأيه، فكتب أبو النجا عبر صفحته الشخصية منشورًا حول الواقعة يتساءل خلاله كيف لم يفكر شخص بهذه الدرجة من الذكاء أن يستثمر في مشروع حقيقي يمنحه والآخرين مكسبًا حقيقيًّا بعيدًا عن النصب؟

جذور «المستريح».. توظيف الأموال فخ مُشرَّع لأموال المصريين

في مطلع ثمانينيات القرن العشرين انتشرت «شركات توظيف الأموال»، وعلى رأسها: «الريان» و«السعد» و«الهدى مصر» و«الهلال»، وغيرها من الشركات التي جمعت طبقًا لبيانات صحفية مليارًا و600 ألف دولار، من 84 ألف أسرة بعائد بلغ 30%، فى الوقت الذي لم تكن فوائد البنوك تتجاوز 7%.

وبعد تعثر أصحاب الشركات في السداد تقدم مجموعة من النواب الناصريون واليساريون والمستقلون، بطلبات إحاطة عام 2001، إلى رئيس الحكومة وقتها، عاطف عبيد، من أجل سداد مستحقات أموال المودعين في شركات توظيف الأموال، والقبض على أصحاب تلك الشركات لاسترداد حقوق المودعين أو تنفيذ العقوبات القضائية الصادرة ضدهم أو محاكمتهم.

وفي عام 2004 بدأ مودعو شركات توظيف الأموال في مصر صرف جزء من مستحقاتهم -62%- والتي قدرت وقتها بـ275 مليون جنيه لـ21419 مودعًا بشركة الريان، صرفوا 198مليون جنيه بما يعادل 62% من قيمة مستحقاتهم البالغة 318 مليونًا و600 ألف جنيه، تمهيدًا لكشوف الدفعة الثانية التي قدرت وقتها بنصف مليار جنيه.

وفي عام 2006 قرر البنك المركزي المصري توقيع بروتوكول تعاون بينه وبين النائب العام حينها عبد المجيد محمود، لسداد باقي مستحقات المودعين، بالتزامن مع تفعيل قانون 1988 الذي يجرم عملية توظيف الأموال بغير سند قانوني، فبحسب المادة رقم 21 من قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها رقم 146 لعام 1988: «كل من تلقى أموالًا على خلاف أحكام هذا القانون، أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها، يعاقب بالسجن بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على ثلثي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها، ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها».

لكن التجريم القانوني لم يكن رادعًا بل كان مجرد دافع لتغيير اسم هذه الشركات وصيغة عملها، فبعد أن كانت تسمى بشركات توظيف الأموال، أصبحت الآن عبارة عن مشروعات فردية تستقطب مساهمات خاصة بضمانات قانونية وليس عقودًا أو أسهمًا، ومن ثم بدأت في استهداف شرائح اجتماعية مختلفة، واستخدام خطابات مختلفة، وبعد أن كانت تروج لـ«الربح الحلال» في مواجهة البنوك «الربوية» بالتزامن مع تصاعد المد الديني، انتهت إلى «الوعدة» في استهداف واضح «للبسطاء».

«المستريح» و«الوعدة».. آخر تقليعات النصب

«بأمر السيدة زينب، أمي هي اللي قعدتني هنا على الكرسي، عشان أمنع شر كتير، هاقعد وقاعد شغال 24 ساعة، الغلبان قبل الفقير، والله الخير اللي جاي وبعد سنتين خير كتير جاي، يا ريس أنا ولدك من مصر، عاوزين نمنع أي حد يخرب، الخير هايقعد طول العمر في مصر، هخلي الخير ييجي من بره»

هكذا ظهر مصطفى البنك (المستريح) في مقطع فيديو يتحدث عن المستقبل السعيد، صابغًا نشاطه بصبغة دينية قوية لدرجة وصف نفسه بـ«ابن السيدة زينب»، وأن كل ما يفعله بإيعاز من «أم العواجز» التي جاءته في المنام وطلبت منه أن يقضي على الجوع في بلاده، فكيف سارت تلك المهمة الروحانية المتخيلة؟

قبل شهرين تقريبًا سمع عبد الفتاح ممدوح مظالي، تاجر مصري في الفيوم، عن «مصطفى البنك»، الرجل الذي يستثمر الأموال ويمنح فوائد كبيرة عن طريق «الوعدة»، وهو نظام غير قانونى مشتق من «الوعد» أي التراضي بين البائع والمشترى على مدة زمنية محددة لسداد قيمة المبلغ، لكن بفائدة وربح أكبر من المعتاد، ففكر في استثمار أمواله معه.

يقول مظالي لـ«ساسة بوست»: «تواصلت مع مصطفى البنك كي أعرف طبيعة عمله وكيف يحصل على المال وكيف يقوم بتشغيله، وفهمت فورًا أن ثمة عملية نصب، لكنه كان مختلفًا تمامًا عن معظم المستريحين، فهو لم يكن يمنح نسبة عالية وحسب، لكنه كان يشتري رؤوس الماشية بنظام غريب، فإذا كان سعر الرأس 25 ألفًا يشتريها من صاحبها بـ30 ألفًا ويبيعها بـ20 ألفًا، بخسارة 10 آلاف جنيه، سألته في الهاتف لماذا يفعل ذلك صراحة؟ فكان رده: السيدة زينب كلفتني بذلك».

المظالي الذي يتاجر في المحاصيل والنباتات الطبية، يقول: «أعمل في مجال التجارة منذ كان عمري 14 عامًا، وقد خالطت تجارًا من كافة ربوع مصر، من الإسكندرية وحتى حلايب وشلاتين، ومع كل يوم جديد أكاد أقع في تجربة مشابهة للمستريح، لكن مع الخبرة يصبح الوقوع تحت طائلة النصب صعبًا، لكن هذا الرجل يختلف عن الجميع، فقد اعتمد أولياء الله الصالحين ذريعةً كي يتمكن من الاستيلاء على أموال أهل أسوان الطيبين جدًّا، فصدقوا أنه كان يفعل الخير، وخدعتهم طريقته في ذبح العجول وتوزيع الطعام على الناس، وتنظيم مآدب الطعام الضخمة، فحصل منهم على ما لم يحصل عليه سواه من قبل».

 

تفاصيل مكررة بطريقة مريبة.. لماذا يجذبهم الفخ؟

بعد انتشار ظاهرة «المستريح» شددت دار الافتاء المصرية على حرمة المضاربة بالأموال وتوظيفها لدى أفراد، وأفتت بأنها «ربا»، كما صرح الشيخ مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ومستشار مفتي الجمهورية بأن: «تثبيت الربح يجعل المضاربة فاسدة، والمضاربة تقوم على نسبة من الربح غير ثابتة، وهذا النوع من المضاربة الآن مجرم قانونًا ويسمى توظيف أموال، ندعو الناس لعدم التعامل بطريقة المضاربة الفاسدة لأن من يعملون في توظيف الأموال يضحكون على الناس غالبًا في آخر الأمر ويضيع عليهم أصل المال».

ورغم تحذيرات دار الإفتاء تتكرر حوادث الاحتيال الكبرى وفي ظل وعود تصل إلى مضاعفة أصل رأس المال لثلاث مرات، وصبغة دينية يتعمدها أكثرهم، فلم يكن محمد حماد، المواطن القاطن بمركز إدفو، في محافظة أسوان، يظن أنه قد يقع يومًا، ضحيةً للنصب، بل كان متيقنًا أنه أكثر يقظة وتنبُّهًا من ذلك، إلى أن استمع لسائق لدى إحدى شركات الأدوية يتحدث عن ذلك الرجل الذي يستثمر لأهالي أسوان، يقول عن ذلك لـ«ساسة بوست»: «ظهر أشخاص يتحدثون عن الخير الذي جاء للبلد كلها، وعن الرجل الذي يقوم بتوزيع الأموال على الفقراء، ذلك الذي يشتري البهائم بسعر مرتفع ويبيعها للناس بسعر رخيص، يفعل الخير ويمشي في الأسواق يوزع الخيرات».

«كيف وقعت في الفخ؟».. هكذا يتعرض محمد لهذا السؤال فيجيب: «بالهيلمان، شغل مصطفى البنك كان علنيًّا، يمشي في الشوارع وسط حاشية، يضربون النار، يجيئون ويروحون فيما يشبه الزفة، الكل يتهافت عليه ليمنحه ما يملك من رؤوس الماشية، هكذا اطمئن الجميع، هذا رجل يعمل في النور، ومشروعاته على أرض الواقع، ولا شيء مريب في أمره، كنت قد تركت عملي قبل شهرين، عقب سبع سنوات من العمل، ولم أعرف ماذا أفعل، لذا اقترضت من البنك مبلغ 30 ألف جنيه، استثمرتهم معه مقابل أن يردهم لي الضعف عقب 15 يومًا، وقد منحني إيصالًا مختومًا ومُوقعًا إمعانًا في النصب».

رغم كل شيء لا يشعر حماد بالندم الشديد، فمصيبته لا تقارن بأقاربه الذين دفعوا مبالغ ضخمة في أكثر من اتجاه، ولأكثر من نصاب، «البنك» و«الطمبوشي» و«الحصاوي» يقول: «أشعر بالحزن بسبب الخراب، البعض دفع ملايين والبعض الآخر دفع كل ما يملك حرفيًّا، مجوهرات زوجته، أبناء خالتي باعوا أحواشهم بما فيها من رؤوس ماشية، بمبالغ ضخمة، ودفعوها كاملة لمصطفى البنك.. هؤلاء أناس أرزقية، كانو يصنعون الجبن ويبيعون اللبن، ولا يملكون سوى بهائمهم، صاروا بلا ولا شيء».

وقد طالت الطامة التي أصابتهم، العامل علي كامل، الشهير بـ«علي أردوغان» الذي وقع ضحية للـ«مستريح»، بل كان ضحية من ناحيتين يقول لـ«ساسة بوست»: «أعمل مبيض محارة، أدركت أنهم صادقون من فرط الرفاهية التي كانوا يعيشون فيها، نظرة سريعة إلى الساعات الذهبية في أيديهم جعلتني أعرف أنهم ليسو بحاجة للنصب، فلديهم ما يكفيهم».

ويضيف كامل «كانوا يتعاملون بقلب قوي، يبنون على أراض زراعية ويقيمون مبانيَ على أراضي الدولة، الكل كان يظن أنهم مسنودون من جهات عليا لفرط جرأتهم وحريتهم في التعامل، هكذا بعت ذهب زوجتي، ومنزل كان إرثًا لي، وكان المجمع بالكامل 270 ألف جنيه تقريبًا، حصلت على مكسبي الأول عقب 21 يومًا 40 ألف، قيل لي إنه إذا قمت بتشغيلهم أيضًا فسوف أحصل عليهم مضاعفين أي 80 ألفًا، وكان هذا هو كل ما حصلت عليه من إجمالي المبلغ الذي دفعته».

فمن السهل أن يقع الكثيرون فريسة «في شبكة العنكبوت» حسب تعبير  الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق والعضو السابق بالمجلس الأعلى للإعلام، التي كانت شاهدة على تجربة توظيف الأموال في الثمانينيات وصفت المعادلة بقولها: «لها ثلاثة أضلاع، رجل دين يضفي شرعية، ونصاب يستولي على أموال البسطاء، وطماع يرغب في ربح سريع دون تعب».

فكادت زكريا أن تقع هي الأخرى في مصيدة النصب، تحكي لـ«ساسة بوست» قائلةً: «في فترة الثمانينيات كنت أدخر أموالي بهدف شراء شقة، كنت وقتها أحتفظ بأموالي في البنك، رغم اتجاه أقارب ومعارف كثر لاستثمار أموالهم لدى الريان وسعد وبقية الشركات من هذا النوع في تلك الفترة، وأتذكر نصيحة مهمة جاءتني من صديقة عزيزة، تعمل أستاذة جامعية، نصحتني بألا أتعامل إلا مع واحد من البنوك الخمسة المملوكين للدولة وقتها، وحذرتني من البنوك الخاصة، وشركات توظيف الأموال، لأن الضامن في حالة بنوك الدولة هو البنك المركزي نفسه، أي أن الدولة مسئولة عن أي مشكلة».

تتذكر أستاذ علم الاجتماع أيضًا حين ذهبت لسحب أموالها من البنك رأت الجميع يسحبون أموالهم لاستثمارها لدى شركات توظيف الأموال: «وقتها بعت ذهبي ووضعت مدخراتي كاملة لشراء الشقة، بينما فعل كثيرون الأمر نفسه من أجل إيداع الأموال لدى الريان، حتى من لم يملك مالًا قام بجلبه إما في صورة مكافأة نهاية خدمة، أو بيع مصوغات ذهبية أو بيع ممتلكات، وانتهى بهم الأمر يقفون في طوابير من أجل استرداد أموالهم في صورة أطنان من المكرونة أو الأجهزة المنزلية المعمرة في 2006، وطال النصب حشودًا من المصريين من الإسكندرية وصولًا لأسوان، حتى الأساتذة في كليات الحقوق وأطباء وفنانين وقعوا فريسة للنصب، شاهدتهم بعيني يبكون تحويشة العمر».

وتقول: «لعبة النصاب تعتمد في الأساس على الطمأنة وتوزيع المكاسب في البداية بقوة وبطريقة تفوق التوقعات، هكذا تبدأ دوائر الثقة، ويجري توثيقها بمسحة دينية، ففي الثمانينيات انتشرت صور للريان مع الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهكذا صارت ثقة البعض عمياء في تلك المؤسسات، خاصة بعدما ورد اسم الشيخ الشعراوي في كشوف البركة، ويجري الأمر كالتالي: لا تضع لدي مالًا، ولكن ضع اسمي وسوف أقرضك المال ولك الأرباح الناتجة عنها من دون أن تمد يدك بأي مال، بهذه الطريقة تورطت أسماء مهمة في السلطة والدين وارتبط النصاب بسلطات عدة فأضفى على نفسه الشرعية».

وتستطرد زكريا: «النصاب هدفه الطماع، والطماع هدفه الدنيا والآخرة، ومكاسب بالجملة، هكذا جرى التسويق إلى أن أموال البنوك حرام، لكن أموال شركات التوظيف حلال، لأن مظهر أصحابها يوحي بالورع والتقوى، المفاجأة أن عمليات النصب تحدث في كل مكان، وقد رأيت التجربة ذاتها في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عملي هناك أستاذً زائرًا في الفترة من 2005 لـ2006».

ولا تلقي العضو السابق بالمجلس الأعلى للإعلام بالمسئولية على عاتق النصاب والضحية وحدهما، فتقول: «يبدأ الأمر مع شاشة التلفزيون، تلك الأعمال الدرامية التي يجري الحديث فيها عن الملايين كأنها أمر سهل، هؤلاء أعطوا للمشاهد شعورًا بأنه شحاذ وأن الغنى الفاحش هو الطبيعي، فلا ترى للطبقة المتوسطة وجودًا على الشاشة بأي شكل، كل الصور المقدمة في الأفلام والإعلانات والمسلسلات تمهد لذلك، لم يعد الأمر يسير على طريقة من جد وجد، لكنه يسير على طريقة فضة المعداوي، في مسلسل الراية البيضاء، تلك السيدة التي نجحت في عملية تهريب صارت من بعدها مليونيرة».

وتتابع: «الناس يتعجبون أنني أستاذة جامعية صاحبة تاريخ أكاديمي طويل وما زلت أركب الميكروباص، من الزقازيق إلى منزلي في منطقة روكسي، تعجبُّهم يعطي فكرة عن صورتهم الذهنية عما يجب أن يكون عقب 50 عامًا من العمل في سلك التدريس، حين أذكرهم أن جمال حمدان لم يكن أيضًا من الأغنياء وكثيرون ممن يتمتعون بالشرف والنزاهة كذلك أرى التعجب على الوجوه».

لماذا لا يفني «المستريح»؟ جنحة تضيع بعدها الحقوق

مصطفى الطحاوي، أستاذ القانون الدولي والمحكم بوزارة العدل المصرية يقول لـ«ساسة بوست»: «ما يحدث ليس خطأ الضحايا فهم معذورون في ظل ارتفاع الأسعار ورغبتهم في تشغيل أموالهم لدى أشخاص يجري إيهامهم بأنهم يعملون بالفعل وأن لديهم مشروعات قائمة يرون أثرها على أرض الواقع، وبفائدة عالية، عادة ما يكون المستريح شخصًا معروفًا لدى الضحايا وللآخرين، كلمة السر في القانون، تحديدًا المادة 336 من قانون العقوبات».

اقتصاد الناس

منذ 9 شهور
الاحتياطي ينخفض بشدة.. إلى أين وصلت الأزمة الاقتصادية في مصر؟

ووفقًا للطحاوي فإن القضاء على النصابين يبدأ بتعديل القانون المصري: «النصب جنحة أقصى عقوبة فيها ثلاث سنوات وطبقًا للتعديل في قانون الإجراءات الجنائية يجوز الإفراج الشرطي عقب انقضاء نصف المدة فيجري تخفيض العقوبة لعام ونصف، وهكذا يدخل المستريح إلى اللعبة وهو يعلم جيدًا ما سيكلفه الأمر، فوفقًا للقانون يمكن للضحايا الدخول في نزاع مدني مع الشخص لاسترداد أموالهم لكنني أقول، إن لم نتمكن من حبس النصاب، فهل نستطيع استرداد الأموال منه؟ فبإمكانه في حالة الحكم الحضوري أن يخرج بكفالة لأن الحكم لا يكون مشمولًا بالنفاذ، وإن لم يخرج فسوف يخرج عقب ثلاث سنوات».

ووضع أستاذ القانون الدولي عدة شروط لحصار ظاهرة «المستريح» وأهمها:

  • أن يجري تغيير القيد والوصف للجريمة فتصل لمرتبة الجناية، وعليه يقدم النصاب للمحاكمة الجنائية والتي قد تصل للإعدام مثل المخدرات والتشكيلات العصابية.
  • أن تكون العقوبة السجن وليس الحبس فالفارق بينهما كبير، فالحبس عادة ما يكون في السجون المركزية، للعقوبات الخفيفة، أما السجن فيكون في «الليمانات».
  •  أن يجري تشديد العقاب على هؤلاء النصابين المحتالين فلا تسقط العقوبة بالتقادم، وحتى لو مر 20 عامًا إلا بعد رد الأموال لأصحابها.

ورغم كل ذلك ما زال الكثير من ضحايا «مصطفى البنك» يثقون ثقة تامة في الرجل حتى بعد أن حصل على لقب «المستريح»، وبعد إلقاء القبض عليه، بل ينفون كونه متورطًا في قضايا نصب كبرى، ويرونه «متعثرًا» فقط، وأن المسألة كانت تحتاج فقط لـ«بعض الوقت» كي يتمكن «البنك» من استكمال تجارته ورد الحقوق إلى أصحابها.

/

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد