هل ظن أحدنا أن نكهة الفانيليا المحببة والتي تستخدم في العطور والحلوى والآيس كريم منذ أكثر من 80 عامًا يمكن أن تأتي من تجفيف الغدة الشرجية وإفرازاتها لأحد القوارض وهو القندس؟ حيث لا توجد تلك النكهة بشكل صناعي حتى الآن .. تعال لتعرف أكثر في هذا التقرير.

نكهات طبيعية” غير طبيعية”!

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن معظم المواد المضافة للغذاء ضئيلة القيمة الغذائية أو بلا قيمة على الإطلاق، وتكمن مشكلة المواد الكيميائية المضافة كونها تسبب مشاكل صحية ناتجة عن التلوث، وحساب نسب التعرض الآمن. ومن المهم أن نعي أن كون بعض تلك المركبات المجازة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لا يعني بالضرورة أنها آمنة؛ فبعض التجارب التي تقدم من أجل إجازتها تكون ذات نتائج مغلوطة. كما أن ذكر كلمة “نكهات طبيعية” أو “بلا مواد حافظة” لا يعني إطلاقًا أن المنتج آمن وخالٍ من الإضافات الخطرة.

الحلوى .. وقطران الفحم .. هل هذا ممكن؟!

على الجانب الآخر تخفي العديد من المصانع والشركات حقيقة المركبات التي تستخدمها، ونادرًا ما يفصح المُنتِج عن أسماء المركبات التي تمت إضافاتها كمُنَكّهات أو مواد حافظة وغيرها. على سبيل المثال توافق هيئة FDA على استخدام مادة حمراء رمزها E129 تستخرج من قطران الفحم حيث يَشيع استخدامها في صناعة الحلوى والمشروبات الغازية، وهي مادة قابلة للاشتعال ويمكن أن تتسبب في التقيؤ وغيرها من الأعراض الجانبية لبعض الناس.

زبادي بالحشرات؟!

حشرة Dactylopius confusus والتي تستخدم كملون غذائي

كذلك كشفت “التليجرام” عن حقائق صادمة تخص مصادر تلك الإضافات الغذائية، فاللون الصناعي القرمزي ودرجاته الأحمر والوردي والأرجواني والذي يضاف لمنتجات الزبادي كدانون، والحلوى والآيس كريم، إلى جانب الأدوية ومستحضرات التجميل ورمزه E120, C.I. 75470, E120 or hydrated aluminium chelate of carminic acid يأتي من سَحْقِ نوع معين من الحشرات والتي تعيش في بيرو وجزر الكناري.

على الأقل لا تكذب المصانع عندما تكتب ” ألوان طبيعية!”

لكن الأمر لا يتعلق بكونه مقززًا، فتلك الحشرات من الممكن أن تسبب أمراضًا مهددة للحياة طبقًا لدراسة لجيمس بالدوين عالم الحساسية بجامعة متشجن.

حلوى من جلود الخنازير!

 تبلغ نسبة الجيلاتين المستخدمة في جلود الخنازير 46% و23.1% في عظام الماشية.

أما عن الجيلاتين والذي نجده في أنواع الزبادي والحلوى والمربى والآيس كريم، والبودينج وبعض المشروبات والجبنة الكريمية؛ يُسْتَخرج من جلود الحيوانات وعظامها.

محسنات الكيك من شعور النساء!

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي الصين تبيع بعض النساء شعورهن للمصانع الكيميائية من أجل إعالة عائلاتهن، ويستخرج من هذا الشعر مادة كيميائية تدعى ل-سيستين، هل سمعتم عن محسنات الكيك؟ نعم إنها هي بعينها. فهذه المادة تستخدم في المخبوزات والبيتزا والخبز والكورواسون والبسكويت وغيرها، حيث أنها تساعد على مد العجين وسرعة خلطه وعدم تشققه، كما تضاف لحليب الأطفال الرضع.

وعلى الرغم من إمكانية تصنيعها بالمعامل إلا أن أغلبها يأتي من الشعر البشري -حيث يعد أرخص المصادر-  ومن ريش البط، وقرون البقر وشعر الخنزير والمواد البترولية.

وحيث أن الشعر صعب في هضمه؛ قررت عدد من الشركات وعلى رأسها ماكدونالدز استخدام ريش البط عوضًا عن الشعر، حيث تستعمل ذلك اللون الوردي في البرجر

وأغلب ال-سيستين المستخدم في الولايات المتحدة يأتي من الشعر البشري، ومع ذلك لا توجد ضغوط حول منعه من قبل الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يعد من حق المستهلكين ذوي الخلفيات الدينية المختلفة كالمسلمين معرفة ما يأكلونه في طعامهم فقد اتفق الفقهاء على تحريم الانتفاع بالآدمي وبأجزائه احترامًا.

وعند سؤال أحد المصنعين الصينين الذي يعملون في إنتاج الصويا عن كيفية إنتاج شراب أو مسحوق من ل-سيستين أجاب بأن المسحوق يتم تصنيعه من الشعر البشري، والذي يتم تجميعه من صالونات الحلاقة والمستشفيات وحتى من مخلفات المرضى!

البيتزا من الخشب والقطن

هل سمعت أحدهم يقول يالها من بيتزا رائعة فطعم الخشب يبدوا لذيذًا؟ لا أظن أنك سمعت هذا من قبل، ولكن شركات بيتزا هت وكنتاكي ونستله وغيرها تخالفك الرأي قطعًا؛ فهي على رأس الشركات التي تضيف مادة السليلوز _وهي المادة المكونة للخشب والقطن_ إلى منتجاتهم.

يمكن أن يمثل السليلوز المجفف ما يصل من 50% من الدهون في بعض أنواع البسكويت والكعك.

يقول دان إنمان -مدير قسم البحوث والتطوير بشركة J. Rettenmaier المعنية بإنتاج الألياف العضوية أن المصنعين يضيفون السليلوز لمنتجاتهم كمادة موسعة تحد من الكسر وتحفظ قوامها. ويوفر منتجو الغذاء ما يقرب من 30% باستخدامهم السليلوز كمادة مالئة أو مغلظة.

قد تبدو الصورة قاتمة ولكن المشوار يبدأ بوعي المستهلك، وهناك تجارب واعدة في هذا المجال، فسارة، فتاة صغيرة من المسيسيبي تبلغ من العمر 15 عامًا قامت بجمع أكثر من مئتي ألف توقيع من خلال عريضة إلكترونية تطالب فيها بوقف استخدام مادة كيميائية تستخدم في إخماد الحرائق وتضيفها شركات مثل بيبسي وكوكاكولا إلى المشروبات الرياضية، على الرغم من منعها في دول الاتحاد الأوروبي واليابان، حيث تتسبب هذه المادة في إعاقة نمو الجهاز العصبي، وانخفاض الخصوبة، وبداية مبكرة للبلوغ وتغيير في هرمونات الغدة الدرقية.

ختمت الفتاة مقالها قائلة:”لست عالمة، ولكن هناك الكثير من الأشياء المثيرة للشك حول وضع مادة كيميائية مثبطة للّهَبْ في مشروب رياضي، فلماذا تريد الشركة أن تضعه لمن هم مثلي، الذين يعنون بالصحة والرياضة؟”.

وكانت تلك الخطوة كافية لرفع وعي المستهلكين الذين طالبوا شركات بيبسي وكوكاكولا وغيرها بمنع استخدام هذه المادة، لتعلن الشركة فيما بعد عن توقف استخدامها رسميًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد