بحلول يوم الأربعاء 11 مارس (أذار) الماضي، الذي استيقظ فيه العالم على اعتماد منظمة الصحة العالمية وصف مرض (كوفيد-19) بالـ«جائحة»، كانت 114 دولة قد أبلغت عن إصابة 118 ألف شخص بمرض (كوفيد-19)، الذي يسببه الفيروس المعروف باسم (SARS-CoV2)، ووفاة ما يقرب من 4300 شخص، لكن هذه الظروف الاستثنائية لم تمنع الجماعات المسلحة من شن هجماتها حول العالم.

فخلال الفترة ما بين 11 مارس الماضي وحتى يوم 13 مايو (أيار) الجاري رصد معهد «بحوث النظم البيئية (ESRI)» حوالي 20 هجومًا مسلحًا أسفر عن مقتل وإصابة 430 شخصًا، نستعرضها في السطور التالية.

خريطة_الهجمات_المسلحة_في_العالم_منذ_تحول_كورونا_إلى_جائحة_2.png

السماء تمطر كاتيوشا.. «قاعدة التاجي» تلملم الأشلاء

في اليوم ذاته الذي أصبح فيه كورونا، جائحة، كانت قاعدة التاجي شمالي بغداد على موعدٍ مع قصفٍ بوابلٍ من 17 صاروخ كاتيوشا؛ ما أسفر عن مقتل ثلاثة من جنود التحالف – أمريكيَّيْن، أحدهما جندي والآخر متعاقد، وبريطاني- بالإضافة إلى إصابة حوالي 12 إلى 17 جنديًا آخرين بجراح. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن أصابع الاتهام وُجِّهَت إلى «كتائب حزب الله» العراقي، أو أي جماعة شيعية أخرى تدعمها إيران.

بعدها بثلاثة أيام في 14 مارس، هوجمت القاعدة نفسها مرة أخرى بوابل من 33 صاروخ كاتيوشا؛ ما أسفر عن إصابة ثلاثة من قوات التحالف وعراقيين. ووجهت أصابع الاتهام هذه المرة أيضًا إلى «كتائب حزب الله». والمفارقة أن الولايات المتحدة حين ذهبت للرد خلفت خسائر أكبر؛ إذ قتلت ثلاثة جنود عراقيين، وشرطيين، ومدنيًا. 

وعلى وقع الهجمات الصاروخية المتوالية كان العراقيون في ذلك اليوم يُشيِّعون الضحية العاشرة لفيروس كورونا المستجد، منذ تسجيل أول حالة وفاة قبلها بـ10 أيام في الرابع من مارس حسبما أعلنت مديرية صحة واسط.  

7 ساعات من القصف.. أعنف هجوم تشنه «بوكو حرام» على الجيش التشادي

بعدها بتسعة أيام في 23 مارس شنت جماعة «بوكو حرام» أعنف هجومٍ من نوعه على قاعدة عسكرية تابعة للجيش التشادي في شبه جزيرة بوما الواقعة في منطقة بحيرة تشاد على الحدود مع نيجيريا؛ ما أسفر عن مقتل 92 على الأقل من الجنود، وضباط الصف، والضباط. 

وأدى الهجوم الذي استمر سبع ساعات على الأقل أيضًا إلى تدمير 24 عربة عسكرية، من بينها مركبات مدرعة، كما أصيبت التعزيزات التي أرسلها الجيش لنجدة جنوده، واستطاع متمردو «بوكو حرام» الحصول على أسلحة تابعة للجيش وحملوها على متن زوارق سريعة. 

ردًا على الهجوم أطلق الرئيس التشادي إدريس ديبي في 30 مارس عملية عسكرية تحت إشرافه الشخصي، تحمل اسم «غضب بوما». وتعهد وزير الدفاع الجنرال محمد أبالي صلاح بأن تدفع الجماعة المسلحة «ثمنًا باهظًا»، وأن تلحق بهم قوات الدفاع «ضربات لا تُنسَى، ستُدَوَّن في سجلات التاريخ».

الصيَّاد يتحوَّل إلى طريدة.. الجيش النيجيري في كمين «بوكو حرام»

في يوم الاثنين نفسه انطلقت قافلة من جنود الجيش النيجيري من العاصمة الإقليمية مايدوجوري، وكانت في طريقها لشن هجوم على معسكر تابع لتنظيم الدولة. لكن فجأة تحوَّل الصياد إلى طريدة، ووقع الجنود في كمينٍ نصبه مسلحو «بوكو حرام»، بالقرب من قرية جورجي في ولاية بُرنو، فقصفوا شاحنتهم بقذائف «آر بي جي»؛ ما أسفر عن مقتل 70 جنديًا على الأقل، وإصابة واختطاف آخرين.

«ولاية خراسان» تضرب معبدًا للسيخ في قلب كابول

بعدها بيومين، انطلق مسلحو «ولاية خراسان»، التابعة لـ«تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، مع إشراقة شمس الصباح ليشنوا هجومًا استمر لساعاتٍ على معبد جوردوارا السيخي في قلب العاصمة الأفغانية كابول؛ فقتلوا ما لا يقل عن 25 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وجرحوا آخرين، واحتجزوا عشرات الرهائن. فيما نفت حركة «طالبان» أية علاقة لها بالهجوم. 

اختطاف زعيم المعارضة الماليّ من قلب حملته الانتخابية

في اليوم التالي، اختطف مسلحون مجهولون زعيم المعارضة في مالي، سومالا سيسيه، وستة آخرين؛ بعدما نصبوا كمينًا للحملة الانتخابية لحزب «الاتحاد من أجل الجمهورية والديمقراطية»، قبيل الانتخابات التشريعية التي أجريت على مرحلتين لتجديد أعضاء البرلمان البالغ عددهم 147 نائبًا، بعدما أرجئت مرات عدة بسبب تدهور الوضع الأمني والخلافات السياسية. 

وأسفر الهجوم، الذي وقع في منطقة تمبكتو الشمالية، عن مقتل الحارس الشخصي لزعيم المعارضة وإصابة اثنين آخرين، فيما أطلق المسلحون سراح أربعة أشخاص. وفي مطلع أبريل (نيسان) أعلن الحزب أن سيسيه (70 عامًا) بصحة جيدة، وأن المفاوضات جارية مع خاطفيه. وبعد مرور شهر اتهمت أسرة زعيم المعارضة حكومة مالي بالتلكؤ في إطلاق سراحه. 

طعنات عشوائيّة تصيب فرنسا بالذعر

في الرابع من أبريل شن اللاجئ السوداني الثلاثينيّ عبد الله أحمد عثمان هجومًا عشوائيًا بسكين في مناطق متفرقة من بلدية رومان – سور – إيزير الواقعة جنوبي مدينة ليون، بجنوب شرق فرنسا؛ ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين، ثلاثة منهم بجراح بالغة. 

وفي اليوم التالي ضرب هجومان انتحاريان مدينة أمشيدي النيجيرية، على الحدود مع نيجيريا؛ ما أسفر مقتل سبعة أشخاص. وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، وُجِّهَت أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام». 

قاعدة عسكرية لجيش مالي تحت نيران «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»

في مساء اليوم ذاته، كان مسلحو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» يحتشدون على متن دراجات نارية وسيارات في القرى المحيطة بمدينة بامبا، بمنطقة جاو، ولم تمر ساعات حتى تبين أنهم كانوا يستعدون لشن هجومٍ، في الصباح الباكر من اليوم التالي، استهدف قاعدة تابعة لجيش مالي؛ ما أسفر عن مقتل 25 جنديًا، وإصابة ستة آخرين. 

ذبح عشرات القرويين في موزمبيق

في اليوم التالي اتضحت معالم مذبحةٍ ضربت مقاطعة مويدومبي بموزمبيق، أسفرت عن مقتل عشرات القرويين رميًا بالرصاص أو ذبحًا بالسكين، في هجومٍ كان قد وقع قبلها بأسبوعين، وحمَّلت الشرطة تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا مسؤوليته. 

جاء ذلك ضمن حملة من الهجمات المكثفة التي شنها المسلحون في المنطقة الغنية بالغاز، شهدت الاستيلاء على المباني الحكومية وإغلاق الطرق ورفع العلم الأسود ولو لفترات وجيزة فوق المدن والقرى. 

«أبو سياف» تنصب كمينًا دمويًا للجيش الفلبيني

بعدها بـ10 أيام في 17 أبريل وبينما كانت معظم الفلبين تخضع للحجر الصحي لوقف انتشار فيروس كورونا الذي أصاب حوالي 6 آلاف شخص وقتل أكثر من 380، نصبت جماعة «أبو سياف» كمينًا للجيش هو الأكثر دموية منذ أكثر من عام؛ أسفر عن مقتل 11 جنديًا، وإصابة 14 آخرين. 

جيشا أراكان وميانمار يتبادلان اتهامات قتل سائق منظمة الصحة العالمية

بينما كان بايي سون وين موانج، يجمع عينات (كوفيد-19) لصالح منظمة الصحة العالمية، من ولاية راخين (آراكان)، الواقعة على الساحل الغربي لميانمار، إذ بسيارته التي تحمل شعار الأمم المتحدة تتعرض لإطلاقِ نار أسفر عن مقتله.

واتهم كل من جيش أركان وجيش ميانمار الجانب الآخر بقتل السائق (28 عامًا)، فيما أنكر كل منهما مسؤوليته عن الحادث الذي وقع بالقرب من نقطة تفتيش عسكرية في بلدة مينبيا. 

أسوأ مذبحة دموية في تاريخ حديقة فيرونجا الوطنية

شهدت حديقة فيرونجا الوطنية – أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث في شرق الكونغو – يوم 24 أبريل «أحد أسوأ المذابح دموية في تاريخها الحديث» على حد وصف صحيفة «نيويورك تايمز»؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا . 

دولي

منذ 6 شهور
الدول الفاسدة والتمرد المسلح.. الصداقة السرية

في البدء رصد الحراس سيارة مدنية تتعرض لهجوم، وحين هبوا لنجدتها، وقعوا في «كمين عنيف» قرب قرية رومانجابو ، بحسب بيان أصدره مسؤولو الحديقة، وكانت النتيجة أن سائق السيارة وأربعة مدنيين آخرين لقوا حتفهم إلى جانب 12 حارسًا، وأصيب ستة آخرين؛ مدنيين، وأربعة حراس.

دعم الحكومة لا يكفي للحماية من هجمات «جيش ولاية شان»

في اليوم نفسه هاجم مسلحون مجهولون مقر ميليشيات بان ساي المدعومة من حكومة ميانمار في مدينة موس بولاية شان الشمالية، على الحدود بين ميانمار والصين. فتح المهاجمون النار قبل الفرار من مكان الحادث، لكن لم يبلغ عن وقوع إصابات. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، ولكن أصابع الاتهام وجهت لـ«جيش ولاية شان». 

«انتقامًا لفلسطين».. شاب يدهس دورية للشرطة الفرنسية

بعدها بثلاثة أيام في 27 أبريل هاجم شاب ينتمي لتنظيم الدولة بسيارته دورية شرطة في ضاحية كولومب، شمال غرب باريس؛ ما أدى إلى إصابة شرطي بجروج بالغة في الجمجمة، وإصابة آخر بجراح أقل خطورة. وقالت مصادر مطلعة على التحقيق إن الجاني استهدف الضباط «انتقامًا من الأحداث التي تقع في فلسطين».

صهريج مفخخ بالمازوت يضرب عفرين السورية

في اليوم التالي انفجر صهريج مفخخ مليء بمادة المازوت، في مدينة عفرين، شمالي سوريا؛ ما أسفر عن مقتل 40 مدنيًا على الأقل، بينهم 11 طفلًا وستة من المقاتلين المتحالفين مع تركيا، وإصابة 47 آخرين. وحملت وزارة الدفاع التركية «وحدات حماية الشعب الكردية» المسؤولية عن الهجوم، ووصفتها بأنها «عدوة الإنسانية».

Embed from Getty Images

ولاية سيناء تضرب الجيش المصري من جديد

في اليوم الأول من شهر مايو (أيار) انفجرت عبوة ناسفة في أحد المركبات المدرعة بمدينة بئر العبد بشمال سيناء؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة ضابط، وضابط صف، وثمانية جنود.

وأعلنت ولاية سيناء، التابعة لتنظيم «داعش»، مسؤوليتها عن الهجوم، في بيان تداولته حسابات على «تويتر». وسرعان ما أعلن الجيش المصري رده على الهجوم بقتل مسلحين اثنين إثر تبادل لإطلاق النار في شمال سيناء.  

قوات الحشد الشعبي تحت نيران «داعش»

بعدما أعلن العراق النصر على تنظيم «داعش» في نهاية عام 2017، عاد التنظيم وشن هجومًا على نقطة تابعة للواء 35 التابع للحشد الشعبي في منطقة مكيشيفة ضمن قاطع عمليات صلاح الدين يوم 2 مايو الجاري؛ ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين. 

خريطة_الهجمات_المسلحة_في_العالم_منذ_تحول_كورونا_إلى_جائحة_2_copy

هجومان في يوم واحد على جنازة ومستشفى في أفغانستان

أثناء تشييع جنازة قائد الشرطة في ولاية ننكرهار، يوم 12 مايو، فجر انتحاري نفسه؛ ما أسفر عن مقتل 32 شخصًا، وإصابة 132 آخرين، وأعلن «تنظيم الدولة – ولاية خراسان» مسؤوليته عن الهجوم. 

وفي اليوم ذاته هاجم مسلحون يشتبه في أنهم يتبعون ولاية خراسان جناح الولادة داخل مستشفى تقع في كابول؛ ما أسفر عن مقتل 24 مدنيًا، من بينهم رضيعين حديثي الولادة وعدد من الممرضات، كما قتل المهاجمون الثلاثة بعد تبادل إطلاق نار استمر خمس ساعات.

ترفيه

منذ سنتين
أفلام الحروب في الشرق الأوسط وأفغانستان.. هل تبدو المآسي قريبةً من الواقع؟

المصادر

تحميل المزيد