أصبح مرشح الحزب الجمهوري لمنصب السيناتور القادم في ولاية بنسلفانيا، الطبيب محمد أوز، على بعد خطوة واحدة من الفوز، بعدما تنازل له خصمه الجمهوري، ديفيد ماكورميك عن السباق الانتخابي بعد إعادة الفرز لتصويت الشهر الماضي وانتهاء الانتخابات التمهيدية. الآن بقي أمام محمد أوز أن يواجه المرشح الديموقراطي جون فيترمان، الذي يتعافى حاليًا من آثار سكتة دماغية أصابته في 17 مايو (أيار) 2022. وفي حال فوز دكتور أوز بانتخابات التجديد النصفي في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، سيكون أول سيناتور مسلم عن ولاية بنسلفانيا. فمن هو دكتور محمد أوز؟ ولماذا وصفه الحزب الديموقراطي بالمخادع المحتال، والمليونير الذي لا يهتم إلا بمصلحته؟

محمد أوز مسلم من أصل تركي

محمد جنكيز أوز، طبيب القلب المسلم التركي الأمريكي، الذي كان ضيفًا متكررًا في برنامج أوبرا وينفري، يقدم المشورة الطبية للضيوف منذ عام 2004. اشتهر محمد أوز بدرجة كافية لإطلاق عرضه الخاص المعروف باسم «Dr. Oz Show» لأول مرة في عام 2009، وسجل أعلى تصنيف تليفزيونية نهارية منذ تسع سنوات، كما فاز بجائزة إيمي ثلاث مرات متتالية.

ولد في كليفلاند بولاية أوهايو لأبوين مهاجرين من تركيا عام 1960، وتخرج دكتور أوز في جامعة هارفارد عام 1982، وبعد أربع سنوات حصل على دكتوراه في الطب المشترك، كما حصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة بنسلفانيا، وأصبح أستاذًا لجراحة القلب في جامعة كولومبيا.

أنهى أوز برنامجه التلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي، للتركيز على ترشحه لعضوية مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا، وقال إنه سيتخلى عن جنسيته التركية إذا فاز في انتخابات نوفمبر 2022.

محمد أوز.. شبيه ترامب الذي غيّر مواقفه من أجل بطاقة الترشيح

«لقد عاش معنا من خلال الشاشة، وكان دائمًا يتمتع بشعبية واحترام وذكاء»

هذه كانت كلمات ترامب عند إعلان تأييده للدكتور أوز في اجتماع حاشد في نورث كارولينا في 9 أبريل (نيسان) 2022، وبحسب موقع «ذي أتلانتيك»، فإن دكتور محمد أوز هو الشخصية الأكثر شبهًا بترامب من نواح عديدة، فهو شخص مشهور، استغل شهرته وثروته لتحقيق الانتصار في الانتخابات التمهيدية. وفي حين روج ترامب لنفسه على الصفحات الأولى للصحف الشعبية في نيويورك، فقد كانت شهرة دكتور أوز واسعة بسبب برنامجه الخاص، ومن قبله حضوره ضيفًا مع أوبرا وينفري في العديد من الحلقات.

ترامب ودكتور أوز في برنامج دكتور أوز شو

ترامب ودكتور أوز في برنامج دكتور أوز شو. مصدر الصورة: نيويورك تايمز

تعرض دكتور أوز للهجوم والتشكيك من مؤيدي ترامب المتشددين بسبب أرائه السابقة حول الأسلحة، والإجهاض، وحقوق المتحولين جنسيًا وغيرها من القضايا الجمهورية الأساسية، إلا أن ترامب هاجم خصوم أوز، وأكد أنه أفضل فرصة للفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ.

فينما يؤمن الحزب الجمهوري بتسلح المواطنين وفقًا للتعديل الثاني من الدستور الأمريكي، كانت تصريحات أوز تدعو إلى حظر الأسلحة، وتقنين امتلاك المواطنين لها. لكن في حملته الانتخابية اتبع نهج الجمهوريين، وأعلن إيمانه بالتعديل الثاني، والحق الدستوري في امتلاك الأسلحة من أجل الحماية.

أما بالنسبة للإجهاض فكان دكتور أوز قد قال في مقابلة له عام 2019 إنه مؤيد للإجهاض، وأثناء حملته للفوز بالانتخابات التمهيدية في 17 مايو 2022 تحول أوز إلى مناهضة الإجهاض بحماس، ووصف نفسه بأنه «مؤيد للحياة بنسبة 100٪».

«الدجال»! محمد أوز راعي «الترويج للخوف» والطب الزائف

«لا أستطيع أن أصدق أنه أدى القسم نفسه الذي أديته عندما تخرجنا، هذا القسم الذي يقول ضع مرضاك أولًا. أنا أعتقد أنه دجال»

هذا كان تصريح للدكتور فال أركوش، طبيب التخدير ومسؤول المقاطعة في ضواحي فيلادلفيا، والذي يخوض الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ. وردًا على الدكتور أركوش، قال السيد كونترس، مدير حملة دكتور أوز: إن الدكتور أوز قد أجرى الآلاف من جراحات القلب، وساعد عددًا لا يحصى من المرضى على عيش حياة أفضل.

يعد الدكتور أوز أحد دعاة الطب البديل، وغالبًا ما يوزع النصائح التي تتعارض مع الطب التقليدي، أو تتبنى العلاجات البديلة التي يُنظر إليها على أنها من العلوم الزائفة. وقد تعرض دكتور أوز لانتقادات بسبب توصيات طبية مشكوك فيها، فوفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز» حذر دكتور محمد أوز في عام 2011 الآباء من أن عصير التفاح الموجود في المتاجر، يحتوي مستويات غير آمنة من الزرنيخ، وهو ما وصفته إدارة الغذاء والدواء بأنه تصريح غير مسؤول ومضلل، وأن شرب جميع أنواع عصير التفاح آمن.

Embed from Getty Images

في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 حذر أوز النساء من حمل الهواتف المحمولة في صدرياتهن بدعوى أن ذلك يتسبب في الإصابة بسرطان الثدي. وفقًا للدكتور ديفيد جورسكي، المتخصص في جراحات سرطان الثدي، فإن ما قاله دكتور أوز يندرج تحت «الترويج للخوف»؛ إذ أوضح دكتور جورسكي أنه لا توجد أية دراسات علمية، أو إحصاءاتئ أو أي أدلة تشير إلى ما قاله دكتور أوز، وأن صورة الموجات فوق الصوتية التي عرضها دكتور أوز في برنامجه لم تكن تشير إلى سرطان الثدي، وإنما أنسجة عالية الكثافة. كما حللت المجلة الطبية البريطانية 80 توصية في عرض الدكتور أوز، وخلصت إلى أن أقل من نصفها كانت مدعومة بالأدلة.

فضيحة حبوب إنقاص الوزن التي أضرت بسمعة دكتور أوز!

خلال برنامجه الشهير كان دكتور أوز يروج لمستخلصات حبوب البن الخضراء لإنقاص الوزن، وبسبب هذا الترويج اضطر الدكتور أوز إلى المثول أمام اللجنة الفرعية لحماية المستهلك في مجلس الشيوخ عام 2014.

وفقًا لـ«سي بي إس نيوز» دافع أوز عن نفسه قائلًا بأن برنامجه يدور حول الأمل، وهو ما جعله يحاول إقناع الناس بأن هناك طرقًا مختلفة يمكنهم من خلالها إعادة التفكير في مستقبلهم، ثم أقر في وقت لاحق على أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول حبوب الحمية.

ووفقًا لنيويورك تايمز فقد اعترف دكتور أوز لأعضاء مجلس الشيوخ بأن مزاعمه لا تمتلك الحافز العلمي لاعتبارها حقيقة. ولتسوية رسوم لجنة التجارة الفيدرالية دفع مورد مستخلص حبوب البن الخضراء 3.5 مليون دولار.

زملاء دكتور أوز يتفقون على إقالته والجامعة ترفض

في أبريل عام 2015 وقع 10 أطباء وجراحين وأساتذة خطابًا موجهًا إلى عميد كلية الطب في كولومبيا لطرد للدكتور أوز من جامعة كولومبيا بحجة أنه أظهر احتقارًا متكررًا للعلم والطب القائم على الأدلة، كما أنه يعارض الهندسة الوراثية للمحاصيل الغذائية بلا حجة، والترويج للعلاجات البديلة لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

Embed from Getty Images

شكك دكتور أوز في دوافع منتقديه، ولم تتخذ جامعة كولومبيا أي إجراء ضده، وجاء في الرد أن «الجامعة ملتزمة بمبدأ الحرية الأكاديمية، ودعم حرية أعضاء هيئة التدريس في التعبير عما يريدون في المناقشات العامة».

دكتور أوز يقتل «الجراء» في الأبحاث العلمية

غُرمت جامعة كولومبيا بألفي دولار عام 2003 لارتكابها جرائم قتل قاسية للجراء، وذلك بعدما أبقى الدكتور محمد أوز كلبًا لمدة 29 يومًا وصدره مفتوح، وأخضعه لعملية استئصال بالموجات الراديوية، والتي تزيل جزءًا من نظام التوصيل الكهربائي للقلب، وبعدما أصيب الكلب بشلل وألم كبير في رجليه الخلفيتين، وألم أثناء التبول، تخلص دكتور أوز منه.

ويدعم أدوية كورونا غير الفعالة ويروج لها

خلال الأشهر الأولى لانتشار جائحة كورونا كان الدكتور أوز أحد المروجين الرئيسين لعقاري الكلوروكين، والهيدروكسي كلوروكين على قناة «فوكس نيوز»، فقد جاء ذكرهما أكثر من 25 مرة في مارس (أذار) وأبريل 2020. هذا العقار ذاته الذي طالما روج له ترامب، وكان ترامب قد استشهد بدراسة صغيرة أجراها الباحث الفرنسي الدكتور ديدييه راولت، والتي ادعى فيها أن استخدام هيدروكسي كلوروكين، وعقار أزيثروميسين، معًا يؤديان إلى معدل شفاء 100% من مرض كوفيد-19.

ورغم أن العقارين كانا لا يزالان قيد الدراسة، فإن الكثير من المستشفيات اتخذته بروتوكولًا علاجيًا للمرض، كما ذكره ترامب كثيرًا في مؤتمراته الصحافية بالبيت الأبيض باعتباره جزءًا من مجهوده لتخفيف الأزمة. ووفقًا لما جاء في نيويورك تايمز فقد تواصل دكتور أوز مع مستشاري ترامب بشأن تسريع الموافقة على العقار لعلاج كوفيد-19، وفي 28 مارس سمحت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدامه في حالات الطوارئ.

وكما جاء في «ديلي ميل» فقد اشترى دكتور أوز 2070 قرصًا من عقار هيدروكسي كلوروكين بمبلغ 8800 دولار؛ لتمويل دراسة عن العقار في جامعة كولومبيا، إلا أن الدراسة باءت بالفشل.

في 3 أبريل 2020 قال مجلس إدارة المجلة البحثية التي نشرت الدراسة الفرنسية: إن الدراسة لا تلبي المعيار المتوقع، وأثبتت الأدلة والدراسات فيما بعد أن العقارين ليس لهما أي فاعلية في علاج كوفيد-19، كما أن هناك مخاطر محتملة لتناولهما. فقد أظهرت دراسة علمية نشرت في 23 أبريل 2020 أن مرضى كوفيد-19 الذين عولجوا بهيدوكسي كلوروكين كانوا أكثر عرضة للوفاة من المرضى غير المعالجين بالعقار.

وفي يونيو (حزيران) 2020 أعلنت مؤسسة الغذاء والدواء إلغائها لتصريح استخدام العقار في علاج كوفيد-19، وفي نوفمبر من العام نفسه، أعلنت المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن العقار لا فائدة من استخدامه لعلاج كوفيد-19، وهنا تضاءل ظهور الدكتور أوز وترويجه للعقار.

ووفقًا لنيويورك تايمز فإن دكتور أوز يعتقد أن كوفيد-19 أصبح أمرًا سياسيًا، وعلى حسب قوله، فقد «خفضت المؤسسات الطبية العلاجات التي تهدف إلى المساعدة في كوفيد-19 منذ البداية، كما سُحقت العديد من الأفكار العظيمة وفقدت مصداقيتها».

دكتور محمد أوز صديق عظيم لإسرائيل

في عام 2013 زار دكتور أوز دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأظهر الكثير من الحب للحشود الكبيرة من المستوطنين الذين أرادوا التقاط الصور معه. وخلال جولته في الأراضي المحتلة، زار دكتور أوز المستشفيات، وتشاور مع الأطباء بخصوص الرعاية المتطورة، كما أشاد بالاختراعات الجراحية للشركات الإسرائيلية الناشئة، وأعطاهم أفكارًا حول كيفية تحسينها، وألقى محاضرة في حرم رامبام للرعاية الصحية في حيفا.

دولي

منذ سنتين
البيت الأبيض وحده لا يكفي.. لماذا ينافس الديمقراطيون بقوة في انتخابات مجلس الشيوخ؟

خلال زيارته لإسرائيل ذهب دكتور أوز إلى الحرم الإبراهيمي في الخليل، وزار قبر موسى بن ميمون في طبريا، والتقى برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو، وأظهر انبهاره وذهوله بالإنجازات الواضحة في كل مكان زاره في إسرائيل من الجولان شمالًا حتى إيلات جنوبًا، على حد قوله!

المصادر

تحميل المزيد