أعلنت شركة «ميتا» المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستجرام» أول أمس، أنها بصدد تغيير قواعدها ومعاييرها الخاصة بشأن مكافحة العنف بشكل مؤقت، في عدد من البلدان بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وأنها ستسمح بمحتوى يحضّ على العنف، ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والجنود الروس، بحسب رسائل إلكترونية داخلية، اطّلعت عليها «رويترز»، فيما طالبت السفارة الروسية في الولايات المتحدة، الإدارة الأمريكية بوقف «الأنشطة المتطرفة» لشركة «ميتا» عملاقة مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب التعديلات التي أقرتها «ميتا»؛ سيُسمح بنشر منشورات تدعو إلى موت بوتين أو الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، و«موت الغزاة الروس» في إشارة إلى القوات الروسية، عبر «فيسبوك» و«إنستجرام»، في عدد من الدول، الأمر الذي يجعلنا نستدعي موقف العديد من وسائل الإعلام، وتحديدًا شركة «ميتا» ومنصتيها «فيسبوك» و«إنستجرام» من القضية الفلسطينية، وخاصة خلال الأحداث الأخيرة قبل أقل من عام، في الداخل المحتل، والتي عُرفت بأحداث «حي الشيخ جراح» وما تلاها من حرب إسرائيلية غاشمة على غزة.

«فيسبوك» وتكميم مُمنهج للقضية الفلسطينية

ذكر موقع «إنترسبت» أنه في نهاية عام 2016، عُقد اجتماع بين ممثلي إدارة «فيسبوك» – لم تكن شركة
«ميتا» قد أنشئت بعد – ووزيرة العدل الإسرائيلية آنذاك، أيليت شاكيد، وذلك لبحث ما طالبت به الحكومة الإسرائيلية وتهديدها بتوقيع غرامات عليها، والتلويح بحجب المنصة بشكل كامل في إسرائيل.

السوشيال ميديا

بعد هذا الاجتماع الذي لم يكن في الخفاء، بدأت معاناة النشطاء والأفراد الفلسطينيين، الذين يستخدمون المنصة في إعلان آرائهم التي ترفض الاستيطان، والسياسات الإسرائيلية في إدارة الأراضي المحتلة في الازدياد؛ وأصبح «فيسبوك» أكثر صرامة في ما يتعلق بالمنشورات المعادية لإسرائيل وسياساتها، وأعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية بعد الاجتماع بفترة قصيرة أن تل أبيب قدمت لـ«فيسبوك» 158 طلبًا بشأن صفحات فلسطينية، اتهمتها بالتحريض على العنف، وأن «فيسبوك» استجاب لما يقرب من 95% من هذه الطلبات التي قدمتها إسرائيل. 

كان أبرز مظاهر هذه الاستجابة؛ إغلاق صفحات أربعة من محرري وكالة أخبار «شهاب نيوز»، التي كان يتابع صفحتها على «فيسبوك» أكثر من 6.3 مليون شخص، إضافة إلى ثلاثة مديرين في شبكة «أخبار القدس»، والتي كان يتابع صفحتها الرسمية على «فيسبوك» 5.1 مليون شخص، وذلك بعد أن سجلوا جميعًا الشكوى نفسها، بخصوص عدم قدرتهم على الدخول إلى صفحاتهم الشخصية على الموقع.

على جانب آخر، يبدو أن سياسية «فيسبوك» لمقاومة خطاب الكراهية تعمل في اتجاه طرف واحد، فقط، إذ رصدت دراسة انخراط 122 ألف مواطن إسرائيلي في استخدام منصة «فيسبوك» من أجل التحريض على العنف ضد الشعب الفلسطيني، وكانت الكلمات المفتاحية لهذه المنشورات شديدة العنف مثل: «اقتلوا» و«احرقوا» العرب، لكن كل هذه المنشورات العنيفة لم تحرك ساكنًا في حرب «ميتا» ضد خطابات الكراهية.

وبالتزامن مع أحداث حي الشيخ جراح في مايو (أيار) 2021، نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري البريطاني تقريرًا أعدته الصحفية ندى عثمان، المقيمة في المملكة المتحدة والمهتمة بشؤون الشرق الأوسط، تحدثت فيه عن ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي من حذفٍ للمحتوى الذي يغطي الأحداث في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة. وذكر التقرير أن «فيسبوك» قد حذف مجموعة من المنشورات التي تتحدث عن التوترات المتزايدة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية وقام بتعليق بعض الحسابات.

وكان مئات من الأشخاص قد شاركوا لقطات لحساباتهم المعلَّقة والشاشات الفارغة بعد حذف منشوراتهم، وذلك بعد أن شاركوا منشورات تتعلق بالتهجير القسري للعائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح، وهي منطقة سكنية تبعد أقل من كيلومتر واحد عن أسوار مدينة القدس القديمة.

وصرحت مروة فطافطة، مديرة سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أكسس ناو، وهي منظمة حقوقية رقمية، لموقع «ميدل إيست آي» أن السواد الأكبر من المحتوى المحذوف، كان عبارة عن توثيق لهجمات المستوطنين الإسرائيليين وقمع الشرطة للمتظاهرين. وقالت: «لم يجد المستخدمون سببًا لإزالة المحتوى الخاص بهم، وغرَّد إنستجرام بالأمس موضحًا إنهم يواجهون مشكلة تقنية على نطاق عالمي. لكن حجم عمليات الحذف وطبيعتها المتخصصة بموضوع معين يُلقي بظلال من الشك على تصريح إنستجرام، خاصة وأن هذا النوع من الرقابة ليس جديدًا على الفلسطينيين».

وأضافت مروة في حديثها مع «ميدل إيست آي» أن منصة «فيسبوك» متواطئة على نحو ممنهج في فرض الرقابة على الخطاب الفلسطيني، لافتة إلى أن «سياسات تعديل المحتوى الخاصة بهم تمييزية ولا تتمتع بالشفافية، ناهيك عن امتثالها الكبير لطلبات وحدة الإنترنت الإسرائيلية التي ترسل طلبات على نحو نشط لمنصات التواصل الاجتماعي لإزالة المحتوى الفلسطيني».

الشيخ جراح

وفي السياق نفسه، حذف «فيسبوك» مقطع فيديو للصحفية الفلسطينية مها رزق، تضمن حوارًا بين الناشطة الفلسطينية منى الكرد، والمستوطن الإسرائيلي «يعقوب»، الذي استولى على نصف بيتها في الشيخ جراح قبل سنوات، يقول فيه المستوطن لمنى الكرد: «إن لم أسرقه أنا فسوف يسرقه غيري» في إشارة إلى البيت، ورغم أن المقطع المصور لم يتضمن أي مخالفة لمعايير المنصة، إلا أن «فيسبوك» حذفه دون إنذار.

فيما حصل الناشط محمد الكرد (شقيق منى الكرد) على تحذير يفيد باحتمال حذف حسابه بعد نشره مقاطع فيديو وبث حيّ عن العنف في الشيخ جراح: «بعض مشاركاتك السابقة لم تتبع المعايير الخاصة بنا. إذا نشرت شيئًا يخالف إرشاداتنا مرة أخرى، فقد يتم حذف حسابك، بما في ذلك مشاركاتك وأرشيفك ورسائلك ومتابعيك».

أنت من الشرق الأوسط؟ إذن حياتك لا تهم

على جانب آخر، أبدى مدافعون عن حرية التعبير وحقوق الإنسان مخاوفهم من سماح منصات وسائل التواصل الاجتماعي المملوكة لشركة «ميتا» مثل «فيسبوك» و«إنستجرام» بانتشار خطاب الكراهية للقوميين البيض، في حين حُجبت صفحة وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من «فيسبوك» ثلاث مرات، بما في ذلك أثناء جائحة كورونا.

وبحسب مجموعات حقوقية فلسطينية وصحفيين، فإن المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية التي تمولها الحكومة الإسرائيلية تعمل بشكل منهجي لجعل «فيسبوك» يخفي انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان من خلال فرض الرقابة على الفلسطينيين ومؤيدي حقوق الفلسطينيين على منصتهم، وبالفعل امتثلت شركة «ميتا» لـ95% من طلبات الحكومة الإسرائيلية بفرض رقابة على منشورات الفلسطينيين بحسب تصريح لوزيرة العدل الإسرائيلية السابقة، أيليت شاكيد نقلته عنها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، لا سيما خلال فترة وجود الإسرائيلية إيمي بالمور ضمن حكماء منصة «فيسبوك».

«ميتا» تكمم أفواه الفلسطينيين وتثني على ميليشيا «آزوف»

«ما يتراوح بين 10% إلى 20% من مقاتلي الحركة هم من النازيين بالفعل» *أندري ديجاشينكو، المتحدث الرسمي باسم ميليشيا «آزوف»

وثَّقت المنظمة الحقوقية الرقمية (حملة) في المدة من 6 إلى 19 مايو 2021، خلال المُدة التي أُجرِي فيها تدقيق إعلامي شديد ومحادثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن التهجير القسري وغيره من انتهاكات حقوقية في حي الشيخ جراح؛ 500 حالة انتهاك للحقوق الرقمية، بما في ذلك إزالة المحتوى وحذف الحسابات أو المحتوى وتقييد الحسابات أو حذفها.

دولي

منذ 4 شهور
يستهدفون مسلمي جيش روسيا.. ماذا تعرف عن القوميين البيض في الجيش الأوكراني؟

فيما ذكرت «رويترز» أن الرسائل الداخلية الخاصة بالتغييرات التي أقرتها شركة «ميتا» بشأن خطابات العنف ضد الروس، تضمنت أيضًا السماح بالمنشورات التي تثني على ميليشيا «آزوف» الأوكرانية، التابعة لأحد أبرز الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوكرانيا حزب «أبطال أوكرانيا (Patriot of Ukraine)» الذي أسسه اليميني أندري بيليتسكي عام 2005، على أسس عنصرية عرقية تبرز تفوق العرق الأبيض عن باقي الأعراق؛ وهو ما يتطابق مع المنهج النازي الذي قامت عليه النازية في ألمانيا، ليتجلى لكل المتابعين والمراقبين مما سبق، أن سياسات «ميتا» ومنصات التواصل الاجتماعي، لا يجري تطبيقها على هؤلاء «المتحضرين الذين يشبهون الأوربيون إلى حد كبير ويملكون حسابات على منصة نتفلكس»، على حد تعبير دانييل هاناه، في صحيفة «التلغراف» البريطانية.

المصادر

تحميل المزيد