هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2022. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ إلى وثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

من بين الدول الفاعلة في سوق اللوبيات الأمريكية، ينشط المغرب بتعاقداته الكبيرة، إذ تسجل قاعدة بيانات وزارة العدل الأمريكية ما يزيد على 90 تعاقدًا، بين جهات مغربية وشركات الضغط الأمريكية، ويعود بعض هذه العقود إلى عام 1947، أي ما قبل استقلال المغرب.

وفي الفترة منذ عام 2009 وحتى الآن، أنفق اللوبي المغربي 52 مليون دولار أمريكي، 17 مليونًا منها أنفقت خلال العامين الماضيين فقط، وفق وثائق وزارة العدل الأمريكية.

في مطلع عام 2021، نشرَنا في «ساسة بوست» تقريرًا موسعًا عن أنشطة اللوبي المغربي خلال أكثر من عقد، منذ 2009 وحتى منتصف 2020، يمكنك الاطِّلاع عليه من (هنا)، وفي هذا التقرير نستكملُ تحليل أنشطة اللوبي المغربي ومتابعتها حتى مطلع عام 2022.

للعامين الماضيين أهمية خاصة في سوق اللوبيات، فخروج دونالد ترامب من البيت الأبيض غيَّر موازين السوق، فتراجعت أسهم جماعات الضغط المرتبطة بدوائر ترامب، وبدأت اللوبيات، ومن بينها اللوبي المغربي، بإعادة ترتيب تعاقداتها لتتقرَّب أكثر من الديمقراطيين، حزب الرئيس الجديد، جو بايدن.

في هذا التقرير نستعرض أنشطة اللوبي المغربي في العامين الماضيين، والأجندة التي عمل عليها: المساعدات الأمريكية، وقضية الصحراء، والتطبيع مع إسرائيل، وترميم علاقات اللوبي مع الحزب الديمقراطي، وأخيرًا، ملفٌ اقتصاديٌّ مهم، مرتبطٌ بصادرات المغرب من الفوسفات.

اللوبي المغربي في واشنطن.. العودة إلى طاولة الديمقراطيين

للمملكة المغربية علاقات قويَّة مع الولايات المتحدة، فخلال العقود الماضية، ومع تعاقب الإدارات الأمريكية من الحزبين، ظلَّ المغرب شريكًا مهمًّا لواشنطن في مجالي الأمن والتجارة، حتى أعطى الناتو المغرب صِفَة «حليف رئيسي من خارج دول الناتو»، عام 2004. وشارك المغرب أيضًا في تحالف الولايات المتحدة العالمي لمحاربة «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)».

وتربطُ المغرب علاقات قوية بالحزب الديمقراطي الأمريكي، وخاصة عائلة بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق (1993-2001)، وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية الأمريكية، والمرشحة السابقة لرئاسة الولايات المتحدة عام 2016.

ويُذكر هنا أن المملكة المغربية، قد تبرَّعت من خلال المكتب الشريف للفوسفات، بمبلغ مليون دولار، لـ«مؤسسة كلينتون الخيرية»، عام 2015، أثناء مشاركة هيلاري في سباق الرئاسة. ولكنَّ اللوبي اضطرَّ لتغيير الجزء الأكبر من عملياته والدخول في تعاقداتٍ جديدة مع الجمهوريين، بعد فوز ترامب وهزيمة هيلاري في الانتخابات عام 2016.

هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية حينها، مع الملك المغربيِّ محمد السادس، عامَ 2015. مصدر الصورة: بوليتيكو

اللوبي المغربي في أمريكا هو الأكبر بين دول شمال أفريقيا، وبدأ اللوبي المغربي العملَ على اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة عامَ 2003، وأُنجزت الاتفاقية بالفعل في 15 يونيو (حزيران) 2004، بتوقيع اتفاقية للتبادل التجاري الحر، لتعطي فرصة كبيرة للنشاط الاقتصادي والتجاري المغربي دون قيود جمركية أو إدارية، إلا في حالات نادرة.

وفي مرحلةٍ أخرى مهمة للوبي المغرب، أعلن مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي، عامَ 2013، عن تشكيل «تكتل» للمغرب داخل الكونجرس، ويسعى هذا التكتل إلى تقوية العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، وأحيانًا مساعدة المغرب في بعض الملفات المهمة، وإيصالها للإدارة الأمريكية. ويكون لأعضاء هذه التكتلات عادةً علاقات مع البلد المَعني، أو لهم اهتمام خاص به.

وفي العام نفسه، 2013، في نوفمبر (تشرين الثاني)، زارَ الملك محمد السادس واشنطن، ووجَّه رسالته إلى باراك أوباما الرئيس الأمريكي حينها: «لإعادة تأكيد سياسة الولايات المتحدة دعم تسوية تقوم على حكم ذاتي واسع، للصحراويين، تحت السيادة المغربية».

Embed from Getty Images

الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، مع الملك المغربي محمد السادس في 22 نوفمبر 2013 في واشنطن

وعمل اللوبي المغربي خلال السنتين الماضيتين على عدد من الملفات المهمة في إعادة هيكلة أوضاعه بعد وصول الرئيس «جو بايدن» وفوز الديمقراطيين. ونستعرض في السطور التالية أبرز هذه الملفات.

تعاقدات جديدة

أعاد المغرب هيكلة علاقاته في واشنطن بعد فوز الرئيس بايدن وعودة الديمقراطيين، بعد أن تقدَّم المغرب في ملفات مختلفة بواشنطن، نتيجةً لاتفاقية التطبيع المغربي مع إسرائيل في ديسمبر (كانون أول) 2020، وبعدها أعلنت إدارة ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الجزائر.

وأعلنت «الشركة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية – U.S. International Development Finance Corporation»، مبادرات تعبئة استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في المغرب والمنطقة، وأخطرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، ترامب، الكونجرس ببيع طائرات مسيرة وأسلحة بقيمة مليار دولار للمغرب، بعد ساعات من إعلان تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

Embed from Getty Images

الملك المغربي محمد السادس، والرئيس السابق دونالد ترامب، وزوجته ميلانيا ترامب، في حفل دوليٍّ في العاصمة الفرنسية باريس يوم 11 نوفمبر 2018، في الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى

ومع مطلع 2021، في إطار إعادة هيكلة اللوبي المغربي، وتوجهه للتواصل أكثر مع الديمقراطيين، دشَّن اللوبي المغربي تعاقدات مع شركات ضغط جديدة.

البداية مع شركة «كلوت بابليك آفيرز – Clout Public Affairs»، التي بدأ تعاقدها في 1 أبريل (نيسان) 2021، وانتهى في 3 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، دون الإفصاح عن أيَّة مدفوعات. ويردُ العقدُ دون تحديد اسم جهة مغربية حكومية، إلا أن الشخص المسؤول عن التعاقد من طرف الحكومة هي زينب بنطحيلة، التي عملَت نائبةً لرئيس البعثة الدبلوماسية المغربية في الولايات المتحدة.

Embed from Getty Images

زينب بنطحيلة، دبلوماسية مغربيَّة، تحضر العرض الأمريكي الأول لفيلم «المغرب: ملك، رؤية، طموح»، بتاريخ 7 نوفمبر 2019، في نيويورك، بالولايات المتحدة الأمريكية

وتقدم الشركة خدمات إعلامية وعلاقات عامة، ولم تفصح الشركة طوال تلك الفترة إلا عن نشاط واحد في شهر يونيو (حزيران) 2021، حين نشرت الشركة على صحيفة «أمريكان ثينكر»، ذات التوجه المحافظ، مقالًا كتبه شخص باسم محمد أمين غين، وهو مواطن صحراوي، ورئيس مؤسسةٍ باسم «المعهد الأفريقي لبناء السلام»، وفي المقال يؤكد غين أهمية ضمَّ الصحراء الغربية للمغرب.

أما الشركة الثانية في ترسانة اللوبي المغربي، فهي «أكين جامب ستراوس هاور وفيلد – Akin Gump Strauss Hauer & Feld»، وبدأت العلاقة معها في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وتحصَّلت الشركة حتى الآن على 120 ألف دولار أمريكي، وما زالت العلاقة بينهما مستمرَّة.

التعاقد باسم السفارة المغربية في أمريكا، ويمثِّلها فيه العربي بوعطاف، مستشارٌ اقتصادي بالسفارة، أما الشركة، فتمثِّلها إليانا روس، نائبةٌ جمهورية سابقة، نشطت سابقًا وما تزال في ملفات السياسة الخارجية المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد عملت 30 عامًا في مجلس النواب.

/
صورة من تعاقد السفارة المغربية مع شركة أكين جامب، ويظهر في الصورة توقيع إليانا روس، عضوة سابقة في الكونجرس، من الحزب الجمهوري، وعملت لسنوات في لجنة الشؤون الخارجية، ويظهر أيضًا توقيع العربي بوعطاف، مستشار في السفارة. مصدر الصورة: وزارة العدل الأمريكية

ويعمل في الشركة أيضًا إد باجانو، الذي عمل سابقًا في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في منصبٍ حساس ومهم، مسؤولًا عن التنسيق بين البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، ونائبًا لمساعد الرئيس للشؤون التشريعية، وقبل ذلك عملَ 20 عامًا في مجلس الشيوخ.

نسَّقت الشركة اجتماعات لوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع أعضاءٍ بالكونجرس، لمناقشة ملف الصحراء الغربية معهم، وعملت على ملف المساعدات الأمريكية للمغرب، وضغطت لتعدِّل على صياغات استُخدمت في تشريع للكونجرس مرتبط بملف الصحراء الغربية، انصبَّ هذا الضغط على «لجنة المخصصات».

وضغطت الشركة للتأثير في تشريعين آخرين، الأوَّل قانون إقرار الدفاع السنوي، والآخر ملف الموازنة السنويَّة، وغالبًا ما تركَّز هذا الضغط على موضوع المساعدات الأمريكية التي تُحدد أحيانًا بوضع حقوق الإنسان في الصحراء، وحافظت الشركة على الضغط بوتيرة مستمرَّة ومنظَّمة.

ومن الجدير بالذكر هنا أن شركة «أكين جامب» واحدةٌ من أهم الشركات التي تخدم اللوبي الإماراتي في أمريكا.

والشركة الجديدة الثالثة هي «يورك تاون سولوشنز – Yorktown Solutions, LLC»، بدأ تعاقدها مع السفارة المغربية في 5 نوفمبر 2021، ويمثِّل السفارة العربي بوعطاف، الدبلوماسي المغربي المذكور سابقًا، ومُمثل الشركة في التعاقد، دانيل فاجديتش، رئيس الشركة، وشاركَ في 2016 في الحملة الانتخابية الرئاسية للسيناتور الجمهوري البارز تيد كروز، وهو مثل الغالبية المطلقة لأعضاء الكونجرس، داعمٌ للتطبيع المغربي مع إسرائيل.

ضغطت الشركة على بعض أعضاء الكونجرس، وتحديدًا العاملين في لجان المخصصات، والمعنية بتحديد حجم المساعدات الأمريكية، ولجان القوات المسلحة، والسياحة، وغيرها.

بايدن يعيد ترتيب الخريطة.. يمنح ويمنع

غيَّر فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الكثير في واشنطن، واستدعى إعادة ترتيب اللوبي المغربيِّ من جديد، ورغم ذلك، ظلَّ موقف واشنطن في أيام بايدن مثله في أيام ترامب، تجاه قضية الصحراء الغربيَّة، فأكَّدت إدارة بايدن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، في يوليو (تموز) 2021.

وأرسلَ الرئيس بايدن رسالة تهنئة للملك محمد السادس في ذكرى استقلال المغرب، في نوفمبر 2021، يؤكد فيها عمق العلاقات بين البلدين وعمرها يصل إلى 235 سنة.

Embed from Getty Images

جو بايدن في 2014 عندما كان نائبًا للرئيس باراك أوباما، يصافح ملك المغرب محمد السادس، في القصر الملكي في مدينة فاس المغربية، في 19 نوفمبر 2014

وفي 8 مارس (آذار) 2022، زارت المغرب ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكي، وأكَّدت خلال الزيارة دعم مقترح المغرب بالحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت سيادة المغرب.

ومن القرارات التي اتخذتها إدارة بايدن بعد توليه الرئاسة، نقلُ المعتقل المغربي عبد اللطيف ناصر من سجن «جوانتانامو» الأمريكي إلى المغرب، يوم الاثنين 19 يوليو 2021، بعد أن قضى 19 عامًا في السجن، وقد جَمَّد الرئيس السابق ترامب إجراءات ترحيل عبد اللطيف ناصر سنة 2016 رغم أنَّ لجنة مكوَّنة من ست وكالات استخباراتية أمريكية برَّأته.

المساعدات العسكرية.. بداية العهد الجديد بتقييد وحظر!

استمرت شركة «ثيرد سيركل – Third Circle» بتقديم خدماتها للمغرب، وكانت الشركة قد بدأت علاقتها بالرباط عامَ 2018، وبلغت مدفوعاتها مليونين و32 ألف دولار أمريكي حتى الآن.

وتعود مِلكيَّة الشركة إلى ريتشارد سموتكين، الذي نفذ عددًا من حملات العلاقات العامة للمغرب، أبرزها تنسيق رحلة إلى المغرب لسكوت برويت، رئيس وكالة حماية البيئة الأمريكية، في ديسمبر 2018، وقد وصفت «واشنطن بوست» هذه الرحلة بـ«المثيرة للجدل».

وذكرت الصحيفة أنَّ الرحلة كلَّفت أكثر من 100 ألف دولار، التقى فيها برويت بشخصياتٍ مغربية، من ضمنها وزير الطاقة المغربي عزيز رباح، وناقشه في التعاون الأمريكي والمغربي في مجال الغاز المُسَال، ما أثار مساءلةً في الكونجرس لأنَّ هذه المسائل تقع خارج نطاق مسؤولياته وصلاحياته مديرًا للوكالة الفيدرالية.

عملت شركة «ثيرد سيركل» أيضًا على الترويج للمغرب بصفته وجهةً مُميَّزة لصناعة الأفلام، ووجهةً عالمية للاعبي الجولف.

أما أبرز أنشطة الشركة خلال العامين الماضيين، كان الضغط للتعديل على قانون «إقرار الدفاع الوطني لعام 2022»، وهو تشريعٌ سنوي، يحدد فيه الكونجرس الأموال المخصصة لمساعدة الحلفاء الأمريكيين، ومن بينهم المغرب.

وللضغط في هذا الملف، تواصلت الشركة مع عدد من أعضاء الكونجرس، أبرزهم السيناتور الجمهوري تيد كروز، وتواصلت الشركة تواصلًا مستمرًّا مع ميرا ريسنيك، وهي نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي.

وفي السياق نفسه، تعاقدت وزارة الخارجية المغربية، عام 2018، مع شركة «جي بي سي ستراتيجيز- JPC Strategies»، التي يرأسها جيمس كريستوفرسون، وهو مساعدٌ سابق للسيناتور الجمهوري تيد كروز.

استمرَّت العلاقة منذ 2018 وانتهت في مطلع 2021، مع تتميم التطبيع مع إسرائيل واعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، وأخذت الشركة خلال تلك الفترة أكثر من مليوني دولار.

وفي السياق نفسه استمر تعاقد الخارجية المغربيَّة مع شركة «جلوفر بارك جروب – Glover Park Group»، وبدأت هذه العلاقة في مطلع 2018، واستمرت حتى 28 يناير (كانون الثاني) 2021، أي إنها انتهت بعد تولِّي بايدن للرئاسة بأسبوع تقريبًا، وتحصَّلت الشركة خلال هذه المدة على 460 ألف دولار أمريكي مقابل خدماتها.

في الشركة، عملَ لصالح المغرب أندرو كينج، الذي عملَ سابقًا مساعدًا للسيناتور ليندسي جراهام، من أهم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، ووجهٌ بارز في السياسة الأمريكية، اشتغل لسنوات على ملفات تخصُّ الشرق الأوسط.

مواد تعريفية

منذ سنتين
صراع الصحراء الغربية في واشنطن.. سباق لوبيات بين المغرب والجزائر والبوليساريو

وكان جراهام أحد الداعمين لمقترح إجراء استفتاء في الصحراء الغربية قبل إرسال أي مساعدات إلى المغرب، وبلغت إجمالي المدفوعات للشركة 460 ألف دولار حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020، وانتهى التعاقد في يناير (كانون الثاني) 2021.

ضغطت الشركة لصالح المغرب في الكونجرس، لمنع محاولات حجب المساعدات الأمريكية للمغرب.

في منتصف 2020، تحديدًا في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، يُلاحظ أن الشركة كثَّفت اتصالاتها، فتواصلت مع مكاتب أعضاء بالكونجرس، جميعهم ديمقراطيون، وجميعهم يعملون في لجان معنية بالشؤون الخارجية، أو العسكرية، أو المساعدات المالية، من بينهم النائب تيد دتش، رئيس لجنة الأخلاقيات، ورئيس لجنة فرعية عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومنهم أيضًا كريس كونز، عضو لجنة المخصصات، ورئيس لجنتها الفرعية عن العمليات الخارجية، وعضو بلجنة الاستخبارات. وتضمُّ القائمة أسماء 11 عضوًا آخرين جرى التواصل مع مكاتبهم.

أما العام الماضي، فقد تواصلت الشركة مع السيناتورة الديمقراطية باربرا لي، رئيس لجنة العمليات الخارجية، وهي لجنة فرعية داخل لجنة المخصصات. وتواصلت الشركة مع النائب الديمقراطي توم مالينوفسكي، نائبُ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس.

وفيما يخصُّ ميزانية قانون الدفاع الوطني، وقع الرئيس بايدن على ميزانية 2022، بقيمة 768 مليار دولار، بزيادة 24 مليار دولار عن العام السابق. تتضمن هذه الميزانية بندًا يخصُّ المغرب، يُقيِّد من الأموال المخصصة للعمليات العسكرية المشتركة مع المغرب، نظرًا إلى تخوفات الإدارة الأمريكية من وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

ويعد هذا انتصارًا لتحالف في الكونجرس، أسس نهايةَ 2020، بقيادة النائب الجمهوري جيم إينهوف، زعيم الأقلية الجمهورية في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ،  للضغط على الرئيس بايدن للتراجع عن سياسة ترامب في دعم المغرب في ملف الصحراء الغربية.

ألقى إينهوف خطابًا في مجلس الشيوخ، دعا فيه لحقوق الصحراء الغربية، وأكد استقلاليتها قائلًا: «الصحراء الغربية، رسميًّا الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، دافعت عن حقوقها وأرضها من خلال جبهة البوليساريو». وببساطة: إينهوف من أهمِّ مناصري جبهة البوليساريو في واشنطن، وداعم مستمر لها عبر سنوات.

خطاب السيناتور الجمهوري جيم إينهوف عن قضية الصحراء الغربية

الفوسفات.. معركة كلَّفت المغرب 16 مليون دولار

خلال عام 2020 وحتى منتصف 2021، خاضَ اللوبي المغربي معركةً قضائية في واشنطن، إثرَ فتح وزارة التجارة الأمريكية لتحقيق يخصُّ «المكتب الشريف للفوسفات – OCP»، المملوك للدولة المغربيَّة، ومن أهم أذرع المملكة الاقتصادية داخليًّا وحول العالم.

شركة «موزاييك» الأمريكية، تعملُ بمجال مشتقات الفوسفات، تقدَّمت بشكوى ضدَّ الشركة المغربيَّة، وشركات روسيَّة، تنصُّ على أن هذه الشركات، غير الأمريكية، تتحصُّل على دعمٍ من حكوماتها، ما يزيد من قدرتها التنافسيَّة أمام الشركات الأمريكية العاملة في المجال نفسه، لأن الشركات الأمريكية لا تتلقَّى دعمًا حكوميًّا، وهذا يخلُّ بالتنافس في السوق. وبناءً على هذا الادِّعاء، طالبت الشركة الأمريكية بفرضِ ضرائب على واردات الشركة المغربيَّة.

السوق الأمريكية مهمةٌ للفوسفات المغربيِّ، فأمريكا ثالثُ أكبر مستوردٍ للفوسفات في العالم، والمغرب يتربع على قمة مصدري الفوسفات إلى أمريكا. ولذا نتحدث عنها عن حركةٍ اقتصادية كبيرة، وصلت قيمتها في 2019 إلى 729 مليون دولار.

للمكتب الشريف للفوسفات فرعٌ إقليميٌّ يُغطي شمال أمريكا، أشرفَ هذا الفرع على جميع التعاقدات، وتواصل موظفوه مباشرة مع عدد من أعضاء الكونجرس، وأنفق المكتب مليونًا و300 ألف دولار.

ولاحتواء الأزمة وتقليل الخسائر، تعاقد المكتب الشريف للفوسفات مع شركات قانونية وشركات ضغط سياسيٍّ، ونُلخِّص هذه التعاقدات في النقاط التالية:

  1. أهمُّ هذه العقود، العلاقة مع شركة «كوفينجتون آند بيرلنج – Covington & Burling LLP»، بدأت في أكتوبر 2020 وما زالت مستمرة، وأخذت الشركة حتى الآن أكثر من 15 مليون دولار أمريكي. واقتصر عمل الشركة على الجانب القانوني للقضية أمام وزارة التجارة الأمريكية، وجهات أمريكية أخرى معنية بالقضية.
  2. ثاني أكبر تعاقدٍ في هذا الملف، مع شركة «فليشمان هيلارد – Fleishman-Hillard Inc»، مثل غالبية العقود الأخرى، بدأت العلاقة في أكتوبر 2020، وما زالت مستمرة حتى الآن، بإجمالي مدفوعات وصل إلى 289 ألف دولار، وقدَّمت الشركة خدمات جمع بيانات وتحليلها، ثم تنفيذ حملات علاقات عامة، وأسست موقعًا على الإنترنت، للترويج لموقف المغرب في هذا الملف، وللتواصل مع المزارعين الأمريكيين.
  3. العقد الثالث مع شركة «سي سي أو كوميونيكشن – CCO Communications LLC»، وبدأَ في أكتوبر 2020 وانتهى في مارس 2021، بإجمالي مدفوعات يصل إلى 85 ألف دولار. وقدمت الشركة استشارات إستراتيجية للتواصل مع الجهات الأمريكية المختصة، ومع المتضررين من القرار من الفلاحين الأمريكيين الذين يعتمدون على السماد الفوسفاتيِّ المغربي.
  4. التعاقد الرابع مع شركة «كورنرستون للشؤون الحكومية – Cornerstone Government Affairs, Inc»، بدأ في أكتوبر 2020، وانتهى في يوليو 2021، بإجمالي مدفوعات وصل إلى 200 ألف دولار. وأبرز خدمات الشركة هو التواصل مع حملة جو بايدن في فترة الانتخابات الرئاسية لضمان عدم تغيير السياسات تجاه ملف القضية في حال فوزه.
  5. والشركة الأخيرة التي تعاقد معها المغرب هي «دينينو أسوشيتس – DiNino Associates, LLC» بتاريخ نوفمبر 2020 ومستمر حتى الآن، وهو تعاقد فرعي عبر شركة «كورنرستون للشؤون الحكومية»، وبإجمالي مدفوعات 60 ألف دولار.
/
مقتطفٌ من وثيقة تعاقد شركة «كوفينجتون آند بيرلينج» مع المكتب الشريف للفوسفات، ويظهر هنا موجز الخدمات التي ستقدِّمها الشركة للمكتب. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية

إذًا ما النتيجة؟ القرار النهائي، الصادر في فبراير 2021، بعد المراجعة، وبعد الإجراءات القانونية وحملة الضغط السياسي من اللوبي المغربيِّ، أثبتَ أنَّ المكتب الشريف يتلقى دعمًا حكوميًّا، وأقرَّ فرضَ ضريبةٍ على منتجاتها الفوسفاتية.

وبالمُحصِّلة، لم ينجح اللوبي المغربي في العودة إلى الوضع القديم، ولم يستطع إلغاء الضريبة، ونجحَ فقط في خفضها. فالحكم الأولي، نصَّ على فرض ضريبةٍ بنسبة 23.46%، أما الحكم النهائي، بعد حملة الضغط السياسي، نصَّ على ضريبةٍ بقيمة 19.97%. نشرنا تقريرًا مفصلًا عن ملف الفوسفات المغربي في الولايات المتحدة، يمكنك الاطِّلاع عليه بالضغط (هنا).

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد