شهدت البوسنة قبل 27 عامًا، مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف قتيل، وأسفرت عن نزوح عشرات الآلاف من المسلمين من مدينة سربرنيتسا والمناطق المحيطة بها التي شهدت المذبحة. ففي 11 يوليو (تموز) 1995، تمكنت القوات الصربية من السيطرة على مدينة سربرنيتسا، وارتكبت مذابح تطهير عرقي ممنهجة ضد المسلمين البوسنيين (البوشناق) تحت أنظار قوات حفظ السلام الهولندية التي لم تحرك ساكنًا تجاه ما يحدث أمامها من فظائع، وهو الأمر الذي أعلنت وزيرة الدفاع الهولندية، اعتذار هولندا عنه، في الذكرى السابعة والعشرين لارتكاب المجزرة، وإخفاق هولندا في «الحيلولة دون وقوع الإبادة الجماعية في البلدة البوسنية خلال حرب البلقان»، على حد تعبيرها.

ذاكرة القتل والاغتصاب.. 6 أفلام تحكي لك تفاصيل ما حدث في «سربرنيتسا»

خلال مذبحة سربرنيتسا، قتلت القوات الصربية الرجال والأولاد، ودفنوهم في مقابر جماعية، وأطلقوا حملات اغتصاب ممنهجة للفتيات والسيدات في المدينة. وفيما يلي مجموعة من الوثائقيات والأفلام التي وثقت بدقة ودون أية مبالغة ما ارتكبته القوات الصربية في سربرنيتسا.

1- «أين تذهبين يا عايدة»: عندما تتحول الملاذات الآمنة إلى أوكار الموت

فيلم بوسني، كان ضمن القائمة القصيرة للأفلام المرشحة لجائزة الأوسكار 2021، حصل على جائزة مهرجان «فيستيفال يزارك» الفرنسي في دورته الثانية، وحاز على جائزة مهرجان أنطاليا الذهبي بالإضافة إلى 31 جائزة أخرى.

الفيلم من إخراج البوسنية ياسميلا زبانيك، ويتناول قصة ما حدث في مذبحة سربرنيتسا من خلال عيون عايدة؛ المرأة المحلية التي تعمل مترجمة فورية لدى قوات حفظ السلام الهولندية التابعة للأمم المتحدة.

يبدأ الفيلم مع حياة عايدة الهادئة وسط ولديها وزوجها، خلال سنوات ما قبل الحرب، والحصار الذي استمر لمدة ثلاث سنوات عانت فيهم سربرنيتسا معاناة شديدة، حتى جاء يوم 11 يوليو (تموز) 1995، اليوم الذي استولى فيه الصرب على المدينة التي كانت ضمن ست مدن أعلنتها الأمم المتحدة ملاذات آمنة، إلا أن الواقع شهد عكس ذلك تمامًا.

ينقل الفيلم مشاهد الرعب التي تعرض لها سكان سربرنيتسا، فقد لجأت الأمهات إلى إلباس أولادهن ملابس فتيات لإنقاذ حياتهم؛ فقد كان الصرب يفصلون الرجال والأولاد، ويأخذونهم إلى حيث يُقتلون، حتى بلغت أعداد الضحايا المقتولين خلال أيام المذبحة أكثر من 8 آلاف شخص، فيما كانت عايدة تسعى إلى إدخال أسرها إلى معسكرات الأمم المتحدة، على أمل حمايتهم من القتل والإبادة.

2- «ضباب سربرنيتسا»: الصرب أسلموا جيرانهم البوشناق إلى القتل والاغتصاب!

لا يزال البعض حتى يومنا هذا، يشككون في وقوع مجزرة سربرنيتسا، ومنهم من يدَّعي المبالغة في عدد الضحايا وأنهم لم يتجاوزوا ألفين، وعليه أنتجت قناة الجزيرة الوثائقية فيلمًا عن المجزرة سربرنيتسا، مُعلنة في بدايته أنه يضم مشاهد حقيقية لعمليات القتل  والإبادة التي وقعت أثناء المذبحة.

يتناول الفيلم الوثائقي شهادات عدد من النساء والرجال الذين عايشوا المجزرة، ويحكون فيها ما تعرضوا له من خيانة على أيدي جيرانهم من الصرب الذين تعاونوا مع قوات الجيش للقبض على مسلمي البوشناق؛ لقتل رجالهم واغتصاب نسائهم.

استعرض شهود العيان الذين تحدث معهم الوثائقي، المعاناة التي تعرضوا لها خلال سنوات الحصار، وكيف مات الكثيرون من الجوع والمرض لعدم توافر الغذاء والدواء. في المرحلة التالية، أعلنت الأمم المتحدة مدينة سربرنيتسا منطقة منزوعة السلاح، إلا أن المنطقة تعرضت في الفترة التالية للقصف والقتل، كذلك، كانت هناك عمليات مصادرة للإعانات التي كانت متجهة للمدينة.

3- «أطفال البوسنة المنسيون»: كيف يعيش أبناء الاغتصاب؟

أثناء الحرب على البوسنة، عانت النساء من الاغتصاب الممنهج من جنود الصرب والكروات، إذ بلغ عدد النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب بين عامي 1992 و1995 ما بين 20 ألفًا و50 ألفًا، وولد لهن ما يصل إلى 4 آلاف طفل. عانى هؤلاء الأطفال طوال حياتهم من الصدمة والإقصاء والوصم بالعار والتمييز، فدائمًا ما ينعتهم الآخرون بأبناء الأعداء، واللقيط الصربي، حتى إن خانة الأب فارغة في أوراقهم الرسمية رغم ضرورتها عند التعامل في البوسنة.

واجه هؤلاء الأطفال الضحايا اللوم والوصم بالعار، بالرغم من أنهم ليسوا جناة! ويريد هؤلاء الضحايا أن تتغير قوانين الدولة واعتبارهم ضحايا حرب وليس ضحايا اغتصاب كما هو الواقع. وللتعرف إلى معاناة أولئك الأطفال (الذين صاروا شبابًا) وأمهاتهم اللاتي تعرضن للاغتصاب، يمكنك مشاهدة وثائقي وكالة «دويتشه فيله» الألمانية: «أطفال البوسنة المنسيون»، كما يمكنك مشاهدة وثائقي الجزيرة «أبناء الحرب- مغتصبات البوسنة».

4- «جرح أمي»: أبناء الحرب المُهمَلون ورحلة البحث عن العائلة

فيلم تركي من إنتاج عام 2016، حصل على جائزة مهرجان «أوستين» للأفلام، وجائزة «صدري عليشيك» التركية، كما رشح للفوز بجائزتين أخريين.

يتناول الفيلم قصة الشاب البوسني صالح، أحد أبناء جريمة الاغتصاب التي ارتُكبت بحق البوسنيات، والذي بلغ لتوه 18 عامًا، وغادر الملجأ للبحث عن عائلته، وفي سبيل ذلك تخلى عن استكمال دراسته. تمكن صالح بمساعدة مدير الدار من معرفة عنوان والدته، فذهب إليها، لكن حماتها منعته من إخبارها أي شيء لأنها لا تتذكر أي شيء عن حادثة الاغتصاب، كما أن حياتها استقرت وتزوجت وأنجبت، وطلبت منه أن يذهب للبحث عن أبيه المغتَصِب!

5- «ثلاثة طرق»: ورحلة البحث عن رفات الأهل في المقابر الجماعية

فيلم تركي بوسني مشترك من إنتاج عام 2003، حاز على ست جوائز منها جائزة أفضل مخرج في مهرجان أنقرة الدولي، وجائزة مهرجان فجر الدولي للأفلام، وجائزة مهرجان قازان الدولي للسينما الإسلامية في جمهورية تتارسان.

يتناول الفيلم قصة الشاب التركي بنيامين الذي تسبب في وفاة صديقة والده في طفولته، وهو ما لم يستطع تجاوزه حتى أصبح شابًا، فتطوع للمساعدة في انتشال الجثث من المقابر الجماعية في البوسنة في محاولة منه للانخراط داخل العمل الخيري من أجل تجاوز ما عايشه في طفولته. يتعرف بنيامين خلال وجوده في البوسنة إلى زرينكا، التي تعمل طبيبة نفسية، وتساعده على تجاوز صدمته النفسية، ليتمكن من الذهاب إلى عائلته مرة أخرى. يصور الفيلم كم المعاناة التي يتعرض لها البوسنيون الذين يبحثون عن رفات ذويهم في المقابر الجماعية.

6- «صرخة من القبر»: تأريخ المذبحة على يد المُجرمين!

فيلم وثائقي بريطاني من إنتاج عام 1999، دور أحداثه حول مذبحة سربرنيتسا، وحاصل على خمس جوائز بينها جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية، كما رشح للفوز بجائزة إيمي للأخبار والأفلام الوثائقية، وجرى استخدام الفيلم في محاكمة مجرمي الحرب الصرب في لاهاي.

يروي الفيلم الوثائقي قصة المذبحة التي راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف رجل وولد بوسني على يد جيش صرب البوسنة، ويُظهر الفيلم الموقف السلبي لقوات حفظ السلام من الهولنديين، ويضم الوثائقي الكثير من مواد الفيديو الأصلية التي صوَّرها مرتكبو الجرائم بأنفسهم، ولذا يعد مادة تأريخية للمذبحة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد