تضج الكثير من البرامج التلفزيونية والمواقع الإلكترونية بالعديد من النصائح عن إنقاص الوزن، والأطعمة التي يجب تناولها ومتى، والأطعمة التي يتعين على الشخص تجنبها والأسباب وراء ذلك. وسمعنا أيضًا خبراء إنقاص الوزن يقدمون آراء متضاربة أو يغيرون رأيهم عما قد يكسب الإنسان وزنًا وما يمكنه من فقدان بضعة كيلوجرامات!

في الواقع، لم تخضع الكثير من هذه الآراء الشائعة عن فقدان الوزن واكتسابه – ومنها آراء روج لها خبراء في الطب – للتدقيق العلمي، حتى إن بعضها وبعد سنوات من التصديق عليه، ثبُت أنه عارٍ من الصحة.

في السطور التالية نستعرض معكم ثمانية اعتقادات ترتبط بزيادة الوزن أو نقصانه اتضح بما لا يقبل الشك، أنها غير صحيحة تمامًا.

1. عليك اتباع حمية معينة إن كنت ترغب في إنقاص وزنك!

يبشر الخبراء منذ سنوات بفوائد جميع أنواع الحميات، بدءًا من «الحمية الكيتونية»، مرورًا بـ«حمية أتكينز» ووصولًا إلى حمية البحر المتوسط وغيرها الكثير. وفي تسعينيات القرن الماضي، كانت إحدى أكثر الحميات انتشارًا هي «حمية زون»، التي تتطلب نسبة دقيقة من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات في كل وجبة. هذا الكم الهائل من الحميات الغذائية يجعلك تتساءل أيها يأتي بنتيجة حقيقية؟

وفقًا لموقع «Harvard Health»، فإن دراسة جديدة أُجريت عام 2020، أظهرت أن الأنظمة الغذائية الشائعة لا تعمل مع الغالبية العظمى من الناس. أو بشكل أكثر دقة، فهي فعالة لفترة من الوقت، لكن بعد عام أو نحو ذلك، تختفي الفوائد إلى حد كبير.

حلل الباحثون في هذه الدراسة 121 تجربة شملت ما يقرب من 22 ألف شخص بالغ يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، واتبعوا واحدًا من 14 نظامًا غذائيًّا شهيرًا، من بينهم نظام أتكينز الغذائي، ونظام البحر الأبيض المتوسط ​​الغذائي، وغيرهما لمدة ستة أشهر في المتوسط.

جرى تجميع الأنظمة الغذائية في واحدة من ثلاث فئات: منخفضة الكربوهيدرات، وقليلة الدسم، ومغذيات كبيرة معتدلة، وقورن فقدان الوزن الزائد وصحة القلب والأوعية الدموية (بما في ذلك الكوليسترول وضغط الدم) أثناء اتباع أحد هذه الأنظمة الغذائية مع الأنظمة الغذائية الأخرى أو الأنظمة الغذائية المعتادة (نظام يستمر فيه الشخص في تناول الطعام كما يفعل عادةً).

واتضح أنه؛ بينما تحسنت مقاييس الوزن وضغط الدم والكوليسترول بشكل عام في فترة الستة أشهر، كانت النتائج عند الوصول إلى فترة 12 شهرًا مخيبة للآمال، وعادت لما كانت عليه تقريبًا قبل 12 شهر ولم تكن هناك اختلافات كبيرة في الفوائد الصحية الأخرى بين برامج النظام الغذائي المختلفة.

2. فقدان الوزن بالتدريج أفضل من فقدانه بسرعة

على الأغلب سمعت الجملة تتكرر كثيرًا: «فقدان الوزن تدريجيًّا أفضل من فقدانه دفعة واحدة»، وقد يبدو الأمر منطقيًّا للوهلة الأولى، فبعد كل شيء، إنها مخاطرة أن تفقد الكثير من الوزن بسرعة، أليس كذلك؟

لكن الأبحاث لا تدعم هذه النظرية. وفقًا لبحث جديد أجرته جامعة يورك الأمريكية عام 2019 ونشر في موقع «Sciencedaily»، لن يؤدي فقدان الوزن ببطء أو بسرعة إلى ترجيح كفة الميزان لصالحك عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة.

فقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يفقدون الوزن بسرعة مقابل أولئك الذين يفقدونه ببطء لا يحصلون على أي فوائد صحية إضافية، وأن مقدار الوزن الذي جرى فقده بشكل عام هو المهم. وأن أولئك الذين فقدوا الوزن بسرعة كان لديهم تحسن مماثل في صحة التمثيل الغذائي مقارنة بأولئك الذين فقدوا الوزن ببطء.

كما قد وجدت دراسة علمية اشترك فيها تسع باحثين من عدة تخصصات مختلفة، ما بين التغذية وعلوم الصحة والعلوم الطبية والكيمياء الحيوية والتربية الرياضية في أربع جامعات إيرانية عام 2017، قارنت بين فقدان الوزن التدريجي والسريع، أنه لا يوجد في الحقيقة فرق كبير بينهما.

Embed from Getty Images

بل أشار الباحثون إلى أن كلًّا من بروتوكولي فقدان الوزن السريع والبطيء تسببا في تقليل محيط الخصر والورك وإجمالي مياه الجسم، وكتلة الدهون في الجسم، وكتلة الجسم النحيلة ومعدل الأيض أثناء الراحة، لكن لوحظ انخفاض إضافي في محيط الخصر والورك وكتلة الدهون ونسبة الدهون في الجسم في بروتوكول فقدان الوزن البطيء، وانخفاض إجمالي مياه الجسم وكتلة الجسم الخالية من الدهون والكتلة الخالية من الدهون في بروتوكول فقدان الوزن السريع أيضًا.

ولوحظ تحسن في نسب الدهون ونسبة السكر في الدم في كلا المجموعتين. لكن كان انخفاض البروتين الدهني منخفض الكثافة، وسكر الدم، وتحسين مقاومة الإنسولين أكثر في حالة فقدان الوزن السريع مقارنة بالبطيء!

3. الأكل بعد الثامنة مساءً يزيد الوزن!

افتراض آخر يبدو منطقيًّا تمامًا. فكلنا سمعنا بالجملة المسلم بصحتها، التي تقول إن الأكل الكثير في وقتٍ متأخر من الليل يجعل أجسادنا أثناء النوم أو مشاهدة التلفاز لا تحرق الكثير من السعرات الحرارية، وسينتهي بها المطاف وهي تخزن المزيد من الدهون.

لكن مرة أخرى، لا يدعم العلم هذا الاعتقاد. ففي منتصف الألفينيات، درس باحثون من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، عادات القردة في الأكل ضمن دراسة عن أثر انقطاع الطمث في زيادة الوزن. واكتشفوا أنه عندما تُترك القردة دون تدخل، تأكل في مواعيد مختلفة، والعديد منها تأكل الطعام في المساء وأواخر الليل. واتضح أنه لا يوجد رابط بين زيادة الوزن ووقت تناول الطعام، كما جاء في موقع «بي بي سي» البريطاني.

صحة

منذ سنة واحدة
تمارين «بروتينية».. هل يمكنك خسارة الوزن دون تحريك عضلة واحدة؟

فالنتيجة النهائية تُظهر أن السعرات الحرارية لا يتغير أثرها تبعًا للوقت الذي تتناوله فيها. أما من الناحية الفسيولوجية، فلا يتم احتساب السعرات الحرارية أكثر في الليل. ولن تكتسب وزنًا بمجرد تناول الطعام في وقت متأخر إذا كنت تأكل في حدود احتياجاتك اليومية من السعرات الحرارية، كما جاء في موقع «Health Line» الطبي.

في الواقع، تشير الدراسات التي أجريت على البشر إلى أنه ليس بالضرورة الوقت الذي تأكل فيه، بل مقدار ما تأكله هو المهم.

لكن تجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام في الليل عادة ما يتخذون خيارات غذائية غير صحية، ويأكلون المزيد من السعرات الحرارية أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الإنترنت؛ مما يجعلهم يتناولون كميات كبيرة دون الانتباه لذلك. فإذا كنت بحاجة لتناول الطعام بعد الساعة 6 مساءً أو 8 مساءً، فمن الأفضل أن تجلس وتتناول الوجبة على مائدة الطعام دون مشتتات، فلا تتناول أكثر من المقدار الذي يشعرك بالشبع.

4. تناول الزبادي الخالي من الدسم يساعد في خفض الوزن

هذه الخرافة ربما تكون قد بدأت في منتصف الألفينيات، حين وجدت دراسة أن البالغين الذين يعانون من السمنة، الذين يأكلون الزبادي الخالي من الدسم ضمن حمية لتقليل السعرات الحرارية، فقدوا 22% أكثر من الوزن، مقارنةً بمن اكتفوا بتقليل السعرات الحرارية. ووجدت هذه الدراسة، الممولة جزئيًّا من شركة مصنعة للزبادي، أن من يأكلون الزبادي يفقدون المزيد من الدهون في منطقة البطن. وهذا ما يريده الجميع، أليس كذلك؟ فالفرضية كانت أن الكالسيوم والبروتين من منتجات الألبان قليلة الدسم تساعد نوعًا ما في حرق الدهون.

لكن دراسة أمريكية منشورة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية في عام 2012 حللت البيانات من دراساتٍ سابقة، ووجدت أن استهلاك مواد الألبان العادية (كاملة الدسم) في حد ذاته، ليس له أثر كبير في فقدان الوزن أو الدهون، كما أن منافعه متواضعة للغاية ضمن نظامٍ لتقليل السعرات الحرارية.

5. اترك الثمرة التي في يدك! تناول الفاكهة يزيد الوزن

كلنا نشأنا على أن الفاكهة جيدة لك، لذا من المربك أن تعرف أن التفاح والفراولة الآن محل جدلٍ كبير في أوساط الحمية الغذائية. فمن ناحية، يُشير البعض إلى أن الفواكه غنية بالعديد من المواد الغذائية المهمة ومضادات الأكسدة والألياف، وهي مهمة لصحة الجهاز الهضمي، وتسهم أيضًا في إشباع الناس وتجعلهم أقل ميلًا لالتهام الوجبات الخفيفة.

لكن قائمة المشككين في الفاكهة تتزايد، وينشرون المقالات والتعليقات على الإنترنت التي تزعم أن الفركتوز، أو سكر الفواكه، سيئٌ مثله مثل السكريات المصنعة، ويسبب تراكم الوزن الزائد، كما لفت موقع «Shape».

لكن في الحقيقة؛ كلا الاعتقادين خطأ. فوفقًا لدراسة 2014  أجراها باحثون بجامعة ألاباما في برمنجهام ونُشرت في «the American Journal of Clinical Nutrition»، تبين بعد تحليل بيانات سبع تجارب علمية تضمنت 1200 مشترك، أن زيادة استهلاك الفاكهة له «أثر شبه صفري» في فقدان الوزن كما أنها لا تزيد وزنك كذلك.

6. تناول طعامًا مسلوقًا.. الدهون تزيد وزنك

هناك معتقدٌ شائعٌ بأنك إن أكلت أو شربت أطعمة غنية بالدهون، فسيزداد حجم بطنك ومؤخرتك نتيجةً لذلك. لكن وفقًا لمقالٍ على موقع «كلية هارفارد للصحة العامة»، استند إلى عدة دراسات بحثية، وجد أن نسبة الدهون في حمية الشخص لا تؤثر في وزنه. لكن نوع الدهون هو ما يحدث الفرق. فحاول التهام أطعمة تحتوي على دهون غير مشبعة أحادية أو متعددة، وقلل من الدهون المشبعة الموجودة في الزبد والجبن واللحم الأحمر.

7. حبوب منع الحمل تزيد الوزن

هذه معلومة تخشاها الكثير من النساء. «فالحبة» تسبب لأجساد الكثير من مستخدماتها بالفعل الاحتفاظ بالمزيد من السوائل؛ ما يمنحهم شعورًا بأن مناطق الثدي والفخذ والورك تكبر.

 لكن وفقًا لموقع «WebMD» الطبي،  توصل باحثون طالعوا بيانات 44 دراسة أنه لا يوجد دليل على أن استعمال حبوب منع الحمل يسبب زيادة في الوزن.

ووجدت الدراسة أيضًا أن حبوب منع الحمل لها أثر ضعيف في زيادة شهية المرأة، وهذا تفسير شائع لزيادة الوزن. وحين بدأ استعمال الحبوب في الستينيات، كان بها مستوى مرتفع للغاية من الإستروجين، الذي يزيد الشهية والاحتفاظ بالسوائل. لكن النسخة الحالية من الحبوب الفموية بها مستويات أقل بكثير من الإستروجين.

8. تناول الفطور ضروري لإنقاص الوزن

تشير بعض الدراسات إلى أن من لا يتناولون وجبة الإفطار يميلون إلى أن يكونوا أكثر وزنًا من الذين يتناولون وجبة الإفطار. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يكون السبب في ذلك هو أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة الإفطار يكونون أكثر عرضة لعادات نمط حياة صحية أخرى.

في الواقع، قارنت دراسة أمريكية، شاركت فيها مجموعة من المراكز الطبية عام 2014 واستمرت أربعة أشهر، عادات الإفطار عند 309 أشخاص بالغين ولم تجد أي تأثير في الوزن، سواء تناول المشاركون وجبة الإفطار أو تخطوها.

إنها أيضًا أسطورة مفادها أن وجبة الإفطار تعزز عملية التمثيل الغذائي، وأن تناول وجبات صغيرة متعددة يجعلك تحرق المزيد من السعرات الحرارية على مدار اليوم.

من الأفضل أن تأكل عندما تكون جائعًا وتتوقف عندما تكون ممتلئًا. تناول وجبة الإفطار إذا كنت ترغب في ذلك ، ولكن لا تتوقع أن يكون لها تأثير كبير في وزنك.

المصادر

تحميل المزيد