هل للمحارب أن يستريح في ظل هذه الحروب الشرسة لهذا العصر؟!

إذا كنت ممن تظن أن الحروب كانت في العصر القديم، وانتهت قبل عقود فعليك أن تعيد التفكير مرة أخري، فالحرب اليوم باتت أكثر شراسة وأكثر دموية بكثير، فالحياة الحالية بصعابها تجعل كل واحد منا يحارب حربًا خفية لا يعلمها أحد إلا الله، وقد تكون في خضم معركتك ولكن لا أحد يشعر بك.

فالحرب ما عادت تعني حمل السيوف أو القتل، هناك حروب بداخل أنفسنا تستنزفنا بدنيًّا وجسمانيًّا، تُنهك القلب والروح ولكن ماذا سيحدث للعالم لو تركت كل هذه الحروب وأعلنت استسلام ورفعت الراية البيضاء وأخدت هدنة من العالم بأسره؟!

تُحارب المرأة في هذا العصر حروبًا شرسة في ظل المتغيرات القوية لهذا العصر، فسواء كنتِ آنسة أو متزوجة، أم أو لم يرزقك الله بعد سَتُكتب لك حرب ستخوضينها فتحلي بالشجاعة يا فتاتي فأنتِ الأقوى وعليكِ كل المهام العظمي، فأنت السند والأمان والحنان وصانعة الأجيال .

أنت المحاربة الأقوى سيدتي

تخوض الأم العاملة خاصة في اليوم أكثر من حرب، تُجاهد لتجعل حياتها أفضل ماديا ومعنويا تساعد زوجها في هذه الحياة بكل ما تحمل من قوة فتستيقظ مبكرًا وعقلها مشغول منذ ليلة أمس بماذا ستحضر لهم على الغداء؟ وماذا يوجد للإفطار؟ ما هو المفيد لهم لكي تقدمه بأفضل طريقة يحبونها؟ كيف تسعدهم اليوم بكل الطرق؟ وماذا ينقصه البيت من طلبات؟ كيف ستنجح في عملها وكيف ستوازن بين العمل والمنزل؟ وكيف تكون أما ناجحة؟ مذاكرة الأولاد ومستقبلهم؟

غير هذا وذاك قلبها يظل مشغولا على ابنها الأكبر الغائب عنها في سفر بعيد لا تعلم هل يشعر بالدفء في هذا البرد القارس أم لا؟ وهل تناول طعامه جيدا؟ فما عاد هو ذلك الطفل الصغير الذي كانت تتفقده في الليل عدة مرات حين ينزع عنه الغطاء، أصبح الآن شابا قويا وذا سلطه ورأي ومسئوليات ولكنه هل سيتذكر مسئوليته تجاه أمه بعد كل هذا الحب والاهتمام؟

ام ذلك الصغير المشاكس الذي لا يطيعها ولا يكف عن الصراخ والبكاء والإلحاح الممل، أم يشغل تفكيرها فتاتها الصغيرة وكيف ستتخطى العقبات القادمة من المستقبل والتي لا تراها وكيف ستقف أمامها بكل قوة وثبات، أم يشغلها زوجها وطلباته وغيابه عنها، لكن هل يا ترى هناك من يفكر بها هكذا؟

أضف على هذا كله الأم التي تحارب وحدها بلا مساعد سواء أن كان زوجها موجودا أم لا، الأرملة والمطلقة والمسافر زوجها أو حتى موجود ولكن لا أثر له زوج أناني شفاف لا يساعد في أي شيء بل يكون أكبر عامل مثبط للعزيمة والنقد فقط.

الأمومة أصعب مهمة على وجه الأرض

تعني الأمومة تلك المهمة المرهقة التي لا يوجد بها ساعات راحة أو سكينة أو حتي عطلة رسمية ولو لمرة في السنة، فسبحان من خلق قلب الأم لا يكل ولا يمل تحمل الأمل دائما حتى وإن كانت أكثر من تحتاج لبصيص – ولو قليل – من نور يضيء لها عتمة الطريق، أضف على كل هذا قلقها الدائم وخوفها الزائد على صغارها من هذا العالم المليء بالأمراض والأوبئة، لكنها مع كل هذا الضجيج تُسكن هذا القلق بالثقة بالله وحده، فمن خلقهم قادر على حمايتهم.

 الأم هي المحارب الأقوى

 الأم هي أقوى مُحاربي الأرض حقا، لن يدرك هذه الحرب إلا من ذاق طعم الأمومة وخاض هذه الحرب بنفسه، لكن على الصعيد الآخر تواجه حربا نفسية من سخرية أو استهانة فكثيرًا ما تسمع «هو أنتِ أول ولا آخر أم تتعب علشان عيالها- أنت عاوزة تكوني أم بالساهل كده» فتشعر بخيبة الأمل فلا يشعر أحد بهذا الدمار بداخلها على أساس أنها مهمة كل أم على وجه الأرض منذ خلق الله الخلق ولا يدركون مقدار الألم الذي تتحمله في سبيل أولادها وزوجها، وكم أن ثقل الحمل أحنى ظهرها ونزع منها صحتها وقوتها، طالبة الأجر من الله والتقدير من زوجها وأولادها فقط.

فهل لتلك الأم أن تأخذ هدنة ولو بعض الدقائق وتأخذ استراحة محارب؟! أن تكف عن الركض وتأخذ نفسًا عميقًا، أم أن الراحة لم تخلق لمثل هذه الأم؟!

كفاكِ ركضا حان الآن وقت الراحة

ماذا يحدث لو أخذت الأم استراحة محارب؟ أن تكف عن الركض وتترك قبضتها على الأشياء التي تريدها فالله لن يضيع شيئًا قد كتبه لها، أن تتخلص من التوتر والقلق الزائد الذي يُنهك روحها ويُهلك قلبها، أن تأخذ هدنة من هذه الدنيا وتلجأ لربها تُفوض له الأمر كله، تحكي له وتشكو له ما يخيفها وتشحن طاقتها الروحية من جديد حتي تعود لساحة المعركة وهي تحمل زادها من العُدة والعتاد النفسي والروحي.

كفاك جلدًا لذاتك فأنت تستحقّين

أجل تستحقّين الدعم ممن حولك، تستحقّين الشكر والثناء، تستحقّين التشجيع على صبرك وقوة تحملك، على صمودك في وجه هذا الخراب حولكِ، تستحقّين قسطًا من الراحة بعد نوم صغارك وأن تفعلِي شيئًا تُحبينه يجدد طاقتك ونشاطك، فأنت أيتها الأم تقومين بأهم مهمة على وجه الأرض بكل ما تتحملينه من عناء وكل ما يحزنك من نقص ولوم لذاتك وعتاب، كفاك جلدًا لذاتك رجاء، فما زلت أنتِ المحاربة القوية العظيمة التي يتكئ عليها الجميع، فأنتِ مصدر الطاقة والأمل والحنان ولكِ منا كل الدعم والشكر والثناء ولا يشكر فضلك إلا الله الذي سيأجرك بهذا كله جنة عرضها السماوات والأرض، بأمر الله فقط جددي نيتك لله في هذه الحرب وأخلصي النية له وحده سيصلح لكِ كل شيء، وسيدبر لك الأمر بأفضل مما كنتِ تحلمين، فقط إن توكلت عليه وجعلت الله هو محور حياتك، وما دونه ما هم إلا طرق ستوصلك لرضاء الله عنكِ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد