بعد انتخاب السيد عبد المجيد تبون رئيسًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية باشر بالعمل على تحقيق وعوده الإنتخابية، التي وعد بها الشعب الجزائري خلال حملته الإنتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر  (كانون الأول) 2020، ومن أهمها إنشاء المجلس الأعلى للشباب الذي يظم خيرة إطارات شباب الجزائر والمرصد الوطني للمجتمع المدني، هذا الأخير الذي اتضحت معالمه وآليات تشكيله وعمله رسميًا مؤخرًا بالعدد 29 من الجريدة الرسمية للدولة.

المرصد الوطني للمجتمع المدني، الذي لا يقل أهمية عن المؤسسات الإستشارية الأخرى لرئاسة الجمهورية، كونه سيمُسّ معظم الفئات في المجتمع وسائر التوجهات والأفكار البنّاءة كما يجب أن يكون، وذلك لتمثيله للمجتمع المدني، والذي بدوره متعدد المجالات والمشارب خيرية إنسانية، اجتماعية، ثقافية، دينية، اقتصادية، شبانية، عمالية وغيرها من التخصصات التي يعنى بها.

يظم المرصد الوطني للمجتمع المدني 50 عضوًا من الإطارات الجزائريين الفاعلين في المجتمع المدني؛ من الجمعيات، النقابات والمنظمات التي تنشط في مجالات مختلفة، وذلك تحت غطاء رسمي كمؤسسة أو هيئة استشارية لدى رئاسة الجمهورية تشرف على تنسيق وتأطير المجتمع المدني الذي يتمثل في 30 ألف جمعية على المستوى الوطني، كما سيقيِّم  تعامل المؤسسات وتعاطيها مع هذه الجمعيات خاصة في ظل الممارسات السابقة.

فالمرصد الوطني للمجتمع المدني كآلية وكهيئة استشارية لدى رئاسة الجمهورية سَيُلبي جزءًا من مطالب المجتمع المدني وعلى رأسها أن يكون شريكًا وحليفًا مثلما أكده الرئيس تبون في كل لقاءاته الإعلامية والرسمية مع الحكومة والولاة واعتبره آلية لتجسيد التغيير المنشود.

كما يلفت الإنتباه أنّ رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني يترأس لجنة من هيئات استشارية أخرى برئاسة الجمهورية؛ الأمر الذي لا بد أن نثمّنه عاليًا، كونه سيعمق ويعلّي من آداء المرصد، والذي سيجعل منه مؤسسة إنتاج فكري هائل، تَتَجَلَّى إنجازاته على مختلف الأصعدة.

وبنظرة تحليلية سوف يُحدِث المرصد الوطني للمجتمع المدني والمجلس الأعلى للشباب؛ ثورة فكرية وتنظيمية وسط المجتمع الجزائري وخاصة فئة الشباب، ويعزز من لحمة الشعب الجزائري وعلاقاته بمؤسسات بلده، وذلك إذا تم استغلاله بالشكل المناسب.

بحيث يعيد النشاط الجمعوي إلى الساحة المجتمعية الجزائرية، ويحيي روح المنافسة بين نشطاء المجتمع المدني للوصول إلى عضوية هذا المرصد، وذلك بالتكوين والتنظيم أكثر داخل جمعياتهم والعمل على صناعة الفارق والتميّز على أقرانهم، وذلك مما تدعمه الآليات التنظيمية للمرصد في إطار بناء الدولة الجزائرية بسواعد الكفاءات والقيادات الجزائرية الوفيّة.

ومن جهة أخرى نرى أن الإقدام على تأسيس الجمعيات سوف يتزايد بشكل كبير جدًا، ومنه ارتفاع عدد الجمعيات الجزائرية في ظرف وجيز أو على الأقل في الخمس سنوات القادمة، وذلك في شتّى المجالات، ومن أبرزها الجمعيات المتخصصة أكثر، والتي سيكون لها تأثير مركّز في تخصصاتها وتقديم أفضل ما يمكن أن يقدم في تلك الميادين.

فنتائج المرصد الوطني للمجتمع المدني في الجزائر سوف تظهر بعد وقت قصير من تأسيسه على أرض الواقع، من خلال أعماله وطروحاته وصداه، كنتائج إيجابية كما نأمل ونعمل دائمًا.

ورسالة في الأخير.. الشعب الجزائري يؤمن كل الإيمان بهذا الوطن المسقى بدماء الشهداء والمتشبِّع أَهْلُهُ بالمبادئ والقيم الإسلامية والوطنية، التي تبني لا تُهدِّم وتجمع لا تفرِّق.

كلُّنا على قلب رجل واحد ويدٍ واحدة تدفع بعجلة الجزائر نحو التقدم والازدهار، ضد كل محاولات الاختراق والتشويش من داخل وخارج هذا الوطن الطاهر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد