كان الإنسان على مر التاريخ مهووسًا بفكرة أنه ليس وحيدًا في هذا الكون العظيم، بمعنى في مكان ما، على كوكب ما، هناك حياة أخرى ربما تشبهنا، أو أنها تختلف عنا، ولكن الأكثر ترجيحًا أنها أذكى منا بالقدر الذي يجعلها قادرة على التواصل معنا، أو تدميرنا، لكن إذا كانت هذه الحياة قائمة فعلًا، فما الذي يمنعها من التواصل معنا حتى الآن؟

سنة 1950 ناقش العالم أنريكو فيرمي احتمالية وجود حياة أخرى على هذا الكوكب، وقد افترض مجموعة من النظريات المتناقضة فيما بينها، وحين لم يجد إرشادا طرح سؤال «أين الجميع؟»، وقد عُرف هذا التساؤل لاحقًا بمفارقة فيرمي، التي أشعلت البحث والنقاش ووُجدت لها إجابات لا حصر لها:

• لا توجد حياة أخرى ونحن حرفيًا وحيدون في هذا الكون: على الرغم من أن الأمر قد يبدو محبطًا، إلا أن أبسط الإجابات في بعض الأحيان هي الأكثر منطقية.

• إنهم يخدعوننا: ربما لدى الأجانب سياسة عدم التدخل في الثقافات الأقل تقدمًا، وهذا سبب لعدم هدر وقتهم في التواصل معنا.

• إنهم لا يعيشون طويلًا بما يكفي لنتواصل معهم: هذه فكرة معروفة باسم «الفيلتر العظيم»، تقول إنه لا توجد حضارة متقدمة تدوم طويلًا بما يكفي لتظل موجودة إلى حين ازدهار جيرانها.

• هم فعلًا هنا: إن صمت الحضارات الأخرى لا يعني ألبتة أنهم لا يبحثون عنا، أو ربما لا يعرفوننا.

سنة 1960 وجه العالم فرانك دريك تلسكوبًا لاسلكيًا نحو نجمين قريبين، وانتظر إجابة ما، لكن بدل تلقي رسالة ذكية، حصل على قدر كبير من السكون، ومن هنا وُلد البحث عن ذكاء أرضي إضافي أو SETI.

وضع دريك معادلة معقدة في هذا السياق، رغبة منه في تحفيز البحث حول هذا الموضوع الغامض.

سنة 1977 سجل برنامج من الذكاء الأرضي الإضافي إشارة راديوية قصيرة تجاه القوس.

جيري إيهمان، عالم الفلك الذي حلل البيانات في تليسكوب «بيغ إير»، في ذلك اليوم كان متحمسًا جدًا لدرجة انه كتب في هوامش النسخة المطبوعة «واو!»، وظلت إشارة واو هذه أكثر العلامات تفاؤلًا للتواصل مع الفضائيين إلى اليوم.

حاول دريك أيضًا إرسال رسالة راديو نحو العنقود النجمي الكروي M13.

وقد أظهرت هذه الرسالة احتمالية وجود كائنات تشاركنا نفس الحمض النووي، ونفس النظام الشمسي، بل بعض المواد الكيميائية الحيوية للحياة الأرضية أيضًا. كما حاول دريك إرسال اتجاهات كوكبنا لهم، وفي سنة 1977 أرسل العلماء رسالة أكثر طموحًا، مليئة بالصوت والصور، على متن مجسات فوييجر، حتى أنهم قاموا بتضمين مختلط لبعض الألحان المفضلة لدينا، بما في ذلك بيتهوفن وتشاك بيري لإثارة إعجاب أي أشكال ودية.

الآن ربما يعرف الفضائيون الكثير عنا، بما في ذلك ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة وكيفية الوصول إلينا.

يقول دان ويرثيمر، باحث في الذكاء الأرضي الإضافي: «الأمر أشبه بالصراخ في الغابة قبل أن تعرف ما إذا كانت هناك نمور، وأسود، ودببة» والأفظع أنه يمكن لهذه الأسود أن تتوفر على ما يدمر كوكبنا.

بفضل التطور العلمي والتكنولوجي، تمكن الإنسان اليوم من معرفة العديد من المعطيات لمساعدته في فهم حقيقة وجود الفضائيين، مثلًا عمر الكوكب وحجمه، واكتشاف كواكب ومجرات أخرى… ولعل البحث عن هذه الكائنات ظل حبيس مجرة درب التبانة لاستحالة البحث خارجها..

توصل العلماء حديثا إلى مقياس كارداشيف، الذي يفيد في وضع تخيل مناسب وأكثر احتمالية للحضارات الفضائية، ولعل هذه المعايير الثلاثة هي الأكثر معقولية:

1. حضارة قادرة على استخدام كل الطاقة الموجودة على كوكبها، في الوقت الذي نستخدم منها نحن 0.7٪.

2. حضارة قادرة على استعمال طاقة نجمها وكذا الكواكب المجاورة لها.

3. حضارة قادرة على استعمال طاقة المجرة كلها بما فيها طاقة الثقوب السوداء.

تم إلى حدود اليوم تجربة أو اقتراح الكثير من الطرق الأخرى للبحث عن حياة أخرى تشاركنا هذا الكون الشاسع.

• مثلا من خلال تحليل الأطوال الموجية للضوء التي تأتي عبر الغلاف الجوي للكواكب يمكننا البحث عن الغازات التي تشير إلى وجود الحياة.

• يمكن للأجانب ذوي الرؤية الليلية المحدودة مثلنا أن يزينوا بيئتهم المبنية بالإضاءة الاصطناعية لذلك يمكننا رصد المدن المضاءة على الجانب المظلم للكوكب.

• قد يكون اكتشاف سفنهم العوامة أسهل من اكتشاف كواكبهم.

من جانب آخر، رغم بحثه فإن العالم الفيزيائي ستيفن هوكينج منذ 2010 تحدث عن مخاوفه في إثارة فضول حضارة متقدمة غريبة، لا تتردد في محو الجنس البشري من الكوكب من أجل استيطانه.

إن فكرة وجود كائنات أخرى في هذا الكون قد تبدو رائعة لاكتشاف أننا فرع واحد من شجرة حياة كونية شاسعة، كما قد تبدو مرعبة جدًا لأنها غامضة إلى اليوم، ولا يمكننا معرفة ما المفاجأة التي تنتظرنا يوم لقائهم، لكن الأفظع هو عدم وجودهم فعليًا؛ ما يعني أننا وحيدون جدًا وسط هذا الكون الشاسع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد