منذ الوهلة الأولى يعتقد الجميع أن السبب الرئيس والوحيد لبدء روسيا حربًا عسكريًا على جارتها أوكرانيا؛ بسبب انضمام الأخيرة إلى حلف شمال الأطلس «الناتو».

لكن الذي يتعمق ويقرأ ما بين سطور الحرب الروسية – الأوكرانية يتفاجأ بوجود عدة أسباب أخرى – غير السبب المذكور آنفًا – أدت إلى الدخول في تلك المعركة التي لا وجود لحلول لها في الأفق القريب.

في المقابل ترى تسارع الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية تساهم بشكل كبير في دعم أوكرانيا بالأسلحة القتالية؛ ما يجعل الشخص المثقف وغير المثقف يعتقد أن السبب أمني، ويتساءل ذات الشخص عما وراء الدعم الغربي «السخي» لأوكرانيا!

لكن هناك سببًا آخر وقويًا وأعتقد – حسب وجهة نظري المتواضعة – أنه سبب رئيسي ساهم بشكل كبير وجعل روسيا تتجرأ بدخول حرب مع أوكرانيا غير محسوبة العواقب.

BRICS /(بريكس)

هو اتحاد اقتصادي من خمس دول، وكلمة (BRICS) أو ( البريكس ) هي اختصار لأسماء هذه الدول المشاركة وهي: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا.

بدأت تشكيل الفكرة في 2001، وكانت عبارة عن أفكار جرى طرحها من قبل روسيا – الطرف الرئيس في الحرب الدائرة – وظل الوضع على هذا الحال حتى عام 2008، حيث جرى عقد اجتماع يضم رؤساء الدول الخمس المشاركة وهي (روسيا، البرازيل، الصين، الهند، جنوب أفريقيا)، وجرى الإعلان رسميًا عن هذا الاتحاد.

في عام 2014 جرى إنشاء بنك التنمية لمجموعة (البريكس) برأس مال يقارب الـ(100 مليار دولار)؛ بهدف منافسة البنك الدولي، وتقديم قروض لدول المجموعة بالعملات المحلية لهذه الدول.

في قمة مجموعة البريكس التي عُقدت أغسطس (آب) 2020 دعا وزير الصناعة الروسي بشكل صريح إلى التخلي تمامًا عن الدولار في تعاملات المجموعة فيما بينها، واعتماد العملات المحلية.

أهداف مجموعة البريكس

· تشكيل نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبية.

· الخروج من هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي.

· إيجاد بديل للبنك الدولي من خلال إنشاء بنك التنمية لمجموعة البريكس.

مدى القوة الاقتصادية والجغرافية لدول المجموعة:

· تشكل ما نسبته 41% من سكان العالم.

· تستحوذ على 25% من الناتج العالمي.

· الخمس دول موجودين ضمن مجموعة العشرين الكبار.

· هذه الدول حققت ما نسبته 40% من معدل النمو التجاري العالمي.

· تستحوذ على 50% من احتياطي النقد الأجنبي في العالم.

· تشكل 30% من مساحة العالم.

· تعتبر من أغنى الدول في الثروات المعدنية المختلفة، وخصوصًا النادرة منها.

ما الذي حققته المجموعة

نجحت في تحويل 50% من تبادلاتها التجارية بين دول الأعضاء إلى العملات المحلية بدل الدولار، وعملية التحول هذه تسير بشكل متسارع، بالرغم من المشاكل الفنية الكبيرة، مثل العقود طويلة الأجل المبرمة بين شركات الدول الأعضاء والتي هي أصلًا مجدولة بالدولار.

حتى اللحظة استطاع بنك البريكس إعطاء قروض ميسرة، بقيمة (40 مليار دولار)، بالرغم من أن المؤسسات الغربية توقعت فشلًا ذريعًا لهذا البنك وشككت في قدرته على إعطاء قروض حقيقية، ولكن النتائج على الأرض أثبتت أن البنك يسير في خطوات متسارعة لإثبات قدرته على منافسة البنك الدولي، وليس أدل على ذلك من قرار بنك البريكس بالسماح لأي دولة خارج الاتحاد أن تأخذ قروض بأية عملة من العملات الخمس.

الخطر الذي تمثله المجموعة

إن الخطر الذي تمثله هذه المجموعة يتمثل في تهديد نظام القطب الواحدة الذي تقوده الولايات المتحدة باعتبارها القوة الاقتصادية وبالتالي العسكرية الأقوى في العالم، وهناك مؤشران على هذا الخطر هما:

أولًا: هناك العديد من الدول الوازنة في العالم أبدت رغبتها صراحةً بالانضمام للمجموعة مثل: تركيا، إندونيسيا، وباكستان، مصر، الإمارات، السعودية، إيران، المكسيك، بنغلادش، وبالرغم من أن هذه الدول لم تقم بإجراءات عملية للانضمام، فإنها دقت ناقوس خطر وجودي، في أروقة صنع القرار الأمريكي.

فمثلًا دول الخليج لوحدها لو سمحت ببيع النفط بغير الدولار، فإن الدولار سيفقد 70% من قيمته فورًا على مستوى العالم.

ثانيًا: استمرار هذا التحالف حتى عام 2030م سيجعله يستحوذ على 50% من الناتج العالمي، أي أن الدولار سيكون غائبًا عن نصف التعاملات التجارية العالمية.

هذان الأمران إن حدثا فنهاية الدولار ستصبح حتمية، وبالتالي انهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل تام؛ وذلك لأن قوة الاقتصاد الأمريكي مرتبطة بالدولار، وقوة الدولار مرتبطة باعتباره العملة الدولية الأولى التي يجري تقييم وتبادل السلع العالمية بها، فالدولار لا يمتلك قيمة مادية حقيقية؛ لعدم وجود غطاء ذهب موازي.

علاقة الأزمة الأوكرانية بمجموعة البريكس

يرى الكثير من المحللين أن الحل الوحيد لهذه المجموعة يتمثل بالتخلص من المحرك الرئيس لها ألا وهو روسيا، والحل الوحيد مع روسيا هو استنزافها في صراع طويل يؤدي إلى انهيار الروبل بوصفه العملة الأقوى في المجموعة، والذي تستفيد من حضوره الدولي بقيَّة العملات في المجموعة.

وبناءً على ذلك يرى الكثيرون أن الولايات المتحدة تعمدت جر روسا لحرب أوكرانيا من خلال كثرة الحديث عن ضم أوكرانيا لحلف الناتو، ونشر أجزاء من منظومة الدرع الصاروخية في أوكرانيا، وغيرها من الاستفزازات المتعمدة.

فهل تنجح أمريكيا في استنزاف الروس وتفكيك مجموعة البريكس، أم أن المجموعة ستصمد في مواجهة الهيمنة الأمريكية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد