فقد الثقة في طريق الإخوان المسلمين بعد مشاهدة المجازر التي تعرضوا لها في رابعة والنهضة ورمسيس والمنصة والحرس الجمهوري وما تتابع من أحداث عنف ضدهم، ورغم ذلك لم يتحركوا بل كانت ردود أفعالهم سلبية، وأصاب كثيرًا من الشباب صدمة وزاد ذهولهم أيضًا بعد حالات الإعدام المتكررة في صفوف الشباب، يلعن الشباب سلمية الإخوان التي أهدرت الدماء المصرية، وكادوا يكفرون بهذا الطريق، ومع ذلك لم يتحرك أحد.

اشتد الغضب وعلت اتهامات بالفشل وصلت إلى حد التخوين والعمالة، وكل ما سبق يجوز إنكاره والانقلاب عليه، ومع ذلك فإن جماعة الإخوان المسلمين لا تنكر استخدام القوة في المواجهة، ففي أرض فلسطين تشهد بطولات الأربعينيات على الإخوان المسلمين أنهم أكثر شجاعة من كل الجيوش النظامية وقتذاك ولهم بطولات سجلها التاريخ.

ولم يستخدم الإخوان المسلمون السلاح في تلك المواجهات إلا بعد توافر شرطين أساسين؛ التدريب الجيد والجاهزيه القتالية العالية، واحتضان المجتمع لتلك القوة وتوفير لها الإمكانات والبيئة الآمنة في التدريب.

وكانت تلك القوة موجهة توجيهًا مباشرًا إلى عدو محدد ومعلوم، والحالة الثانية هي إنشاء ما يسمى بالجهاز الخاص، وكانت مهمته عسكرية لتنفيذ عمليات ضد الإنجليز في مصر، ومن بعد ذلك اختفى أي اثر لاستخدام الإخوان المسلمين للقوة.

الشباب الذين تحولوا إلى الكفاح المسلح يقولون إن عدد الإخوان المسلمين في مصر يتجاوز الملايين، لو اتجه الإخوان المسلمين إلى تسليح نصف مليون فلن يعجزهم ذلك الأمر بدلا من ذلك الصمت والاستسلام للذبح وعليه نقول إن لاستخدام القوة وقتها زمانًا ومكانًا وواقعًا وحالا ومآلا.

القيام بهذا الأمر يتطلب أولا وجود بيئة حاضنة تستعد لحماية من سيحمل السلاح للمواجهة، والأمر الثاني هو التدرج في استخدام تلك القوة ولا تقتصر على المفهوم التقليدي للقوة، والمتتبع لحركة حماس وميلادها وتطورها وعمرها الزمني ومدى التقبل الشعبي لها والحفاظ عليها، وما تبع ذلك من تضحيات وصبر وجلد، بدءًا من استخدام الحجر في المواجهه وانتهاء إلى إنشاء جيش نظامي تطورت إمكانياته وتعاظمت قدراته.

وفي طريق كل ذلك الجهد اغتيالات كثيره لقيادات كبيرة، وحفر الأنفاق وسهر وكد وتعب ذهبت أرواح دون ضجيج، وحدثت تناحرات بين فتح وحماس وقتال بالسلاح وسقوط للشهداء من الطرفين بأيدي الطرفين، وفي النهاية استقرار المقاومة لتكون درعًا رادعًا للعدو، ولكن الحالة المصرية تختلف عن غزة تماما بتمام.

العدو هناك ظاهر والبندقية تتجه إلى هدفها دون أن تتردد، ومشروعية حمل السلاح ضد العسكر واجبة، لكن ما يعوق أداء ذلك الواجب هو ما يسمى فقه المآلات، أي قياس ما يترتب عليه استخدام القوة من منافع ومفاسد، وطريقة استخدام القوة في مصر سيختلف كليا عنه في غزة. لذا كانت دعوة الأستاذ المرشد (سلميتنا أقوى من الرصاص). أنجزت السلمية حتى اللحظه ما لم تنجزه القوة في سوريا واليمن والمرحلة القادمة التي يجب أن يحتصنها الشعب المصري كله، وكل الفصائل والنخب السياسية هو تطوير تلك السلمية إلى سلمية موجعة تقض مضاجع الانقلاب.

القضية الآن ليست قضية الإخوان المسلمين وحدهم، القضية أصبحت في رقبة من خان ثم رجع وتاب، وفي رقبة من تصدر المشهد السياسي وادعى أنه رمز من رموزها، وفي رقبة من أراد أن يقفز من سفينة الانقلاب إلى ركن الشرعية، أن يستخدموا القوة التي تحدث توازنًا على الأرض، وهو سلاح الردع، ردع الخصم عن الاستمرار في همجيته عصيان مدني متدرج. خروج المليون إلى الشوارع، اختراق المواقع الحكومية الإلكترونية، اختراق شبكات وتلفزيون الانقلاب، ضجيج مستمر في المهجر وفضحهم أمام العالم.

إعلام ثوري مميز يكسب معركة الوعي ويحرك مليونًا نحو الثورة والنزول إلى الشوارع، تتحرك الجاليات المهاجرة بالقضية تحركا منظما في مجموعات حقوقيين، تشكيل تلك المجموعات من جميع الطيف السياسي دون انتظار للكيانات الكبرى سواء كانوا إخوانا مسلمين أو غيرهم، على النخب أن تتحرك بعيدًا عن الالتزامات الحزبية، وتكون تحركات فردية متميزه وفاعلة.

فضح كل من شارك في الدماء بأسمائهم وصفاتهم، سواء كان شيوخا أو قضاة أوشرطة أو جيش، ملاحقتهم بالضغط عليهم ورفع قضايا دولية ضدهم دفع الشعب المصري دفعا نحو الثورة. إعلام منحاز تماما ويتخلى عن سياسته وبرامجه التي أحدثت تبلدا وأخمدت الغضب في نفوس الشعب. عسكرة الثورة بمفهمومها التقليدي هذا ما يذهب إليه الانقلاب ويتمناه تماما تفويت الفرصة عليه بمثل تلك الإجراءات هي التي ستدفع الجميع نحو الثورة الشامله وعندها سيكون لكل حادث حديث.

إذا أمام الجميع بدائل كثيرة وإبداعات غزيرة، لكن بشرط أن بتشارك الجميع في ذلك الحدث فمن لا يفعل شيئًا سوى انتقاد أداء الإخوان المسلمين الثوري، فليتخل عن ذلك حتى يفعل شيئًا. الإخوان المسلمون لن يكونوا بديلًا أو وقودًا للمعركة، ولن يتقدموا أو يتأخروا عن حركة الشارع المصري، حرية مصر وإسقاط الانقلاب في رقاب الجميع، وعلى الجميع أن يتحمل مسئولياته.

دعكم من خطابات الكراهية والاستقطاب وعودوا إلى خطابات الثورة، دعكم من التخوين والهمز واللمز، الساحة المصرية تسع الجميع لأن الوطن يستوعب الجميع وعلينا أن تستوعب جيدًا أن الزمن جزء من العلاج. وإن حجم المؤامرة أكبر مما نتخيل، انتصار الثورة في مصر يعني انتصار الثورات في جميع البلدان العربية معها سيتغير وجه العالم وفي طريق التحرير شهداء كثير وما زلنا في أول الطريق نحو التحرير.

الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد