«إنكم باستهلاك المنتج الوطني تساهمون في اقتصاد البلاد»

عبارة طالما عهدنا قراءتها ونحن أطفال على علب عود الثقاب، عبارة لا تغادر فكر كل مغربي ألف وجود علبة الثقاب تلك بين رفوف المطبخ أو داخل علبة السكر التي ترافق صينية الشاي، وقنينة الغاز الصغيرة ذات الغطاء المزركش إلى الصالون المغربي احتفاءً بالضيوف.

حفظنا تلك العبارة عن ظهر قلب، دون النبش في حيثياتها أو فهم ما الغرض من كتابتها.

كانت شركة أعواد الثقاب المغربية آنذاك تتوقع أن اتفاقيات التبادل الحر ستعصف بها، كانت تتحسس أن المارد الصيني سيجر معه الأخضر واليابس، فما كان منه إلا أن يغزو أسواقنا بولاعة – صينية الصنع – ليقسم ظهر تلك الشركة التي ظلت لسنوات تتوقع نهايتها وتحاول تأخيرها فقط، متمنية أن تساهم عبارتها تلك على ظهر العلب في ترسيخ ثقافة ما في أذهان المغاربة.

ذلك الصيني هو نفسه – الذي حتى إن حل بالمغرب – لا يشتري شايه المعلب في المغرب فقط لأنه لم يعد يحمل كود بلده، ذلك الصيني يبحث عن منتجات بلده حتى وإن كان خارجه، تبعه في ذلك الفرنسي، ثم الألماني، واليوم التونسي، وفي الغد القريب المغربي بطل تدوينتي هاته.

في جرد صغير للأرقام، وفي بيان لمكتب الصرف التابع لوزارة الإقتصاد والمالية المغربية، ارتفعت الواردات في النصف الأول من السنة 25.5 مليار دولار، مقارنة بالصادرات 15.3 مليار دولار، تسبب في عجز للميزان التجاري يقدر بحوالي 10.2 مليار دولار، أسباب هذا العجز عديدة، ويظل أولها إغلاق مصفاة – LA SAMIR – فأصبح المغرب رهينًا بتقلبات سوق النفط الدولية، ولكن هذا ليس سببًا وحيدًا لتفاقم هذا العجز.

تعد اتفاقيات التبادل الحر، وولوج سلع مستوردة ومنافسة لأسواقنا، والتهريب، أبرز العوامل أيضًا.

وهنا تأتي النقطة التي من أجلها تم خلق مجموعتنا «الفيسبوكية»: «استهلك مغربي هاشتاغ611»،  التي تضم حاى الآن ألفي عضو، الغرض الرئيس منها هو التشجيع على استهلاك المنتج المحلي – الذي بطبيعة الحال يحترم معايير الجودة – محاولة منا – إلى حد ما – مقاطعة المنتج المستورد؛ لما لذلك من أثر أولًا في مقاطعة السلع المهربة، والتي تلج أسواقنا من كل الجوانب: شمالًا عبر سبتة المحتلة، شرقًا عبر الجزائر، وجنوبًا عبر موريتانيا، ولا تقتصر هاته المنتجات على المواد الغذائية، بل حتى مواد التجميل والسجائر.

بشكل مباشر هاته المبادرة ستساهم بشكل كبير في تحسين دخل الصانع أو الحرفي المغربي الذي يعول على السوق المحلية بشكل رئيس للرفع من مردوده، كما ستزيد ثقة المستثمرين، وما لهذا كله من أثر إيجابي كخلق مناصب شغل جديدة، الحد من البطالة وتدوير عجلة الاقتصاد.

المنتج المحلي، أو كما تطلق عليه المجموعة 611، لا يقتصر على مواد بعينها، بل حتى المنتج السياحي، وجعل مناطق المغرب وجهة سياحية مرغوبًا فيها، وتشجيع السياحة الداخلية يدخل ضمن أولوياتها.

مجموعة «استهلك مغربي» الفيسبوكية تعول على متابعيها في توسيع نطاقها حتى خارج الحدود، وتشمل مغاربة العالم أيضًا، وتجعل منهم سفراء للمنتج 611، لكونهم يمثلون جزءًا كبيرًا من المجموعة.

تشجيع المنتج المحلي لا يغني من التوجه المباشر للمنتجين أيضًا، لينخرطوا إيجابيًا في هاته المبادرة المواطنة، وذلك بتحسين جودة سلعهم وأثمانها، فتزيد ثقة المواطن في أن المنتج الوطني هو بنفس مواصفات الأجنبي.

مر على انطلاق المجموعة بضعة أيام فقط (أقل من شهر)، وقد لاقت تفاعلًا كبيرًا، فقد عبر عدد من الأعضاء عن انخراطهم في هاته الحملة، سواء بدعوة ذويهم إليها، أو بمشاركة صفحاتهم التي لا تحتوي إلا على منتجات محلية الصنع، كدليل على انخراطهم الفعلي في هاته المبادرة.

وكختام أخبركم أن المبادرة هي ثورة فكرية اقتصادية نبنيها بسواعدنا، ستعطي حتمًا نتائج عظيمة، وستغير موازين قوى التعاونيات والحرفيين، وحتى الشركات المغربية، وعودة الثقة إليهم بالنظر إلى حجم السلع الأجنبية التي جلبها إلينا التهريب والتبادل الحر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد