زاد الاهتمام به في آخر عقدين بالإعجاز العددي في القرآن الكريم، اشتهر مركز نون للدراسات والأبحاث بإدارة الشيخ بسام جرار ، الذي كرس دراسته واهتماماته للإعجاز العددي في القرآن؛ محاولًا تفسير الأحداث وتوقع تاريخ  وظروف تحرير بيت المقدس من الاحتلال الصهيوني«العلو الثاني»، ويكاد يجزم الشيخ أن 2022م عام حاسم في عمر الصراع الإسلامي الصهيوني، حسب دراسات وتحليلات عددية أجراها على أكثر من طريقة؛ وأكثر من سورة من سور القرآن الكريم، وهناك استشراف ثانٍ للشيخ الشهيد أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)؛ تحدث به عن زوال دولة الكيان، معتمدًا على تفسير قرآني مرتبط بمقارنة تاريخية مبنية على قصة زوال أجيال وصولًا إلى جيل لا يعرف الخنوع، مرتبط في الأساس بقصة تيه بني إسرائيل في سيناء، متوقع حدوث النصر والتحرير من الاحتلال الصهيوني قبل عام 2036 م، وبين الاستشرافيين القرآنيين يقف العديد من الدراسات المستندة إلى الإعجاز العددي أو قراءات تاريخية  في القرآن الكريم.

عاد الحديث عن أشراط الساعة وعلاماتها من جديد بعد انتشار مرض كورونا في الأيام الماضية، وسرعان ما طفا على السطح فكرة أن هذا الوباء ليس أكثر من تحضير الواقع لتغيرات مصيرية ستقلب موازين القوة العسكرية والاقتصادية العالمية، وأعيد تداول مقطع من درس ديني نشر قبل خمسة أعوام تقريبًا لشيخ محمد صالح المنجد، فك الله أسره، تحدث فيه عن سنن الله في كونه، مقسمًا بأن الله سيهلك الدول العظمى، مستشهدًا بقوله تعالى: «حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (يونس 24)، مؤكدًا أن الحدث ليس ببعيد عنا، إذا مد الله في عمرنا سنشهد ذلك، وأن هذا وعد رباني وأن الله لا يخلف وعده، مستشهدًا بحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعهُ» رواه البخاري.

محنة كورونا كما يراها العالم يتداولها بعض النشطاء العرب والمسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها منحة من الله؛ لتثبيت سنن الله في كونه، وأن هذا المرض يعمل على تغيير الواقع الحالي، وعادت الدروس الدينية الصادرة عن الشيخ بسام جرار إلى الواجهة، وعلى رأسها الحديث عن أحداث 2022م مخصصًا دروسًا تتحدث عن 2020م، وكيف أن هذه الأحداث مقدمة لتغيرات كونية كبيرة، وكيف ستقود العالم إلى أحداث نهاية الزمان من منظور إسلامي، حيث يحرر بيت المقدس من العلو الثاني، وتعود الخلافة الإسلامية لتوحيد الدول الإسلامية تحت حكم واحد، رابطًا بين ثورات الشعوب العربية، وبين مرض كورونا وكيف ستكون هذه الأحداث مقدمة لنهوض الأمة من جديد.

 منحة من الله في تغير سننه في الكون إذن، ستقود إلى انهيار الدول العظمى، وتعيد نهج الخلافة الإسلامية

قد يلتبس الأمر على أي شخص، سواء كان مسلمًا أم لا، وخاصة بعد تراجع مستويات الاضطهاد بحق المسلمين في الدول التي تمارس العنف ضد المسلمين مثل الصين، وعودة صوت الأذان إلى المساجد بعد منعها كما يحدث في أوروبا، وأشهر حد رفع الاذان من مسجد البيازين في غرناطة بعد خمسمائة عام من دق الأجراس بدلًا من صوت المؤذن، فليس من السهل الحديث عن أي حدث عالمي كبير وتحويله إلى إعجاز قراني عددي، وشخصيًّا أعتبر نفسي مطلعًا على آراء وروايات أحداث نهاية الزمان، قد تجدني أميل إلى المقولات التي تتحدث عن اقتراب نهوض العالم الإسلامي من جديد، وأكاد أجزم أن زماننا أو في أبعد تقدير جيل أبنائنا سيشهد هذا الحدث المهم، مستحضرًا قوله تعالى: «أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ(2)» (النحل)، ولكن ربط مرض مثل كورونا بأحداث آخر الزمان أمر صعب، وليس بمستحيل، فسنن الله عندما يجريها لا يمكن ردها، وفي كل عصر ابتلي البشرية والمسلمون وغير المسلمين، ووقعت ابتلاءات كبيرة، وفي عصر الصحابة كان طاعون عمواس والقحط أصاب أصحابه والمسلمون زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، والشدة المستنصرية عصفت في مصر وأهلكت الحرث والنسل، حيث بلغ الجوع مبلغًا عظيمًا حتى آكل البشر لحوم الكلاب والقطط، ثم أُكل الأطفال والنساء والضعفاء من لا يمكنه الدفاع عن نفسه، وانتشرت المحن في غير المسلمين وظهرت الأمراض، والتي فتكت بالبشرية، مثل الإنفلونزا الإسبانية، حيث قتل أكثر من خمسين مليون إنسان، ومرض الإنفلونزا قتل 75 مليون إنسان بين عامي 19181920م.

سنن الله في كونه لا مرد لها، «وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا» (الإسراء 16)، وأنا لا اختلف مع من يقول إن هذا الزمان زمن فساد وكرب وهم وابتلاء، يستضعف به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وأن الله يمهل ولا يهمل قال تعالىظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)» (الروم).

قد يكون مرض كورونا سنة من سنن الله في كونه تهدف إلى خلق واقع جديد، ولكن الأكيد أن الله يمهل وينذر، فهل هناك من يحاسب نفسه ويرجع إلى الله صادق النية مخلصًا في توبته تاركًا ما حرم الله؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد