الحرب الجرثومية / الحرب الميكروبية: هي مصطلحات تطلق على الاستخدام المتعمد للجراثيم أو الفيروسات أو البكتيريا والفطريات وغيرها من الكائنات الدقيقة أو بعض السموم الجرثومية والحيوانية والنباتية بهدف نشر الأوبئة، وأهم ما يميز هذا النوع من الأسلحة دقتها المتناهية ووحشيتها حيث إنها تتعامل مع الكائنات الحية باختلافها، فهذه الحروب لا تقتصر على الأمراض والأوبئة بصورة مباشرة ضد العدو، لكن قد يستخدمها البعض لإلحاق الضرر بمصادر الغذاء وضرب اقتصاد الدول، بحيث يبقى هذا النوع من الحروب الأبشع على الإطلاق كونها تستهدف المدنيين لا تفرق بينهم وبين العسكريين.

إنها تزداد بشاعة لأنك لا ترى خصمك ولا تشعر به لتتهيأ له في اللحظة المناسبة، وقد شهدت البشرية هذا النوع من الحروب منذ آلاف السنين، فقذارتها تمتد لأسلوب انتهائها، فالدول التي تطلق هذا النوع من الحروب تستطيع أيضًا التحكم في تصنيع الأدوية المضادة واللقاحات والأمصال؛ ما يجعل الأمر يتحول إلى مافيات تصارع فيها شركات الأدوية الكبرى.

يعتبر الاستعمال المتعمد للعوامل البيولوجية ليس حديثًا، والذي طالما لجأ إليه المتحاربون في تسميم المأكولات والمشروبات من خلال إلقائهم بجثث المصابين بالأوبئة في معسكرات أعدائهم، ومن أشهرها الجمرة الخبيثة، التي استخدمتها بريطانيا لغايات سياسية، كسلاح بيولوجي في الحرب العالمية الثانية، والجدري الذي استعملته أيضًا القوات البريطانية سنة 1763 بإرساله إلى رؤساء القبائل الهندية؛ مما أدى إلى قتل معظم السكان الأصليين وغيرها من الأمراض، كالطاعون، والكوليرا، وسم البتروليوم وجاء آخرها (كوفيد-19) الذي يعتبر الأخطر في الألفية الثالثة بحيث يعد فيروسًا مستجد من سلالة جديدة من فيروس كورونا، والتي هي فصيلة من الفيروسات الواسعة الانتشار المسببة لطائفة من الأمراض تتراوح في شدتها بين نزلات البرد البسيطة والمتلازمة التنفسية الحادة.

ما تزال طريقة انتقال الفيروس مبهمة على وجه الحدود بحيث تنتقل العدوى عن طريق الاتصال عن قرب والتعرض لرذاذ السعال، أو العطس، أو ملامسة الأسطح الملوثة به، بحيث تشمل أعراضه الحمى وضيق التنفس والالتهاب الرئوي الحاد الذي غالبًا ما يتطلب التنفس الاصطناعي ودعم العناية المركزة.

كما أنه لم يتم التوصل إلى لقاح فاعل إلى حد الآن وللوقاية منه يتطلب ذلك غسل اليدين، أو تعقيمهما، وتغطية الفم والأنف بالمنديل، وإلقائه عند العطس، أو السعال، بالإضافة إلى تجنب الاتصال المباشر مع من يعاني من أعراض المرض، وعدم مشاركة الآخرين للأدوات الشخصية، أما على القادمين من المناطق التي ظهر بها المرض مراجعة أقرب مركز صحي مع الافصاح الذاتي عن تاريخ السفر والمخالطين لهم.

مع انتشار فيروس كورونا القاتل في آخر نسخة من الصين، وتحوله لوباء عالمي خلال وقت قياسي ليقتل المئات ويصيب الآلاف، عادت نظرية المؤامرة من أوسع أبوابها، فهناك من ربط فيروس (كوفيد 19) الذي ظهر في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي في لعبة المؤامرة، واستنبط ظهوره وتفشيه في العالم بالشكل الرهيب إلى الحرب التجارية بين الصين والـ«و. م. أ» لتتحول إلى حرب بيولوجية فيما بعد.

وذلك نتيجة لتصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية «تشاو ليجيان» محاولا تبرأت بلاده من كونها منشأ الفيروس في محاولة لطرح فكرة الحرب البيولوجية وأن الجيش الأمريكي هو من جلب الوباء إلى مدينة أوهان عاصمة إقليم هوبي اثناء مشاركته في دورة رياضية عسكرية حيث جاءت هذه الاتهامات الصينية بعدما ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللوم على الصين واعتبر أن الفيروس ذو جنسية صينية، وأنها لم تتعامل معه كما ينبغي، وهي المسؤولة عن انتشاره في كل أنحاء العالم، كما دعم هذا الطرح القائد العام للحرس الثوري الإيراني حسين سلامي حين أشار إلى احتمال أن يكون الكورونا هجومًا بيولوجيًا شنته الـ«و. م. أ» ضدها وضد الصين، وجاء الرد من الـ«و. م. أ» باعتبار أن هذه التصريحات هي محاولات من الصين لإيجاد شيطان تلومه على فشلها في اعتماد تدابير فعالة.

بعدما تم التعرف على مصادر كورونا الجديد من خلال مجموعة دراسات وأبحاث، وأنه انتقل من الخفافيش والأفاعي ظهرت تكهنات أخرى لتأخذ أبعادًا جيوسياسية تعتبره سلاحًا بيولوجيًا، حيث يعود الأمر إلى أن أمريكا التي لم تستطيع إيقاف العملاق الصيني اقتصاديًا فهي تعرف حجم الكارثة إن شنت حربًا تقليدية على بكين، فوجدت لحرب الفيروسات ضالتها، وفي خضم هذه الحرب الكلامية التي أخذت بعدًا آخر، وبين ملق للتهمة ومحاول صدها، بدأت تساؤلات حول انتشار الفيروس بفعل فاعل، وأنه صناعة بشرية كما يقول مسؤولون الصينيون وإيرانيون، أم أنه تطور طبيعي انتقل من الحيوان إلى الإنسان كما يقول الأطباء والعلماء.

هناك تقرير لمنظمة العدل والتنمية يؤكد اكتشاف مختبرات سرية في أوروبا تصنع الفيروسات وتوظفها بحرب بيولوجية ضد الدول، إذ أصبح التعديل الجيني للفيروسات ونشرها في بيئة كثيفة السكان ممكنًا، إذ يمكن التلاعب بها لتصبح خطرًا على البشر، أعني بحث الملايين من البشر عن اللقاح المناسب وتضخم أرباح شركات الأدوية الكبيرة وجني المليارات الدولارات.

إلا أن هناك نظريات أخرى ذهبت إلى القول إن الفيروس القاتل نتيجة تسرب معملي، وأنها حرب شركات الأدوية، وعليه تقول المعاهد العلمية والصحية أن فيروس «كوفيد 19» ليس بريئًا كما هو واضح للعموم، بل سلاح ذكي في إطار حروب الجيل السادس، فبراءات اختراع أمريكية في سنة 2018 تضمنت الصيغة الجينية لفيروس كورونا من قبل علماء.

فقد صمموا تجربة محاكاة افتراضية للتعرف على ردة فعل للسلطات في حالة انتشار وباء قادم من الصين، هناك عدة أفلام أمريكية تضمنت محاكاة لانتشار الفيروس، من بينها فيلم حدد انتشاره من الصين بالضبط، بالإضافة إلى الدليل الاقتصادي الذي يتركز حول موقع «أمازون» الأمريكي الذي ربح 13 مليار دولار خلال دقيقة واحدة فقط بعد توقف الملايين عن الشراء من موقع «إكسبرس» الصيني نتيجة الأخبار المثيرة للرعب القادمة من هناك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد