– الإنصاف الرقمي:

بدايةً لا بد عن تناول معنى الرقمية والإنصاف، كلّ على حدة، لنتمكن من الخروج بفهم تركيبة هذين المصطلحين لنخرج بمعنى حقيقي يوضح الهدف من هذا المصطلح.

الرقمية:

بعد الاطلاع على واقع هذا اللفظ استدللت على أن الفهم المراد منه: هو التعامل والتخاطب بلغة الصفر والواحد (0 ، 1) على الأجهزة الرقمية، أي ما يُعرف بنظام العد الثنائي (Binary number) فأصبح هناك ما يسمى بالعالم الرقمي؛ وذلك بسبب الاعتماد الكبير على الأجهزة الرقمية في حياتنا.

الإنصاف:

الإنصاف هنا تأتي بمعنى صفة مطابقة للعدالة وليس كما يسميها البعض المساواة! فلا يُعقل أن يكون هناك مساواة كاملة في أي جانب من جوانب الحياة إلا بالنظرة للإنسان نظرة إنسانية، ورفع مظلمته وبتوفير الحاجات الأساسية للإنسان وإشباعها، أما أن يتخذ العالم جانب التعليم الإلكتروني كبديل ويحرم الآخرين فهذا ليس من العدالة! فلا بد عن أن يتخذ العالم منحى يوفر للجميع نوع من الاختيار في جانب التعليم مثلًا بما يتناسب مع إمكاناته وقدراته. ومن الطبيعي وجود الاختلاف والفروقات بين بني الإنسان.

وهنا نستطيع القول إن المعنى الحقيقي الذي يحمله مصطلح «الإنصاف الرقمي» هو التركيز على تعزيز الوصول إلى العالم الرقمي والذي يشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت بتكلفة معقولة في جميع أنحاء العالم، بحيث يضمن توافرها بشكل مناسب للأفراد.

أي بتوفير الأجهزة المادية بما يتحقق فيها كفاءة المعدات الحاسوبية والبرمجية ووسائل الربط.

وتحقيق عدم التمييز في المكانية من حيث التغطية الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية.

والملاحظ في واقعنا الحالي أن هناك تطورًا مستمرًا في الجانب الرقمي وبشكل متزايد بينما هناك إغفال عن نقطة مهمة، وهي ما تتعلق بالإنصاف الرقمي، أي أن هناك أعدادًا كبيرة لم يتم إنصافها في الجانب التكنولوجي.

وأهمها أنه يتم حاليًا الاستعاضة عن التعليم الوجاهي في ظل الجائحة بالتعليم الإلكتروني بينما لا توافر إمكانات، ولا جهود، ولا حتى معدات كافية لضمان وتحقيق سير استكمال العملية التعليمية بشكلها المطلوب.

أما بالنسبة للتعليم في ظل دولة الإسلام فالأحكام الشرعية المتعلقة به تنبثق عن العقيدة ولها أدلتها الشرعية، مثل مواد التدريس والفصل بين الطلبة الذكور والإناث. أمَّا القوانين الإدارية في التعليم فهي الوسائل والأساليب المباحة التي يراها وليُّ الأمر ناجعة في تنفيذ النظام وتحقيق الغاية منه، وهي أمور دنيوية قابلة للتطوير والتغيير بما يتناسب وتنفيذ الأحكام الشرعية المتعلقة بالتعليم وبالحاجات الأساسية للأمة، كما يمكن أخذها مما توصلت له الأمم الأخرى من تجارب وخبرات وأبحاث مُباحة.

وهذا الإنصاف الذي هو صفة للعدل يعتبر أكبر تحد في هدم الفجوة الرقمية في كافة القطاعات، وما لم تتم معالجة مشكلة الفجوة الرقمية بعناية فإن ذلك سيزيد من تهميش ما يسمى بالبلدان النامية وتعزيز فرص الاستفادة منها لكل البشر.

الفجوة الرقمية:

كلمة الفجوة تعني متسع بين شيئين، وكنا قد بحثنا في مصطلح الرقمية، فالمقصد هنا من الفجوة الرقمية أي الفجوة بين الذين يتقنون استخدام الأجهزة الإلكترونية أو الرقمية والإنترنت ووسائل الاتصالات وامتلاكهم للأدوات والمعدات الحاسوبية والمهارات والقدرة المادية، وبين الذين لا يتقنون استخدامها ولا يملكون مهاراتها البرمجية ولا معداتها المادية، والسبب في ذلك يعود بسبب التطور المتسارع واستهلاك جانب كبير من الرقمية في حياتنا.

وقد تصل الفجوة بين الدول النامية والمتقدمة، من حيث ما تقدمه الدول المتقدمة من إنتاج للمعرفة ومراكز للمعلومات وتوافر للعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تسمح بالتطور وتُنفق على هذا الجانب وتهتم به وتعتمد عليه، أما بالنسبة للدول النامية فهي تقع في دائرة الحرمان نظرًا لتبعيتها ولعدم استقرارها واستقلالها، بالرغم من امتلاكها لثروات هائلة، إلا أن الاستعمار يبسط نفوذه عليها.

الطلاقة الرقمية:

يُطلق على مصطلح الطلاقة معانٍ عدة منها: السلاسة، السرعة، الإتقان، وغير المقيد، وهذا يؤدي بنا إلى فهم الغرض المراد من هذا المصطلح إلى أنه نتيجة لما سبق ذكره (الإنصاف الرقمي، الفجوة الرقمية) أي أنه إذا تم القضاء على الفجوة الرقمية واستطعنا ترجمة الإنصاف الرقمي على أرض الواقع، كانت النتيجة أن هناك طلاقة رقمية في العالم أو في المكان المراد تطبيقه.

بمعنى أنه كيف يمكن تحقيق الطلاقة الرقمية وهناك فجوة في استخدام الرقمية، أو هناك عدم تحقيق لمفهوم الإنصاف بهذا الجانب.

والله أعلى وأعلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد