«أريد أن أُنقذ كرة القدم كما فعل ذلك من قبلي سانتياجو برنابيو»، بهذه الكلمات أعلن رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، فلورنتينو بيريز، بداية عصر جديد في عالم المستديرة، عصر قد يكتب بداية ثورية، أو قد يكتب بداية النهاية، للعبة التي طالما عشقها الصغير والكبير والفقير والغني، قد تنقض أحلامًا وتُدر أموالًا لا تُعد ولا تُحصى، وقد تُعلن نهاية كرة القدم التي نعرفها اليوم.

زلزال خرج من إسبانيا ودمر أوروبا والعالم، وقنبلة نووية بدلًا من أن تنفجر بالكرة الأرضية انفجرت في كرة القدم فاستنفرت الدول والحكومات والجماهير، ومع كل دقيقة يخرج بيان وهجوم وتنديد أو تأييد، لدرجة أننا قمنا بإعداد هذا التقرير أكثر من مرة، على خطى دوري كرة السلة الأمريكي NBA سيسير هذا الدوري المرعب، إليك تفاصيل الزلزال الذي ضرب كرة القدم مؤخرًا، والأموال التي كانت ستحصل عليها الأندية المُشاركة، لكن خطة بيريز لم يُكتب لها النجاح وانتهى حلمه قبل أن يبدأ.

بداية الحلم

مُحادثات أجريت مع بنك JP Morgan، الذي نال دعاية تحلم بها أكبر بنوك العالم، أثمرت عن قبول البنك تمويل بطولة أوروبية جديدة باسم «دوري السوبر الأوروبي»، بقيمة 4.6 مليارات جنيه إسترليني، لم يكد يُعلن رئيس نادي ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، عن الاتفاق حتى انضم إليه اثنا عشر ناديًا من أكبر نوادي أوروبا، وأبرزها ليفربول، ومانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد، وميلان، وأتليتكو مدريد، وبرشلونة، وإنتر، ويوفنتوس، وريال مدريد.

رفضت الأندية الفرنسية والألمانية المشاركة، إلا أن بيريز فاجأ الجميع عندما قال إنه لم يوجه لها الدعوة أساسًا، وبمجرد انضمام الأندية سيوزع عليها مبلغ سيصل إلى 3.5 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يتم توقيع عقود خيالية مع الشركات الناقلة لمباريات البطولة ما سيؤدي إلى زيادة العائدات الحالية من النقل التلفزيوني، كما أن الإيرادات كانت ستتجاوز على المدى الطويل حدود الـ10 مليارات يورو، وستصل الأرباح السنوية لأرقام فلكية.

نظام البطولة

ستقام المنافسات على شكل دوري بمشاركة عشرين فريقًا، خمسة عشر منها بتصنيف المؤسس، وخمس فرق أخرى متغيرة كل موسم تشارك بالدعوى، سيتم دعوتها بناءً على الأداء الموسمي لها في البطولات المحلية، وستقسم الأندية المشاركة إلى مجموعتين، تضم كل مجموعة 10 فرق، وتتأهل الفرق الأربعة الأوائل من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي، الربع نهائي والنصف نهائي سيكونان بنظام الذهاب والإياب، مع مباراة نهائية واحدة، وهو نظام أشبه بالنظام الجديد الذي سيقره الاتحاد الأوروبي على بطولة دوري أبطال أوروبا في السنوات القادمة، المنافسات كانت ستُقام في منتصف الأسبوع، بداية من شهر اغسطس من كل عام، وستجري المباريات في أوقات من المفترض أن تلعب فيها مباريات دوري أبطال أوروبا.

العقوبات

رفضت الفيفا إقامة المباريات خارج إطار اتحادات كرة القدم الدولية، وهددت اللاعبين المشاركين من اللعب في بطولة كأس العالم، كما هدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA بعقوبات ضد كل الأندية واللاعبين الذين سيشاركون في البطولة الجديدة، حيث سيتم منع الأندية المعنية من اللعب في أية مسابقة أخرى على المستوى المحلي أو الأوروبي أو العالمي، وقد يُحرم لاعبوها من فرصة تمثيل منتخباتهم الوطنية، وأدان رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، هذه الخطوة، وأثنى ماكرون على الأندية الفرنسية لرفضها الانضمام للبطولة.

نحو الهاوية

«مستقبل كرة القدم في خطر» بهذه الكلمات عنونت غالبية الصحف الرياضية في العالم، الجشع والطمع الذي يقود الأندية الأوروبية لتدمير كرة القدم، وبتلك الكلمات عبر الإعلاميون والرياضيون عن أسفهم لما يحدث، ويتفق الجميع على أن مستقبل كرة القدم في خطر، وذلك لعدة أسباب، منها ما قاله اللاعب الألماني مسعود أوزيل «إن متعة المباريات الكبيرة أنها تحدث مرة أو مرتين في السنة وليس مرة أو مرتين كل أسبوع».

تُعرف لعبة كرة القدم بجماهيريتها الواسعة، وإذا ما تم تطبيق القرار فإن الأندية الصغيرة والمشروعات الناشئة ستُهدم، ولن ترى بعد اليوم مفاجآت تحدث في عالم المستديرة، فعندما تهزم الفرق الصغيرة الأندية الكبيرة فهي بذلك تحقق المفاجآت وتُلبي طموحات جماهيرها، هذا كله سيختفي، بالإضافة إلى أن البطولة الجديدة ستجمع نخبة نجوم العالم بسبب الأموال الطائلة التي ستجنيها.

خيانة الحلفاء

وإذا ما طبقت الفيفا واليويفا عقوباتها فسنرى كأس عالم بدون نجوم، وكذلك لا يمكن أن نتخيل الدوريات الكبرى بدون تلك الأندية الاثنا عشر، ببساطة يمكن القول أن لعبة كرة القدم ستكون محصورة بين 20 ناديًا، وستُلغى كل البطولات التي نراها اليوم، كما سنخنفي متعة مشاهدة هذا الدوري الخارق مع الوقت، فأنت ترى 20 ناديًا يتنافسون بشكل دوري سنويًّا دون تجديد أو مفاجآت.

ولأجل النتائج الكارثية التي ستخلفها قرر نادي تشيلسي الإنجليزي الانسحاب تحت ضغط الجماهير، ولحق به نادي مانشستر سيتي، ومن ثم انسحاب كل فرق الدوري الإنجليزي مجتمعة، إلى أن تقرر إلغاء البطولة بشكل نهائي، وانتهى بذلك حلم بيريز قبل أن يبدأ.

برأيك هل سيتوقف الأمر هنا، أم أننا سنشهد مزيدًا من الانقلابات في الأيام القادمة؟! وهل ستسعى الفيفا إلى تغيير سياستها المالية تجاه الفرق الكبرى؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد