14 يونيو (حزيران)

الرابع عشر من يونيو (حزيران) سنة 1946، وداخل إحدى غرف التوليد في مركز جامايكا الصحي بنيويورك، أطلق الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة صرخته الأولى في العالم.

صرخة بريئة حتمًا، وقد تكون هي نفسها تقريبًا تلك التي أطلقها الثائر الأممي تشي في روساريو الأرجنتينية في نفس تاريخ اليوم، والذي يكبره بثماني عشرة سنة.

لا يشترك الطفلان فقط في نفس تاريخ الولادة .. حيث إن كلاهما ولد لعائلة مكونة من خمسة أبناء.

كما تنحدر كلتا الشخصيتين من أسر هاجرت من القارة الأوروبية؛ فأصول ترامب الأبوية ألمانية، وأسكتلندية من جهة الأم، أما أرنستو جيفارا فأصوله إسبانية وأيرلندية. أي يوم مجنون يصادف مولد دونالد ترامب وتشي جيفارا!

لابد أنه يوم ولد فيه ألويس ألزهايمر مكتشف مرض ألزهايمر .. وولد فيه عالم الرياضيات الروسي آندريه ماركوف، الذي اشتهر بنظرية العملية العشوائية، وأيضًا بسلسلة ماركوف: وهي عملية رياضية تصادفية فيها تكهن بالمستقبل انطلاقًا من أن الحاضر لا يحتاج إلى معرفة الماضي.

عيد بــعيدين لألمانيا النازية

في تصوري الخاص، لو أنهت ألمانيا النازية الحرب العالمية الثانية منتصرة أو متنازلة، فإني لا أشك لحظة في أن نظامها الفاشي المتخلف كان سيجعل من تاريخ 14 يونيو (حزيران) بداية عيد وطني كبير شبيه بعطلة ميلاد السيد المسيح؛ فهذا التاريخ بالذات يسجل وبقوة حدثين يحملان قيمًا معنوية كبيرة للألمان:

الأول هو عقد أول قمة بين هتلر وموسوليني سنة 1934، والثاني هو دخول القوات النازية لباريس سنة 1940 بشكل مذل جدًا للفرنسيين، الذين سلموا عاصمتهم دون مقاومة. فاجتماع هتلر بموسوليني كان خط انطلاق التعاون الثنائي الاستراتيجي لمحور روما – برلين.

كما أنه فتح شهية القيادة الألمانية للتصنيع العسكري وتطوير كل الوحدات الحربية، خاصة القوة البحرية.

أما احتلال باريس فكان حدثًا مفزعًا في كل أصقاع الأرض. انتصار نازي أسقط كل المحرمات وبث الرعب من سيناريو احتلال للندن وستالينجراد وموسكو.

لماذا قام إذًا بخيانة الفرنسيين؟

عاش الفرنسيون مع يوم 14 يونيو (حزيران) أفراحًا وانتصارات عظيمة وكبيرة ومؤثرة على مستوى العاطفة السلفية للذاكرة الجماعية. أحداث مجيدة، لعل أهمها: استيلاء لويس الثامن ملك فرنسا سنة 1216 على مدينة وينشستر التي تعرف لدى الإنجليز بمدينة الملوك، والتي شكلت نقطة تحول كبرى في تمكن الفرنسيين من احتلال لندن وكامل النصف الجنوبي للبلاد وتنصيب لويس الثامن ملكًا على إنجلترا.

سنة 1404 حملت هي الأخرى ذكرى لفخر فرنسي، ولكن – هذه المرة أيضًا – كان ثمة حدث مخز للإنجليز؛ تمثل في تنصيب حليف فرنسا، الثائر الويلزي أوين جليندور، أميرًا على ويلز، وإعلان عدائه لهنري الرابع ملك إنجلترا.

الحرب الفرنسية الإسبانية عرفت أيضًا أحداثًا مصيرية مع 14 يونيو (حزيران) لصالح فرنسا طبعًا. ففي هذا اليوم انتصر الفرنسيون مع الهولنديين والإنجليز سنة 1658 على المملكة الإسبانية في معركة دايدين دانكارك.

ولنابوليون بونابرت هو الآخر نصيبه من الانتصارات في تاريخ اليوم؛ حيث احتفل بفوزين هامين: الأول كان سنة 1800 في معركة مارينجو في الشمال الإيطالي التي انتصر فيها على الجيوش النمساوية وكسر شوكتها وكبدها خسائر مهينة؛ أما الثاني فكان هزيمته للروس في معركة فريدلاند سنة 1807 والتي أجبر خلالها روسيا للقبول بالشروط الكاملة للمملكة الفرنسية.

لم تفلح ذكرى الانتصارات، لا البعيدة ولا القريبة، التي وقف جنرال فرنسي يسردها وهو يرتعش خوفًا من الموت أمام جنوده، في تشكيل وتنظيم حد الشرف الأدنى من جيوب المقاومة الأخيرة للجيش الفرنسي دون تسليم العاصمة هدية للغزاة الألمان.
فذكرى 14 يونيو، التي هي أيضًا الذكرى العاشرة بعد المائة لاحتلال الجزائر سنة 1830، تحولت ليوم مذل. وإذ بالفرحة التي كان من المفروض أن تملأ بالموسيقى الصاخبة أجهزة الراديو الفرنسية، تتحول لشعوب دول شمال إفريقيا التي شمتت شر شماتة في سقوط باريس في نفس اليوم، وجهرت بفرحتها أمام الجنود الألمان في مدنهم، الذين شاركوهم السجائر والشراب.

اليوم العالمي للتبرع بالدم

يعود اختيار هذا اليوم إلى كونه يوافق تاريخ ميلاد عالم الأحياء والطبيب النمساوي كارل لاندشتاينر الذي تحصل على جائزة نوبل في الطب سَنة 1930 لتأسيسه نظام فصائل الدم ABO.

احتفل بهذا اليوم لأول مرة في يونيو 2005 ويهدف إلى تنمية الوعي العالمي والإنساني بأهمية التبرع بالدم من أجل المساهمة في إنقاذ حياة الناس.

يوم محطة في تاريخ علوم الفضاء

شهد هذا اليوم من سنة 1964 حدثًا كبيرًا في سجل العلوم الكونية، تمثل في تأسيس المنظمة الأوروبية لأبحاث الفضاء التي ساهمت بشكل هائل منذ تأسيسها في تطوير تكنولوجيا الأقمار الصناعية والاتصالات وعلوم الفضاء.
كما توجهت بعد ثلاث سنوات من هذا التاريخ المركبة الأمريكية «ماينر 5» لكوكب الزهرة في محاولة لمعرفة إمكانية وجود أشكال للحياة فوق هذا الكوكب.

كويكب هذا المرة، أطلق عليه اسم 2002 MN، أخطأ الأرض لحسن الحظ، بـ 121 ألف كيلومتر في 14 يونيو من سنة 2002، وهي ثلث المسافة تقريبًا بين الأرض والقمر.

حمدًا لله أنها مرت بسلام ..

يوم الجُزُر والجَزْر.. الطائرات.. الاستثناءات والجنون

أصبحت هاواي في مثل هذا اليوم من سنة 1900 تحت السيطرة الأمريكية. وتولى منصب حاكم هاواي ستانفورد دول الذي عاصر هاواي كمملكة، كجمهورية وكمنطقة تحت الحكم الأمريكي.

سنة 1982، وبعد 42 يوما فقط على بداية الغزو الأرجنتيني لجزر فوكلاند ، انتهت الحرب بين بريطانيا والأرجنتين بفشل الأخيرة في إعادة السيطرة على الجزر التي عادت للعرش البريطاني.

و في 14 يونيو 1985 بدأت عملية اختطاف مسلح لطائرة تي دبليو أي في رحلتها رقم 847 المتجهة من أثينا إلى روما. العملية استغرقت أسبوعين كاملين وقادها خاطفان.

رحلة الطائرة التي تم تغيير وجهتها من روما إلى بيروت عرفت سلسلة من المد والجزر بخمسة رحلات بين مطاري الجزائر وبيروت تم خلالها اطلاق سراح محتجزين على دفعات ورمي جثة مسافر أمريكي إلى مدرج المطار كان في القوات البحرية الأمريكية. كان هذا المسافر الضحية الوحيدة من مجموع 153 مسافر.

ويعود في تاريخ نفس اليوم استهداف الطائرات مرة أخرى وكان ذلك سنة 2014. حيث تم إسقاط طائرة اليوشين 76 تابعة لسلاح الجو الأكراني بقرب مطار لوجانسك بوابل من رشقات ثقيلة مضادة للطائرات عندما كانت تستعد للهبوط.

وتبنت العملية جمهورية لوجانسك الشعبية الموالية لروسيا. وتسبب الهجوم بمقتل 40 من سلاح المضليين الأكراني للواء 25 المحمول جوًا وكامل طاقم الطائرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد