تذهب إلى الصيدلية باحثًا عن علاج للصداع الذي أصابك فيرشحه لك الطبيب؛ وربما ذهبت بعد جلطة قلبية أوهنت قلبك، أو قلبًا تحب فإذا به نفسه يرشحه الطبيب واقيًا من الجلطات؛ حيث يخبرك بأنه يزيد من سيولة الدم؛ مسببًا تدفقه داخل الأوردة والشرايين بقوة حاملًا معه الغذاء، ويتبادل الغازات داخل الجسد.

إنه الأسبرين المعروف في عدة دول بأسماء مختلفة؛ إلا أنهم جميعًا متفقون على أهميته؛ وغزارة استهلاكه حول العالم.

أقدم لك في هذا المقال معلومات ربما لم تكن تعرفها عن الأسبرين:

1- أقدم مما تتصور:

تطورت المركبات الصيدلانية بصور شتى حتى وصلت إلى الاتساع الذي هي عليه الآن؛ حيث كانت البداية دومًا بتحضير مركبات علاجية من النباتات؛ يصفها المعالجون الشعبيون خلال الحضارات القديمة المختلفة؛ ومنها هذا «الأسبرين» الذي تروي البرديات الفرعونية أن المصريين القدماء قد عرفوه من خلال لحاء نبات الصفصاف الذي كان وسيلتهم لتقليل الألم؛ والتغلب على الالتهابات؛ احتوى لحاء نبات الصفصاف على المركب الكيميائي الذي استخرج فيما بعد لتحصل على حبة صغيرة جدًّا من الأسبرين دون أن تكون مضطرًّا لتناول اللحاء كاملًا.

كذلك انتشر حتى ذاع صيته واستخدمه أبو الطب الطبيب الإغريقي القديم «أبوقراط» في علاج آلام الطمث لدى النساء؛ حيث كانت تخفف منها؛ وشاع استخدامه منذ ذلك الحين وتطور عبر الحضارات؛ والأزمنة المختلفة.

2- لحظة الحقيقة:

ظلت النباتات الطبية تستخدم لتخفيف الآلام دون الوصول إلى المادة التي تسبب هذه الخصائص التي تريح من الألم حتى أواخر القرن التاسع عشر حين نجح عالم ألماني؛ هو «جون أندريس Johnn Andreas» في استخلاص مادة من لحاء الصفاف؛ وأطلق عليها Salicin أوضح أنها هي التي تسبب خصائص الأسبرين في القضاء على الآلام.

3-تطور استخدام الأسبرين:

انتقل الأسبرين إلى عدة عيادات في المستشفيات قبل أن يستقر في عيادة القلب؛ ولهذا قصة حدثت في خمسينيات القرن العشرين حينما اكتشف طبيب أجرى عمليات استئصال اللوزتين أن المرضي الذين تناولوا كميات كبيرة من الأسبرين سببت لهم النزيف أكثر من غيرهم؛ ليبدأ الأسبرين رحلة جديدة للكشف عن دوره بوصفه مانعًا للتجلط؛ يستخدم في الحماية من الجلطات القلبية؛ مسببًا طرفة أكبر في مبيعات الأسبرين.

4- تحذير لا بد منه:

الأسبرين كغيره من الأدوية له وظائف محددة؛ يساعد مرضي القلب؛ يقلل من آلام بعض المرضي مثل حالات الالتهابات الروماتويدية؛ لكنه أيضًا له أعراض جانبية يجب الحذر منها؛ والحرص على استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل أن تتناوله.

أول هذه الأعراض أنه يسبب النزيف في بعض المرضي؛ لذلك يجب إخبار طبيبك قبل أن تدخل إلى أي من العمليات الجراحية إذا كنت تتناوله.

كذلك يسبب قرحًا في المعدة؛ وقد يسبب نزيفًا منها.

كما أنه ممنوع على الأطفال أقل من 18 سنة إلا بأمر الطبيب.

5- مازال النهر يجري:

هل تظن أن اكتشافات الأسرار التي أحدثها الأسبرين قد انتهت؟!

بالطبع أنت مخطئ؛ يجري الآن أكثر من 10 آلاف بحث سنويًّا عنه؛ بحثًا عن استخدامات جديدة ربما لم تكن قد ظهرت مثل تلك التي تخبرنا أنه يمكن أن يستخدم للتقليل من بعض السرطانات – مازالت بحاجة للمزيد من الدعم بالأبحاث – لكنها أطروحة.

أو أبحاث للكشف عن مزيد من الأعراض الجانبية التي قد يسببها تناوله؛ أو الإفراط في تناوله تحديدًا.

ربما لم يكن أبوقراط يتصور أن دواء استخدم في عصره ما زال متسيدًا حتى الآن.

ما زالت هناك حكايات تحتاج أن نرويها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد