القدس:

على مر التاريخ والحروب التي شهدتها فلسطين كانت القدس السد المنيع في مواجهة ودحر الغزاة، فالقدس هي رمانة الميزان في أي معادلة، فقد خاض الشعب الفلسطيني العديد من الحروب يخفق وينجح من عام 1948م وحتى الحروب على غزة السابقة التي لم تجن ثمارها لأن المطالب وسقفها متدني، والأهم من ذلك كانت غزة لوحدها في الميدان، أما هذه حرب القدس 2021م تختلف في معطياتها وسيناريوهاتها، لأن من بدأ بالشرارة القدس المحرك والنابض لفلسطين التاريخية وشتاتها، فقد جيشت القدس الجيوش الفلسطينية في داخل فلسطين والضفة وغزة ومن نهض من العرب والعالم نصرةً من أجل القدس وفلسطين، فوحدت البندقية والكلمة والجندي والدبلوماسي هذا الشعب الفلسطيني بداخله وخارجه.

فقد جاءت الحرب الواسعة في أرجاء فلسطين التاريخية مع حلول عيد الفطر السعيد الذي يتناقض مع كلمة «الحرب» لكن الجسد الفلسطيني لا يفرق بين العيد والحرب فهما كلمتان متلازمتان مع الفلسطينيين.

الشعب الفلسطيني بالداخل:

تغيرت موازين القوى بعد الهبة الشعبية من داخل فلسطين في اللد ويافا وعكا والطيبة وأم الفحم والجليل وغيرها حماة للقدس ولفلسطين، وأعطت القدس عنوانًا لوحدة الدم الفلسطيني، فقد كانت هذه الهبة الأولى من نوعها بمثابة بداية لزعزعة الكيان المتغطرس وسياساته التعسفية ضد الشجر والحجر والبشر، وناقوس يدق أسوار اليهود وحارسها، وستعيد (إسرائيل) جميع ملفاتها وحساباتها لهذه الهبة التي انتفضت لتتمرد على الجلاد لتقول كلمتها الدم الفلسطيني يجمعنا.

حارس الأسوار:

هذه العبارة اقتبست من كتابهم المحرف التوراة «حارس الأسوار» فكرة الأسوار محفورة وجذورها متأصلة في عمق النفسية الصهيونية، وكتابهم المحرف مليء بالحديث عن بناء الأسوار والجدران، ومنها: ابن أسوار أورشليم، وأجعلك لهذا الشعب سور نحاس حصينًا.

نتنياهو:

في قراءة للمشهد العام يسعى نتنياهو لتوظيف عدوانه على فلسطين لأهدافه الشخصية لإفشال تشكيل حكومة أخرى بديلة عنه، ويبحث عن صورة انتصار وهمية، وعلى الرغم من أنه قام بضرب الأهداف المدنية من خلال بنك أهدافه، وحملته المسعورة على الأراضي الفلسطينية، إلا أنه لم يحقق من خلال صرافه الآلي أي هدف من بنك أهدافه، ولم ينل من عزيمة وقوة هذا الشعب الفولاذي.

العرب ومن يعيش في جلبابهم:

إلى المطبعين من العرب إن حرب القدس كشفت أقنعتكم المزيفة مع مغتصب الأرض ومن يعيش في جلبابكم، فإنكم واهمون ومهما كبرتم بأموالكم ستبقون صغارًا في مواقفهم وستلعنكم القدس ومسراها والتاريخ في كل حين، وهذه الحرب وضعت الحكومات العربية أمام منزلق ومأزق، ووضحت للشعوب العربية التي هبت أمام حقيقة إما تحرير القدس، وإما الاستمرار في عمليات التطبيع القائمة على الكذب والتزوير.

فأن (إسرائيل) وحربها ضد الفلسطينيين أوقعت الأقنعة المزيفة العربية في حرج مستديم في ظل فشلهم في إيجاد مبرر لتقاربهم مع إسرائيل، وما على القادة العرب المطبعين حديثًا أن بدأوا يروجوا أن هدف التطبيع لشعوبهم هو حماية الفلسطينيين، والحفاظ على أراضيهم، وهذا الحديث جاء متناقضًا مع الحرب على فلسطين والقدس، مما أدى إلى انتفاضة شعبية للشعوب العربية والعالمية في كل بقاع الأرض منددة بالعدوان الإسرائيلي على القدس وفلسطين حتي وصلت بعض الشعوب لنطاق حدود فلسطين تطالب بزوال (إسرائيل).

وإلى كل من يعيش في جلباب العرب من الفلسطينيين عودوا لرشدكم قبل أن تلعن أسماؤكم ليل نهار، ولن تنفعكم أموالهم ولا جاههم ولا تسلطكم للوصول للحكم، ونهايتكم سراب بلا مأوى.

فلسطينيًّا:

يأمل الفلسطيني أن تكون سقف المطالب جميعها متعلقة بالقدس وإنهاء الانقسام الأسود، وأن يبتعدوا عن مطالبهم السابقة من ميناء، وبضع أميال في البحر، وزيادة مادية، وتخفيف من الإجراءات على المعابر، فعلى القيادة الفلسطينية الشرعية توحيد دبلوماسيتها بجانب البندقية لإجراء الانتخابات بمشاركة القدس للوصول إلى تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد