المطلب الأول: الطرق العادية للطعن بالأحكام الجزائية

الفرع الأول- الطعن بالاعتراض

الاعتراض أو المعارضة هو طريق من طرق الطعن العادية يسلكه المحكوم عليه للتظلم من حكم غيابي صدر بحقه بهدف إعادة طرح الدعوى أمام المحكمة ذاتها التي أصدرت هذا الحكم، وقد ورد النص على الاعتراض في المادة 184 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تقضي بأن للمحكوم عليه غيابيًّا أن يعترض على الحكم في ميعاد 10 أيام ابتداء من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغه الحكم وذلك باستدعاء يرفعه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم إما مباشرة وإما بواسطة محكمة مواطنه.

ويتميز الاعتراض عن سائر طرق الطعن من حيث أنه لا يجوز إلا في الأحكام الغيابية ،كما أنه يرفع أمام المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

ومن خصائصه أن نطاقه يقتصر على الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح، وتتقيد المحكمة التي يرفع إليها الاعتراض بعدم جواز أن يضار المعترض باعتراضه.

والعلة من إجازة المشرع الاعتراض على الأحكام الغيابية هي أن المحكوم عليه غيابيًّا لم يكن حاضرًا، فهو بالتالي لم يبد أقواله ولا دفاعه أمام المحكمة، وقد يكون له عذر يبرر غيابه كعدم علمه باليوم المحدد لنظر الدعوى بسبب عدم استلامه لورقة التكليف بالحضور، أو لحدوث مانع قهري حال بينه وبين الحضور، فتقضي العدالة تمكينه من إعادة طرح النزاع أمام المحكمة ذاته التي فصلت في الدعوى حتى تتاح له الفرصة لإبداء دفاعه أمامها، خاصةً وأن هذه المحكمة لا تكون قد استنفذت بعد سلطتها في الدعوى عند إصدارها حكمها الغيابي.

نطاق الاعتراض:

يعد الحكم غيابيًّا إذا لم يحضر المدعى عليه المكلف بالحضور إلى المحكمة حسب القانون في اليوم والساعة المعينين بورقة التبليغ، ولا يعد الحكم غيابيًّا بل يوصف بأنه بمثابة الوجاهي إذا حضر المدعى عليه جلسة المحاكمة ثم انسحب منها لأي سبب كان، أو حضر إحدى جلسات المحاكمة وتغيب عن الجلسات الأخرى، والعبرة بواقع الحال وليس بما يذكره القاضي في حكمه، فيكون الحكم قابلًا للاستئناف فقط حتى لو ورد فيه أنه قابل للاعتراض والاستئناف.[3]

الأحكام التي تقبل الاعتراض:-

إذا صدر الحكم غيابيًّا جاز الاعتراض عليه أيًّا كانت المحكمة التي أصدرته شريطة أن يكون هذا الحكم فاصلًا في جنحة أو مخالفة.

وعلى ذلك فإن الأحكام الغيابية الصادرة في جنحة أو مخالفة يجوز الاعتراض عليها سواءً كانت صادرة عن محكمة الصلح أو محكمة البداية أو حتى تلك الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات في جنحة أو مخالفة، لأن محكمة الجنايات يمكنها أن تنظر على سبيل الاستثناء في الجنح حين تكون متلازمة مع جناية تطبيقًا للمادة 140 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وكذلك الحال في المادة 141.

كما يجوز الاعتراض حسب نص المادة 259 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على الحكم الغيابي الصادر من محكمة البداية بصفتها الاستئنافية حكمه بهذا الشأن، إذا حضر المتهم إحدى جلسات المحاكمة وتغيب عن الجلسات الأخر.

الأحكام التي لا تقبل الاعتراض:

أولًا: الأحكام الصادرة بالصورة الوجاهية وكذلك الأحكام الغيابية الصادرة بمثابة الوجاهي

ثانيًا: الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات بشأن جناية، لأن هذه الأحكام تصدر حين يكون المتهم فارًّا من وجه العدالة.

ثالثًا: الأحكام الصادرة عن محكمة التمييز، لأن هذه المحكمة قانون لا محكمة وقائع، حتى في الأحوال التي يجوز فيها أن تفصل في موضوع الدعوى.

رابعًا: الحكم الغيابي الصادر برد الاعتراض، وذلك استنادًا لنص المادة 188/1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الحق في الاعتراض:

الاعتراض هو حق للمحكوم عليه غيابيًّا، والمحكوم عليه هنا هو المدعى عليه أيًّا كانت صفته، فاعلًا كان أم شريكًا شريطة أن يكون لهذا المدعى عليه مصلحة في الطعن، أما بالنسبة للمدعي بالحق الشخصي وكذلك المسؤول بالمال، فإن المشرع لم ينص صراحةً على ذلك إلا أن الفقه والقضاء يتجه إلى إعطاء المدعي بالحق الشخصي الحق بالاعتراض على الأحكام الغيابية الصادرة برد دعواه أو ضد طلبه أسوة بالمحكوم عليه.

أما بالنسبة للنيابة العامة فإن المشرع لم يعطها الحق في الاعتراض على الأحكام طالما أن حضورها هو أمر ضروري لصحة تشكيل المحكمة وانعقادها. [4]

[5]

إجراءات الاعتراض

شكل الاعتراض:

الاعتراض على الحكم الغيابي يتم عن طريق استدعاء يرفعه المحكوم عليه إما مباشرة إلى المحكمة التي أصدرت هذا الحكم، وإما بصورة غير مباشرة، وذلك بأن يقدم هذا الاستدعاء بواسطة محكمة موطن المعترض إلى المحكمة التي صدر عنها الحكم الغيابي.

ويجب أن يتضمن الاستدعاء الذي يقدمه المعترض اسم هذا المعترض بالكامل، ومحل إقامته؛ أي موطنه، وخلاصة عن الحكم الغيابي المعترض عليه، وبيان ما إذا كان اعتراضه ينص على الحكم كله أو في جزء منه، واسم المحكمة التي رفع إليها الاعتراض وأسبابه.

ميعاد الاعتراض:

حدد المشرع فترة زمنية ينبغي خلالها تقديم الاعتراض، فإذا انقضت هذه المدة فإن الاعتراض لا ينتج آثاره وترده المحكمة المقدم إليها شكلًا.

وقد حددت المادة 184 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ميعاد الاعتراض بعشرة أيام، أيًّا كان المعترض، وسواءً أكان الحكم الغيابي صادرًا في جنحة أو مخالفة من محكمة البداية أو محكمة الجنايات أو محكمة الاستئناف، أما الأحكام الصلحية الغيابية الصادرة عن محكمة الصلح فإن المادة 31/2 من قانون محاكم الصلح قد اختصرت الاعتراض وجعلته خمسة أيام.

آثار الاعتراض:

يترتب على الاعتراض شكلًا أثران وهما:

1- وقف تنفيذ الحكم الغيابي المعارض فيه.

2- إعادة النظر بالدعوى أو اعتبار الاعتراض لم يكن.[6]

الفرع الثاني: الطعن بالاستئناف

الاستئناف هو طريق عادي للطعن في حكم محكمة الدرجة الأولى أمام محكمة الدرجة الثانية بهدف تجديد النزاع والتوصل إلى فسخ الحكم المستأنف أو تعديله.

فالاستئناف هو طريق عادي للطعن في الأحكام شأنه في ذلك شأن الاعتراض، إلا أن العلة من تقرير كل من الطريقين مختلفة، والاستئناف بوصفه طريقًا من طرق الطعن العادية يسلكه أي طرف من أطراف الخصومة متظلمًا من الحكم الصادر بحقه عن محكمة الدرجة الأولى، أيًّا كان وجه تظلمه من هذا الحكم، سواءً كان متعلقًا بوقائع الدعوى أو كان متعلقًا بتطبيق القانون ويقوم الاستئناف على فكرة الحكم الأسلم منظورًا إليه من ناحية الحكم الصادر في الاستئناف، كما يقوم الاستئناف على فكرة الحكم الخطأ المحتمل منظورًا إليه ناحية الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى والذي يجري عليه الاستئناف.

ويعد الاستئناف أقدم طرق الطعن وجودًا.

1- شروط الاستئناف

للطعن بالاستئناف شروط قانونية لا بد من توافرها حتى يصلح سلوك هذا الطريق من طرق الطعن في الأحكام، وهذه الشروط بعضها موضوعي ينصب على الأحكام الجائز الطعن فيها أو على من له الحق في الطعن بالاستئناف، وبعضها الآخر شكلي يتناول ميعاد الطعن بالاستئناف وإجراءات تقديم الشروط الموضوعية للاستئناف.

يقتضي البحث في الشروط الموضوعية للاستئناف بيان محل الاستئناف؛ أي الأحكام التي يجوز استئنافها، وبيان الجهات التي يحق لها الطعن بالاستئناف.

الأحكام التي يجوز استئنافها:

أجاز المشرع في المادة 256 من قانون أصول المحاكمات الجزائية استئناف الأحكام الجزائية الصادرة من أي محكمة بداية والأحكام الصلحية التي ينص عليها قانون محاكم الصلح على جواز استئنافها، وكذلك يجوز استئناف الأحكام والقرارات التي يرد نص خاص بموجب أي قانون آخر على جواز استئنافها، وتنص المادة 256 أصول جزائية على أن تقبل الطعن بالاستئناف:

1- الأحكام الصادرة من أية محكمة بدائية بصفتها الجنائية أو البدائية.

2- الأحكام الصلحية التي ينص قانون محاكم الصلح على أنها تستأنف إلى محكمة الاستئناف.

3- الأحكام أو القرارات التي يرد نص خاص بموجب أي قانون آخر على جواز استئنافها.

الجهات التي يحق لها الطعن بالاستئناف:

تنص المادة 260/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن الاستئناف من حق:

1- النيابة العامة

2- المدعي الشخصي

3- المحكوم عليه

4- المسؤول بالمال

ميعاد الاستئناف:

نصت المادة من 261/1من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن يرفع الاستئناف إلى محكمة الاستئناف المختصة إما مباشرة، وإما بواسطة المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف في ميعاد 15 يومًا من اليوم الذي يلي تاريخ صدوره إن كان وجاهيًّا وتاريخ تبليغه إن كان غيابيًّا أو بحكم الوجاهي، وللنائب العام والمدعي العام استئناف القرار الذي تصدره محكمة البداية في ميعاد 60 يومًا للنائب العام و30 يومًا للمدعي العام  وتبدأ هذه المدة من تاريخ صدور القرار.

أما بالنسبة للأحكام الصلحية فقد نصت المادة 28 من قانون محاكم الصلح على أن ميعاد الاستئناف في الاحكام الصلحية هو 10 أيام بالنسبة للخصوم من غير النيابة العامة.

تنص المادة 268 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه إذا قضت المحكمة بفسخ الحكم المستأنف بسبب أن الفعل لا يؤلف جرمًا أو لا يستوجب عقابًا أو أنه لا يوجد بينة كافية للحكم، تقرر في الحالة الأولى والثانية عدم مسؤولية المحكوم عليه وفي الثانية عدم مسؤولية المحكوم وفي الثالثة براءته.

وفسخ الحكم المستأنف يعني إلغاءه، وتنص المادة 269 أصول جزائية على أنه إذا فسخ الحكم لمخالفة أو لأي سبب آخر تقضي المحكمة الاستئنافية في أساس الدعوى أو تعيدها إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بتعليمات للسير بموجبها.[7]

المطلب الثاني: الطرق غير العادية للطعن بالأحكام الجزائية

طرق الطعن غير العادية لا يجيزها القانون إلا إذا كان الخصم ينعى على الحكم عيبًا مجددًا، من العيوب التي نص عليها المشرع وحصرها في قانون أصول المحاكمات الجزائية في المواد من 270 حتى 298.

ولا يستهدف طريق الطعن غير العادي إعادة طرح الدعوى الجزائية أمام القضاء، وإنما يستهدف فحص الحكم في ذاته لتقدير قيمته وتقرير إلغائه أو إبقائه.

وطرق الطعن غير العادية هي

1- التمييز

2- النقض بأمر خطي

3- إعادة المحاكمة

وأهمية التفرقة بين طرق الطعن العادية وطرق الطعن غير العادية، أنه لا يجوز الالتجاء إلى طرق الطعن غير العادية مباشرة، بل يجب اللجوء إلى الطرق العادية أولًا، لأن التمييز والنقض بأمر خطي وإعادة المحاكمة طرق لا يلجأ إليها إذا فشلت الطرق العادية في إصلاح عيوب الحكم.

الفرع الأول:الطعن بالتمييز

تمييز الأحكام أو نقضها طريق من طرق الطعن غير العادية أجيز للخصوم أن يلجأوا إليه في الأحكام النهائية الصادرة عن آخر درجة في الجنايات والجنح أو عن محكمة الاستئناف أو القرارات الصادرة من النائب العام في القضايا الجزائية في منع المحاكمة وفق نص المادة 270 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ويستهدف التمييز فحص الحكم للتحقق والتأكد من مطابقته للقانون سواء من حيث القواعد الموضوعية التي طبقتها أو من حيث إجراءات نشوئه أو الإجراءات التي استند إليها والتأكد من صحة التكييف القانوني للوقائع.

وتمييز الأحكام من اختصاص ووظيفة محكمة التمييز الأردنية، وهي محكمة قانون وليست محكمة موضوع أو أساس وظيفتها تمييز الحكم أي نقضه بسبب مخالفته للقانون، ومراقبة محاكم الموضوع في تطبيقها للقانون وصحة الإجراءات التي اتبعتها في نظر الدعوى والحكم فيها.

ونتيجة لهذا فإن محكمة التمييز تبطل وتفسخ كل حكم ثبت لها أنه مخالف للقانون شكلًا وموضوعًا.

فتكفل محكمة التمييز وحدة القضاء واستقراره والثقة به.[8]

أولًا: الأحكام التي يجوز تمييزها

تقبل الطعن بطريق التمييز جميع الأحكام الجزائية والقرارات الصادرة عن محكمة الجنايات الكبرى، ومحاكم الدرجة الأولى، ومحاكم الاستئناف، وقرارات منع المحاكمة التي يصدرها النائب العام في القضايا الجزائية، وهذا ما نصت عليه المادة 270 من قانون أصول المحاكمات الجزائية:

وعلى ذلك يشترط في الأحكام الجائز الطعن فيها بالتمييز الشروط التالية:

1- أن تكون صادرة من محكمة عادية نظامية وليس من محكمة استئنافية.

2- أن تكون صادرة في مواد الجنايات والجنح وحدها دون المخالفات.

3- أن تكون صادرة من آخر درجة أي بعد استنفاذ درجات التقاضي العادية.

4- أن تكون نهائية فاصلة في الموضوع بالنسبة لجميع خصوم الدعوى.[9]

الفرع الثاني :النقض بأمر خطي

النقض بأمر خطي هو طريق غير عادي للطعن بالقرارات والأحكام القضائية التي اكتسبت الدرجة القطعية لمخالفتها للقانون شريطة أن لا يسبق لمحكمة التمييز التدقيق فيها، ويطلق على هذه الطريقة من طرق الطعن تسمية «النقض نفعًا للقانون».

وقد ورد النص على هذه الطريقة من طرق الطعن في المادة 291 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث أعطى المشرع لوزير العدل سلطة إصدار أمر خطي لرئيس النيابة العامة بعرض إضبارة الدعوى على محكمة التمييز لوقوع إجراء فيها مخالف للقانون أو لصدور حكم أو قرار فيها مخالف للقانون، إذا كان هذا القرار أو الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية دون أن يسبق لمحكمة التمييز التدقيق فيه، كما أعطى المشرع في المادة نفسها لرئيس النيابة العامة الحق بتمييز الأحكام والقرارات القطعية الصادرة في القضايا الجنحوية عن محكمة الاستئناف للأسباب نفسها والشروط المبينة في الفقرة الأولى من هذه المادة.

و أساس تقرير الحق بالنقض بأمر خطي يقوم على فكرة أنه من المصلحة في حالة وجود قرار أو حكم مخالف للقانون واكتسب الدرجة القطعية، أن تتاح الفرصة لمحكمة التمييز لإصلاح ما في هذا الحكم أو القرار من خطأ، فتتمكن بذلك من متابعة وظيفتها على حسن سير القانون.

1- نطاق النقض بأمر خطي

يصلح محلًّا للنقض بأمر خطي القرارات والأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى أو الأخيرة إذا ما اكتسبت الصفة القطعية لأن الأحكام والقرارات غير القطعية تكون قابلة للطعن فيها بطرق الطعن الأخرى، فلا تصح محلًّا للنقض بأمر خطي ولا يشترط في الحكم أن يكون نهائيًّا أو غير نهائي، فاصلًا في الموضوع أو غير فاصل فيه، حتى يمكن أن يكون محلًّا للنقض بأمر خطي، وقد ينصب هذا الطعن على القرار أو على الحكم بمجمله، أو على أسبابه أو حيثياته دون منطوقه.[10]

2- من له حق الطعن بالنقض بأمر خطي

يعطي المشرع الحق في النقض بأمر خطي لمصلحة القانون لوزير العدل، ولرئيس النيابة العامة، إذا طلب منه ذلك المحكوم عليه أو المسؤول بالمال، إذ يحق لوزير العدل أن يصدر أمرًا خطيًًا يوجهه لرئيس النيابة العامة بعرض إضبارة دعوى على محكمة التمييز لوقوع إجراء في هذه الدعوى مخالف للقانون أو لصدور حكم أو قرار فيها مخالف للقانون.

3- شروط الطعن بالنقض بأمر خطي وأسبابه

ينبغي حتى يمكن طلب النقض بأمر خطي توافر شروط معينة يمكن استخلاصها من نص المادة 291 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

أولاً : اتخاذ إجراء مخالف للقانون أو صدور حكم أو قرار مخالف للقانون في إحدى الدعاوي.

ثانيًا: أن يكون الإجراء أو الحكم أو القرار المخالف للقانون قد اكتسب الدرجة القطعية.

ثالثًا: أنه لم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق في الإجراء أو الحكم أو القرار المطعون فيه.

رابعًا: تلقي رئيس النيابة العامة أمرًا خطيًّا من وزير العدل بعرض الدعوى على محكمة التمييز

خامسًا: أن يستند النقض بأمر خطي على أسباب قانونية لا أسباب موضوعية. [11]

الفرع الثالث: إعادة المحاكمة

إعادة المحاكمة عبارة عن نظام يستهدف رؤية الدعوى الجزائية التي حكم بها سابقًا مرة أخرى بعد أن يكون الحكم قد استنفذت فيه جميع طرق الطعن أو بعد فوات المدة القانونية للطعن فيه، وطلب إعادة المحاكمة هو طريق غير عادي للطعن في الأحكام القطعية الصادرة بعقوبة جزائية لغرض تصحيح الأخطاء القضائية التي تشوب الحكم الذي اكتسب قوة الأمر المقضي به وأصبح قطعيًّا لإثبات براءة المحكوم عليه.

أولًا: الأحكام التي يجوز الطعن فيها بإعادة المحاكمة

تنص المادة 293 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه «يجوز طلب إعادة المحاكمة في دعاوى الجناية والجنحة أيًّا كانت المحكمة التي حكمت بها والعقوبة التي قضت بها وذلك في الأحوال التالية

1- إذا حكم على شخص بجريمة القتل وقامت بعد ذلك أدلة كافية تثبت أن المدعى قتله هو حي.

2- إذا حكم على شخص بجناية أو جنحة وحكم فيما بعد على شخص آخر بالجرم نفسه وكان الحكمان لا يمكن التوفيق بينهما وينتج عن ذلك ما يؤيد براءة أحد المحكوم عليهما.

3- إذا حكم على شخص وبعد صدور الحكم قُضي بالشهادة الكاذبة على من كان قد شهد عليه بالمحاكمة، فلا تقبل شهادة هذا الشاهد في المحاكمة الجديدة.

4- إذا وقع أو ظهر بعد الحكم حدث جديد، أو برزت مستندات كانت مجهولة حين المحاكمة وكان من شأن ذلك إثبات براءة المحكوم عليه».

ثانيًا ط: الشروط اللازم توافرها في الأحكام التي يجوز الطعن فيها بإعادة المحاكمة

1- أن يكون الحكم فاصلًا في دعوى جزائية.

2- أن يكون الحكم صادرًا بعقوبة أثر الإدانة بارتكاب جناية أو جنحة.

3 – أن يكون الحكم باتًا. [12]

ثالثًا:الأشخاص الذين يعود إليهم حق طلب إعادة المحاكمة

تنص المادة 293 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه يعود طلب إعادة المحاكمة:

1- لوزير العدل.

2- للمحكوم عليه ولمثله الشرعي إذا كان عديم الأهلية.

3-لزوجه وبنيه وورثته ولمن أوصى له إذا كان ميتًا أو ثبت غيبته بحكم القضاء.

4- لمن عهد إليه المحكوم عليه بطلب الإعادة صراحةً.

ويشترط فيمن يحق الحق بتقديم طلب إعادة المحاكمة:

1- أن يكون ذا صفة، حسب ما ورد في نص المادة 293 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

2- أن يتوافر شرط المصلحة في الطعن لإعادة المحاكمة، إذ يجب أن يكون للطاعن مصلحة مادية أو معنوية أكيدة من إعادة المحاكمة، وبدون هذه المصلحة لا يقبل الطعن.

رابعًا: آثار الطعن بإعادة المحاكمة

هناك آثار تترتب على الطعن بإعادة المحاكمة، فإذا ما قبل طلب الإعادة فإن أول أثر يترتب عليه هو وقف إنفاذ الحكم الذي طلبت إعادة المحاكمة من أجله.

كما أن قبول الطلب بإعادة المحاكمة يقتضي أن تقوم محكمة التمييز بالنظر في موضوع البت في الطلب من حيث قبوله أو رفضه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد