إن الدين دافع لتطور الإنسان وارتقائه وتنمية طاقاته وقدراته.

الدين يقف في صف الإنسان دائمًا، فلم يأتي الدين ليسحق الإنسان قربانًا لتعصب الجهلة من المتدينين.

لم يأت الدين ليزيد من مأساة البشر ومعاناتهم.

على الضد تمامًا هو النظام الأمثل لمواجهة مشاكل الحياة وإزالة معاناة البشر، هو ليس أفيون كما يتوهم البعض، بل هو وحي إلهي لمعاجلة مشاكل الحياة وتعقيداتها، وفي المقابل أيضًا ليس الدين ضد الحياة، وضد البشر كما يتوهم البعض الآخر.

إن النصوص من كتاب أو سنة متناهية قطعًا ووقائع الناس غير متناهية، فلا يمكن أن يحيط المتناهي بغير المتناهي، فكان لا بد عن ملاحظة العلل، والمعاني، والمقاصد، التي تضمنتها النصوص، أو أشارت إليها، فهنا وجب استنباط الأحكام وفق الزمان والمكان بالرجوع إلى الأصول والثوابت ومن ثم البناء عليها.

وإنما القياس والاستنباط هو إلحاق ما لم يرد فيه نص بما ورد فيه نص. فهو في النهاية مظهر من مظاهر أحكام التشريع.

قاعدة في الأصول: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد أمرًا بتركه والنهي عنه.

قاعدة في الأصول: يصبح الحرام حلالًا عند الضرورة فمن أوشك على الهلاك في الصحراء فله أكل الميتة، بقدر ما يحفظ به نفسه فحفظ النفس هنا يقدم على حفظ الدين لأن الثاني قائمٌ بالأول. فالضرورات تبيح المحظورات، وعند زوالها (اي عند زوال الضرورة) يرجع الحكم إلى أمر الشارع الحكيم.

الحرام هو: كل ما ورد نص صريح بالكف عنه والنهي عن فعله وكان فيه مفسدة وضرر في ذاته على الفرد والجماعة.

من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.

نعم لكن المقصود من أحدث فقال: الفروض ستة أو ثلاثة أو قال: أن السرقة حلال… إلخ. هذه البدعة الضالة المردودة على صاحبها.

على هذا أقول: من أحدث جميلًا لا يخالف ديننا ولا يتعارض مع مبادئه ولا تعاليمه ولا مقاصده فهو مقبول. فليس كل ما لم يرد باطلًا.

وعلى هذا تقاس تعاليم ديننا الحنيف في كافة مجالات وأمور الحياة.

أن تكون الحياة كلها دين أو الدين كله حياة يجب أن يبنى هذا الاساس على قاعدة ورؤية صحيحة وسليمة في فهم الدين وفهم الحياة.

ليس لنا الحق في إجبار الناس على الإيمان، يكفي أن نشرح ونبين لهم لماذا، وكيف، وما القصد، وما الغاية، وما النتيجة.

حتى كلمة (ضال) فهي كلمة هداية، ونصح، وإرشاد لتصحيح المسار.

ولكن هناك من يستخدمها ليوجه صاحبه إلى النور وإلى الطريق المستقيم.

وهناك من يستخدمها لتكفير الناس وتحقيرهم وإخراجهم من جنة ربي التي لا مكان له فيها مضمون.

فرق الاستعمالات وفرق التوجيه وفرق الخطاب.

أول من شوه الإسلام وتعاليمه بعض المتصدرين للخطاب الديني.

لا حاجة لنا بالببغاوات المتدينة كل ما نحتاجه علماء في العلوم العقلية والنقلية فعليهم الاعتماد لا على غيرهم.

إن دائرة المباحات أوسع وكل المحرمات معروفة ومضبوطة بضبط وحي السماء لها والقياس عليها، والإسلام فيه من السعة ما يجعله صالحًا لكل زمان ومكان، ولا علاقة لضيق أذهان (البعض) بما وسعه الله في شرعه.

نحتاج إلى علماء ومفكرين نحتاج إلى فن ومسرح إلى مخرج وإلى كاتب وشاعر ورياضي وسياسي وطبيب ومهندس وقاضي وتاجر ومعلم وجندي وإعلامي نحتاج من يحملون قضية نبيلة في عملهم ومبدأ سليم، نحتاج إلى مستشفيات ومدارس، إلى مساجد ومعالم، نحتاجكل ما تتطلبه الحياة.

ثم يسروا الحلال ليمتنع الحرام.

أقول أخيرًا: العيش في الدين الخاتم لا يعني العيش في عصر النبي الخاتم صلوات ربي وسلامه عليه.(ذلك مستحيل).

ختامًا لا يؤخذ الدين إلا من أهله فليس كل من تحدث بالدين عارف بدينه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد