كثيرة هي الأسباب التي تؤدي إلى الاحتجاجات واندلاع الانتفاضات في العالم، وفي بعض البلدان العربية، كما حدث في الأعوام الماضية، ومن أهمها تلك التي تكون بسبب الشعور بالظلم والفقر والسعي وراء لقمة العيش.

واقع مرير يعاني منه اللاجئ الفلسطيني في مخيمات لبنان، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة نتيجة الأحداث الجارية في لبنان، وعدم الاكتراث بحالهم من جهات مفترضة أن تكون مسؤولة عنهم.

نماذج كثيرة من المظالم والقهر الاجتماعي والإنساني الذي يعاني منه اللاجئ الفلسطيني في مخيمات لبنان، والذي من الطبيعي أن يضعف مناعته في مقاومة المشاريع السياسية الكبرى، التي تحاك ضده وضد قضيته العادلة ويدعوه إلى انتفاضة على واقع مرير طالما عانى منه منذ النكبة عام 1948 .

في توصيف الحالة التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان، لا تكفي رسالة موجهة أو بيان صادر من هذه الجهة أو تلك، والذي يقال في أجزاءٍ منهما: إننا نتابع بقلق شديد الظروف التي يعيشها ويعاني منها اللاجئ الفلسطيني في لبنان، يقابلها حالة توصف بالاستهتار والاستخفاف من الجهات المسؤولة عنهم، وربما تكون سببًا في انفجار شعبي قوامه الخبز ولقمة العيش، في حال لم يتم تدارك الأزمة قبل فوات الأوان.

هذه البيانات والرسائل لا يعتبرها اللاجئ الفلسطيني إلا كونها تأتي في سياق «المسكنات» التي لن ترفع معاناة عنهم مثل كونها لم تُعِد لهم الحقوق الإنسانية، كحق العمل والتملك وغيرهما، بذريعة الخوف من التوطين وممارسة سياسات تهدف إلى وضع الفلسطينيين في أوضاع معيشية صعبة، تكون نتيجتها اضطرار أعداد كبيرة منهم للهجرة من لبنان.

الوضع الاقتصادي في لبنان يشهد تراجعاُ ملحوظًا منذ السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي أدى إلى اندلاع حراك ثوري ضد الطبقة السياسية المتحكمة بالاقتصاد في لبنان، وعلى اعتبار مخيمات اللاجئين الفلسطينيين جزء من لبنان، انسحب الوضع الاقتصادي المتردي عليهم. وألقى بظلاله على حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين في الأصل يعيشون مأساة حقيقية، ولا عزاء لهم من قريب أو من بعيد، من صديق أو من عدو. لا تزال المعاناة تفرش بسطها وتستريح على أحلام أبناء هذه المخيمات، وسوء أحوالهم، التي لا تعد ولا تحصى، مع ارتفاع أسعار المواد متأثرة بارتفاع صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية.

تزداد التحديات المعيشية أمام اللاجئ الفلسطيني، ما حمله على دعوة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى إعلان حالة طوارئ عاجلة في المخيمات، وأن تستنفر جهودها وتدعو الجهات المانحة لتقديم معونات طارئة للاجئين، بما يكفي احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وخاصة مع استمرار الأزمة اللبنانية وانعكاسها على واقع المخيمات الفلسطينية، وارتفاع حالات الفقر ونسبة البطالة.

ولعل من الأهمية بمكان التذكير بحراك المخيمات الفلسطينية في الأشهر الماضية، منذ اللحظة الأولى من إجراءات وزير العمل، عندما انتفض الشعب الفلسطيني في كل المخيمات، من الشبان المستقلين والعمّال والمهنيين ولجان السوق، بالإضافة إلى مجموعة من الطلاب الجامعيين، وبدأت حالة الغليان تسيطر حينها على المخيمات الفلسطينية في لبنان شمالها وجنوبها، وأقفلت المداخل، وتواصلت المسيرات الاحتجاجية دون انقطاع ضد الخطة التي باشرت وزارة العمل اللبنانية بتنفيذها، دون استثناء، وإلزام اللاجئ الفلسطيني الحصول على إجازة عمل للأفراد والمؤسسات، ومعاملة اللاجئ الفلسطيني أجنبيًا، مع العلم أنهم مقيمون دائمون بوثيقة لجوء منذ العام 1948 في لبنان.

كان واضحًا أن الحراك حينها خرج للمطالبة بحقوق مدنية واجتماعية والمطالبة بإلغاء إجازة العمل نهائيًا والخطة المجحفة بحق اللاجئ الفلسطيني وصفته القانونية في لبنان.

التحركات الشعبية الفلسطينية أتت يومها بشكل عفوي، وقد لوحظ أن الشارع الفلسطيني سبق قياداته في تحركاته، واضطرت بعض القوى الفلسطينية المترددة للحاق بالتحركات الشعبية. مع الإشارة أنها أظهرت حينها التحركات بالرغم من شمولها وعنفوانها مقدارًا عاليًا من الانضباط والسلوك الحضاري. ووضع سقوفًا قد تكون أكثر علوًا من سقوف المسؤولين السياسيين أحيانًا كثيرة، فالشارع لا يراعي متطلبات الدبلوماسية السياسية، ولا يمعن في قراءة وتحليل الواقع كما يفعل السياسي، وكأن لسان حال اللاجئ الفلسطيني يقول: لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى!

فبعد هذا هل تسمع القيادات الفلسطينية، صرخة الجياع في المخيمات؟ وهل تستجيب وكالة الأونروا لوضع برنامج خطة طوارئ والمباشرة بتشغيلها؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد