الطريقة الوحيدة لكي تبدأ، هي أن تتوقف عن الكلام وتبدأ بالفعل! والت ديزني.

نعاني في مجتمعاتنا العربية عامة والجزائرية بشكل خاص من ثقافة الديوك، أو بتعبير آخر: كثرة البلبلة والكلام دون أدنى محاولة للتطبيق أو الفعل.

من منكم لاحظ أنه في السنوات الأخيرة تزايد وبشكل كبير ما يطلقون على أنفسهم المؤثرين أو (Influencers) في شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث اختلفت أشكالهم وأعمارهم، لكن مضمونهم يبقى واحدًا، أغلب منشوراتهم عبارة عن رسائل تحفيزية يومية، وقصص نجاحهم الواهية التي صنعتها مخيلاتهم؛ مما أنتج لنا جيلًا كاملًا يتميز بكونه على دراية بكل شيء تقريبًا، لكنه يفتقر إلى المعرفة المعمقة في أي مجال محدد.

سيكولوجيا الديوك!

ما زلت أتذكر منشورًا لأحد أصدقائي وهو يشكو من حال البلد ومن الركود العلمي، الثقافي والاقتصادي، وأن المسؤول الأول والأخير عن ذلك هو نحن أو بالأحرى الشعب! حسنًا في الحقيقة كان كلامه مؤثرًا جدًا، وفي أغلب الأحوال صحيحًا، لكن تبقى المشكلة الوحيدة أنه كان ينتمي إلى نفس هذه الفئة المزعجة التي كان يتحدث عنها، والتي أحب تسميتها بالديوك؛ لأنها ببساطة لا تجيد إلا الصياح والعويل، وعندما يصل الأمر إلى تعلم مهارة جديدة، أو القيام بعمل معين تجدهم يختفون ليعودوا مرة أخرى ومعهم وابل من الأعذار الواهية.

بالعودة إلى صديقي الذي سألني ذات مرة عن كيفية كتابة بريد إلكتروني احترافي بالإنجليزية لحاجته الماسة إليه، فأرسلت له إحدى الدورات التي سبق وحضرتها عبر منصة تقدم دورات «أونلاين» حيث إستفدت كثيرًا من كمية المعلومات والتفاصيل الموجودة فيها، بالرغم من وقتها القصير الذي لا يتجاوز ساعة واحدة، مع منحهم لك شهادة إكمال للدورة، أمر رائع أليس كذلك؟ لكن خمنوا ماذا؟ بعد مرور حوالي شهرًا تقريبًا وفي حديث عشوائي دار بيننا اكتشفت أنه لم يتكبد أي عناء في متابعة تلك الدورة، ولم يتعلم تلك المهارة حتى بعد مرور شهر، بالرغم من أنها كانت متاحة ومجانية ومدتها أقل من جولة للعب في بابجي، حسنًا صديقي أقدر تأثرك بالحالة التي وصلنا إليها، لكن لا يمكننا إحراز أي تقدم في أي مجال إذا استمررنا في الكلام والثرثرة الفارغة دون أدنى محاولة للتغير من أنفسنا أو المقربين منا، وأن نقضي شهرًا كاملًا في تعلم مهارة لا تتطلب أكثر من ساعة واحدة!

من يتحدث.. غالبًا لا يفعل!

لن أقول إن لدي نظرة على كافة البشر، لكن أغلب أصدقائي ومعارفي الذين ينتمون لهذه الفئة التي تتحدث كثيرًا عن خططها المستقبلية وأهدافها القريبة والبعيدة، في كثير من الأحيان لا يفعلون شيئًا إطلاقًا.

وكتفسير علمي يقال إن كثرة التحدث عن أهدافك وخططك تفرز هرمون الدوبامين، وهو المسؤول عن الشعور بالسعادة والإنجاز؛ مما يوهم عقولنا بأننا أنجزنا ذلك العمل بالفعل ولا داعي للخوض فيه بشكل جدي.

والحل؟

حتى أكون صريحًا معك صديقي، لا يوجد أي حل سحري، الحل الوحيد هو المقولة التي افتتحت بها المقال، علينا فقط ترك البلبلة والبدء بأشياء بسيطة ومتوفرة للجميع، كتعلم مهارة جديدة، قراءة كتاب… فهي على بساطتها تأتي بنتائج سحرية، فمشاكلنا اليوم مرتبطة ارتباطً وثيقًا بطريقة التفكير السائدة في مجتمعنا، ولا شيء يغير ذلك غير تلك الأمور البسيطة السالف ذكرها.

ووجب أن أنوه أنه وفي ظل انتشار الوباء العالمي (كوفيد_19)، وكونه جائحة عالمية، بادرت العديد من الشركات والمواقع الإلكترونية الكبيرة إلى إطلاق دورات وكتب ومقاطع تعليمية – كانت تكلف مئات الدولارات سابقًا – مجانًا كتشجيع منها على فكرة الحجر المنزلي، وهي فرصة مميزة لك للاستفادة من وقتك هذا، وتعلم أكبر قدر ممكن من المهارات العملية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد