أسمعتم عن تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟ الذي يقول فيه: «إنه يتمنى أن يقول الناس رأيهم».

لقد سمعت هذا التصريح الرئاسي المصري، وما إن سمعته حتى قهقهت من الضحك. ليس من التصريح، ولكن لأنني تذكرت مشهدًا من مسرحية «تخاريف»، لفارس المسرح المصرى الفنان محمد صبحي.

المشهد أعدت مشاهدته أكثر من مرة بعد ما تذكرته، وهو موجود بـ«يوتيوب» لمن يريد مشاهدته، وسأترك رابط الفيديو في المصادر الخاصة بالمقال.

المشهد المسرحي لمسرحية تخاريف الذي يظهر فيه صبحي رئيسًا لدولة أنتيكا ويقف أمامه الفنان الكوميدي هاني رمزي في دور مواطن مطحون من مواطني دولة أنتيكا.

ويطلب الرئيس من المواطن أن يقول رأيه، المشهد مليء بالكوميديا الساخرة التي كتبها الكاتب الكبير لينين الرملي.

المهم هنا أن تحاول عزيزي القارئ مشاهدة هذا المقطع من المسرحية، والذي لا يتعدى ثماني دقائق تقريبًا، وذلك قبل أن تقرأ المقال.

ولا أعرف ماذا أقول عن التصريح، ألا يدري الرئيس السيسي عدد المحبوسين في السجون المصرية لمجرد كونهم من أصحاب الرأي، قد يكون رأيهم معارضًا لسياسة النظام المصري الحاكم برئاسة السيسي.

فهل يكون السيسي يريد أن يقول الناس رأيهم معبرين عن موافقتهم لسياسات النظام فقط دون معارضة، ويكون هذا الرأي عبارة عن تصفيق وتأييد للنظام وسياساته فقط، فالله الغني عن هذا الوضع.

إن حرية الرأي التي يريد من خلالها السيسي أن يقول الشعب رأيه ليستمع له، لها قواعد وأصول وليست عملية تحكمها القواعد القمعية والديكتاتورية السياسية.

أين حرية الرأي في ظل حجب المواقع الإلكترونية على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت في مصر؟ فللأسف حتى الإنترنت لم يرحم من القمع في حرية إبداء الرأي، فهناك العديد من المواقع الإلكترونية محجوبة في مصر في عهد السيسي لمجرد أنها تنشر آراءً مخالفة وتغرد خارج السرب، ولا يرضى عنها النظام من هذا المنطلق.

إن النظام برئاسة السيسي، لا يرضى إلا بأمثال أحمد موسى ومصطفى بكري إلى آخر القائمة التي يطول ذكرها، كما أنه لا يريد سوى التصفيق والتهليل والتطبيل وليس غير ذلك.

انظر إلى فرنسا الدولة الأوروبية المتقدمة حينما صُفع الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، أو حينما يقذفونه بالبيض، لم يتم إخفاء المواطن الصافع إخفاءً قسريًّا أو تعذيبه أو اعتقاله، بل تمت محاكمته محاكمة قضائية عادلة على فعلته، أما هنا فأين الفنان إيمان البحر درويش؟ قد يكون قد خرج عن المألوف في العادات والتقاليد المصرية وأخطأ، ولكن أين هو؟ كان من المفروض أن يحاكم لا أن يختفي ولا نعلم عنه شيئًا.

انظر أيضًا ظاهرة الاختفاء القسري لبعض الشباب والقيادات السياسية، خاصة التي شاركت في ثورة يناير 2011، ولا أحد يعلم عنهم شيئًا.

فكيف بعد كل هذه الأمور يطالبنا رئيس النظام المصري بأن يقول الشعب رأيه؟! إن الشعب المصري يرفع شعار «ياروح ما بعدك روح». فمن يستطيع أن يقول رأيه في ظل هذه الدائرة المفرغة من القمع الثقافي والسياسي والقيود على حرية الفكر والتعبير! وإن لخير دليل هو النظر إلى حال الصحافة المصرية سواء المطبوعة أو الإلكترونية، لا مضمون ولا هدف. مجرد موظفين في الجريدة غايتهم قبض الراتب آخر الشهر، وليذهب الشعب والبلاد إلى الجحيم؛ طالما أن الموضوع فيه حبس وسجن.

إذا أراد الرئيس المصري أن يقول الشعب رأيه، فليكفل له الضمانات التي تحميه من بطش الباطشين وكيد الكائدين. الضمانات ثم الضمانات التي تكفل حرية الرأي.

فطالما ظل الحال كما هو عليه، فلن يقول أحد رأيه حتى لو أعدموه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد