شهد التطبيق الصيني «تيك توك» إقبالًا ضخمًا خلال العامين المنصرمين، على المستويين العربي والعالمي، حيث كان الانتشار الأوسع للتطبيق بين فئة المراهقين والشباب، ما لبس هذا الانتشار ليصبح بين مختلف الفئات العمرية، فلماذا حقق التطبيق كُلَّ هذا النجاح؟!

1- يقدم تطبيق «تيك توك» وصولًا مبهرًا للمواد المنشورة ضمن معايير وسياسة خاصة، تختلف تمامًا عن سياسة ومعايير الوصول للتطبيقات الأخرى مثل: (فيس بوك، إنستغرام، ويوتيوب، تويتر وغيرها) والتي باتت محدودة جدًا نسبيًا، حتى المدفوع منها، مما سهل للكثير الانطلاق نحو «حلم الشهرة» وللاستفادة من الوصول الضخم للتطبيق وعدد المستخدمين، وكذلك الشريحة العمرية والمجتمعية، خاصةً بما يقدم من محتوى مرئي وموسيقي.

2- يعد المحتوى المرئي والمرتبط سمعيًا بمكتبة ضخمة جدًا من الصوتيات والتي تُمكِّن المستخدم من التفاعل معها، ومشاركتها مع الآخرين وتحويلها لتحديات وغيرها، محتوًى محببًا ومرغوبًا لفئة الشباب والمراهقين، حيث لاقى هذا التطبيق ملاذًا لهم، مما تقدمه باقي المنصات الرقمية، وبعيدًا عن أعين الأهالي والكبار.

3- بات التطبيق وجهةً للكثير من المُعلنين من الشركات التجارية وغير التجارية، لتكلفة الإعلان الباخس الثمن نسبة للوصول مقارنة بباقي التطبيقيات والمواقع الاجتماعية، حيث شهدت الآونة الأخيرة توثيقًا لعددٍ من الشركات والمؤسسات لحساباتها على «تيك توك»، معلنةً استخدام هذه المنصة الرقمية، إضافة لتوجه العديد من المشاهير لتوثيق حساباتهم، وتقديم محتوى يتناسب مع التطبيق، حيث بات رواد «تيك توك» يرون المشاهير بمحتوى مختلفٍ ومغاير، عن سابقه.

4- قدم التطبيق تحديثاتٍ كثيرة لمستخدميه، وأدواتٍ لم يسبقه فيها تطبيقٌ آخر خاصة الأدوات المتعلقة بالتصوير وإمكانية التقطيع و«المونتاج»، سواءً من خلاله، أو من خلال تطبيقاتٍ داعمة.

5- حرصت شركة «تيك توك» منذ انطلاقها، على تحقيق هدفها منذ تأسيسها عام 2016، على دخول السوق العالمي والمنافسة فيه، وكان لها ذلك بعد شراء تطبيق «ميوزكلي» والذي يملك مكتبًا له في الولايات المتحدة الأمريكية ويملك كذلك قاعدة بيانات كبيرة لمستخدمين في الولايات المتحدة والعالم، لتنطلق بعدها نحو العالمية.

هل يجب على الأهل متابعة أبنائهم على «تيك توك»؟!

من الضروري جدًا للأهالي متابعة أبنائهم الذين يرتادون هذا التطبيق لما فيه من محتوى عشوائي، ربما أكثره مخصص للكبار فقط، ويعمل «تيك توك» وفق خوازمية تتيع لمتصفح التطبيق متابعة المحتوى بشكل عشوائي، بطريقة جذابة للمتابع، وبسياساته المخففة نوعًا ما بتقييد المحتوى، قد يسبب مشكلة للمراهقين لما هم دون 18 عامًا، خاصة في مجتمعاتنا العربية.

هل نقاطع « تيك توك»؟!

لا شك أن المساهمة في هذا التطبيق بدفع المحتوى النافع والهادف، والاستفادة من ميزاته الهائلة، وكذلك العدد الضخم لمستخدميه وسرعة الانتشار، أمرٌ في غاية الأهمية، لذا يجب الموازنة بين تجنب السلبيات والاستفادة من الإيجابيات الخاصة به.

ترامب يأمر بحظر التطبيق في الولايات المتحدة!

بعد النجاح الذي حققه التطبيق في العالم وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة، أصبح يُشكِّل خطرًا على منافسيه ورواد العالم الرقمي، من خلال سرعة الانتشار، وعدد المستخدمين، وقاعدة البيانات الضخمة، مما استدعى من الولايات المتحدة الضغط على الشركة لبيع حصصها بأكثرة أمريكية أو حظر التطبيق، وقد طال هذا الجدال الذي لم يحسم بعد على مدار ستة أشهر، حقيقة لا يمكن التنبؤ بما هو قادم، لكن بمراجعة ما واجهته مواقع ممثالة كتطبيق «وي تشات» التي استطاعت الولايات المتحدة حصره ليصبح تطبيقًا محليًا صينيًا أكثر منه عالميًا، فهل يرضخ تيك توك للمطالب الأمريكية أم ستضحي الشركة الصينية بكل مكاسبها في أمريكا؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد