المحاسبة

نواصل في سلسلة «أبعاد نجاح الثورة» مناقشة ما يتوالى من أفعال يجب على الثورة اتخاذها من أجل نجاحها.

المحاسبة

لكي تثبت الثورة أركانها عليها محاسبة كل فرد فسد وساعد في الفساد والإفساد في الدولة؛ حتى لا يحاول أحد العودة لمثل هذه الأفعال، ولتنهي الثورة محاولات أعدائها من محاولات الانقلاب عليها وذبح الثورة، وليشعر المواطن أن حقه ممن ظلموه وأفسدوا عليه حياته قد عاد فتكون المحاكم الثورية هنا مكان القانون الدستوري الذي فصل على أمزجة الحكام، وتقوم بعقاب كل من فسدوا وظلموا وتحاسبهم بشدة، ولكن بوجود العدل، وليس بالدم، فمن قتل يقتل، ومن سجن يسجن، ومن عاون يسجن، وكلٌّ حسب جرمه يعاقب، ومنهم من يعاقب بالعزل السياسي والمدني بسبب إفسادهم للحياة السياسية في الوطن، وتدميره وتدمير الشعب ومستقبله وحياته، وجعله يعاني بمساعدتهم للظلمة والقتلة.

وينقسم الحساب الثوري إلى عدة صفوف منها من أسس للظلم ومنها من ساعد بشكل أو بآخر في الظلم والفساد وتدمير الشعب وعليه يختلف حساب كل صف عن آخر على حسب جرمه وفساده وتدميره للشعب والوطن. ويكون عن طريق المحاكم الثورية التي تفصل بهذا ويقودها الثوار والشعب المطحون تحت أرجل المستبدين والظلمة والفسده.

1- الصف الأول

الحاكم وأعوانه ومن والاه من وزراء ومحافظين ومساعدين وكل أعضاء نظام الحكم والقضاء الذي فسد وأقام القانون على رغبة الحاكم الظالم، وليس بالعدل والشرطة وقيادات الجيش التي كانت عبارة عن يد الحاكم في البطش بالشعب والتنكيل بالمعارضين وأصحاب الرأي.

ويكون عقابهم كفعلهم فقد مات على أيديهم في المعتقلات والسجون الكثير، ومن التعذيب، وحتى من لم يسجن مات موبوءًا بمرض، أو مقهورًا، أو عاش مذلولًا في وطن ضائع، وضاعت منه حقوق التعليم والكرامة والحق الإنساني فعاش ميتًا.

2- الصف الثاني

الإعلام بأنواعه المقروء والمسموع والمرئي الذي روج للفساد والظلم وجعل وصوله للسلطة سهل وكذب على الشعب وأغمض عينيه عن الحق وزيف الفساد وتعامى عن فضائح وجرائم النظم الظالمة المستبدة، ولم يقم بدوره الصحيح بفضح أكاذيب الظلام وجرائم الفساد، بل جملها.

فيكون عقابهم على قدر جرمهم في إعانة الفساد والظلم بالسجن على مقدار معاونتهم في الفساد يكون مقدار السجن كما يرتئي لمحاكم الثورة مع مصادرة أموالهم وممتلكاتهم للشعب والوطن.

3- الصف الثالث

المستفيدون ماديًا ومعنويًا بالمناصب كمن عينوا في منظمات ومناصب المجتمع المدني للاستفادة من النظام وفساده وأيضًا يشمل الإقطاعيين والرأسماليين الذين استفادوا من الفساد واقتطعوا قوت الشعب من أجل مصالحهم الخاصة بدون أي فائدة للشعوب المنهكة.

فيكون عقابهم هو مصادرة كل أموالهم وممتلكاتهم التي تحصلوا عليها بطرق ملتوية، وهي ليست من حقهم فهي حق الشعب.

ولكن يجب أن لا يتعدى الحساب الفكرة الثورية والعدل، ولا يصل لمحاكم التخلص من الأعداء ولا حكم الإرهاب والإعدام بالمقصلة كما حدث في فرنسا 1789 لمجرد الاتهام بأن الشخص ضد الثورة فيتم إعدامه. ولكن يكون أساسه العدل ومحاسبة من أضروا وارتكب جريمة بحق الوطن والشعب وحياتهم، ولا يصل العقاب لمجرد الشك في عداوة أحد للثورة فهذه جريمة لا تغتفر في حق الثورة وحضاريتها.

ومن المهم عدم إعطاء قيادات وأعضاء النظام القديم الفرصة للالتفاف على الثورة ومحولة ذبحها بالانجراف إلى المصالحة أو القبول بالحلول الوسط معهم حتى لا يتسنى لهم الفرصة في ذبح الثورة والثوار كما حدث في مصر 2011 وعودة العسكر والجيش إلى السلطة وقاموا بالانتقام من الثوار واعتقالهم وتعذيبهم وفي رومانيا 1989 بحكم أحد وزراء شاوشيسكو، وهو إلسكو، فقام باعتقال الثوار وقتل الروح الثورية. فخدعة الأنظمة الفاسدة دائمًا هو الخديعة بدعوى المصالحة والأمن القومي، رغم أن الأمن لن تحقق إلا بالقضاء على هذه الأنظمة الفاسدة، بل يجب التمسك بالتغيير الجذري والمحاكمات الثورية. ثم يكون التصالح بعد المحاسبات والتطهير لأركان الفساد.

ومن المهم في المحاسبة عدم الانشغال بها والتشتت بمحاربة صغار المساعدين للفاسدين وخلق أعداء للثورة وعدم الانشغال بالاتهام لكل شخص بالعداء للثورة. وإنما محاسبة رؤوس الفساد والاستبداد والظلم والمعاونين الأساسيين لأن أكثر من هذا يخلق حالة تشتت للثورة والثوار عن بناء الدولة ما بعد الثورة ولأن كل فاسد صغير بعدها سيكون في جحره بعيدًا لن يجرؤ على التحدث بعدما سقط أسيادهم، وتم محاسبة رؤوس الظلم والفساد.

صحوة الضمير

بعد حدوث الثورات تنتاب الجماهير الشعبية حتى تلك من لم تشترك بالثورة صحوة في ضميره الوطني فتبدأ في الالتفات لكل الفساد الذي كان حوله في حياته الشخصية والعملية. وتبدأ صحوة في الضمير السياسي وضمير المجتمع من أجل الدولة وحقوقها المنهوبة.

فنجد أن كل فرد يبدأ بتطهير نفسه وتطهير أسرته ومجتمعه، ومن ثم بيئته في العمل والإبلاغ عن الفاسدين والمنتفعين من الأنظمة الفاسدة السابقة نتيجة للمظاهر الحضارية في أثناء وبعد الثورة فتكون الموجة العامة هي الصحوة في الأخلاق والضمير.

ولكن قد يحاول البعض التخلص من أعدائه بهذه الطريقة، ويأتي هنا دور الثورة في التطهير لأذيال الفساد والنظام القديم ورؤوسه، وليس أفرادًا عاديين حتى لا يتم ظلم البعض وتكون المحاسبة بطريقة عادلة وثورية وبأدلة يقينية على رؤوس الفساد والظلم.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد