هل يتحول سد النهضة الإثيوبي إلى فخ للجيش المصري يقع في شراكه، ولا يستطيع أن يفلت منه بعد ذلك؟

هذا السؤال مهم، ويجب أن يفكر في إجابته أو يبحث عن إجابة له الجيش المصري؛ وذلك حفاظًا على قوات وضباط الجيش المصري، فبالرغم من أنني حتى لم أدخل للتجنيد في الجيش، فإن الجميع سيتأثرون إذا ما دخلت مصر في حرب مع إثيوبيا.

لأنه ببساطة سيتحول كل شىء إلى بؤرة الحرب، فعلى سبيل المثال سيتحول الاقتصاد إلى اقتصاد حرب، مما سيؤثر ذلك على الجميع في مصر، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً.. إلخ.

وما جعلني أشك أن سد النهضة الإثيوبي، ما هو إلا فخ لمصر وأعتقد ذلك، أكثر من شىء، فالموقف الإثيوبي المتعنت لا يمكن أن يكون نابعًا من موقف لدولة عادية، لا تفكر سوى في التنمية لشعبها.

فموقفها، وبالتعنت التي هي فيه، لا يُفسر إلا بأنها تجر مصر إلى الحرب، ولا يمكن أن يُفسر الموقف الإثيوبى بغير ذلك، وطالما أن الأمر كذلك، فهناك من يقف وراء إثيوبيا ويقوي موقفها، ويشجعها، وبعيدًا عمن يفعل ذلك، فإنه بالتأكيد سيدعم إثيوبيا في حربها ضد مصر، إن لم يكن بالسلاح والخطط والتكنولوجيا، وخرائط الأقمار الصناعية؛ فعلى الأقل بالمال.

عكس الموقف المصري الذى لن يجد سندًا له في الحرب سوى السودان، وكلنا نعرف مدى ضعف الوضع في السودان سواء الاقتصادي، أو العسكرى وغالبًا؛ بل من المؤكد أن الجانب السودانى لن يصمد طويلًا في هذه الحرب التي أتوقع لها أن تستمر لسنوات، إن لم يكن لعقود لأن الصراع على الماء؛ أى على الحياة بالنسبة للمصريين وعلى التنمية أى الحياة للأفضل مثلما يزعم الإثيوبيون.

إذا ما صح تصورى واعتقادى هذا أن سد النهضة ما هو إلا فخ للجيش المصري على وجه التحديد، باعتبار أن أعداء مصر في الداخل والخارج، لا يريدون لها جيشًا قويًّا حاليًا أو مستقبلًا خصوصًا بعد عقد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، مما ضمن استعادة الجيش أنفاسه مرة أخرى، بعد أن تمتع بالسلام لعقود لم يستنزف فيها قواته.

فإذا ما صح هذا الاعتقاد؛ فإن ذلك يذكرنى بحرب 1967م، والتي كانت بمثابة فخًّا تم استدراج الرئيس عبد الناصر إليه، وتم توجيه ضربة ناجحة عسكريًّا من قِبل الجيش الإسرائيلي إلى الجيش المصري، وتسبب فيما تسبب فيه هذا الفخ.

وليس 1967، والعدوان الإسرائيلي وهزيمة الجيش المصري آنذاك موضوعنا، ولكننا نذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

فالحرب الإثيوبية لن تكون نزهه لقوات الجيش المصري؛ فلابد أن إثيوبيا أعدت العدة بالفعل لاحتمالات هجوم مصر عليها عسكريًّا، وهو ما حدث بالفعل بإنشاء مضادات دفاع جوى للسد في إثيوبيا وما خفى ربما يكون أعظم.

فعلى سبيل المثال هل تستطيع إثيوبيا أن تصل إلى العمق المصري أو السودانى ونحن هنا نركز على مصر فمن أمد إثيوبيا بالبانتسير، على سبيل المثال، هل هو قادر على إمدادها بصواريخ تصل إلى العمق المصري أو إلى السد العالى على سبيل المثال؟

والسؤال الآخر المهم: ماذا لو دخلت مصر حربًا ضد إثيوبيا، وخسرت مصر هذه الحرب على سبيل المثال، وحسب نظرية الاحتمالات التي تشير إلى أن كل شىء وارد الحدوث حتى ولو بنسب ضئيلة.

سينطبق المثل المصري القائل:«سيصبح موتًا وخراب ديار». وماذا سيفعل المصريون في هذه الحالة؟ إنها ستكون مأساة كبرى بكل المقاييس. فهل تلجأ مصر وجيشها إلى الهجوم على إثيوبيا دولةً ككل من الجو والبحر والأرض لإرباك الجيش الإثيوبى وتكتيف تحركه؟ أم ماذا ستكشف لنا الأيام القادمة ما سيحدث في هذا الملف الشائك؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد