لطالما آمنت بالحب ورأيته عنصرًا مهمًا من عناصر الحياة، منحته أهمية كبرى في حياتي ولم أزل، ولطالما عجبت لأشخاص عاشوا وماتوا دون أن يشعروا به، فكيف لأنبل وأصدق المشاعر في هذا الكون أن تكون على الهامش في حياة البعض! كيف يتألم البعض ويكره وينتقم، بدلًا عن أن يهدي قلبه هدية كهذه!

منذ فهمت حقيقة الحب وكيف يدق باب القلب دون سابق إنذار ويجعل من المرء شخصًا رقيقًا ومرهفًا، وأنا أحاول فهم ما يشعر به كل عاشق ومحب، أحاول فهم كل تلك التضحيات التي سمعنا بها، وما زلنا نسمع عنها، ليس فقط في الثقافة الأجنبية، بل في ثقافتنا العربية كذلك، كقيس وليلى، عبلة وعنتر، جميل وبثينة، وغيرهم ممن شغل الحب برواياته حياتهم.

لقد اختلف مفهوم الحب عبر العصور حتى بين الكتاب، الروائيين والعظماء، فقد كان لكل منهم مفهموم ونظرة خاصة للحب، منهم من كان الحب أيديولوجيته ومنهجه الخاص ومنهم من اعتبره جنونًا، ومنهم من جعله الحب يكتب أشعارًا من الألم والوجع حتى نهاية حياته، ربما اختلفت وجهات النظر، لكن الغالبية اتفقت على أن وجع الحب هو جزء من اللذة والجمال الذي فيه، فقد كتب بعض الروائيين كتبًا خاصة تحكي عن الحب بجماله ومعاناته كالمبدع باتريك زوسكيند مثلًا وكتابه «عن الحب والموت» الذي ذكر فيه جملة تصف الحب من وجهة نظره قائلًا: الحب يشبه تسونامي، تضرب كيان الفرد وتدفعه للإتيان بأنماط سلوكية ربما ما كان سيفعلها لو كان في حالة أخرى توصف بالهادئة والمعقلنة.

وكتب أيضًا: كل حدث وفعل ونشاط إنساني على أرض البشر حصل بفعل الحب أو نقيضه، وعلى حضور الحب أو غيابه قامت الحضارات الإنسانية.

ولاطالما كان للحب نصيب كبير أيضًا في روايات ستيفان زفايغ المميزة، حيث كتب في روايته الرائعة (آموك) واصفًا الحب بالجنون قائلًا: أكثر من السكر، إنه نوع من الجنون، نوع من السعار البشري.

كما كان للكاتب العظيم الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز أيضًا وجهة نظر أخرى عن الحب، حيث وصف الحب بالمرض، ولكنه قال عنه أيضًا: إن الحب يكون أعظم مايكون وقت الشدائد.

وهكذا نرى أن لكل شخص مفهوم مختلف عن الحب ربما حسب التجارب والظروف التي عاشها.

الحب هو ذلك الشعور الذي يدفعك للتضحية بكل شيء حتى النهاية دون أن ترجو مقابلًا، متقبلًا للعيوب، جاعلًا قلبك وعقلك في حالة من اللاوعي، وكأنما سافر كل ما بك إلى حيث المحبوب، ولا سيطرة لك على ما هو منك.

أنت بالحب شخص أفضل، أعمق وأقوى، وما لم يجعل منك الحب شخصًا، كذلك فهو بعيد كل البعد عما ذكرته، ويفترض بك إعادة النظر فيه، فالحب وجد ليدفعنا نحو الأفضل، ليجعل الحبيبين روحًا واحدة في جسدين، ليمنحنا الأمان والسلام، ليكون سندًا وعونًا لنا، وليجعلنا نحب أنفسنا ونؤمن بها أكثر لا ليأخذنا إلى الهاوية، ويدمر مشاعرنا، ويشعرنا بالنقص، ويمنعنا من الحياة!

الحب ليس سجنًا، بل على العكس إنه أقوى معاني الحرية الحقيقية، إنه أصدق المشاعر وأقواها، تحب فتنسى كل كره وضغينة في قلبك وكل ألم وجرح، فالحب ينظف روحك ويمنحها نورًا يرشدها في طريقها، تصبح شخصًا هادئًا، مسالمًا وممتنًا لكل ما منحك الله إياه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد