باستطاعتك يا عزيزي القارئ أن تدلُف بقاربك بُعدًا عن عالم زينته الضجيج. والذى لا خجل فيه، أن لكُل مرء فى هذة الحياة متاع وجودي خاص به، فما بين كُل مُخدر غير شرعي هُناك أيضًا غياب وعي يرتقي أن يكون مُخدِر عام يُضفي عليه صِفة المشروعية.

وعلى سبيل المثال القريب، هناك ما يتجاوز 100 مليون مصري يعيشون في جُنح وطن ظليم. وإن حبذنا بشيء من الإقصاء والتفسير اليسير أن هؤلاء جميعًا لا يبتعدون عن حالة لا تجوبها وعكة مزاجية تُخيم عليهم اليأس والإحباط مِن بُعد أمل مرصود، فما الحيلولة عن هذا إذًا لأخذ دواء يصرف هذه الوعكة مع بادِرة من الماء.

أولًا: كي نعطي كُل ذي حقٍ حقه، نود أن نتطرق عن آثار مُجردة دون إيضاح لهذة الوعكة على المجتمع، فكم كان حجم الغضب ونفاذ الصبر وقِلة الحيلة وإنسياب الحماس الغائِب لإنتاج سِلعة فاسِدة أو أداء خدمة تكميلية عانقها النقص قد تسببت في خطأ طِبي غير مقصود مع عُذر لزومي لا يفيد إلا الحرج، جانب كُل كلمة مُلغمة مِن قِبل غضب واشتعال قد باعدت بين الزوجين إن كُنا على وجه الإحسان دون أن يصل الأمر نحو الانفصال التعيس، مع تشريع توضيحي غائب يُسن مِن قِبل لسان موظف عام بأن الورق ناقِص لا يُعتد به كتدبير احترازي يُستعلم به بهز الجيوب والسعي من وراء السِتار أو فيما تقولون «كُل شيء يهون إن كان من تحت الترابيزة» فكم كانت لهذه الحالة المزاجية المُتعمدة من حيال سُلطة قمعية آثار تجاه البلاد والعِباد!

وكما قُلنا إن لكُل مرء في هذه الحياة متاعًا وجوديًا خاصًا به، فمن الممكن أن أشفي صدرك وأريح ذهنك الذي أستعطفه يا مسكين الحال بأن أجد لك دومًا حيلة إجرائية بالمجان وعلى سبيل الفورية. وكبادئ ذي بدء أستهِل عليك بعنصر الخيال الأسير بكُل واقع لا ينبغي أن يكون.

ولإيضاح ما لزم إن كُنت لا تستوعِب ما مدي العطاء الخُلقي الذى أبدعه الله في جسم الإنسان، فبداخِلك عالم لا يتصور مداه، وإجرائات تسهيلية لشفاء الروح الهزيلة الذى غبرها مُجتمع مريض عاكفًا فى الإفساد وذلك كُله من باب الخيال المُتصور بما وراء حجاب عن كُل واقِع ينبغي أن يكون بعد ركله لكُل واقع لا ينبغي أن يكون.

فالخيال إذًا رحلة من الوجود لإيجاد الوجود الذى تتحالم له، وهذا يُعد عالمًا باستطاعتك أنت ألا يتناسخ مع عالم الواقع. والسؤال نجد وحيه من قِبل أعين القارئ عن كيف نستنجِد بالخيال لأسر كُل واقع؟

وبعيدًا عن الاحتمال البذيء الذى يوجه كعادة مكررة فلا لبس هُنا لاتعاظ هذا الكلام لوحي خيال كاتبه فقط، وأنه لا يندرج في نطاق واقع، وإن كُنت تستند لشيء من هذه القابلية فهذا لأنك لم يكُن لديك حِلم قد تم تجسيده على أرض الواقع الشهيد أو بالأحرى لم تكُن تعرف يومًا عن أمنية أو حِلم مُستبق من شخص آخر قد تم تبيين معالمه في واقع الحياة.

وإن كُنا نريد أن نحرِز تقدمًا فى هذة الحياة التى تُعِست من قِبل أنظمة واهية من إنشاء واقع استباح وألقي باحتضار لكُل سعادة وأنس لابُد أن يكون لدينا خيال فسيح يُبعِدك في التنزه عن واقع مرير. وما مِن ضريبة لإجراء ذلك إلا باستراحة جليلة عن مآزق الحياة وإطلاق طيف الخيال باعتلال.

وإن وجدنا تعليقًا من شأنه أن يطعن بكُل هذا، في أننا كيف نتعايش بُعدًا عن واقعنا. فالتعقيب من لدُنا بأننا لا نريد لك إجراءً انفصاميًا عن واقع الحال، أو بُعدًا زاهقًا عن مآخِذ الدنيا السحيقة، بل إننا نموه لك اعتلال جنوني من ضيف خيال مُستهزئ بصناعة استعبادية من أياد ناكِرة لعيش كريم.

وما مِن خطورة تُذكر، سوى العيش تحت مِنح من السُبل، كاشتهاء لطعام مُتوفِر بالكاد وحمدًا بعد رضا على العيش القصير ومأوى أملي لمسكن بعد نهضٍ من مكافحة لتخييمه وإلقاء نُصح وتعديل لأقران صِغار نحمل لهم باستخفاف أحلامهم المُتطفلة علينا، وهروب غير مُشتق من ريح الحياة الوحيدة لنا باستحقاق كآدميين.

ونود أن نعترِف أن عجينة حياة المصريين ما ذكرناه آنفًا تحت مِنح من السُبل، من بعد تعطيل لمجال الحِلم وإن كان يُصطفى منه الخيال والوهم. والحقيقة أننا إن اكتفينا بذلك فلا يُكتفى أن يُطلق حين يُقال بأننا عديمو الجدوى، لأن الحياة ما هي إلا إحياء لقبيل من الوهم المُستخِف بحِدة الحياة مع قبيل آخر من الخيال الذى يُؤازِر شِطرًا بعد شِطر مِنها حتى يتحقق أوج من العيش المُؤتمن مِن لدُن واقع وخيال أسير له، وهذا من قبيل مُعارضة مُؤتمنة لن يستطيع أحد أن يكبح طرفًا مِنها إلا بموتٍ مُنتظر.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد