بينما كانت الحرب في الشمال على أشدها بين الحوثيين والتحالف، بين تصعيد وخرق للقوانين من طرف الحوثيين، ظهرت ميلشيات انقلابية جديدة في الجنوب منتصف هذا العام، ولا ينقص اليمن انقلاببون جدد بعد الانقلابيين المتمردين الذين انقلبوا على الشرعية عام 2014 في شمال اليمن.

ومن كان يتوقع أن الداعم الأول لهذه الميليشيات هو أحد أعضاء دول التحالف العربي، الذي تدخل في اليمن لنجدة الشرعية والشعب اليمني من الانقلاب الحوثي، والمقصود هنا دولة الإمارات العربية المتحدة.

بعد الاتفاق على توحيد اليمن شمالًا وجنوبًا في 22 مايو (أيار) عام 1990، عرف بعدها جنوب اليمن الكثير من المحاولات لانفصاله عن اليمن الشمالي وتأسيس دولة مستقلة، ولكن باءت تلك المحاولات بالفشل، وبقيت هناك جماعات حتى يومنا هذا تحاول ولكن دون جدوى، ولن تستطع أي جماعة فعلها طالما الشعب اليمن متمسكًا بوحدة أراضيه.

بقي الوضع كما هو عليه في الجنوب، وبعد أن سيطرت ميليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء في الشمال، غيرت الحكومة مكانها، واتجهت إلى مدينة عدن جنوب اليمن، واتخذت منها عاصمة مؤقتة بأمر من الرئيس «عبد ربه منصور هادي»، وأصبحت تلك المدينة الساحلية الجميلة مكانًا لمؤسسات الدولة وصدور قراراتها.

يعرف جنوب اليمن على أنه مكان استراتيجي، من الموقع الجعرافي المتميز، والثروات الكثيرة، والحدود، ولعل هذا ما جعل الأطماع تتجه صوبه بداية من الاستعمار البريطاني، وحتى الاستعمار الإماراتي لجزيرة سقطرى، وبعد اشتداد المعارك في الشمال استغلت دولة الإمارات الوضع وأدخلت ميليشياتها في وسط العاصمة عدن، وبدأت بمشروعها الانقلابي.

بدأت القصة في منتصف هذا العام، عندما أعلنت مجموعة ميليشيات معروفة بالحزام الأمني في العاصمة عدن، بقيادة نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي «هاني بن بريك»، السيطرة على قصر «المعاشيق» في عدن، وسيطرتها على ألوية عسكرية، وبعد لحظات أعلنوا السيطرة على عدن بأكملها، جاء هذا الخبر كالصاعقة على الحكومة والتحالف، وبدأت التساؤلات عمن وراء هذا الانقلاب وما الهدف منه، اتضحت الحقيقة واعترفت الميليشيات بدعم «ابن زايد» لها ماديًّا وعسكريًّا ومعنويًّا، بعد أن تبين أن الإمارات هي الداعمة للمجلس الانتقالي، وأنها منذُ مدة تخطط لهذا الانقلاب، باشرت حكومة الرئيس «هادي» بإدانة هذا الانقلاب ورفضته، وتقدمت لمجلس الأمن بشكوى ضد الإمارات العربية المتحدة، وأبعدت الإمارات من التحالف العربي.

استمرت الإمارت بإنكارها لما يحدث، وقالت بأن لا علاقة لها بالانقلاب، لكن هذا لا يصدقه عاقل، بعد ما شاهد كل الدلائل والحقائق تدل على تورط الإمارات في هذا الانقلاب، وسيطرتها على عاصمة دولة ذات سيادة وقانون يعد جريمة نكراء لن تمحى من التاريخ الأسود للإمارات، تدخلت الحكومة بالجيش لمحاولة استرجاع الأراضي المستعمرة، وفعلًا فعلها الجيش اليمني الوطني بمساعدة أبناء القبائل، بتحرير عدة محافظات ومدن، حتى وصلوا إلى عدن النقطة الأخيرة لإتمام المهمة.

في اليوم التاسع والعشرين من شهر أغسطس (آب) منتصف هذا العام ضربت طائرات إمارتية مواقع يوجد فيها قوات للشرعية، في مدينتي عدن وزنجبار، خلَّف هذا القصف سقوط 300 بين قتيل وجريح، أدانت الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية هذا الفعل الإجرامي الجبان، الذي تمارسه الإمارات وميلشياتها الانقلابية في اليمن.

في الأخير قد آن لليمن أن يعود ويقف شامخًا مجتمعًا بشماله وجنوبه، خاليًا من الحروب والنزاعات، خاليًا من الجوع والحرمان من المدارس، والمعاناة التي يواجهها أطفاله، يمنًا يردد رجاله ونساؤه وأطفاله «سيبقى نبض قلبي يمنيا.. لن ترى الدنيا على أرضي وصيا»، يمنًا عاند الحزن والقهر، وعاد يمنًا سعيدًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد