يبدو أن تدوينة الناشط التونسي «محمد عبد الملك دومة» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الذي عبر فيها عن خالص أمانيه أن تكون نهاية رئيس الجمهورية «الباجي قائد السبسي» كنهاية الرئيس الليبي «معمر القذافي»، قد أقضت مضجع «الحكم المفدى» القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان لها وقع أشد مما يمكن لشيخ قرطاج أن يحتمله، خاصة أنها صدرت عن شخص يعاني الفقر والتهميش في الوقت الذي ينعم فيه متورطون في قضايا فساد وتهديد لأمن الدولة بالمصالحة الوطنية والتوافق القرطاجني. حيث تؤكد عملية اعتقال «عبد الملك دومة» مؤخرًا، ونقله إلى ثكنة «القرجاني» بعد أن نشر بتاريخ 1 سبتمبر (أيلول) الجاري على حسابه الشخصي، قائلًا «أتمنى أن يتكرر سيناريو وفاة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في شخص الباجي قائد السبسي…». إن الأجهزة التنفيذية، وخاصة الأمنية منها، والمخابراتية الشعبوية تحديدًا لا تدخر جهدًا في العمل على فرض هيبة الدولة التاريخية الحديثة في آن، والتي أسستها «عليسة» مرورًا بـ«حنبعل، والكاهنة الأمازيغية»، وصولًا إلى «بورقيبة، والباجي قائد السبسي».

هيبة الدولة أو هيبة «سي الباجي» فوق كل اعتبار، وعليه يجب تسخير كل الإمكانات والقدرات، ومختلف الكفاءات في جميع المجالات على فرضها بالقوة، سواء عن طريق الاعتقالات والمداهمات غير القانونية، حسبما تنص عليه قوانين دولة المؤسسات، أو عن طريق الضغط الذي تمارسه كيانات متنفذة داخل الدولة؛ للحيلولة دون إذاعة برنامج تلفزيوني على غرار من عبث حلقة برنامج حواري على إحدى القنوات الخاصة الأربعاء 14 سبتمبر (أيلول)، لا لشيء، إلا لأنها استضافت الرئيس السابق «محمد المنصف المرزوقي».

وكانت قد أثارت كلمة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في مجلس الأمن القومي مؤخرًا، جدلًا واسعًا، حيث طالب «بإيجاد حل لحزب التحرير» بقوله «حزب التحرير إلى متى؟ أصبح يهدد (سنقطع رؤوسكم وأيديكم) ماذا نفعل نحن؟ نصفق؟ أم نذهب إلى المحكمة فتقول لهم (سامحتكم)». في دعوة صريحة إلى تجاوز قرارات السلطة القضائية، واختزال مؤسسات الدولة في مؤسسة الرئاسة، وشخص السيد الرئيس، مسنودًا برئاسة الحكومة في شخص «يوسف الشاهد»، كما أكد ذلك طيف واسع من النشطاء السياسيين.

دعوة «الرئيس» التي تبعتها حملة إعلامية هوجاء، كانت الغاية من ورائها تجنيد القضاء العسكري في خدمة رئاسة الجمهورية والتلاعب بالرأي العام، تلاها فتح بحث تحقيقي بإذن من وزير العدل غازي الجريبي فيما يتعلق بالبيان الصحفي الصادر عن حزب التحرير بتاريخ 30 «أوت»، والذي ورد فيه ما يلي «ولتعلم الحكومة ومجرموها وأسيادها الإنجليز أن ساعة حسابهم قد اقتربت، والمسلمون لن ينسوا جرائمهم، ودولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي لاحت بشائرها قد يكون لها طلقاء كطلقاء مكة، ولكن هناك رؤوسًا وأياديَ ستقطع، ولو تعلقت بأستار الكعبة، وساعتها لن ينفعهم الأوروبيّون، ولا الأمريكان، ولا حلف النّاتو، ولات حين مندم» الذي أعلن الحزب أنه «تم إخراجه عن سياقه في محاولة لتعبئة الرأي العام نحو حله؛ بسبب فضحه ممارسات السلطة، ومن ورائها لوبيات فاسدة مدعومة خارجيًا تتحكم في دواليب الدولة»، وهو ما دعمته مواقف متعددة لسياسيين وحقوقيين اجتمعوا على مساندة الحزب، بالرغم من اختلافاتهم الجوهرية معه، خاصة فيما يتعلق بعمله على إيجاد دولة الخلافة، وما أكدته أيضًا تصريحات خبراء عسكريين، مثل تصريح العميد السابق بالجيش الوطني «مختار بن نصر» الذي قال للقدس العربي مؤخرًا إن «لجوء حزب التحرير إلى ممارسة العنف ضد الدولة أمر مستبعد»، وأن «الكلام عن قطع الأيدي ربما يحمل طابعًا رمزيًا».

هكذا يتأكد كل يوم حرص «سيادة الرئيس حامي الحمى والدين» على تطبيق وعوده الانتخابية بتحقيق النهوض والتقدم وتدعيم الحقوق والحريات وإرساء قيم التآخي والتحابب والديموقراطية في دولة الشعب والمؤسسات، وهكذا بدأ رئيس الحكومة «يوسف الشاهد الحكيم» ذو المنهج القويم في أداء أمانته في محاربة الإرهاب والفساد والمفسدين.

فإلى متى تتواصل هذه الممارسات الموغلة في الظلم والطغيان؟ وهل من حرج علينا في أن ندعوا الله مخلصين أن نرى سيناريو وفاة القذافي يتكرر مع سي الباجي ومن حذا حذوه؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السبسي, تونس
عرض التعليقات
تحميل المزيد