هكذا تخلى الرب عن عباده..

لا يخفى علينا أن أمريكا العلمانية، والصين الملحدة، وإسرائيل اليهودية في تطور مستمر، بينما السعودية الإسلامية يقول عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها بقرة حلوب، متى جف حليبها يذبحها، فماذا حصل للمسلمين بالضبط؟ وإن كانوا هم الفئة الوحيدة التي تدخل الجنة كما يدعي البعض، فلماذا دماؤهم هي من تسفك في الأرض؟ ولماذا هم في تخلف شديد حتى صاروا مسخرة الأمم، فذهب البعض للشك في صحة الدين بسبب ما يعيشوه من تخلف ولجوء لدى الأمم الأخرى.

وللإجابة فإن الشعوب التي كانت قبلنا قد كانت إسلامية، ونحن الآن مسلمون، وإن الفرق بيننا وبينهم أنهم خرجوا للعالم طلبًا للعلم؛ فكانوا شديدي التطور وأسياد العالم من ناحية التفكير الإبداعي والاختراعات، ففهموا الدين وطبقوه فزلزلوا الأرض وما زالت نظرياتهم تدرس للآن في أكبر الجامعات في العالم.

إن الفكر السائد عند المسلمين الحاليين أن سبب تخلفهم هو البعد عن الله، فإن تنزانيا تعد أكبر دولة لحفظة القرآن، إلا أنها تصنف من أفقر الدول، وأفغانستان من أكبر الدول حفاظًا على صلاة الفجر في المسجد، ووضعها حاليًا معروف للكل؛ وإن الإيمان الشديد بأن هذا بلاء من عند الله، قضاء وقدر، والله يجرب القوم المؤمنين، وهذا الامتحان ليجرب صبرهم لفاجعة كبرى، فكيف بالله أن يرزقك بابن ثم يجعلك تراه ممددًا على الأرض رأسه مخلوع عن جسده بسبب القصف الجوي، الله الذي أؤمن به رحيم، فإن النظام الذي استحمرك البارحة، وصفقت له يقتل أطفالك اليوم.

وإن الله الذي أؤمن به لم يخلق البشر من باقي الأديان الأخرى فقط ليدخلوا النار ويبقوا فيها خالدين، وإن الإيمان بهذه الفكرة يعني الإيمان بمذهب داعش، وأن الإله دموي يستمتع بإلقاء مخلوقاته في النار بعد أن خلقهم.

لطالما آمنت أن أرضنا هذه جنة دنياوية، وأن الله قد خلق كل إنسان ووضعه لاختبار إيمانه من ناحية التطور والمعاملة الحسنة للآخرين، فأنت تعيش في مجتمع منحل ظالم، واختبارك هنا هل ستكون مثلهم أم تكون مختلفًا وتطعم جائعًا، وتكسي عاريًا، وتخترع علاجًا للأمراض، وتنقذ أطفالًا، وهل سترمي براحتك على جنب لتخدم قضية أناس مظلومين؟ أم ستمشي على الأرض مرحًا لا تهتم باحتياجات الآخر؟

السر يكمن في إحسانك الدنيوي الذي ستقدمه للبشر.

ومن الأمراض التي يعانيها المسلم المعاصر، وأولها هو مرض الكِبر؛ فالأنا الكبيرة بداخله أشعرته بالتفوق الوراثي الإلهي فأحبط اندفاعه نحو العمل والتطور، وفي كل مرة تذكره بمستواه لعله يستيقظ، يواجهك بكتاب التاريخ ويقول لك انظر إلى أجدادنا، ويختم بأن ما نعانيه حاليًا هو نكسة وسننهض يومًا ما، ثم يحييك سلامًا ليكمل قيلولته التي تبدأ بعد العصر.

ولا يخفى علينا كيف حرف بعض من أصحاب السلطة بإيعاز من الدول الاستعمارية الخبيرة في النفس البشرية، والتحكم في العقل، معاني القرآن والرسالة المحمدية؛ لعلمهم بمكانة الدين في القلوب، فنزعوا عنه كل دعوة إلهية للثورة ضد الفقر والتخلف، وحصروه في نواقض الوضوء وطاعة ولي الأمر، الذي لا يخفى على الكل أنه يبيت سكرانًا.

والمخزي أن 90% من الأمة تغتصب وما يزال الإمام في كل خطبة جمعة يحدثك عن بديهيات الأمور، وما يدخل في الحرية الشخصية ويصورها كالمفتاح الوحيد للنهضة، مثلًا لن تنهض الأمة إلا بستر كل نساء المسلمين ولبسهن الحجاب، كأنه في العصور الذهبية لأجدادنا لم تكن هناك عاهرات وراقصات، حانات وكفر وزندقة. إن تصورنا بأن الشعوب التي كانت قبلنا يقطر الالتزام الديني من وجهها لسخافة، والسر في نهضتهم أنه كان مجتمعًا يؤمن بالعلم ويكرسه.

لقد جرت التغطية على المبادئ الكبرى للدين من اقرأ باسم ربك الذي خلق، إلى أمور بديهية لن تكون هي السبب في النصر أبدًا. خلقوا دينًا بما يحول النفس من مجتهدة إلى راغبة في الكسل وإبطال العقل، وشعارها التقاليد قبل الدين، مع الاستغلال الشديد لرجال الشريعة.

من يظلم فحسابه في دنيا الآخرة، ومن سكت فيستحق ما عملت يداه، ولا أؤمن أن الله سيتدخل لإنقاذنا ما لم نبادر نحن أولًا.

وفي الأخير نعيد طرح سؤال لماذا الغرب متقدم على العرب، رغم أنهم مسلمون؟ ولماذا الله لا يوقف علماء اليهود؟ ولماذا إنجازاتهم تكبر؟! إن جواب هذا السؤال نجده في القرآن نفسه، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد