اتفقت حكومات الاتحاد الأوروبي في 26 يوليو (تموز) في اجتماعها على تقنين الغاز الطبيعي هذا الشتاء لحماية نفسها من أي تخفيضات أخرى في الإمدادات من جانب روسيا في الوقت الذي تواصل فيه موسكو غزوها لأوكرانيا.
ووافق وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي على مشروع قانون أوروبي يهدف إلى خفض الطلب على الغاز بنسبة 15% من أغسطس (آب) إلى مارس (آذار). وينطوي التشريع على خطوات وطنية طوعية للحد من استهلاك الغاز، ولكن إذا لم يؤد ذلك إلى وفورات كافية، فستُتخذ إجراءات إلزامية في الكتلة المكونة من 27 عضوًا.
بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تزايدت المخاوف من أن أوروبا ربما تتجه نحو شتاء من السخط بسبب أزمة الطاقة لديها. وأثار ارتفاع تكلفة المعيشة احتجاجات في جميع أنحاء القارة. وإلى جانب احتمال تقنين الطاقة، يمكن أن تمهد الطريق لمزيد من الاستياء.
وقبل بضعة أيام، أغلقت روسيا خط أنابيب الغاز الطبيعي الرئيسي «نورد ستريم 1». ويخشى الاتحاد الأوروبي من أن الكرملين قد يمدد إلى أجل غير مسمى الإغلاق المخطط له، والذي يستمر عادة لمدة 10 أيام.
وفي وقت سابق، حذر نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فرانس تيمرمانز، من أن الاتحاد الأوروبي معرض لخطر في مواجهة «صراع قوي للغاية» بشأن أسعار الطاقة هذا الشتاء.
وتحاول أوروبا التخلص من الوقود الأحفوري وقد حددت هدفًا لتصبح محايدة مناخيًّا بحلول عام 2050. لكن تيمرمانز قال إن «العودة» المؤقتة للوقود الأحفوري قد تكون ضرورية إذا أرادت القارة تجنب نقص الطاقة الذي قد يؤدي إلى اضطرابات مدنية.

لماذا تغلق روسيا خط الأنابيب؟

تخشى أوروبا من أن تمدد موسكو الإغلاق في محاولة للضغط على الاتحاد الأوروبي لتخفيف العقوبات المعوقة التي فرضتها الكتلة على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا. ولكن الكرملين نفى استخدام الغاز وسيلة ضغط ضد الدول الأوروبية. والخوف هو أن جميع إمدادات الغاز من خط أنابيب «نورد ستريم 1» قد تتوقف؛ مما يدفع أوروبا إلى أزمة طاقة كاملة قد تؤدي إلى تقنين الغاز في الشتاء القادم. ويزود خط الأنابيب أوروبا بنحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام.
وكانت روسيا قد خفضت بالفعل إمدادات الغاز إلى أوروبا بنسبة 40% الشهر الماضي، مشيرة إلى تأخر عودة التوربينات التي كانت تخضع لأعمال إصلاح في كندا.

ما هي دول الاتحاد الأوروبي الأكثر اعتمادًا على الغاز الروسي؟

بشكل عام، كان الاتحاد الأوروبي يعتمد على روسيا لنحو 45% من احتياجاته من الغاز. ومن بين أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، تحصل ألمانيا على ثلث إمداداتها من روسيا، في حين تحصل إيطاليا على نحو 40%. وفيما يتعلق بفرنسا، فإنها تعتمد على روسيا في ما يقرب من خُمس إمداداتها من الغاز.
وقطعت روسيا إمدادات الغاز عن العديد من الدول التي رفضت، في وقت سابق من هذا العام، الامتثال لمطلب الكرملين بضرورة الدفع بالروبل. ومن بينها فنلندا وبولندا وبلغاريا.
وقد أدت الأزمة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة التضخم. وعدلت التوقعات الجديدة مرة أخرى توقعات التضخم لعام 2022 للاتحاد الأوروبي إلى 6.1%. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).
وفي منتصف يوليو، وصل اليورو إلى التكافؤ مع الدولار الأمريكي لأول مرة منذ 20 عامًا.

ماذا يمكن أن تكون العواقب الاقتصادية والاجتماعية؟

أدى التضخم المتصاعد إلى تآكل رواتب الأوروبيين من ذوي الدخل المنخفض؛ مما أدى إلى احتجاجات وإضرابات في جميع أنحاء القارة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. ودخل عمال السكك الحديدية الفرنسيون في إضراب في أوائل يوليو للمطالبة بزيادة الأجور لمواكبة معدل التضخم الرسمي في البلاد، والذي من المتوقع أن يصل إلى 8% في نهاية العام. وفي وقت سابق، أضرب عمال قطاع الطاقة الفرنسي أيضًا بسبب تكاليف المعيشة، في حين أوقف عمال المطار رحلات في المطار الدولي الرئيسي في فرنسا، رواسي شارل ديجول.
وتعرضت بروكسل لاحتجاجات على تكاليف المعيشة في يونيو (حزيران) وكذلك لندن ومدن في أنحاء أيرلندا. وفي إيطاليا، أطفأ رؤساء البلديات أضواء المعالم الأثرية الرئيسية في وقت سابق من هذا العام احتجاجًا على ارتفاع تكلفة الطاقة.
وأظهر تقرير نشرته المفوضية الأوروبية مؤخرًا أن الشباب كانوا الأقل قدرة على التعافي من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء، مما يجعلهم أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية الجديدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد