كانت قارة بانجيا العظمى، هي آخر قارة تشكلت على كوكب الأرض قبل 300 مليون سنة، فكيف ستبدو القارة العظمى القادمة التي ينتظرها كوكب الأرض؟

تتكون الكرة الأرضية من سبع قارات؛ أكبرها آسيا، وأصغرها أستراليا، ولكن لم يكن هذا هو شكل الأرض وقت تكونها، فقد وصلت لشكلها الحالي من خلال عملية طويلة وبطيئة من التصدعات والانجرافات القارية والحركات التكتونية. ولتعرف كيف كان شكل القارات قديمًا، وما ستبدو عليه مستقبلًا، تابع قراءة التقرير التالي.

تكون كوكب الأرض والقارة العظمى

تشكل كوكب الأرض قبل 4.6 مليار سنة، من سحابة كبيرة من الغبار والغاز. أدى التحطيم المستمر للحطام الفضائي وجذب الجاذبية إلى ارتفاع حرارة باطن الأرض. ومع استمرار ارتفاع الحرارة، ذابت بعض الصخور، وانتقلت إلى السطح، فبردت وتكونت قشرة صخرية، بينما غرقت المواد الثقيلة في مركز الأرض، وأصبحت منذ ذلك الحين مكونة من ثلاث طبقات وهي من الداخل للخارج: اللب، والوشاح، والقشرة.

طبقات الأرض

طبقات الأرض

وتُشكل القشرة والجزء العلوي من الوشاح قشرة صلبة تحيط بالأرض، ولكنها ليست كتلة واحدة إنما مقسمة إلى مساحات كبيرة تسمى الصفائح التكتونية. وبفعل الحرارة الموجودة في باطن الأرض، تنزلق الصفائح التكتونية على طبقة الوشاح السائلة أدناها على مدار ملايين السنين، فيتغير شكل الكرة الأرضية وقاراتها.

بانجيا.. القارة العظمى الأخيرة

حسبما يعتقد العلماء، فقد بدأ تكون الصفائح القارية منذ ما يقرب من 3.5 مليار سنة، وبدأت القارات في التشكل بينما لا تزال اليابسة تخرج من باطن الأرض. لذا كانت أول قارة متجمعة صغيرة بالمقارنة بالقارات الفائقة التالية، وأطلق عليها اسم قارة «أور»، وكانت قبل ما يقرب من 3 مليار سنة.

القارة الفائقة بانجيا

القارة العظمى بانجيا

وتشير الدراسات إلى أن القارة الفائقة (العظمى) تدوم حوالي 100 مليون سنة قبل أن تتفكك وتبدأ دورتها من جديد. كما يشير السجل الجيولوجي إلى أن المليارين سنة الماضية قد شهدوا ثلاث قارات عملاقة وهي قارة نونا قبل حوالي 1.8 مليار سنة، وقارة رودينيا منذ حوالي مليار سنة، وآخرها كانت بانجيا منذ 300 مليون سنة.

وأطلق الجيولوجيون اسم «بانجيا» على آخر قارة عظمى شهدتها الأرض، وتعني (الأرض) باللغة اليونانية. وقبل حوالي 200 مليون سنة، تسببت القوى التي ساعدت في تشكيل بانجيا في تفكك القارة العظمى، وأصبحت قطع بانجيا التي بدأت في التباعد هي بدايات القارات التي نعرفها اليوم.

الصفائح التكتونية تفسر حركة القارات

قد تبدو القارات ثابتة، ولكن على العكس تمامًا، فلا تزال الألواح التكتونية في حركة مستمرة، ولكن لأن إحداثها لتغيرات واضحة يحتاج إلى ملايين السنين، فنحن لا يمكننا إدراك هذا التغيير.

كان رسام الخرائط في القرن السادس عشر، أبراهام أورتيليوس، أول من لاحظ أن الخطوط الساحلية لأمريكا وأوروبا وأفريقيا تتلاءم معًا كقطع الألغاز. وفي أوائل القرن العشرين، أعزى الجيوفيزيائي ألفريد فيجنر هذا التلاؤم إلى ما أسماه «الانجراف القاري»، فبالإضافة إلى تشكيل القارات على شكل قطع الألغاز، فإن السجلات الجيولوجية أثبتت أن رواسب الفحم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية هي ذاتها في بريطانيا العظمى وألمانيا في الزمن نفسه، وهذا ما يعد إشارة إلى أن هذه المنطقة كانت كتلة واحدة فيما مضى.

ظلت الفكرة طي النسيان حتى خمسينيات القرن الماضي عندما اقترح الجيولوجي آرثر هولمز أن الحمل الحراري في طبقة الوشاح يؤدي إلى توسع قاع المحيط، وهذا ما ألهم العلماء ليجمعوا في أواخر الستينيات على نموذج «الصفائح التكتونية».

تتكون الأرض سواء اليابسة أو قاع المحيط من مجموعة من الصفائح الصخرية والتي يبلغ سمك كل منها حوالي 100 كيلومترًا. يرتكز هذا الغلاف الصخري على طبقة صخرية أخرى تبلغ حرارتها تقريبًا 1300 درجة مئوية تسمى غلاف موهر، وتشكل الحد الفاصل بين القشرة ووشاح الأرض الذي يتكون من سوائل كثيفة عالية اللزوجة مما يساعد على طفو القشرة الصلبة على السطح، وتتحرك بواسطة مزيج من الحمل الحراري وقوى الجاذبية والدوران. ويبلغ عدد الصفائح الصخرية التي تغطي سطح الأرض سبع صفائح رئيسية والكثير من الصفائح الصغيرة.

الحركة لا تزال مستمرة.. والنماذج متعددة

من غير المحتمل أن يكون التكوين الحالي للقارات هو الأخير، فكما ذكرنا، تشكلت القارات العظمى عدة مرات في تاريخ الأرض، فقط لتنقسم إلى قارات جديدة. في الوقت الحالي، على سبيل المثال، تتجه أستراليا ببطء نحو آسيا، والجزء الشرقي من أفريقيا ينفصل ببطء عن بقية القارة.

وبسبب التغيرات الطفيفة التي يسجلها العلماء لحركة الألواح التكتونية، تمكنوا من وضع عدة تصورات لما ستبدو عليه القارة العظمى القادمة، وتظهر هذه التصورات ما يلي:

1- بانجيا بروكسيما

وضع هذا التصور للقارة العظمى القادمة الجيولوجي الأمريكي كريستوفر سكوتيز، وجاء تصوره لما ستكون الأرض عليه بعد 250 مليون سنة، وتوقع استمرار اتساع المحيطين الأطلسي والهندي.

وظهر في تصور سكوتيز انقلاب أوراسيا بشكل عمودي، لتلتصق بها أستراليا في الجنوب. تصعد أفريقيا إلى الأعلى لتحدها يمينًا أوروبا، ومن اليسار أمريكا الشمالية. أما أمريكا الجنوبية فتقع إلى الجنوب من أفريقيا وأمريكا الشمالية، ويوجد على جنوب شرقها القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا.

2- أماسيا

اقترح عدد من الباحثين نموذجًا للقارة العملاقة التالية أطلقوا عليها اسم «أماسيا»، وفيه تندمج أوراسيا مع أمريكا الشمالية، وينغلق البحر الكاريبي والمحيط المتجمد الشمالي.

تندفع أستراليا إلى جنوب شرق آسيا، وتتشكل قارة أماسيا العملاقة في الجزء العلوي من الأرض، بينما تظل القارة القطبية الجنوبية منعزلة جنوبًا على الأرجح.

3- نوفو بانجيا

وضع هذه الفرضية للقارة العملاقة الجيولوجي ليفرمور روي، في جامعة كامبريدج، وافترض انغلاق المحيط الهادئ، واستمرار المحيط الأطلسي في الانفتاح.

في هذا النموذج، تندفع أمريكا الشمالية لتلتصق بأوراسيا من الغرب، مع صعود أستراليا وأنتاركتيكا إلى جانب الصين، لتحدهما من الشرق أمريكا الجنوبية، في حين تصعد أفريقيا للأعلى لتلتصق بغرب أوراسيا.

4- أوريكا

في فرضية قارة أوريكا العظمى، يتشكل خط صدع وسط أوراسيا عند جبال الهيمالايا والأورال.

يلتصق الجزء الشرقي المتصدع مع غرب أمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا وأنتاركتيكا، في حين تلتصق أفريقيا والجزء المتصدع الغربي من أوراسيا معًا، ويقتربان من أمريكا الشمالية والجنوبية من ناحية الشرق لتشكل قارة أوريكا العظمى.

ماذا يحدث للأرض أثناء تكون القارة العظمى؟

لن يمر تكون القارة العظمى مرور الكرام، إذ يتزامن هذا مع حدوث نشاط جيولوجي ملحوظ. عند التقاء لوحين تكتونيين معًا، تظهر على طول خط التصادم سلسلة جبلية أو تكون منطقة بركانية. أما عند انزلاق لوحين تكتونيين على حافة بعضهما البعض تنشأ منطقة نشطة زلزاليًا. كذلك، قد يحدث خلل في أنماط الطقس مثلما حدث عند تفكك كينورلاند وظهور العصر الجليدي.

قد تتسبب التصادمات والانجرافات المستقبلية في حدوث طفرات تطورية، فلقد كان لتفكك قارة رودينيا العظمى قبل 550 مليون سنة أثرًا عظيمًا في ظهور الحياة على اليابسة، حيث تسبب في رفع قاع البحر، فأصبحت المياه ضحلة مما سمح بتطور الحياة المائية إلى اليابسة.

علوم

منذ 4 شهور
الحقيقة الصادمة.. كواكب المجموعة الشمسية لا تدور حول الشمس!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد