في 13 فبراير (شباط) الجاري، بدأت الحملات الدعائية للمرشحين في الانتخابات البرلمانية الإيرانية الحادية عشرة المقرر إجراؤها يوم 21 فبراير الحالي، اتسمت الحملات الانتخابية هذه المرة، بعددها القليل، ولا مبالاة المارة، وبرودة أكثر من برودة الطقس في الجمهورية الإسلامية في إيران، تلك الأيام.

فمنذ بداية شهر يناير (كانون الأول) الماضي، كان الصراع على أشده بين الرئيس الإيراني حسن روحاني، و«مجلس صيانة الدستور (الهيئة المكلفة بفحص أوراق المرشحين)»، إلى أن انتهى الأمر بفرض الأمر الواقع، واستبعاد مجلس صيانة الدستور للآلاف من المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين، علاوة على 90 نائبًا برلمانيًّا حاليًا كانوا يسعون لإعادة ترشحهم لولاية ثانية.

وبين هذا وذاك، هناك العديد من الأحداث الساخنة التي تحيط بتلك الانتخابات البرلمانية الإيرانية المثيرة للجدل، نحاول في السطور القادمة، تتبع ما الذي يدور في انتخابات البرلمان الحادي عشر، في إيران.

المحافظون ينافسون أنفسهم.. إقصاء جماعي للإصلاحيين

تشهد الانتخابات البرلمانية الحالية، أكبر عملية إقصاء جماعي للسياسيين الإصلاحيين على مر تاريخ تأسيس البرلمان الإيراني في الثمانينيات، ولا يمكن حتى مقارنتها بأحداث إقصاء المعسكر الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية لعام 2004.

تتحدث التقارير الإعلامية المحلية في إيران، عن أنه قد أُقصي حوالي 9 آلاف من المعسكر الإصلاحي، و90 برلمانيًّا حاليًّا ممن حاولوا تسجيل أسمائهم لخوض الانتخابات مرة ثانية.

ناشط سياسي إصلاحي، تحدث إلى «ساسة بوست»، رافضًا الكشف عن هويته لأسباب أمنية، يرى أن الأمر أشبه بقتل أي طموح سياسي للمعسكر الإصلاحي في السنوات المقبلة، فيقول «استبعد مجلس صيانة الدستور، 90% من المرشحين الإصلاحيين، في محاولة جدية لتهميش التيار السياسي بالكامل».

Embed from Getty Images

دعاية انتخابية لأحد المرشحين في انتخابات البرلمان الإيراني 2020

بينما دافع «مجلس صيانة الدستور» عن عملية الإقصاء هذه، عبر تصريح المتحدث الرسمي باسم المجلس، عباس علي كدخدايي، الذي قال إن هناك حوالي 170 مرشحًا يتنافسون على مقعد واحد في أغلب الدوائر الانتخابية، من أصل 290 مقعدًا.

كان تفسير كدخدايي، سببًا آخر لغضب روحاني العلني تلك المرة، فدفعه للقول «لا تقول للناس إن هناك 170، أو 1700 مرشح يتنافسون على مقعد واحد، هؤلاء المرشحون من أي فصيل؟ لا يمكن أن يحكم البلاد فصيل سياسي واحد».

فإبعاد هذا العدد الهائل من الإصلاحيين، يعني أنهم سيبقون خارج الانتخابات البرلمانية المقبلة، ولا بديل أمام الإيرانيين سوى المحافظين المتشددين.

ويمكن القول إنه على الرغم من أن استبعاد الإصلاحيين من الانتخابات، سواء البرلمانية أو الرئاسية، ليس بالأمر الجديد عليهم؛ فإن الضربة تلك المرة قوية، والهزيمة الساحقة على بعد خطوات قريبة منهم.

مرتضى مبلغ سياسي إصلاحي وبرلماني حالي، ومن ضمن النواب الذين رفض مجلس صيانة الدستور ترشيحهم لإعادة انتخابهم مرة ثانية، يقول في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست»: «الهزيمة تلك المرة ثقيلة جدًّا، لا أبالغ عندما أقول إن تقريبًا جميع الإصلاحيين استُبعدوا، لدرجة أن هناك دوائر انتخابية خالية تمامًا من المرشحين الإصلاحيين». قبل أن يضيف بلهجة ساخرة: «سيتنافس المحافظون مع المحافظين، سينافسون أنفسهم تلك المرة».

في هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، يوم 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه من بين 290 مقعدًا في البرلمان، لا توجد منافسة إصلاحية على حوالى 158 مقعدًا، وهناك بعض المحافظات لا يوجد بها أي مرشح إصلاحي.

وبالرغم من أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد حث كافة الأطياف السياسية في السنوات الأخيرة على الترشح للانتخابات، حتى المخالفين له في الرأي، فإنهم حتى لو استمعوا لنصيحته، فلن يجدوا سبيلًا للترشح، بعدما أغلق عليهم «مجلس صيانة الدستور» الطريق.

انقسامات داخل معسكر الإصلاحيين بشأن الانتخابات البرلمانية الإيرانية

خلال الأشهر الأخيرة الماضية، كان الجدال محتدمًا داخل المعسكر الإصلاحي، حول المشاركة في الانتخابات البرلمانية في فبراير 2020 من عدمها. فنظرًا إلى انخفاض شعبية التيار الإصلاحي الملموس في السنوات الأخيرة، وتقييد حرية واستقلال النواب الإسلاميين في البرلمان الحالي؛ رأى بعض كبار الساسة الإصلاحيين، أنه من الأفضل عدم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

كان سبب تلك المجموعة نابعًا من قلقهم من الفشل مرة ثانية في تحقيق وعودهم للشعب الإيراني، واكتساب المزيد من الخسارة في رأس مالهم الاجتماعي، لكن في المقابل كان داخل المعسكر الإصلاحي من يرى أنه لا بد من المشاركة في الانتخابات، حتى لو كانت المشاركة مشروطة.

منطقة الشرق

منذ 3 شهور
«وهم الديمقراطية» في إيران.. هكذا يتحكم «مجلس صيانة الدستور» في كل شيء

يقول ناشط سياسي إصلاحي لـ«ساسة بوست»، إن: «كبار قادة التيار الإصلاحي، كانوا يخشون غضب القيادة العليا الإيرانية، إذا اتخذوا قرارًا بمقاطعة الانتخابات، لذلك توصلوا في النهاية إلى المشاركة، ولكن قضى مجلس صيانة الدستور على أحلامهم».

بعد حالات الإقصاء واسعة النطاق للإصلاحيين، والتي وصلت إلى حد استبعاد سياسين بارزين أمثال النائب البرلماني الحالي محمود صادقي المعروف بانتقاده الشديد لإدارة المحافظين للأمور؛ أصدر المجلس الأعلى للإصلاحيين، وهو هيئة تجمع تحت مظلتها كافة الأحزاب والتحالفات الإصلاحية، بيانًا يحذر فيه من أداء «مجلس صيانة الدستور».

وذكر البيان، أن: «محاولة تهميش الإصلاحيين، خطوة ستؤدي إلى تعميق الفجوة بين الشعب، والمؤسسة السياسية، وأن خطوات «مجلس صيانة الدستور» الأخيرة أكبر تهديد للمصالح الوطنية للأمة».

وإلى الآن ما زال الغموض والارتباك يحيطان بالمعسكر الإصلاحي؛ إذ يحاول كبار القادة الإصلاحيين، النهوض من تلك الضربة القاصمة، ولكن لا يبدو أن أمامهم الكثير من الحلول.

صغار الإصلاحيين يحاولون خوض المنافسة.. فهل ينجحون؟

وسط تخبط المعسكر الإصلاحي، أمام استبعاده من المجال السياسي؛ قرر 12 حزبًا إصلاحيًّا صغيرًا المشاركة في الانتخابات المقبلة، على أمل أن يجدوا مكانًا في المنافسة الانتخابية الحالية.

ففي اجتماع ممثلي تلك الأحزاب، الأسبوع الماضي، قرروا خوض الانتخابات في العاصمة الإيرانية طهران، تحت ائتلاف جديد باسم «الإصلاحيون في العاصمة».

في الوقت نفسه أعلن المجلس الأعلى للإصلاحيين أنه لن يصدر قائمة انتخابية، لـ«فشله في إيجاد عدد كافٍ من المرشحين الإصلاحيين المؤهلين».

Embed from Getty Images

تنقسم إيران إلى دوائر انتخابية ذات عضو واحد، أو عدة أعضاء. العاصمة طهران التي تعد من أكبر الدوائر الانتخابية في الجمهورية؛ تنتخب 30 عضوًا ممثلًا عنها في البرلمان.

فمن المفترض أن كافة التيارات والتحالفات، تقدم قائمة انتخابية مكونة من 30 عضوًا للتنافس في العاصمة، وهذا ما فشل فيه كبار السياسيين الإصلاحيين حتى الآن.

يقول مجيد أنصاري، السياسي الإصلاحي البارز، إنه قد جرى تقديم أوراق 110 مرشح إصلاحي عن دائرة طهران، إلى «مجلس صيانة الدستور»، الذي وافق في النهاية على ستة منهم فقط، ما يعنى استحالة تشكيل قائمة انتخابية للإصلاحيين في العاصمة. في حين تحاول الأحزاب الإصلاحية الصغيرة التوصل إلى تلك القائمة في الأيام القليلة المتبقية قبل بدء الانتخابات.

لكن السؤال الأهم من نجاح محاولات تلك الأحزاب الصغيرة في تكوين قائمة انتخابية؛ هل لديهم تأثير قوي في الشارع الإيراني لخوض الانتخابات والفوز بها؟

يجيب المحلل السياسي المؤيد للإصلاح أميد شاهد، عن هذا التساؤل، قائلًا لـ«ساسة بوست»: «الأمل في فوز تلك الأحزاب ضئيل، لا تتمتع هذه الأحزاب بالشعبية الكافية بين أوساط الإيرانيين، بجانب أن تأثيرها ضئيل للغاية».

فخلال السنوات الماضية، حاول شباب المعسكر الإصلاحي مرارًا وتكرارًا، الضغط على كبار السياسيين الإصلاحيين، للعمل على تطوير الحركة الإصلاحية، وخلق فرص للشباب، وتجديد دماء التيار، بدلًا من تعريض التيار الإصلاحي لخطر الانهيار.

ماذا عن التيار المحافظ؟

على الطرف الآخر من الطيف السياسي، يقف المحافظون والمتشددون، واثقين من الفوز السهل، في الانتخابات البرلمانية القادمة. ففي الانتخابات السابقة عام 2016، حصل المحافظون على حوالي 26% من مقاعد البرلمان، مقابل الإصلاحيين المعتدلين الذين حصدوا نسبة 41% من إجمالي المقاعد. بينما يتوقع بعض المراقبين داخل إيران، أن يسيطر المحافظون تلك المرة على ثلثي البرلمان.

لكن بالرغم من الثقة الكبيرة في الفوز؛ فإن التيار المحافظ يعاني من بعض الانقسامات الداخلية، التي لا يتوقع أن تؤثر تلك الخلافات في فوزهم الأكيد، ولكن سيكون تأثيرها واضحًا في إعادة تشكيل القوى المحافظة في السنوات الأربعة القادمة.

قبل الانتخابات البرلمانية بحوالي عام، بدأت القوى السياسية المحافظة والمتشددة في الشروع في محاولات جادة للتغلب على تلك الانقسامات، فأسس كبار المحافظين مجلسًا باسم «ائتلاف القوى الثورية الإسلامية»، لكن بمرور الوقت، فشل هذا المجلس في استكمال طريقه.

في البداية كانت الشخصية المحورية لهذا الائتلاف هو محمد باقر قاليباف، عمدة طهران السابق، والذي حاول الترشح لمنصب الرئاسة أكثر من مرة دون جدوى. إذ واجه منافسة شرسة من قبل شخصيات محافظة كبيرة، أمثال السياسي المحافظ مصطفى مير سالم، والمتشدد علي رضا زكاني.

بعد أن أدت الاختلافات والمنافسة الداخلية إلى تفتت الائتلاف الثوري، نكون أمام أربعة ائتلافات محافظة ستخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهم كالآتي:

  • ائتلاف المحافظين التقليديين: وهو مجموعة من رجال الدين والسياسيين المحافظين الذين تربطهم علاقات وثيقة بالحوزات الدينية في مدينة قم.
  • جبهة بايداري: تضم تلك الجبهة أكثر رجال الدين والسياسيين تشددًا، الأب الروحي لها هو رجل الدين المتشدد آية الله مصباح تقي يزدي المقرب من آية الله علي خامنئي. يقود تلك الجبهة سياسيًّا، مرتضى آقا طهراني، الذي كان يعد المعلم والأب الروحي للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، قبل أن يقطع علاقته بالأخير، بعد أن دخل في نزاع مباشر وعلني مع القيادة العليا الإيرانية.
  • مجموعة بهار (الربيع): مجموعة من السياسيين المحافظين الموالين لمحمود أحمدي نجاد، ويشاع أن أعضاء من تلك المجموعة سيخوضون الانتخابات البرلمانية القادمة على «قوائم جبهة بايداري» السابق ذكرها.
  • المحافظون الجدد: المجموعة الأخيرة والأكثر أهمية، أو ما يعرف بـ«مؤيدي محمد باقر قاليباف»، وهي مجموعة من شباب المعسكر المحافظ. وهي المجموعة الأكثر جدالًا، ومنافسة مع المجموعات المحافظة السابقة.

محمد باقر قاليباف.. الليبرالي المحافظ الذي يسير على كل الحبال

محمد باقر قاليباف البالغ من العمر 58 عامًا، كان قائدًا عسكريًّا في الحرس الثوري الإيراني، خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، في عام 1997، ثم أصبح قائدًا للقوة الجوية التابعة للحرس الثوري. وفي أثناء شغله للمنصب نفسه، عينه المرشد الأعلى في عام 2000 قائدًا للشرطة الإيرانية. وله تاريخ من المحاولات للترشح لمنصب الرئاسة، لكنها انتهت إلى لا شيء.

ففي عام 2005، قرر الترشح للرئاسة، وبالرغم من أنه خسر منصب الرئيس، فقد جرى تعيينه عمدة طهران، ثم عاد مرة أخرى للترشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2013، لكنه خسر مرة ثانية.

Embed from Getty Images

محمد باقر قاليباف (يسار)

خلال تلك السنوات، كان قاليباف يسير على حبل مشدود بين التيارات السياسية، فعلى سبيل المثال، لم يكن له أي دور سلبي أو إيجابي تجاه المظاهرات التي اندلعت في أعقاب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009 المتنازع عليها، والتي منحت الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد فترة ولاية ثانية.

ما جعل القوى السياسية المحافظة والمتشددة، تنظر إليه نظرة ريبة، خاصة وأنه لم يكن يتماشى مع تفكيرهم بدرجة كبيرة، حتى مظهره الخارجي وملابسه الباهظة، كانت لا تلقى قبولًا لدى الأطياف المحافظة التي تعد البذخ والحياة المرفهة مناهضة لأفكار الثورة الإسلامية. لذلك وصفه بعض الساسة المحافظين والمتشددين بأنه يحمل أفكارًا ليبرالية.

وعلى ما يبدو أن قاليباف أدرك المأزق الذي وضع نفسه فيه، فلا هو مقرب من الإصلاحيين، ولا يحظى بثقة المحافظين، فقرر تحديد موقفه، في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، وترشح مرة ثالثة، لكن تلك المرة كان برنامجه الانتخابي يحمل الكثير من الأفكار المحافظة «الثورية».

لكنه قرر القيام بخطوة كبيرة تثبت ولاءه للمعسكر المحافظ، وقرر الانسحاب من السباق الرئاسي لصالح المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، ومن هنا احتضنه المعسكر المحافظ مرة ثانية.

المعسكر المحافظ يفشل فى إعلان قائمته الانتخابية

كان من المقرر، أن تعلن الجماعات السياسية المحافظة السابق ذكرها، قائمة من 30 مرشحًا لخوض الانتخابات في طهران، وكان من المفترض حتى الأيام القليلة الماضية، أن قاليباف هو الذي يرأس تلك القائمة، لكن المعسكر المحافظ فشل في إعلان تلك القائمة، حتى كتابة هذا التقرير.

ويرى قاليباف أنه أسمى من تلك الخلافات، وأعلن من قبل أنه من المحتمل أن يخوض الانتخابات البرلمانية بقائمة مستقلة، لكن من سيكون على قائمة قاليباف؟

الحرس المحافظ الجديد.. أعوان قاليباف

كان الهدف من عودة قاليباف إلى المعسكر المحافظ، هو البدء في تحقيق خطته التي تهدف إلى إنشاء جيل جديد من شباب المحافظين، ليحلوا محل الحرس القديم، الذي يتبنى أفكارًا بالية، وخطابًا عفا عليه الزمن، من وجهة نظر الحرس الجديد.

Embed from Getty Images

فى عام 2018، أصدر قاليباف بيانًا يوضح رؤيته الجديدة لما أسماه المحافظين الجدد، الذين يطمحون إلى العودة إلى تحقيق أساسيات الثورة الإسلامية كما وضعه آية الله روح الله الخميني، والتي ابتعد عنها الحرس القديم في المعسكر المحافظ والمتشدد، بحسب قاليباف. بجانب العمل على إعادة كسب ثقة الشعب الإيراني، والعمل معهم لتحقيق أحلامهم التي تتماشى مع أهداف الثورة الإسلامية.

يقول المحلل السياسي أميد شاهد لـ«ساسة بوست»، «في السنوات الأخيرة، كرس قاليباف كل جهده لتجنيد جيل جديد من شباب التيار المحافظ، ليسطير بهم على البرلمان القادم، وفي الوقت نفسه تماشيًا مع رؤية خامنئي لتجديد دماء القيادة الحالية».

ففي الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، صرح الزعيم الأعلى علي خامنئي، بأنه قد حان الأوان لتنفيذ المرحلة الثانية من الثورة الإسلامية، معتمدًا في تلك الخطة على الشباب الثوري على حد تعبيره. وقد ظهرت الوجوه  الشابة الجديدة بالفعل، من خلال الحملات الانتخابية الدعائية، المنتشرة في طهران منذ يوم 13 فبراير.

يرى السيد شاهد، أن هناك الكثير من الإيجابية في ظهور هؤلاء الشباب، فيقول لـ«ساسة بوست»: «لقد سيطر السياسيون كبار السن على البرلمان منذ سنوات كثيرة، ومن الممكن أن يتسبب ضخ الدماء الجديدة الشابة في تغيير تلك النبرة الرجعية التي احتفظ بها البرلمان طويلًا».

ترهيب وقمع الصحافيين خوفًا من مقاطعة الانتخابات

وسط مخاوف، من أن تؤدي عمليات الإقصاء واسعة النطاق للإصلاحيين، إلى مقاطعة الناخبين للتصويت، صرح المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في خطاب له يوم 5 فبراير الجاري، قائلًا: «قد يكون هناك من لا يحبني على المستوى الشخصي، لكن إذا أحبوا إيران، فعليهم إظهار حبهم في صناديق الاقتراع».

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة الطلبة الإيرانية، أنه من المتوقع أن يشارك 21% فقط من المشاركين في طهران، في التصويت، مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة عام 2016، التي كانت النسبة فيها حوالى 50%.

آرش سهراب (35 عامًا)، يعمل في أحد البنوك الإيرانية، يرى أنه لا فائدة من أي عملية انتخابية في إيران، يقول سهراب لـ«ساسة بوست»: «ذهبت للتصويت في كل الانتخابات السابقة، لكن تلك المرة لن أتحمل عناء الذهاب، لا توجد ديمقراطية في إيران، الأمر محسوم لصالح فصيل معين».

بينما فقد سهراب الأمل في العملية الانتخابية بأكملها، ترى مهناز المحامية البالغة من العمر 37 عامًا، أنه حتى لو لم يُقصَ الإصلاحييون، فإنها لن تذهب للتصويت، «ماذا فعل لنا الإصلاحيون أو غيرهم، لا شيء، المزيد من المعاناة والأزمات، ونحن فقط من يحتمل كل هذا العذاب».

انطلاقًا من خطر الإقبال المنخفض على التصويت، قاد الحرس الثوري الإيراني حملة أمنية ضد بعض النشطاء السياسيين، والصحافيين، في محاولة لترهيبهم، منعًا من أي انتقادات للعملية الانتخابية.

أفادت التقارير الواردة من إيران، أن قوات الحرس الثوري، داهمت منازل العشرات من الصحافيين الإيرانيين، واعتقلتهم، البعض ما زال قابعًا في السجون إلى الآن، والبعض الآخر احتُجز لمدة أسبوع ثم أُفرج عنهم بكفالة مالية ضخمة.

حسين (اسم مستعار)، واحد من الصحافيين الذين جرى التحقيق معهم قبل إطلاق سراحه، يروي ما حدث له لـ«ساسة بوست» ويقول: «داهمت قوات الحرس منزلي في ساعة متأخرة من الليل، واستولوا على كافة متعلقاتي الشخصية، وهاتفي المحمول، والحاسوب الشخصي، أخذوني إلى مركز الشرطة، للتحقيق معي في بعض المواد الصحفية المنشورة بخصوص الانتخابات البرلمانية، وأجبروني على التوقيع على تعهد بعدم نشر أي أخبار تخص الانتخابات».

في الوقت نفسه استدعيت النائبة البرلمانية الإصلاحية في البرلمان الحالي، بروانة سلحشوري إلى النيابة العامة، واتهمت بالدعاية ضد النظام. وقد عُرفت سلحشوري بانتقادها اللاذع للحملة الأمنية العنيفة التي أعقبت الاحتجاجات المناهضة لقرار الحكومة بتقنين البنزين، ورفع الأسعار، كما أنها انتقدت العمل السياسي داخل البرلمان أكثر من مرة، قائلة إن النواب يعملون في مناخ سيئ ولا يتمتع بالحرية والاستقلالية.

لكن.. ما الهدف من القضاء على الإصلاحيين في تلك الانتخابات؟

تعيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصعب فتراتها في الآونة الأخيرة، بجانب أن قائدها الأعلى يبلغ من العمر 80 عامًا، وهناك مخاوف من وفاته المفاجئة، لدرجة أن مجلس قيادة الخبراء، الجهة المكلفة بتعيين القائد الأعلى، في العامين الماضيين، ظل يعمل باستمرار على قوائم تتضمن أسماء المرشحين لخلافة آية الله علي خامنئي.

ونتيجة للظروف الراهنة، وتقدم آية الله خامنئي في العمر، يحتاج المحافظون وعلى رأسهم المرشد، إلى إحكام السيطرة على جميع مفاصل الدولة، لضمان الحفاظ على النهج السياسي الداخلي والخارجي لإيران.

وعلى ما يبدو أن القيادة العليا والمؤيدين لها، قرروا حتى المجازفة بنسب ضئيلة من التصويت، بالرغم من أن هذا الأمر يعرض شرعية النظام للخطر، مقابل تحقيق الهدف الأهم.

منطقة الشرق

منذ 3 شهور
احتضار بدأ مع أحمدي نجاد.. هل نشهد وفاة الحركة الإصلاحية في إيران؟

المصادر

تحميل المزيد