يخجل معظم الرجال من طول ومحيط العضو الذكري أكثر من أي جزء آخر في أجسادهم. فمع شيوع قلق الرجال حول الوزن والعضلات وكمية شعر الرأس وشعر الجسم أو الطول؛ يحتل حجم العضو الذكري الخوف الأكبر لدى 68.3% من الرجال، وذلك وفق استطلاع رأي أجراه باحثو جامعة فلندرز في أستراليا، وتكرر الاستياء الكبير الذي أبداه الرجال من حجم العضو الذكري، على الرغم من إدراكهم أنهم متوسطو الحجم، والأهم من ذلك، كانت هناك علاقة قوية بين الاستياء من العضو واحتمال طلب المشورة الطبية فيما يتعلق بحجم العضو والكفاءة الجنسية، فهل فعلًا الأمر يستدعي القلق؟

دوامة طول العضو الذكري: هل الأمر يستدعي القلق؟

تعد المخاوف حول مظهر الأعضاء التناسلية لدى الجنسين فريدة من نوعها مقارنة بالمخاوف الأخرى، لكن تتفاقم تلك المخاوف لدى الرجال خاصة لارتباط طول العضو مباشرة بإمتاع المرأة، وخروجه من قائمة التفضيلات الشكلية، وصعوبة رصد تفضيلات النساء لتحديد الطول الأمثل، كما أن هناك عددًا قليلًا نسبيًا من الدراسات حول العضو المنتصب، ما أنتج بيانات علمية متضاربة على مدى 40 عامًا.

حاولت دراسة علمية في جامعة إمبريال كوليدج، في أبريل (نيسان) الماضي، الإجابة عن سؤال: «هل يهم حجم العضو الذكري؟» بالتجربة لأول مرة على أزواج يمارسون الجنس بالفعل قبل الدراسة، ثم التقليل من عمق الاختراق بديلًا لتقليل طول العضو الذكري بأحجام مختلفة من حلقات السيليكون حول قاعدة العضو الذكري المنتصب، على أن تبلغ الشريكة عن تقييم التغيير الإيجابي أو السلبي على درجة استمتاعها خلال التجربة، لتصبح الدراسة التجريبية الأولى التي تبحث في التأثير الوظيفي لتقليل عمق الاختراق دون تغيير الشريك أو أية مشاكل عاطفية أو جنسية للمبحوثين.

اختار الباحثون الأزواج المستقرين عاطفيًّا، والذين يمارسون الجنس مرتين أسبوعيًا -على الأقل- خلال الأشهر الستة التي سبقت الدراسة، وعضوًا بطول متوسط 13 سنتيمترًا. أجابت النساء قبل التجربة على استبيان به مقاييس رئيسية بدرجات من 0 إلى 100 عن درجة استمتاعها بالعلاقة الجنسية إجمالًا، ورعشة الجماع العميقة من خلال المداعبة، والرعشة الجنسية من الإيلاج وحده، والارتباط العاطفي بالشريك، وقيل للأزواج أن يمارسوا الجنس مع كل حلقة إما ثلاث أو أربع أو خمس مرات. 

كانت الحلقة الأقل سمكًا بارتفاع 2.5 سنتيمترات لتقلل الاختراق بنسبة 15%، ثم حلقة بارتفاع 3.8 سنتيمترات، بانخفاض 29%، ثم حلقة بارتفاع 5 سنتيمترات، ومثلت انخفاضًا بنسبة 38% في طول العضو الذكري؛ لتحديد عمق الاختراق الأدنى الذي تحتاجه النساء، ولم يجر إخبار الشريكة بالحلقة التي استخدمت كل مرة، وكان عليها تقييم كل لقاء على حدة.

نتج عن تقليل عمق الاختراق بالحلقة الأرفع انخفاضًا بنسبة 18% في المتعة الجنسية، ومع انخفاض يقدر بـ3.8 سنتيمترات، تراجعت متعة النساء بنسبة 49%، وكان التراجع الأكبر في المتعة الجنسية للنساء بنسبة 66%، عندما انخفض طول العضو الذكري منتصبًا لأدنى الدرجات عند 8 سنتيمترات، كما قلت احتمالية تأثير الحلقات على المتعة الجنسية كلما زاد طول العضو الذكري المنتصب.

كانت هناك مجموعة من الردود الفردية لأقلية من النساء ذكرن أن تقليل عمق الإيلاج كان أكثر إمتاعًا في بعض الأوضاع، فأبلغت نسبة 16% منهن عن ارتفاع في متعتهن عندما قل عمق الاختراق بنحو 2.5 سنتيمترات، لكن تراجعت النسبة لـ 2% فقط مع الحلقة الأكبر.

كيف ترى النساء العضو الذكري؟

قد يفسر بعض الرجال نتائج تلك الدراسة على أن زيادة طول العضو الذكري ستزيد من المتعة الجنسية لدى النساء، لكن عندما يتعلق الأمر بالجنس، تهتم النساء بأشياء أخرى؛ فوجدت دراسة استقصائية شملت 50 ألف رجلًا وامرأة، أن 46% من الرجال يتمنون لو كان لديهم عضو أكبر، في حين أبلغت 84% من النساء أنهن راضيات عن حجم عضو شركائهن، وأرادت 14% فقط أن يزداد طولًا.

علاقتكما الجنسية

ذكرت 21% من النساء في دراسة أخرى أن حجم العضو الذكري كان مهمًا في رضاهن الجنسي، ومن الناحية الجمالية، فضلت النساء عضوًا غير منتصب أكبر قليلًا من المتوسط، وتساوى اهتمامهن بالعضو الذكري مع شكل الجسم والطول عند تحديد مدى جاذبية الذكور، كما أثبت بحث منشور في موقع «المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية» ميل النساء لصالح محيط العضو الذكري مقابل الطول.

وفسر علماء وظائف الأعضاء التناسلية ذلك بقدرة العضو الذكري ذي المحيط الأكبر على شد فتحة المهبل، بحيث يجري تحفيز نقاط المتعة العميقة مثل الغدد في مقدمة فتحة المهبل، وتحفيز حشفة البظر بدرجة أكبر مع حركة العضو، كما أن المهبل مليء بالمستقبلات الحساسة للضغط والتي تنكشف مع التمدد.

كان المثير للدهشة هو احتمالية تغيير النساء لتفضيلاتهن لحجم العضو اعتمادًا على نوع ومدة العلاقة الجنسية، فكشف باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة نيو مكسيكو أن النساء بين 18 و65 عامًا يفضلن عضوًا أصغر حجمًا لعلاقات الزواج الطويلة لتفادي الإيلاج المؤلم وحدوث تمزقات في غشاء المهبل، في حين يفضلن العضو الذكري الأطول لعلاقات الليلة الواحدة من أجل المتعة. 

يرجع ذلك جزئيًا لأن غالبية النهايات العصبية في المهبل تقع في الثلث الأقرب إلى فتحة المهبل، ولن تشعر الكثير من النساء بالكثير من الإحساس من التحفيز العميق، لكن من المحتمل أن تشعر بالألم إذا كان العضو طويلًا ليضرب عنق الرحم، ولهذا فضلت النساء في إحدى الدراسات عضوًا يتناسب مع حجم أجسادهن، ومن المهم أيضًا معرفة أن الجزء الأكثر حساسية من المهبل والفرج هو البظر، والذي لا يتأثر بحجم العضو، لكن لا يزال من المحتمل أن تصدر النساء أحكامًا بشأن حجم العضو بالاستعانة بذكرياتهن عن تجاربهن السابقة.

هل يجب أن تقلق بشأن حجم عضوك الذكري؟

يبالغ الرجال في الشكوى من قصر العضو الذكري، ويسعون للعلاج الجراحي والحقن، مع أن معظم هؤلاء الرجال القلقين يقعون بالفعل ضمن نطاق حجم العضو الطبيعي، ففي دراسة بقسم أمراض الذكورة، بالقصر العيني، جامعة القاهرة، تقدم 280 مريضًا يشكون من صغر حجم العضو، احتاج ستة مرضى فقط لإجراءات الإطالة، بنسبة 2%. وفي دراسة أخرى، اعتقد 85% من الرجال المتقدمين لعمليات الإطالة أن طول العضو «الطبيعي» يجب أن يتراوح بين 10 إلى 17 سنتيمتر.

 يرجع ذلك الاعتقاد جزئيًا إلى العديد من الدراسات التي اعتمدت على القياسات المبلغ عنها ذاتيًا من المتطوعين، وثبت تحيزهم خشية الوصم المجتمعي، لكن نشرت مجلة «الجنس والعلاج الزوجي» عام 2020 مراجعة 31 دراسة أخذ فيها الباحثون قياسات للعضو المنتصب، تراوح المتوسط بين 12.95 و13.97 سنتيمترًا، وتحديد نسبة 2.28% فقط من الذكور ممن يعانون مع عضو أقصر من 5 سنتيمترات عند التمدد، و6 سنتيمترات عند الانتصاب.

يُعرف القلق من حجم العضو باسم «متلازمة العضو الذكري الصغير»، لوصف أزمة الرجال الذين يتجهون إلى أطباء المسالك البولية أو عيادات الطب الجنسي لإجراءات الإطالة، دون ضرورة طبية. يمكن تشخيص هؤلاء القلقين أيضًا بـ«اضطراب تشوه الجسم»، وهو الشكوى من عيب وهمي في المظهر الجسدي، والإصابة بنوبات اكتئاب كبيرة، والمعاناة من اختلالات اجتماعية ومهنية شديدة قد تتطور إلى حد العزلة الاجتماعية، وتجنب العلاقات الحميمية خشية التعرض للسخرية، ويؤمن هؤلاء إيمانًا راسخًا بأن تجميل عيب الجسم الوهمي هو شرط أساسي لسعادتهم ورفاهيتهم. 

وأخيرًا.. هل ما زلت ترغب في عضو أطول؟ لا تتسرع

رغم أن حجم العضو وشكله لا يمكن تغييرهما، يعتقد حوالي نصف الرجال في إحدى الدراسات أنه يمكنهم ذلك عن طريق مكملات غذائية؛ فأدى قلق الرجال بشأن حجم العضو إلى ظهور صناعة عالمية تقدر بعدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية في «منتجات تحسين القدرة الجنسية الذكورية» غير المثبتة علميًّا، وفق تقرير نشرته «هيئة الخدمات الصحية الوطنية»، وتعتبر جمعية المسالك البولية الأمريكية جراحات إطالة العضو -عند الضرورة- محفوفة بالمخاطر، ويصعب الانتصاب بعدها. 

تروج مواقع الإنترنت لحلول لتكبير العضو الذكري، لا تؤدي سوى لتلفه، مثل: الكريمات الموضعية، أو الأقراص، أو تمارين الجر، أو تركيب دعامات قابلة للنفخ، أو تناول حبوب منع الحمل، أو حقن العضو بمادة الهيالورونيك أسيد أو حقن الدهون لزيادة محيط العضو وطوله.

مجتمع

منذ سنتين
«تكبير القضيب ورفع حساسية المهبل».. هل تمنح العمليات الجراحية حياة جنسية أفضل؟

ينصح أطباء المسالك البولية بعدة إجراءات قبل الحكم على العضو، أولها ألا تحكم على العضو قبل سن 21 عامًا، وألا تحكم على طوله بعينيك، بل بالوقوف أمام مرآة ورؤية العضو منتصبًا وليس مسحوبًا. يمكن لتمارين البطن زيادة طول العضو 2 سنتيمتر، مع تقليل الدهون المتركزة حول الحوض، وإظهار قاعدة العضو، وتعزيز اللياقة والثقة بالجسد. ويمكن تقليم شعر العانة لإبراز قوة الانتصاب، والتوقف عن التدخين لضخّ دم أقوى في العضو.

في تحليل لبيانات ستة استبيانات لفحص أسباب عدم الرضا عن حجم العضو، كانت الأسباب الثلاثة الأولى تتعلق بتصور المرأة، سواء كان الرجل في علاقة أو لا، وشملت الإجابات «سأكون وحدي وبدون امرأة»، و«سوف تسخر مني شريكتي خلال ممارستنا الجنسية»، لذا قد يكون من المفيد معرفة رأي زوجتك ورضائها عن مدى العلاقة الحميمة بينكما.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد