يعيش الشباب الفلسطينيّ في إسرائيل تحديات وجوديّة كبيرة؛ فعلى الرغم من كونهم أصحاب الأرض الأصليين، إنّ الاحتلال لا يعاملهم إلا كضيوف ثقال الظّل، يتمنى أنّ ينام ليلة ويصحو ليجدهم قد اختفوا. فحلم رئيس إسرائيل السابق إسحاق رابين – بأن يصحو ويجد البحر قد ابتلع غزة – توسع هذه الأيّام؛ فقد رأينا آلاف اليهود في عدوانهم الأخير على الفلسطينيين في مايو (أيار) الماضي يهتفون بـ«الموت للعرب»، وطالبوا بنكبة ثانية تحدث للفلسطينيين تخرجهم من بلادهم.  

ويبدأ الشباب الفلسطينيّ خوض هذه التحديات منذ نعومة أظفارهم، لكن وطأتها تزداد قسوة كلما نضجوا، وأخذوا يشقّون طريقًا نحو مستقبل علميّ وعمليّ يختارونه، إذ إنّ الاحتلال ما انفكّ يريد قولبتهم ودمجهم وفق معاييره في مجتمع الإسرائيليين؛ ليضمن ولاءهم والتزامهم بما يطيل عمر إسرائيل.

ملك داود، 26 عامًا، طالبة في تخصص هندسة الأدوية بكلية عزرائيلي في القدس، واحدة من الطلاب الذين واجهوا تحديات كبيرة في مسيرتهم التعليميّة لكونهم فلسطينيين، إذ روت لـ«ساسة بوست» قائلة: «إنّ أول تحد يتعرض له الطالب الفلسطينيّ هو خروجه من بلدته العربيّة إلى مجتمع مختلف عنه تمامًا».

أول عائق يواجهه طلاب الداخل عند التحاقهم بالجامعات الإسرائيليّة هو اختلاف اللغة، فيضطرون إلى تعلم اللغة العبريّة أولًا، ثمّ الالتحاق بالتخصص الذي يريدونه، وهذا ما يؤخر مسيرتهم التعليميّة. 

فعلى الرغم من أنّ العرب يشكلون ما نسبته ربع سكان إسرائيل، فإنّها لا تفتح لهم جامعات في مدنهم وبلداتهم، كما أنّها لا تعترف بجميع الجامعات الفلسطينيّة، أو جميع التخصصات فيها، فيضطر فلسطينيو الداخل إلى التسجيل في الجامعات الإسرائيليّة مرغمين ليستطيعوا العمل، وإعالة أنفسهم فيما بعد التخرج.

لكن اللغة ليست التحدي الوحيد الذي يواجهه الطلاب؛ فكونك طالبًا عربيًّا في جامعة إسرائيليّة يُعد تحديًا كبيرًا في حد ذاته؛ فقبولك في صف غالبيته من الطلاب اليهود ليس أمرًا سهلًا. تقول ملك داود: «كنت من الطلبة الذين يحضرون باكرًا إلى المحاضرة، فأضع حقيبتي في أحد المقاعد الأولى، وإذا اضطررت إلى الخروج لأمر ما، كنت أجد أنّ أحد الطلاب اليهود قد أرجع حقيبتي إلى المقاعد الخلفيّة ليجلس مكاني».

وأثناء المحاضرة كلما رفعت يدي لأسأل المحاضر عن مسألة استعصت عليّ، أجد نفسي محاصرة بعيون الطلاب المستهجنين لسؤالي، ويبدأون في التأفف، وكأن العرب لا يحق لهم السؤال، أو التعلم أصلًا.

أمّا في أوقات الأعياد، فإن الجامعات الإسرائيليّة لا تهتم إلا بأعياد اليهود؛ « فكوني مسيحيّة لم تكن أعيادي تعني لهم شيئًا، فكان المحاضرون يجعلون امتحاناتهم في الوقت الذي نحتفل فيه بأعيادنا، فكان العيد يمر عليّ بحسرة كبيرة؛ إذ كانت عائلتي تقيم طقوس العيد، بينما أنا منعزلة في غرفتي أدرس لامتحاناتي»، كما حكت لنا ملك حكايتها.

وعند اعتراض ملك داود على وقت الامتحانات قيل لها أن تأتي بورقة خطيّة ومختومة بختم رسميّ من أحد رجال الدين يقر بأنّ فترة الامتحانات هي فترة أعياد للديانة المسيحيّة، لكن هذه الورقة ليس من السهل الحصول عليها؛ لأن شرط الجامعة أن يكون رجل الدين من مدينة القدس، وهي لا تعرف أي رجل دين من المدينة؛ كونها ليست من سكانها، وفي هذا الخصوص قالت ملك داود لـ«ساسة بوست»: «ليس من المقبول أن توكل مهمّة البحث عن رجل دين إليَّ لتعترف الجامعة بأعيادي؛ فالديانة المسيحيّة ديانة رسمية وعالمية، وعلى الجامعة أخذ أعيادها بعين الاعتبار، وأن لا تنظر إلينا نحن أصحاب الأرض الأصليين على أننا أقليّة غير مهمّة، وأيامنا المقدسة غير معترف بها».

والعنصريّة اليهوديّة تجاه العرب لا تتوقّف على المحاضرات فقط؛ إذ إنّهم يعترضون على كل ما يرمز إلى ما هو فلسطينيّ. تقول ملك داود: «اعتدت على ارتداء الكوفيّة الفلسطينيّة منذ الصغر، لكن في الجامعة أصبح وجودها على كتفي مجمعًا لنظرات العنصريّة عليّ، وكأنني (إرهابيّة)».

وتصل العنصريّة ذروتها عندما يعلن الطلاب الفلسطينيون تضامنهم مع إخوانهم الفلسطينيين في الضفة أو قطاع غزة، فعندما نظم الطلاب الفلسطينيون وقفة احتجاجيّة على عدوان الاحتلال على قطاع غزة، قابلهم الطلاب اليهود برفض كبير، ونظموا وقفة داعمة للعدوان على غزة، ومنعوهم من رفع العلم الفلسطينيّ، وفصلت إدارة الجامعة بعضهم تحت ذريعة أنّهم يتسببون في الفوضى، بينما من كان يشارك في الوقفات المؤيدة للعدوان على غزة كانت أبواب الجامعة ترحب بهم دائمًا.

تقول ملك: إن الشرطة الإسرائيلية – بالتعاون مع أمن الجامعة – كانت تقوم على تفريقهم، «هددني أمن الجامعة مرات عدّة بأن يحرمني من الدخول إليها؛ إذ كان يصورني رجل الأمن بهاتفه الخاص، أنا وكل من كان يشارك في الوقفات التضامنيّة؛ لتكون صورنا حجة أمنيّة لمنعنا من الدخول».

على جانب آخر، أن تكون فلسطينيًّا في إسرائيل، فهذا يعني أن تكون دائمًا عرضة للاشتباه، وهو ما يجعلك عرضة للتوقيف والتفتيش؛ إذ يقول الشاب محمد شويكي – الذي يتعلم اللغة الإنجليزيّة في معهد «وول ستريت» الواقع بمبنى محطة الحافلات الرئيسة في القدس، وهي منطقة يعدها الاحتلال حسّاسة من الناحية الأمنيّة؛ لأنها منطقة حيويّة؛ إذ يمر منها آلاف المسافرين يوميًّا – لـ«ساسة بوست»: «إن مداخل المحطة المركزيّة مليئة برجال الأمن الذين يميزون العرب بشكل كبير، وعند اقترابي من بوابة المحطة، يوقفني أحدهم، ويطلب مني هويتي، ثم يعطيها لزميله الذي يبدأ بالفحص الأمني الإلكتروني لاسمي، وهو ما يفتح تحقيقًا معتادًا عن سبب تواجدي في المكان».

ويضيف «بعد انتهائهم من التحقيق معي، وفحص ملفي الأمني، يطلبون مني الوقوف رافعًا يديَّ على الحائط، ثم يقومون بتفتيشي بأياديهم، وجهاز كشف المعادن».

ويتابع « ذات مرة لم أكن في حالة مزاجيّة تسمح لي بأن أتحمّل كل هذه العنصريّة، وكنت على موعد امتحان في المعهد، وعندما اقتربت من بوابة المحطة طلب مني الحارس – الذي يعرفني جيدًا؛ كوني أتردد بشكل شبه يومي على المحطة – هويتي، فقلت له لقد أريتك إياها أمس؛ فأصر على أنّ أعطيه إياها؛ فرفضت».

اتصل محمد بشرطة الاحتلال على أمل أن تحميه، وتجبر الشرطي على السماح له بالدخول، فتفاجأ عندما قالت له الشرطيّة عبر الهاتف: إنّ عليه أن يعطي هويته، حتى وإن طلبها منه الشرطي 10 مرات في اليوم نفسه. «شعرت بالغيظ كثيرًا، وقررت ألا أتنازل عن قراري، وحاولت الدخول من باب آخر، إلا أنه وزميلين له أتوا وسحبوني إلى الشارع، وخسرت الامتحان وقتها». يقول محمد إنه ليس العربي الوحيد الذي يجري توقيفه، فكل العرب مشتبه فيهم ببلادهم؛ «فهم لا يريدون منا أن نكون في المدينة، هم يريدونها خالصة لهم».

«الحب ممنوع بأمر جواز السفر»!

ولا تتوقف معاناة الفلسطيني في الداخل عند مرحلته التعليمية، فإن الاحتلال يفرض عليه إذا أراد الزواج أن يتزوج من حملة الهويّة الإسرائيليّة؛ وذلك بطريقة غير مباشرة، إذ إنّ الاحتلال يمنع لمَّ شمل الزوجين اللذين يحمل أحدهما الهويّة الفلسطينيّة والآخر الهويّة الإسرائيليّة بحسب قانون أصدره عام 2003، وإذا تزوج من يحمل الهويّة الإسرائيليّة من حامل الهويّة الفلسطينيّة، فإن الاحتلال يمنعهما من العيش داخل ما يسمّى بالخط الأخضر؛ فيضطرون إلى العيش في الضفة الغربيّة، وهنا يواجه حامل الهويّة الزرقاء مشكلة جديدة؛ إذ إن الاحتلال يسحب الهويّة الإسرائيليّة ممن لم يثبت سكنه فيما يسمى «حدود إسرائيل».

وبعد احتلال إسرائيل القدس الشرقيّة أُعطي سكان المدينة بطاقة هويّة إسرائيليّة تثبت أنّهم من سكان القدس الشرقيّة، وهذه البطاقة تخوّل لحاملها السكن والعمل في القدس وبقية إسرائيل، لكن في حال أثبت الاحتلال أنّ حامل هذه الهويّة لا يسكن في القدس، أو في حدود إسرائيل، فإنه يسحبها منه فيحرمه من الوصول إلى أملاكه وعمله في القدس، كما يحرمه من حقه في العلاج بها.

آية بركات فلسطينيّة مقدسيّة، تحمل هويّة إسرائيليّة، تزوجت من الشاب هادي العبوشي الذي يحمل بطاقة هويّة فلسطينيّة، بعد قصة حب دامت عامين، تقول آية لـ«ساسة بوست»: «كان عليّ أن أختار بين أن أعيش مع الإنسان الذي أحببته، وبين الراحة التي يوهمنا الاحتلال بأنه يعيِّشنا فيها إذا لم نتزوج من شخص يحمل الهويّة الفلسطينيّة». وتابعت «قررت أن لا أخضع لإرادة الاحتلال؛ فتزوجت من الشخص الذي اختاره قلبي».

كان على آية وزوجها هادي أن يختارا منطقة للسكن تكون خاضعة لحدود بلديّة القدس، لكن في نفس الوقت يستطيع هادي الوصول إليها؛ إذ أنشأ الاحتلال حواجز على مداخل مدينة القدس، ويمنع الفلسطينيين من الوصول إليها. 

وبعد قليل من التفكير لم يجدا سوى منطقة كفر عقب ليسكنا فيها، وهي منطقة تقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتقع ضمن ما يسمى حدود بلديّة القدس، لكنها فعليًا مفصولة عن مدينة القدس بجدار العزل العنصري، وحاجز قلنديا العسكري، وهو ما جعل منها منطقة مثالية لسكن المقدسيين الذين يحملون الهويّة الإسرائيلية والمتزوجين من حملة الهوية الفلسطينيّة؛ إذ يتمكن الاثنان من الوصول إليها دون عوائق من الاحتلال. 

تزوج الاثنان، وسكنا منطقة كفر عقب، وبعد حملها راجعت آية وزارة السكان والهجرة الإسرائيليّة لتسجل زواجها قبل قدوم طفلها الأول؛ لتُفاجأ بموظف الوزارة يخبرها أنّ هويّتها مسحوبة، ولن تتمكن من تسجيل ابنها – الذي ستلده قريبًا – في هويتها، والسبب أنّ الاحتلال لم يصدّق أنّها تسكن في منطقة كفر عقب، فاضطرت إلى تعيين محام لاسترداد هويتها، ومن ثم تسجيل ابنها فيها، واستغرق هذا الموضوع وقتًا، وتعبًا نفسيًّا، وتكلفة ماديَّة.

تقول آية: «إن الأمر ليس بسيطًا، فبالرغم من أني استرجعت هويتي، وسجلت أولادي بها، إلا أن معاناتنا – نحن العائلة – لا تتوقف هنا، فلا يمكننا أنّ نجتمع: أنا، وزوجي، وأولادي، في بيت أهلي بالقدس؛ ففي الأعياد مثلًا يكون مكان زوجي هادي ناقصًا في بيت أهلي، فيجتمع الكل على طاولة الغداء، إلا أن هادي يكون بعيدًا عنا».

والسكن في كفر عقب ليس مريحًا كما تصفه آية، إذ إنها منطقة لا تهتم بها إسرائيل، ولا يحق للسلطة الفلسطينية الدخول إليها، فأصبحت مرتعًا لتجار السلاح والمخدرات، وكثيرًا ما يسمع فيها صوت إطلاق النار الذي يسفر عن قتلى وجرحى، «أبقى مرتعبة من أن تصل إحدى الرصاصات إلينا، فنستطيع القول إن كفر عقب منطقة انفلات أمني، قد يموت فيها شخص دون سابق إنذار إذا قرر أحد مالكي السلاح إنهاء حياته، ولا يمكنني تغيير مكان سكني إلى منطقة أكثر أمانًا في الضفة الغربية مثلًا؛ لأن الاحتلال سيسحب هويتي مجددًا، ولا يمكنني ترك زوجي وحيدًا والانتقال للسكن في القدس».

يضحي كثير من الفلسطينيين ويسكنون في منطقة كفر عقب حتى يحافظوا على هويّاتهم، وأملاكهم، وتواجدهم في القدس، بينما يستطيع اليهودي أن يأتي إلى إسرائيل، ويقرر العيش فيها، فتمنحه سلطة الاحتلال منزلًا، وعملًا، وتسجّل أولاده في المدارس، ويُعطَى جنسيّة إسرائيليّة على الفور، وذلك فقط لكونهم يهودًا، بينما أصحاب الأرض الأصليون يعانون الأمرين ليتمكنوا من البقاء والعيش في أرضهم.

أن يجبرك الاحتلال على هدم بيتك بيدك

تتبع سلطات الاحتلال سياسات تحاصر وتمنع الفلسطينيين من التوسع، سواء في القدس، أو الداخل المحتل، فحسب تقرير أعدته منظمة «هيومن رايتس ووتش» صدر في شهر أبريل (نيسان) 2021، فإن بلدية القدس وضعت ديموغرافيّة تضمن تفوّق نسبة السكان اليهود على الفلسطينيين بنسبة 60٪ من اليهود و40٪ من العرب، ويجري ذلك بتحديد نسبة استصدار رخص البناء التي تسمح للفلسطينيين بالتوسّع في أراضيهم، وهدم بيوت ما تسميهم سلطة الاحتلال «المخالفين»، في المقابل زيادة نسبة البناء اليهودي في شقي المدينة الشرقي والغربي.

وزادت وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، وقد بلغت نسبة الهدم ذروتها عام 2020 مقارنة بالأربعة أعوام التي سبقتها، وبحسب تقريرنشرته منظمة أوتشا – كشف أن الاحتلال هدم 289 بيتًا خلال خمسة أشهر، أي بمعدل 65 منزلًا في الشهر.

يقول المقدسي أحمد أبو غنام، الذي أجبره الاحتلال على هدم بيته الكائن في بلدة الطور بالقدس المحتلة: إن الاحتلال يماطل كثيرًا في استصدار رخص بناء للفلسطينيين الذين يعيشون في القدس؛ إذ يستغرق استصدار رخصة بناء من خمس إلى 10 سنوات، هذا في حال وافقت بلديّة الاحتلال على الطلب، وإن تكلفة رخصة البناء تصل إلى مئات الآلاف من الشواكل، وهو ما يكبّد الفلسطينيين وقتًا وتكلفة ماديّة كبيرة.

بنى أبو غنام بيتًا له على أرضه في بلدة الطور ليسكّن أولاده إلى جانبه، لكن الاحتلال منعه من إصدار رخصة للبناء، وأجبره على هدم منزله بيده، قال أبو غنام لـ«ساسة بوست»: «عندما قرر قاضي محكمة الاحتلال هدم بيتي، ورفض رفضًا تامًا استصدار رخصة بناء له شعرت بألم نفسي كبير، ولكن عندما طلب مني موظفو بلدية الاحتلال هدمه بنفسي زاد ألمي أضعافًا، شعرت وكأن الجرافة تدق في رأسي، وتكسّر عظمي أنا»، وأضاف «هل يمكن لأحد أن يتخيل أن يضيع شقاء عمره سُدىً بسبب قوانين عنصريّة؟».

وعن هدم منزله بيده قال أبو غنام: «إن موظفي بلديّة الاحتلال هددوه بتحميله تكلفة عمليّة الهدم التي تصل إلى 200 ألف شيكل، أي ما يعادل 60 ألف دولار أمريكي، وهي تكلفة كبيرة جدًا. سكن بيت أبو غنام 20 شخصًا، مقسمين على ثلاث عائلات، لم يعد لهم مأوى إلا بيوت الإيجار التي تكبّد المقدسي آلاف الشواكل شهريًّا؛ فمتوسط تكلفة بيوت الإيجار في القدس يصل إلى 1200 دولار أمريكي شهريًّا. أما في النقب فقد رفضت السلطات الإسرائيليّة الاعتراف قانونيًّا بـ35 بلدة وقرية بدويّة فلسطينيّة؛ ما يجعل من المستحيل لنحو 90 ألف شخص العيش بطريقة قانونيّة في التجمعات التي كانوا قد عاشوا فيها طوال حياتهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد