يشيع أن سقوط الدول يكون عادة على أيدي أضعف حكامها، لكن التاريخ يخبرنا بأن الأمور ليست بهذه البساطة، فقد يكون آخر ملوك دولة ما هو أقوى حكامها وأشجعهم وأصبرهم في القتال، لكنه – ولسوء حظه – يتولى سدة الحكم والدولة في أضعف حالاتها، و«الخرق قد اتسع على الراتق» كما يقول المثل، فلا يكون بإمكانه تحدى الأقدار، وتذهب محاولاته لحفظ الدولة وإصلاح الأوضاع أدراج الرياح. 

مروان بن محمد.. «حمار» بني أمية الذي قتله العباسيون

حين حضرت الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك الوفاة، بايع الناس من بعده أخاه هشامًا على الخلافة، على أن تؤول من بعده للوليد بن يزيد، عملًا بوصية الخليفة المتوفى، ولم يظهر الوليد كفايته وليًّا للعهد، بل انصرف إلى ملذاته، وانشغل عن أمور الحكم بالشراب والغناء والنساء، فانتشر عنه ذلك، وحاول الخليفة هشام استغلال ذلك لإزاحة الوليد من ولاية العهد، وتولية ابنه مسلمة مكانه، ولكنه لم يفلح في ذلك.

لم يمنع ذلك الوليد من التمادي في لهوه، وحين توفي عمه وصارت له الخلافة من بعده، استمر في مجونه، ولم يبد اهتمامًا كبيرًا بأمور الحكم والرعية، وقرر الانتقام من أقاربه الذين حاولوا بالأمس إطاحته من ولاية العهد، وبدا جليًّا أن الوليد يأخذ دولة بني أمية إلى مصير مجهول، فتجمع خصومه من البيت الأموي، مع الغاضبين على سياسته من عموم الناس، واتفقوا على خلعه وتولية ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك مكانه، فحاصروه في قصره عدة أيام، ثم دخلوا عليه فقتلوه. 

لم يتمتع يزيد بن الوليد بالخلافة طويلًا، إذ لم يدم حكمه أكثر من ستة شهور، قبل أن يموت بالطاعون، ليخلفه أخوه إبراهيم الذي لم يستقر الحكم له، فلم يبايعه إلا القليلون، وسط هذا كله كان مروان بن محمد، حفيد رابع الحلفاء الأمويين مروان بن الحكم، ووالي الأمويين على أذربيجان وأرمينيا، قد أعد جيشًا كبيرًا لعزل إبراهيم، فيما أعلن أنه ثأر للخليفة المقتول بحسبه الوليد بن يزيد، وأخذًا بحقه، والتقى الطرفان في معركة انتصر فيها جيش مروان، ولما كان الحكم وعثمان، ولدا الخليفة المقتول، قد قتلا بدورهما، فقد سيطر مروان بن محمد على دمشق، وبويع له بالخلافة.

في تلك الأثناء، كانت الدولة الأموية تواجه التحدى الأكبر منذ نشأتها، والذي سيعصف بها بعد سنوات قليلة، ليس فقط بسبب ثورات الخوارج المتلاحقة والتي كان مروان بن محمد يواجهها ثورة بعد الأخرى، فقد كانت دعوة العباسيين الذين طالبوا بإسقاط ملك بني أمية، وتبوأ موقع الخلافة مكانهم مستعينين بنسبهم إلى آل البيت، قد خرجت إلى النور، وتحولت إلى مرحلة الدولة.

اتخذ العباسيون من أرض خراسان منطلقًا لثورتهم بزعامة أبي مسلم الخراساني، وتلقى مروان بن محمد رسالة مشحونة بالعواطف من نصر بن سيار الوالي الأموي في مرو يعلمه فيها بعظم الخطر، ويحذره من ضياع ملك بني أمية على الجملة، وكتب مروان إلى والي العراق يطالبه بمد خراسان بالجنود، فاعتذر عن ذلك متعللًا بأنه يحتاج إلى الرجال بسبب حربه مع الخوارج، وما هي إلا شهور قليلة حتى هرب نصر بن سيار نفسه من مرو؛ إذ أحكم العباسيون قبضتهم على خراسان، بعدما تأخر المدد من قبل الخليفة الأموي.

اندفعت قوات العباسيين من خراسان باتجاه العراق، وهزموا جيوش الأمويين التي اعترضتهم، ثم سيطروا على الكوفة وغيرها من المدن، فخرج إليهم مروان بن محمد على رأس جيش قوامه 100 ألف، وكانت له الغلبة في النهاية، ولكن العباسيين تمكنوا من استجماع قواهم وهزيمة الجيش الأموي الذي حاول مروان بن محمد استنهاض قبائله مرارًا لكن دون جدوى، فانسحب بمن تبقى من جنوده إلى دمشق، لكن العباسيين بقيادة عبد الله بن علي لحقوا به ودخلوا دمشق، وقضوا على الخلافة الأموية.

حاول مروان الهرب، وخيول العباسيين في أثره، وخصصوا لذلك آلاف الفرسان، فقد كانوا يعلمون أنهم لو سكتوا عنه فإنه سيعيد تجميع صفوف الأمويين وسيشكل خطرًا على دولتهم الوليدة. وصل مروان إلى الأردن ومنها إلى فلسطين، ثم اختبأ في مصر، حتى تمكن العباسيون من معرفة مخبئه، فخرج إليهم مروان بن محمد بسيفه، وقاتل قتالًا مريرًا حتى قتل، وكانت وفاته في سنة 132هـ.

سيشتهر مروان بن محمد في التاريخ باسم «مروان الحمار» حيث لقب بـ«حمار الجزيرة»، وتختلف التفسيرات في سبب التسمية، فربما كان لذلك علاقة بإصراره وقوة تحمله وجلده في الحرب، وصبره على محاربة الخارجين عليه وعلى دولته، حيث كانت العرب تقول في مثلها «أصبر في الحرب من حمار»، وهناك من أرجع سبب ذلك إلى أن العرب تسمي كل 100 عام حمارًا، وذلك مأخوذ من موت حمار العزير وهو 100 عام، فلما قارب ملك الأمويين 100 سنة لقبوا مروان بـ«الحمار»، وقيل إن مروان كان يحب ورد الحمير، فأطلق عليه هذا الاسم سخرية منه. 

كثرة العثمانيين تغلب شجاعة «طومان باي»

لا تتوفر معلومات كثيرة عن نشأة طومان باي أو مولده، كما هو حال بقية المماليك الواردين إلى مصر، لكننا نعلم عنه أنه قدم إلى مصر من بلاد الشركس، ثم قدمه الأمير قنصوة الغوري إلى سلطان مصر وقتها الأشرف قايتباي، الذي أمر بضمه إلى مماليكه، بعد أن تعلم الكتابة والحساب وتدرب على القتال والفروسية، ثم أعتقه الناصر محمد بن قايتباي.

ومما يرد عن صفاته في كتاب «طومان باي: آخر سلطان المماليك» للمؤرخ والمحقق المصري عبد المنعم ماجد، أنه كان «متوسط الطول، ذهبي اللون، واسع الجبين، أسود العينين والحاجبين واللحية»، وقد عمل طومان باي في خدمة ثلاثة من سلاطين المماليك، هم الأشرف قايتباي، وابنه الناصر محمد، وقنصوه الغوري الذي وثق في طومان باي، وقربه وصار يسند إليه الوظائف والمهمات، فأظهر طومان باي المهارة والنجاح فيها جميعًا، حتى عينه في منصب نائب السلطنة، وأوصى بأن يتولى السلطنة من بعده.

تاريخ

منذ سنة واحدة
السلطان سليم الأول.. الشاب «الصارم» الذي غيّر تاريخ العالم العربي

من هو السلطان سليم الأول الذي غير تاريخ العالم العربي عبر معركة مرج دابق ومعركة الريدانية بعدما قتل السلطان قانصوه الغوري والسلطان طومان باي.

في عهد قنصوة الغوري، كان توتر العلاقات قد بلغ أشده بين السلطان المملوكي في مصر، والسلطان العثماني سليم الأول، بعدما امتنع قنصوة الغوري عن تأييد العثمانيين أثناء صراعهم مع الدولة الصفوية، كما آوى في مصر بعض الأمراء العثمانيين من خصوم السلطان سليم، ورفض تسليمهم إلى العثمانيين، وكانت أبرز المعارك التي وقعت بين الجانبين موقعة «مرج دابق»، التي تلقى فيها المماليك هزيمة ساحقة، ونتيجة الفارق الضخم في تطور التسليح بين الجانبين (اعتمد العثمانيون على المدفعية والأسلحة النارية، فيما كان المماليك يعتمدون بالأساس على هجمات سلاح الفرسان)، وقتل السلطان قنصوة الغوري مع آلاف الجنود، بعدما خر صريعًا من على حصانه.

 

وقع اختيار المماليك على  طومان باي لخلافة قنصوة الغوري، لكن طومان باي رفض هذا العرض، لما يعلمه من غدر المماليك وتعودهم على العصيان، فقد كانت خيانة السلاطين والملوك سمة العصر المملوكي في مصر، وبقي على ذلك مدة 50 يومًا، ولم يقبلها إلا بعد إلحاح شديد من رجال الدين، الذين تحمسوا له لما عرف عنه من القوة والحزم والصلاح، فضلًا عن أخلاقه الطيبة، وحسن سياسته للبلاد حين كان نائب السلطنة، وقد صار الشيوخ يأتون بأمراء المماليك، ويجعلونهم يقسمون على المصحف أنهم لن يغدروا بطومان باي أو يتآمروا عليه، وأنهم سينتهون عن مظالم المسلمين. 

تولى طومان باي حكم مصر والبلاد حينئذ في أقصى درجات التدهور، ودولة المماليك في رمقها الأخير، وبرغم أن طومان باي قد حاول أن يصلح تلك الأوضاع، فعمل على إنشاء نظام قضائي للنظر في المظالم، وأمر بكف أيدي المماليك عن أذية العامة، حتى وصفه المؤرخ ابن إياس بأنه كان «لين الجانب، قليل الأذى، غير متكبر ولا متجبر»، كما حاول تطوير الجيش، فأمر بصنع البنادق والمكاحل، وأرهق الجنود في التدريب.

لكن الكارثة كانت قد تجاوزت قدرات طومان باي، خاصة مع تفشي الفساد إلى حد لا يمكن معالجته، وانحسار قدرات مصر الاقتصادية، وضعف أهميتها التجارية مع اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، والزحف العثماني الجارف الذي دق الأبواب.

دارت بين جيوش طومان باي وسليم الأول معركة عظيمة في غزة في عام 922هـ كان النصر فيها حليفًا للعثمانيين، ثم دارت معركة الريدانية في منطقة المطرية بالقرب من القاهرة، وانتصر فيها سليم الأول أيضًا، وإن أبدى فيها طومان باي شجاعة نادرة، حتى إنه تمكن بنفسه من قتل سنان باشا الخادم، الصدر الأعظم العثماني ووزير سليم الأول المقرب.

تاريخ

منذ سنة واحدة
«مرج دابق» الأسطورية.. 500 سنة على معركة غيرت المنطقة العربية إلى الأبد

بعد هذه المعركة، دخل العثمانيون إلى القاهرة، واستباحتها الإنكشارية مدة ثلاثة أيام، حتى أمرهم السلطان بالكف عن ذلك، ودُعي لسليم الأول على المنابر، لكن طومان باي وهو الفارس العنيد كان يأبي الاستسلام، فحاول مرة أخرى أن يدخل مع أتباعه خلسة إلى القاهرة، وأشعل النار في معسكر العثمانيين، الذين أخذوا على حين غرة، ودام ذلك الهجوم أربعة أيام مالت كفة النصر فيها لطومان باي، الذي رفعت الأصوات بالدعاء له على المنابر مرة أخرى، لكن العثمانيين ما لبثوا أن استعادوا زمام المعركة، وقصفوا القاهرة بالبارود والبنادق، وانتقموا من المماليك أشرس انتقام. 

حاول طومان باي الاختفاء بعدما تفرقت الجموع من حوله، وأدرك أن دولته قد أدبرت، وأن هذا زمان العثمانيين، الذين نجحوا في القبض عليه بعدما وشى به أحد شيوخ العربان، فسيق إلى سليم الأول مقيدًا على بغلة، فأمر بإعدامه، حيث أعدم شنقًا وعلقت رأسه على باب زويلة، ليسدل الستار على أحد أشجع السلاطين المماليك في مصر، وأسوأهم حظًّا.

إنك يا سلطان الروم، غير ملومٍ على سقوط ملكنا وهزيمتنا، بل الذنب كله على الخونة * طومان باي لسليم الأول بعد أسره

السلطان عبد الحميد الثاني.. «اللعب في الوقت الضائع»

في 22 سبتمبر (أيلول) عام 1842، ولد الطفل عبد الحميد في قصر السلطنة في إسطنبول، كان أبوه هو السلطان عبد المجيد الأول، خليفة المسلمين وسلطان العثمانيين، وفي بيت السلطنة، درس عبد الحميد الأدب والتاريخ والعلوم الإنسانية، وتعلم اللغات العربية والفرنسية والفارسية، وقام بزيارات عديدة إلى بلدان أوروبا والشرق.

كبر عبد الحميد، وأدرك أن السلطنة التي سيرثها عن أجداده ليست مغنمًا خالصًا، بل قد تحمل في طياتها هلاك من يتصدى لها، سيشهد مقتل عمه السلطان عبد العزيز الأول، علي يد وزرائه، ثم خلع أخيه السلطان مراد الخامس بعد ثلاثة أشهر من توليته بحجة إصابته بالجنون، وكان العقل المدبر لهذه الأحداث هو الصدر الأعظم العثماني مدحت باشا، الذي كان يحمل رؤى «إصلاحية» للدولة العثمانية على الطريقة الأوروبية، وهو ما كان يخالف توجهات عبد الحميد.

بعد عزل مراد الخامس، صعد عبد الحميد الثاني إلى سدة الحكم في السلطنة، حيث صار السلطان الحادي والثلاثين لدولة آل عثمان، ولم يكن عبد الحميد حينها إلا شابًّا في مطلع الثلاثينيات، لكن الأحداث ستثبت أنه لم يكن كمن سبقه من السلاطين الضعفاء الذين يتحكم بهم الوزراء، وما هي إلا شهور قليلة حتى تمكن من عزل مدحت باشا، ومحاكمته بتهمة اغتيال عبد العزيز الأول، ليصدر عليه حكم بالإعدام ويخفف إلى المؤبد، قبل أن يتم نفيه؛ إذ قتل بعد ذلك في منفاه في ظروف غامضة.

ورث عبد الحميد الثاني إمبراطورية مترامية الأطراف، لكنها مفككة تمامًا، عُرفت في التاريخ باسم «رجل أوروبا المريض» لكثرة ما كان يعتريها من العلل والمشكلات، كانت مشكلة الديون العثمانية مستعصية على الحل، فجرى إنشاء مؤسسة لإدارة الدين العام العثماني التي تحولت إلى أداة بيد الدائنين الأوروبيين لفرض شروطهم والتحكم في السلطنة المأزومة.

كما تكررت ثورات الأعراق والأقاليم العثمانية في وجه السلطان، وفقدت الدولة العثمانية الكثير من الأراضي في الأطراف، فحازت اليونان على الاستقلال ثم خسرت الإمبراطورية العثمانية كل ما تبقى لها من أراض في القارة الأوروبية، وخسرت مصر ومناطق من العراق، والحجاز وبلاد الشام قبل أن تقتصر على الرقعة الجغرافية التي تقوم عليها الجمهورية التركية الحديثة اليوم، كانت الأطماع الأوروبية في أراضي الدولة العثمانية قد بلغت أوجها، واحتلت بريطانيا مصر، فيما احتلت فرنسا الجزائر وتونس.

فضلًا عن ذلك، تعرض عبد الحميد لضغوط من الأحزاب والحركات التركية، ومن شرائح كثيرة من الشعب، وحتى من كبار رجال دولته، من أجل تغيير شامل في أسس الحكم العثماني، والتحول إلى الحكم الدستوري على الطريقة الأوروبية، أو ما عرف بـ«المشروطية»، وقد انصاع عبد الحميد لذلك التيار في بدايات حكمه، ثم لم يلبث أن انقلب عليه، فقد كان يرى أن «الدولة العُثمانية دولة تجمع شعوبًا شتى، والمشروطية في دولة كهذه موت العنصر الأصلي في البلاد».

حاول عبد الحميد توحيد شعوب سلطنته، وإعادة لملمة شتات حكمه، فتبنى فكرة «الجامعة الإسلامية» لتوحيد المسلمين تحت رايتها، وشرع في بعض الإجراءات التنفيذية، فبدأ بحملة تعريب للدولة، وأدخل عليها مظاهر الثقافة العربية الإسلامية، وحاول أن يستميل زعماء القبائل العربية، وأنشأ مدرسة العشائر في العاصمة لتعليم أبنائهم كي يختار منهم حكام الأقاليم فيما بعد، ويدينون له بالولاء المُطلق، وقد كان يولي لهذه المدرسة اهتمامًا كبيرًا ويتابعها بنفسه .

اهتم عبد الحميد الثاني بالتعليم؛ فارتفع عدد المدارس في عصره بشكل كبير، وارتفع عدد دور المعلمين لإعداد المدرسين وتدريبهم إلى 32 بين أعوام 1876 و1908، وافتتح العديد من المعاهد العليا لتخريج الكوادر المؤهلة في مجالات الزراعة والمالية والقانون والطب البيطري والتجارة وغيرها، وطور قطاع الصحة والمساعدات الاجتماعية. 

وعمل على إنشاء خط سكة حديد يربط أقاليم إمبراطوريته، وسهل على المسلمين أداء الشعائر في أراضيهم المقدسة، وكان الهدف السياسي لذلك المشروع ربط أجزاء الدولة البعيدة، وفرض السيادة العُثمانية، وسرعة إرسال الجيش إلى المناطق المختلفة عند الحاجة، كما أنشأ جهاز استخبارات ارتبط بشخصه مباشرة، وكانت له اليد الطولى في البلاد.

وقف عبد الحميد الثاني في وجه المشروع الصهيوني في فلسطين، والذي كان يرمي إلى إنشاء وطن قومي لليهود فيها؛ إذ حاول هرتزل، الأب الروحي للصهيونية، أن يستميل عبد الحميد الثاني، لكن الأخير أبدى موقفًا صلبًا إزاء هذه القضية، واتخذ إجراءات لتعطيل الخطط الصهيونية، فأصدر قرارًا بمنع استيطان اليهود في الأراضي المقدسة، حيث سُمح لليهود فقط بالدخول لزيارة الأماكن الدينية على ألا تزيد مدة الإقامة فيها عن ثلاثين يومًا.

إلى جانب ذلك استطاع السلطان عبد الحميد خلال 30 عامًا من تخليص الدولة العثمانية من جُلِّ ديونها؛ إذ نجح في تخفيض الدين بعد مفاوضات مع الدول الدائنة إلى أقل من النصف (41%) وتخفيض الفائدة عليها إلى 1% كذلك، وأصبحت الديون تسدد بانتظام حتى لم يبق إلا عُشر الديون في نهاية عهده.

مكث عبد الحميد 33 عامًا في الحكم، لكنه لم يستطع رغم كل جهوده ومحاولاته أن يعيد الاستقرار إلى السلطنة، فاضطر تحت الضغوطات إلى إعادة العمل بالدستور وإحياء البرلمان، وفي مارس (آذار) 1909 وقعت اضطرابات في إسطنبول، وتحركت بعض فرق الجيش العثماني باتجاه العاصمة، واستغل معارضو السلطان وفي مقدمتهم «جمعية الاتحاد والترقي» تلك الأحداث، فدفعوا مفتي السلطنة إلى إصدار فتوى بعزل السلطان المريض، وجرى نفيه إلى قبرص ليعيش فيها أربع سنوات أخرى قبل أن يسلم الروح.

إذا كان لديك فضول لمعرفة قصة السلطان عبد الحميد الكاملة يمكنك قراءتها من هنا:

تاريخ

منذ 9 شهور
قصة السلطان عبد الحميد كما لن يرويها لك الإسلاميون أو العلمانيون

المصادر

تحميل المزيد