يعرف باسم «السهروردي المقتول»، هو فيلسوفٌ عربي، لُقب «أبا حكمة الإشراق»، وذلك لأنه مؤسس المنطق الإشراقي في التصوف الإسلامي، كما احتل مكانة كبيرة في تاريخ التصوف. كان رحالة يجوب بلاد العالم هنا وهناك، ومن رحلاته هذه استقى فلسفته الخاصة، القائمة على أن الله هو «نور الأنوار»، والإشراق، يشبه الكشف في جوهره، فهو بمثابة لحظة إدراك تكشف الحجب عن العين. 

رغم ذلك عرف عن السهروردي جرأته في مناظرة ومجادلة علماء الدين حينذاك، وهي الجرأة ذاتها التي جعلتهم يتهمونه بالخروجِ عن ضوابط الدين، وتباح دماؤه في النهاية ثمنًا لأفكاره التي كانت غريبة على عصره، وهو ما نتناوله في السطور التالية لنتعرف سويًا على فلسفة السهروردي التي قادت إلى هلاكه.

«نور الأنوار».. عن فلسفة الوجود عند السهروردي

هو شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن حبش السهروردي، فيلسوفٌ مُسلم صوفي، قتل بسبب آرائه الجريئة في عصره، ولهذا لُقب بـ«السهروردي المقتول»، لتمييزه عن غيره من المتصوفة المُلقبين بالسهروردي، وهما اثنان غيره: أبو النجيب السهروردي، وشهاب الدين عمر السهروردي، والعلماء الثلاثة ينتمون إلى سُهرورد، وهي مدينة بالشمال الغربي في إيران. ولد هذا الفيلسوف عام 549هـ، وقضى نحبه عام 587هـ، وذلك بعدما خرج إلى مدينة حلب، حيث قُتل هناك، بعد تجواله فيما حولها من المدن مثل دمشق التي عاش فيها فترة.

(صورة تخيلية للسُهروردي المقتول – المصدر ويكيبيديا)

كانت سُهرورد مدينة يسكن أكثرها الأكراد، وهناك عاش شهاب الدين وتلقى دروسه على يد مجموعة من العلماء المهتمين بالفلسفة والموضوعات العقلية أمثال الشيخ مجد الدين الجبلي، بعد ذلك انتقل السهروردي إلى أصفهان – التي كانت مركزًا علميًا في إيران – حيث درس «البصائر النصيرية»، وهي تلخيص منطق الشفاء عن ابن سينا، والذي يعد موسوعة في العلوم الطبيعية، ويغطي كافة المجالات التي شملتها العلوم في ذلك الوقت.

«عُودوا بنورِ الوَصلِ في غَسَقِ الجفا، فالهجرُ ليلٌ والوِصال صباحُ». *السهروردي

تتميز اليوم فلسفة السهروردي في القرن الحادي والعشرين بالتفرد والأصالة، إذ استطاعت أفكاره أن تضع نفسها بين نظريات الوجود الفلسفية الأخرى؛ فكان سابقًا لعصره عندما تناول الوجود في الجزء الثاني من كتابه «حكمة الإشراق»، في القسم الذي يناقش ماهية النور، «نور الأنوار».

كانت فلسفته عن الوجود تجمع بين منهجي التفكير العقلاني الفلسفي، والتفكير العرفاني القائم على التأمل. وهما منجهان مختلفان، ينتمي أحدهما لعالم الفلاسفة والمفكرين، والآخر لعالمِ الصوفية.

رحلة السهروردي من الفلسفة المشّائيّة إلى الإشراقية

«من لَم يَذُق الحُبَّ، كان من الأمواتِ». *السهروردي

كان السهروردي جامعًا لفلسفة البرهان والعرفان في آنٍ واحد، فكان البرهان يتمثل في المدرسة (المشّائيّة) التي تعتمد على الاستدلال العقلي والمنطق، أما العرفان فكان يندرج تحته محاولة الوصول للحقائق من خلال الكشف والتجلي. هذا الجمع ظل غامضًا في فلسفته، حتى أنه أصبح فيما بعد مسار تساؤل الباحثين عن كيف جمع رجلٌ واحد بين العقلي والروحاني معًا في وعاء فلسفي واحد.

انقسمت «حكمة الإشراق» عند السهروردي إلى قسمين، ضوابط الفكر، والأنوار الإلهية، والاثنان يمثلان وجهين لصورةٍ واحدة؛ الأول يتناول المنطق، والفكر، والفلسفة. والآخر يُعد تصوفًا خالصًا.

في الجزء الأول حاول هذا الفيلسوف صغير السن إصلاح المنطق الأرسطي الذي كان مسيطرًا في ذلك الوقت، والمنسوب إلى الفيلسوف اليوناني أرسطو ومدرسته «المشّائيّة»، نسبةً إلى المشي؛ إذ كان الفيلسوف أرسطو وتلامذته يجتمعون في صالات الألعاب ويناقشون أمور الفلسفة والتعلم أثناء المشي في الأروقة، وهي الفلسفة التي دمجها المفكرون المسلمون في الفلسفة الإسلامية القديمة، وتقوم تلك المدرسة على الاستدلال المنطقي، واتخاذ العقل بصفته المصدر الرئيسي للمعرفة.

كانت تلك الفلسفة تقيس الأمور من خلال «القياس الإقناعي»، والذي يقسم معايير قياس الأشياء إلى قياس صحيح قائمًا على البرهان، وآخر فاسد والذي يُصنف كونه مغالطًا وسوفسطائيًا. تلك المعايير وحدها بإمكانها أن تحدد الصواب من الخطأ، بحسب أتباع هذه المدرسة. وعلى الرغم من اهتمام المفكرين المسلمين والفقهاء بهذا المنطق الأرسطي، إلا أن المتصوفة القدامى لم يولوه اهتمامًا كبيرًا، خاصةً وأن منطقهم اعتمد أكثر على الكشف.

(يوسف زيدان يتحدث عن فلسفة السهروردي وأشعاره)

كان السهروردي من أوائل الفلاسفة المتصوفين الذين شذوا عن تلك القاعدة؛ إذ اهتم بالدراسات الفلسفية منذ نعومة أظافره، وتعلم المنطق الأرسطي ووجد فيه مادة غزيرة، تحديدًا في أعمال مشّاءو العرب، والتي كان من بينها كتابات العالم البلخي ابن سينا.

بعدما درس السُهروردي هذا المنطق وأتقنه، بدأ في نقده وتنقيحه، وهو ما نستدل عليه من «رسالة التلويحات اللوحية والعرشية» للسُهروردي، إذ نجده يحاول – على سبيل المثال – تنقيح ما استطاع من أفكار المشائين الشائعة، وتوسع في البحث بين مفهوم «الكلي والجزئي»، إذ خلال التجربة الصوفية، يدرك الفرد أن الذات الروحية للإنسان «الذات الجزئية» انفصلت عن ذات الحق وهو «الذات الكلية»، ولهذا يناجي المتصوفة من أجل اتحاد الجزء بالكل، والحاق نفسه بذات الحق، حتى يفنى فيها عن طريق المعراج الروحي.

كان هذا بالإضافةً إلى مفاهيم أخرى مثل «المتناهي واللامتناهي»، إذ كان المتناهي نسبةً إلى السُهروردي هو الأشياء المادية التي نتعرف عليها بالحس وليس عن طريق الحدس، أما اللامتناهي يرتبط بالحدس. أساسه النور الرباني، وهو المطلق الكلي اللامحدود، والذات تعرف ذاتها عن طريق معرفة ربها، وإذا عرفت نفسها سلكت طريق الخير.

عنى السُهروردي المقتول عناية خاصة بقضية الماهية والوجود، وهو ما جعله وجوديًا قبل نشأة الفلسفة الوجودية. إذ عارض الآراء القائلة بأن الوجود زائدًا على الماهية؛ مما يفترض أن الماهية قد تتواجد قبل الوجود أو بعده، في حين أدرك السُهروردي وحدة الوجود والماهية، وأن الوجود يسبق الماهية، بل إنه لولا الوجود المطلق لما تواجدت الماهية، والتي تعد وجودًا ثانويًا.

معاني «النور» في فلسفة «الإشراق»

قبل السهروردي لم يربط أحد بين الفلسفة والتصوف، ومن هنا تنبع أهميته خاصةً عند باحثي فلسفة الأديان؛ إذ سعى للجمع بين حكمة الفلسفة والحكمة الروحية، قائلًا إنه لا تعارض بين الحكمتين، وهو مذهب الإشراقيين، فكان الإشراقي الحقيقي هو من يتقن منابع الحكمة العقلية بالبحث والدراسة، وفي الوقتِ ذاته يستطيع النفاذ إلى أسرار الحكمة الذوقية – وهي حكمة خاصة بالمكاشفات الربانية والعالم الروحاني.

يقول السهروردي في كتابه «حكمة الإشراق»، القسم الثاني نور الأنوار: «لا شيء أظهر من النور، فلا شيء أغنى منه عن التعريف»، فالنور هو المبدأ الأول للوجود، والله نور الأنوار، ومن نوره يفيض على الموجودات عن طريق الفيض والكشف والإشراق. وهو ما جعل من حكمة الإشراق شكلًا آخر من أنطولوجيا الوجود – مع مراعاة الاختلاف – وهي علم يهتم بحقيقة الطبيعة المطلقة والأشياء الميتافيزيقية غير المادية.

كان النور بالنسبةِ إلى السهروردي هو إشعاع نوراني يكشف كنه الوجود، أشبه بلحظة إدراك الحقيقة بوضوح، وقد قسم العالم في فلسفة النور إلى قسمين: «العالم الأدنى» وهو عالم الظلام، و«العالم الأعلى» هو عالم النور، والله على رأس العالمين، هو نور الأنوار القاهرة، وبالتالي يحمل داخله ثنائية الجوهر بحسب السهروردي، في وقتٍ  آمن فيه الفلاسفة الآخرون أن الظلام هو تلاشي النور، وبالتالي انعدام للوجود. 

لفهم ماهية النور عند السهروردي بطريقةٍ أبسط، وهي حجر الأساس الذي ارتكنت إليه أفكار الإشراق، يجب أن نعي أن الله بالنسبة إلى هذا العالم الشاب كان «نور الأنوار»، وهو الأصل الذي فاضت عنه كل أنوار العالم المادي والروحاني.

فكان مفهوم الوجود عند أرسطو والذات المطلقة عند المتكلمين، ونظرية الفيض عند الفارابي وابن سينا، المعادل لها في الإشراق «نور الأنوار» والتي تشير إلى أن الله هو الغني الحقيقي والمُطلق، ولذا خرج من وجوده كل الأنوار. وبذلك أصبح النور الإلهي هو سر الخلق الذي أخرجنا من ظُلمة العالم إلى نور الوجود.

 استند في ذلك إلى الأساس القرآني في سورة النور الآية 35، والتي تقول: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».

من أين استقى هذا العالم الشاب حكمته؟

كان السهروردي كثير الترحال، جاب بلادًا كثيرة طالبًا للعلم، دارسًا أصول الفكر والفلسفة في الحضارات المختلفة، نجده وقد جمع حكمة الفرس مع الفلسفة اليونانية، كما تأثر بالحضارة المصرية القديمة وأفكار براهمة الهند، وقد استقى المعارف من هنا وهناك، جامعًا بين أفلاطون وزرادشت، وفيثاغورث وهرمس.

لهذا استطاع على الرغم من صغر سنه أن يجمع الحكمة من الأقطار المختلفة، وهو ما نستدل عليه من كتاباته؛ إذ نستطيع تقسيم الجذور الفكرية التي تأثر بها السهروردي في تأسيس أفكاره وفلسفته إلى أربعة جذور.

 أولها الهرمسية، وهي تقليد ديني قديم، يفيد بأن هناك لاهوت واحدًا أُعطى للإنسان في الأزمان الغابرة، وعنه تطورت ونشأت الأديان المختلفة، وقد  نسب إلى هرمس، وهو حكيم ظهر بأكثر من شكل في الحضارات والفلسفات المختلفة، واعتبرته اليونان من آلهتها وكذلك الرومان، كما أنه عُرف في اليهودية باسم أنوخ أو أخنوخ، وفي الإسلام قال البعض إنه النبي إدريس. وفي كل الحضارات والأديان ورد أنه كان حكيمًا ذا علم في زمنٍ ساد فيه الجهل.

(الشاعر أحمد الشهاوي يتحدث عن الجذور الفكرية لفلسفة السهروردي)

أما الجذر الثاني فكان «الحكمة الفارسية»، إذ جمع الفيلسوف الشاب ما بين التراث الفلسفي الفارسي والتوحيد في الإسلام وبيَّن عدم تناقضهم معًا، فاعتمد على الزرادشتية في استعمال رموز النور والظلمة، ومنها استقى افكاره عن الفرق بين العالم الروحاني النوراني، وعالم المادة المُظلم.

كان الجذر الثالث الذي تأثر به السهروردي، ونستطيع أن نتلمس أثره في كتاباته، هو «الفلسفة اليونانية»، والتي تأثر بها مفكرو الإسلام أمثال الفارابي، خاصةً المنطق الأرسطي والأفلاطونية؛ إذ وفق ما بين أفكارهما، وتأثر بشكلٍ عميق بـ«الأفلاطونية الجديدة» التي تأسست على يد أفلوطين في مدرسة الإسكندرية، وتشير إلى وجود إله فائض عنه الكون، وهذا الفيض لا ينقص مصدره، بل يبقى كاملًا على الرغم من فيضانه، وهي الفلسفة التي تأثر بها السهروردي في تفسيرِ «نور الأنوار».

الجذر الرابع والأهم، كان إسلاميًا، مستقى من القرآن والسنة؛ إذ يقول السهروردي عن ذلك: «كل دعوى لا تشهد بها شواهد الكتاب والسنة، هي تفاريع من العبث»، وقد فسر هذا الفيلسوف القرآن الكريم على طريقة التأويل، والتي تعني الرجوع إلى الأصل ومراد المُتكلم، لا على طريقة أهل الظاهر من النص.

المشهد الأخير.. «شربِنا فبُحنا، فاستُبيحَت دماؤُنا، أَيُقتَلُ بوّاحٌ بسرّ الذي يهوى»

يروي لنا الشهروزي ما قاله فخر الدين المارديني عن مأساة مقتل السهروردي، قائلًا إن رحيله إلى حلب ومناظرته الفقهاء فيها، كانت خطوة بالغة الجرأة والتهور، خاصةً وأن الفيلسوف الشاب لم يحتط من علماء حلب وفقهائها، وكان يتحدث بصراحة في وقتٍ شائك مستخدمًا بعض العلوم الباطنية، وعلى الرغم من انتصاره عليهم بالحجة في المناظرة بحسب فخر الدين، إلا أن هذا الانتصار لم يجلب له سوى الهلاك.

«بِالسُّرِّ إِنْ بَاحُوا تُبَاحُ دِمَاؤُهُمْ. وَكَذَا دِمَاء الْعَاشِقِينَ تُبَاحُ» *السهروردي – قصيدة أبدًا تحن إليكم الأرواح

كان السهروردي كلما نزل بمدينةٍ، بحث عن العلماء والفقهاء فيها، خاصةً المتصوفة، إذ اهتم بالتواصل معهم والتعرف على ما يمارسونه من رياضاتٍ روحية، إلا أن حلب حينذاك لم تكن كسائر المدنِ. كانت المدينة التي قضى فيها شهاب الدين نحبه، معقلًا للفكر الديني الرسمي في عهدِ صلاح الدين الأيوبي، وقد عين عليها ولده الشاب الملك الظاهر، وأحاطه بمجموعة من العلماء والفقهاء في بلاطه؛ إلا أن الوالي الشاب كان ميالًا للصوفية، وهو ما دفعه لتقريب هذا الفيلسوف الشابِ من مجالسه، وتحسنت مكانته لدى الملك الظاهر؛ مما أثار غيظ فقهاء حلب.

يشير المؤرخون إلى أن عيب السهروردي أنه كان لا يتوانى عن مجادلة ومساجلة من يلقاه من علماء الدين، واصفين إياه بالتهور والجرأة في زمنٍ لم يكن منفتحًا إلى الدرجة التي يمكن بها تقبل الأفكار المغايرة، إلا أنه دخل هذه المناظرات متسلحًا بفلسفة أفلاطون، وحكمة هرمس، وأصول الفكر الإسلامي، وعقلانية أرسطو؛ مما جعل مجابهة العلماء له من أصعب ما يكون، وذلك بحسب القاضي ابن خلكان وكتابه «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» الجزء السادس، والذي روى فيه حادثة مقتل السُهروردي، وما ذكر في شأنها.

كانت سجالاته مع العلماء والفقهاء في المناظرات هي ما أشعل غيظهم، خاصةً بعدما انتشرت أفكاره بين الناس بسرعةٍ كبيرة أثارت القلق؛ مما حملهم على إثارة الشائعات و«التشنيع» عليه لدى صلاح الدين أيوبي، مُحذرين إياه من أن يفسد هذا الرجل الملك الشاب، بحسب رجائي عطية في كتابه «دماء على جدار السلطة» الصادر عن دار الشروق، وقد تذرعوا بجملةٍ وردت على لسان السهروردي في إحدى المساجلات استغلوها ضده.

كانت تلك الحادثة خاصة بسؤالٍ لأحد الفقهاء عما إذا كان الله قادرًا على أن يخلق نبيًا آخر مثل محمد، وهو خاتم المرسلين، وكانت إجابة السهروردي كالتالي: «قدرته وسعت كل شيء»، وهو ما نقله العلماء أنه نكران لكون النبي محمد خاتم الأنبياء. وذلك بحسب ما جاء في كتابي: «المنطق الإشراقي عند شهاب الدين السُهروردي» و«فلسفة الوجود عند السُهروردي».

كثرت الدعاوى على الفيلسوف الشاب الغريب على حلب، بين إدعاء النبوة والكفر والزندقة، نظرًا لغرابة أفكاره على المجتمع الحلبي، وعندما استفتى صلاح الدين الأيوبي العلماء والفقهاء في أمره، أفتوا بقتله، فكانت جرأته وقلة حيطته، واقترابه سياسيًا من الملك الظاهر، كلها أمورًا أباحت دمه، لأنه أطلق نفسه على سجيتها، ولم يتحفظ في تصريحاته. فكان البوح هو الذي قتله، كما تنبأ هو في إحدى قصائده قائلًا: «أَيُقتَلُ بوّاحٌ بسرّ الذي يهوى».

أما عن مشهد قتله، فقد اختلف فيه المؤرخون وتضاربت الأقوال، بعضهم قال إنه سُجن ومنع من الطعام، أما البعض الآخر فقد أشار إلى أن طريقة الموت هذه كانت من اختياره؛ إذ اختار الموت جوعًا في زنزانته. وقيل خُنق بوتر، وضرب بسيف، ووضع في القلعة وأحرق، إلا أن أحدًا ممن تناولوا قصة حياته لم يصل إلى الطريقة التي قُتل بها حقًا، بل ختموا حادثة موته بقولهم: «قُتل بطريقةٍ سرية».

تاريخ وفلسفة

منذ سنتين
«إيكونوميست»: كيف أصبح صلاح الدين الأيوبي بطلًا عند الغرب؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد