لا يخفى على أحد دور اللعب في تنمية المهارات الاجتماعية، والعاطفية، والجسدية، والمعرفية لدى الطفل. ولكن مع إغلاق المدارس، وتباعد الأطفال عن زملائهم بسبب الحجر المنزلي؛ أصبحت الحاجة إلى تعويض ذلك أكثر أهمية مما مضى. في السطور التالية نبحث في سيكولوجية اللعب، وما أثبتته الأبحاث حول أهميته في العملية التعليمية للأطفال، وكيف يمكن تطوير الثقة والمرونة لدى الأطفال من خلال اللعب، وكيف يمكن للآباء دمج التعلم مع المتعة في المنزل؟

سيكولوجية اللعب والتعلم

يرى الكثيرون أن اللعب والتعلم متضادان. ولكن وفقًا للبحث الذي أجرته مؤسسة «ليجو LEGO»، لا يبدو ذلك صحيحًا. فقد وجد البحث الذي شمل تقييمًا لأكثر من 50 منهجًا تعليميًا، العديد من أوجه الفائدة للتعلم من خلال اللعب، والتي يمكن أن تكون فعالة للغاية في بناء المهارات الأكاديمية والاجتماعية. كذلك يوفر اللعب فرصة لبناء المهارات الاجتماعية (التواصل والتعاون)، والعاطفية (المرونة والتنظيم الذاتي)، بالإضافة إلى المهارات البدنية والمعرفية. ويُعد هذا المزيج مهمًا للتطور الشمولي للطفل، مع امتلاك كل مهارة يكتسبها الطفل نفس القدر من الأهمية.

Embed from Getty Images

كذلك، وجدت مؤسسة «ليجو» أن الفرح المتأصل والطبيعة العاطفية للعب، تحفز شبكات متعددة في الدماغ؛ ما يجعل اللعب فعالًا خاصة في الحفاظ على المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتطويرها اللازم للتعامل مع الظروف الصعبة والمتغيرة، بالإضافة إلى المرونة والإبداع للتكيف. كذلك يمكن أن يساعد اللعب الطلاب على تقليل القلق، والتحكم في مواقفهم الخاصة، وتقوية العلاقات الاجتماعية. وتعد هذه أسس نوع المرونة المطلوبة في عام 2020 وما بعده.

وعند تطبيقه بنجاح في المدارس، يصبح التعلم من خلال اللعب جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية، بداية من التصميم التعليمي، والدعم الإداري، إلى تدريب مهارات المعلمين والتطوير المهني. ويصبح التعلم المرح جزءًا من المنهج التعليمي، والذي يختلف عن اللعب الحر الذي قد يمارسه الأطفال في العطلة أو في المنزل. وقد وجد أن الطلاب الذين يتعلمون من خلال اللعب، يحققون نتائج تعليمية تتماشى مع المعايير والمبادئ التوجيهية المحلية والفدرالية. ويستفيدون من التعلم التعاوني عبر ربط المفاهيم، والمحتوى التعليمي بتطبيقات العالم الحقيقي.

بناء الثقة والمرونة لدى الأطفال

وفقًا لاستطلاع أجرته منظمة «هاريس انتراكتيف (Harris Interactive)»، يعتقد 95% من المعلمين أن التعلم العملي يبني ثقة الطلاب، ومع الثقة تأتي المرونة. ويرجع ذلك لاشتمال الأنشطة العملية عادةً على التجربة والخطأ؛ ما يمنح الطلاب بيئة آمنة لخوض تجربة الإحباط وتكرار الفعل من جديد، إذا لم يتمكنوا من فعله على النحو الصحيح في محاولتهم الأولى. وبذلك يبني الطلاب المرونة من خلال الفشل الهادف. كذلك وجد الاستطلاع أن الطلاب الواثقين غالبًا ما يكونون أكثر استعدادًا لمواجهة الشدائد مباشرةً. وقال 76% من المعلمين المشاركين في الاستطلاع، أن القلق وقلة الثقة بالنفس يعوق عملية التعلم لدى طلابهم.

وبالرغم من عدم ارتياح الآباء لارتكاب أطفالهم للأخطاء، إلا أن ترك الأطفال يخطئون، يعد إحدى الطرق التي يطور بها الأطفال المرونة. توضح لين ليون، المعالجة النفسية المتخصصة في العمل مع العائلات، أنه إذا لم يرتكب الأطفال أخطاء، فلن يتعلموا أبدًا كيفية إصلاح أخطائهم، أو اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل. وتُضيف: «سيتعلم طفلك أن الأخطاء ليست نهاية العالم، بل يمكن أن تكون فرصة للنمو والتحسن». وتتفق معها ستيفاني أوليري، الطبيبة النفسية المتخصصة في علم النفس العصبي، موضحةً أن تجربة الفشل تساعد الأطفال على تعلم مهارات التأقلم.

وعلى صعيد آخر يمكن أن تؤثر الطريقة التي تمدح بها أطفالك، على عقليتهم، وميلهم لمواجهة التحديات والمثابرة، وذلك وفقًا للباحثة الدكتورة كارول دويك. إذ تقول كارول إنه عندما تمدح طفلك قائلًا على سبيل المثال: «أنت ذكي جدًا»، تطور لديه عقلية ثابتة تجعله يعتقد أن صفات مثل الذكاء خصائص شخصية لا تتغير أو تطور. ونتيجة لذلك فقد يتجنب التحديات التي ستختبر قدراته.

وبدلًا عن مدح الشخص، بقول «أنت ذكي جدًا أو أنت مبدع جدًا»، حاول التركيز على مدح «العملية» نفسها، والمجهود الذي بذله طفلك، كأن تقول «يبدو أنك كنت تعمل بجد». ويمكنك أيضًا مدح مهارة معينة، مثل «أنت حقًا تفهم الكسور العشرية». ويمكن أن يساعد مدح طفلك بهذه الطريقة في تطوير عقلية النمو لدى طفلك، معتقدًا أن قدراته ستنمو من خلال العمل الشاق والتحديات. ويساعده أيضًا على أن يصبح مرنًا ومثابرًا، ومتلهفًا لمواجهة التحديات مباشرةً.

ويمكنكم الاطلاع على نصائح أكثر حول بناء وتعزيز الثقة والمرونة عند الأطفال، تناسب كل فئة عمرية على حدة على موقع الجمعية الأمريكية لعلم النفس، من هنا.

نصائح عملية للآباء.. كيف يمكن دمج التعلم والمتعة معًا في المنزل؟

بينما يحتاج الأطفال إلى وقت للعب بمفردهم، ومع أطفال آخرين دون تدخل من البالغين، تظهر الأبحاث أن وقت اللعب مع الوالدين مهم أيضًا. يبني لعب الآباء مع أطفالهم رابطة تستمر إلى الأبد، ويتيح للطفل معرفة أنه محبوب ومُقدّر. فضلًا عن ذلك يفتح اللعب بابًا لتقاسم المشاكل والمخاوف بين الطرفين، ويساعد الوالدين على التعرف على كل طفل ومدى تفرده. ويلعب أيضًا دورًا في التخفيف من ضغوط الآباء الذين يعانون من الإجهاد.

وفي حين يُعد الفصل الدراسي مكانًا مثاليًا للتعلم العملي المرح، لا يتعين على الطلاب بالضرورة تفويت فوائده عندما يكونون في المنزل أو في إجازة الصيف. توجد مجموعة واسعة من الموارد المجانية المتاحة عبر الإنترنت، والتي يمكن من خلالها استلهام الأفكار. سواء أردت تعليم طفلك طريقة بناء مبنى باستخدام قطع الليجو، أو تعلم البستنة، أو الرياضيات، يوجد نشاط لاستيعاب كل أنواع العلوم والاهتمامات، وفقًا لمستوى طفلك التعليمي، والمواد أو البيئة المتاحة لديك.

Embed from Getty Images

ومن الموارد المتاحة مجانًا، كتيب «المرح والتعلم للآباء والأطفال». يحتوي هذا الكتيب على أنشطة ممتعة يمكن للآباء ممارستها مع أطفالهم، والتي يمكن ممارستها داخل المنزل، وخارجه، بحيث تصبح جزءًا من الحياة اليومية للعائلة. وكلما استمتعت باللعب مع أطفالك، زادت قدرتهم على التعلم. وتعتمد قدرتهم على اكتساب المهارات في السنوات الأولى، على مراحل نموهم واهتماماتهم الخاصة، فضلًا عن الفرص والدعم الذي تقدمه الأسرة لهم في المنزل وفي محيطهم.

ومن الأنشطة السهلة التي يمكن البدء بها، «ليلة اللعب العائلية». اختر ليلة وخصص لها ألعابًا عائلية، وأضف الألعاب التي يمكن أن تكون ممتعة لجميع أفراد العائلة. واجعل أطفالك يتناوبون في اختيار الألعاب، وتأكد من كون الألعاب مناسبة لأصغر اللاعبين. سيكون ذلك وقتًا رائعًا لتعزيز الترابط بين أفراد الأسرة من خلال المنافسة الودية، ويعلم الأطفال كيف يلعبون بنزاهة، وكيف تكون خاسرًا جيدًا، وكذلك فائزًا جيدًا.

تربية

منذ 3 شهور
طفلك يعاني من اضطراب فرط الحركة؟ 7 نصائح للتعامل معه خلال الحجر المنزلي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد