لطالما جرى وصف إقليم كردستان العراق، بأنه المكان الأكثر أمانًا واستقرارًا في العراق، بعد أن تمكنت حكومة إقليم كردستان من تحقيق قدرٍ من الاستقرار والتنمية الاقتصادية، وهامش قليل من الحرية للمجتمع المدني، لكن الإقليم الذي يتغنى بإنجازاته، في وسط مضطرب، كان قد عانى في التسعينيات اقتتالًا داخليًّا بين الحزبين السياسيين المهيمنين على السلطة، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، ثم سادت سنوات من الهدوء في الأعوام ما بين 2005 إلى 2014 ليعود الصراع بينهما مرة أخرى في السنوات القليلة الماضية، بداية من عام 2016 والمستمر إلى يومنا هذا.

وفيما عزز الاستقرار الاقتصادي قبضة الحزب الديمقراطي الكردستاني على الحكم، فإن هيمنة الاتحاد الوطني الكردستاني على الموارد الطبيعية مثل النفط وعائداته، قد ساعدت في توسيع سلطة الحزب الاقتصادية، ومع تزايد وتيرة الصراعات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية، وتفشي الفساد المالي والإداري، وكبت الحريات السياسية، والتعامل مع الاحتجاجات الشعبية في الإقليم بعنف هائل، فإن الإنجازات التي حققتها الحكومات المتعاقبة على إقليم كردستان معرضة للخطر، الذي يتزايد يومًا بعد يوم.

تاريخ لا بد منه.. هكذا ظهر قطبا السياسة في كردستان 

قبل حكم صدام حسين للعراق وفي أثنائه، تمتع الأكراد العراقيون، مقارنة بالأكراد المشتتين في كلٍّ من (تركيا، إيران، سوريا)، ببعض الحقوق؛ فقد سمحت لهم الحكومات العراقية المتتالية، باستخدام اللغة الكردية في التعليم، كما اعترف العراق بالجنسية الكردية منذ عام 1958، لكن ذلك لم يمنع من وجود صراع بين الدولة المركزية في بغداد وبين الأكراد، وإن لم يجر على وتيرة واحدة.

وحتى تحت حكم البعث، كان إقليم كردستان العراق يتمتع بحكم ذاتي محدود منذ عام 1974، إلا أنه مع وصول صدام حسين إلى السلطة بدأ الصدام بين الدولة العراقية والأكراد الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة، خصوصًا في أواخر الثمانينيات؛ مما دفع الأكراد في كردستان للتمرد في مواجهة صدام حسين، خاصة بعد هزيمة الأخير في غزو الكويت عام 1991، وهو التمرد الذي قابلته حكومة بغداد بقمع هائل.

Embed from Getty Images

مصطفى ومسعود بارزاني

ووسط كل هذه الصراعات، ظهر قطبا السياسية الكردية العراقية: الحزب الديمقراطي الكردستاني، تأسس الحزب عام 1946، على يد عائلة بارزاني، بوصفه حركة تحررية وطنية، ولم يستطع الحزب فصل دوره السياسي عن عائلة بارزاني التي أرادت الاستحواذ على الحكم في إقليم كردستان العراق بشكل كامل، مما نتج منه انقسام داخلي.

فظهر الاتحاد الوطني الكردستاني رد فعل على سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني الطامعة في السلطة، بقيادة جلال طالباني في عام 1975، وأصبح الاتحاد الوطني الكردستاني قوة لا يستهان بها على الساحة السياسية الكردية، وبدأ في التنافس مع الحزب الديمقراطي الكردستاني على الحكم.

سياسة

منذ سنتين
الأكراد وخذلان الحلفاء.. أن تُلدغ من نفس الجحر 100 مرة

وفي سنوات الكفاح ضد صدام حسين كان هناك تعاون بين الحزبين؛ ففي مارس (آذار) 1991، بدأ الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني في هجمات مسلحة ضد الجيش العراقي، في انتفاضة امتدت إلى جميع أنحاء إقليم كردستان، حتى نهاية عام 1991، عندما وقع الجيش العراقي والقوات الكردية اتفاقًا لوقف إطلاق النار.

لكن وبسبب الكثير من الخلافات على تقاسم السلطة، وانعدام الثقة بين الطرفين، دخل الحزبان في قتال مسلح شرس في عام 1994، وجرى تقسيم إقليم كردستان العراق إلى قسمين، حيث سيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على الجزء الشمالي، وهيمن الاتحاد الوطني الكردستاني على الجزء الجنوبي.

بعد سنوات من الحرب الأهلية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، توسطت الولايات المتحدة للإصلاح بين الطرفين، وفي عام 1998 بدأت العلاقات في التوجه للهدوء تدريجيًّا، وانضم إقليم كردستان العراق إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد صدام حسين لإطاحته في عام 2003.

Embed from Getty Images

جندي من البيشمركة مع صورة جلال طالباني

يقول الباحث السياسي الكردي، هوراز عبد الله لـ«ساسة بوست»: «الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب محافظ تقليدي، لكنه استطاع الاستحواذ على النصيب الأكبر من السلطة في كردستان، أما الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي سعى مؤسسوه ذوو الميول اليسارية، وعلى رأسهم جلال طالباني، إلى جعله منافسًا أكثر مرونة للحزب الديمقراطي الكردستاني، فيمتلك سلطة أقل، وفي السنوات الأخيرة بدأت شعبيته في الانهيار بعد ما أصبح شبيهًا بالحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي كانوا يعدونه حزبًا رجعيًّا مناهضًا للديمقراطية».

كردستان بعد عام 2003.. فاصل من الرخاء

كان الأكراد العراقيون، أكثر المرحبين بالغزو الأمريكي للعراق، من أجل التخلص من خصمهم اللدود الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وتعاونوا مع المسؤولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين في العراق منذ عام 2003، وعن ذلك يقول الباحث السياسي الكردي، هوراز عبد الله لـ«ساسة بوست»: «بعد الغزو الأمريكي، دخل الأكراد الساحة السياسية من أوسع الأبواب، وساهموا في دستور 2005 بشكل كبير، كما منحتهم السلطة الانتقالية منذ عام 2003 حرية كبيرة في نشر قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان، ومن هنا بدأ الإقليم في النمو والازدهار».

Embed from Getty Images

مسعود بارزاني مع جلال طالباني

ويعترف الدستور العراقي الحديث، بسيطرة حكومة إقليم كردستان على ثلاث محافظات هي: دهوك، وأربيل، والسليمانية، مع سلطة تعديل القوانين الخاصة بهذه المحافظات دون الرجوع إلى الحكومة المركزية في بغداد.

يقول عبد الله لـ«ساسة بوست»: «في السنوات العشر بعد سقوط صدام حسين، شهد إقليم كردستان نموًّا اقتصاديًّا هائلًا؛ فقد استفاد الإقليم من عائدات النفط بجانب الاستثمارات الأجنبية وبالتحديد التركية».

وبالإضافة إلى الطفرة الاقتصادية الكبيرة، بدأت العلاقات الدولية لإقليم كردستان في التطور سريعًا، فمنذ عام 2003 وحتى عام 2015، كان قد جرى افتتاح 30 بعثة دبلوماسية في إقليم كردستان، وأنشأت حكومة الإقليم، مكاتب تمثيلية لها في العديد من الدول الأوروبية والعربية.

لكن، وبالرغم من النمو والتطور الملحوظين، كان هناك على الجانب الآخر، نمو موازٍ للفساد والمحسوبية، يقول مصدر كردي، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«ساسة بوست»: «أصبح الحزبان يحتكران كل شيء في الإقليم، الاقتصاد والأمن، وحتى وسائل الإعلام، وانتشر الفساد والمحسوبية لصالح أعضاء الحزبين، ولم تترجم هذه الطفرة الاقتصادية إلى تحسين أوضاع معيشة كافة الشعب، كما اتسعت الفجوات الاجتماعية بين طبقات الشعب الكردي».

عودة الصراع بين الحزبين: حدود السلطة والموازنة واللامركزية

أحكم كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني سيطرتهما على مقاليد الحكم فى إقليم كردستان العراق، ونجح الطرفان في تقاسم السلطة والثروات، وشراء التحالفات المختلفة، واعتمدا بالكامل في ذلك على عائدات النفط لتعزيز نفوذهما السياسي والاقتصادي.

يقول المصدر الكردي: «اعتمد الحزبان على النفط، والاستثمارات التركية، في حين أهملا القطاعات الصناعية والزراعية، ومن ثم أصبح الاقتصاد الكردي اقتصادًا ريعيًّا، وعند انخفاض أسعار النفط يتعرض اقتصاد الإقليم للاختلال، تمامًا كما حدث مع الحكومة المركزية في بغداد» .

وإلى جانب الاعتماد على عائدات النفط، اعتمدت حكومة إقليم كردستان على الموازنة الاتحادية، التي تأتيها من الحكومة المركزية في بغداد، لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتقديم الخدمات الاجتماعية.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث السياسي الكردي هوراز عبد الله لـ«ساسة بوست»: «الاعتماد على الميزانية الاتحادية من بغداد لدفع رواتب الموظفين في إقليم كردستان، كان من أهم الأسباب للسخط الشعبي على حكومة كردستان، وبداية الصراع بين الحزبين؛ فبسبب خلافات حكومة الإقليم مع حكومة بغداد على تصدير كركوك للنفط دون موافقة بغداد، ترتب على ذلك حجب الحكومة المركزية في عام 2014 مخصصات ميزانية حكومة إقليم كردستان، وتسبب الأمر في أزمة اقتصادية كبيرة في الإقليم».

ونتيجة لحجب حكومة بغداد، ميزانية حكومة إقليم كردستان، وعدم قدرة الأخيرة على دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، بدأت الاحتجاجات الاجتماعية المناهضة للحكومة في التوسع والانتشار في إقليم كردستان العراق.

وقد خفف ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق من حدة الاحتجاجات الاجتماعية، فانشغلت حكومتا العراق وإقليم كردستان بمحاربة التنظيم، وتزامن النجاح في القضاء على «داعش»، مع ظهور جيل جديد في كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني؛ فبدأت بوادر الصراع في الظهور من جديد.

وعلى مدى العام الماضي، اشتدت حدة الصراعات السياسية والاقتصادية بين الحزبيين المهيمنين في إقليم كردستان العراق، ويرى هوراز عبد الله، الباحث السياسي الكردي، أن الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب انخفاض أسعار النفط في العام الماضي، وتفشي وباء كورونا، بجانب العلاقة المتوترة مع الحكومة الاتحادية في بغداد بسبب مخصصات الموازنة للإقليم، كانت أسبابًا قوية لظهور الصراع السياسي في إقليم كردستان العراق، مرة أخرى.

وأضاف عبد الله «الأزمات الاقتصادية، واتساع الفجوات بين طبقات الشعب الكردي، بجانب احتكار الحزب الديمقراطي الكردستاني للحكم،  والجدل المثار حول اللامركزية، كلها عوامل أدت إلى اشتعال الصراع من جديد».

ومنذ عام 2005 إلى عام 2014، كان الحكم الذاتي في إقليم كردستان العراق، المشترك بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، مشروطًا بمشاركة الأحزاب في إدارة إقليمية مركزية، لكن بمرور السنوات، أصبح للحزب الديمقراطي الكردستاني الأغلبية في الحكم؛ مما دفع الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى لعب دور المعارضة، ومحاولة تخليص الحكم من المركزية من خلال المناداة باللامركزية.

Embed from Getty Images

مسرور بارزاني

يقول المصدر الكردي، لـ«ساسة بوست»: «بدأ الاتحاد الوطني الكردستاني، في محاولات لانتزاع السلطة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، من خلال مناهضة الفساد واستحواذ الحزب الديمقراطي الكردستاني على الموارد الاقتصادية للإقليم، وفي الحقيقة لم يكن الأمر معارضة حقيقية، ولكن كان محاولة للحصول على مكاسب سياسية أكبر، وتأييد شعبي، بعد تضاؤل شعبية الاتحاد الوطني الكردستاني منذ سنوات».

وفي عام 2019، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، عن أجندة إصلاحية، لحل الأزمات الاقتصادية وخفض الإنفاق الحكومي، وتعزيز النمو الاقتصادي، لكن هذا الإعلان كان يعد عاملًا آخر من عوامل زيادة حدة التوترات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني.

 ويقول عبد الله لـ«ساسة بوست»: «زعم الاتحاد الوطني الكردستاني، أن الهدف من أجندة الإصلاح التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، استهداف السليمانية (المدينة الكردية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة عائلة طالباني)؛ إذ إن الحزب الديمقراطي الكردستاني يسيطر على المراكز الاقتصادية والمؤسسات المهمة في أربيل، ومن ثم تمكن من تهميش الحكم المحلي في السليمانية».

وبناء على انتقاد الاتحاد الوطني الكردستاني لأجندة الإصلاح الخاصة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، دعا ممثلا الجيل الجديد من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني لاهور وبافل طالباني (ابن شقيق الأمين العام الراحل للاتحاد، جلال طالباني وابنه، على التوالي)، إلى تعزيز اللامركزية، لانتزاع السلطة من مجلس الوزراء في أربيل والذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويقول هوراز عبد الله، لـ«ساسة بوست»: «تمسكت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني بنقطة اللامركزية، في محاولة للسيطرة على الحكم، وأصرت على تنفيذ هذه الخطوة، مهددة بالانسحاب من الائتلاف الحاكم، في حالة رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني».

وفي قمة لقادة الأحزاب الكردية العراقية التي عقدت في أبريل (نيسان) 2021، هدد رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني بأن حزبه سينسحب من الحكومة إذا لم يجر تلبية مطالبه بتعزيز اللامركزية في حكم إقليم كردستان».

ويرى هوراز عبد الله، أن مسألة اللامركزية، لن يجري حلها بشكل سليم في ظل هذا الصراع بين الحزبين المهيمنين، ويقول لـ«ساسة بوست»: «لا يستطيع الحزب الديمقراطي الكردستاني تلبية العمل على حل إشكالية اللامركزية التي ينادي بها الاتحاد الوطني الكردستاني، لأن ببساطة هذا الأمر يعني، تخليه أو تقاسم الموارد الاقتصادية والمؤسسات الإدارية المهمة مع الاتحاد الوطني، وهذا عكس رغبة قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني».

شراء النفوذ والولاءات.. ضرب مزدوج تحت الحزام القبلي

ضمن محاولات الاتحاد الوطني الكردستاني، لتوسيع نفوذه السياسي، على حساب الحزب الديمقراطي الكردستاني، يعمل الاتحاد على تصوير نفسه محاربًا للفساد، بموازاة ترتيب أموره الداخلية، لمواجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

يقول هوراز عبد الله، لـ«ساسة بوست»: «في الآونة الأخيرة، بدأ التحالف الوطني الكردستاني حربًا داخلية في الحزب على الفساد، وكان المنتقد الأول لسياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني الاقتصادية، خاصة في أزمات تأخر دفع رواتب الموظفين، ونية الحزب الديمقراطي لتقليل الرواتب لحل أزمة الإنفاق، وتزامنت هذه الحملات التي يقودها الاتحاد الوطني الكردستاني، مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني».

وفي ظل هذا الصراع المتزايد بين الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، سعى الطرفان إلى محاولات شراء الحلفاء على مستوى إقليم كردستان، فعلى سبيل المثال، نفذ الحزب الديمقراطي الكردستاني حملات حول إعادة إعمار كردستان وتجديد المنشآت العامة، وتحسين الخدمات الاجتماعية في مدينة السليمانية، مركز وجود الاتحاد الوطني الكردستاني.

في المقابل حاول الاتحاد الوطني الكردستاني لتوسيع قاعدته الجماهيرية في قلب المدن التابعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي كانت في قلب النزاع في أثناء الصراع المسلح بين الحزبين في التسعينيات.

يقول المصدر الكردي، لـ«ساسة بوست»: «اشترى الاتحاد الوطني الكردستاني الولاءات في المناطق الإستراتيجية، مثل مدينة بادينان، وسوران؛ إذ ترتفع معدلات البطالة والفقر في هاتين البلدتين، بالإضافة إلى تعرضهم للهجمات التركية التي تستهدف حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق».

وفي نجاح لخطة الاتحاد الوطني الكردستاني للحصول على الولاءات في هذه المدن الإستراتيجية، فقد حصل على إعلان ولاء وتأييد من عدد من القبائل الكردية التي تسكن هذه المناطق، بعد تخليهم عن دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وبالإضافة إلى اختراق الاتحاد الوطني الكردستاني للشبكة القبلية الكردية، فإنه عزز العمل مع الأحزاب المعارضة، مثل حركة التغيير الكردية، التي انشقت عن الاتحاد الوطني الكردستاني في عام 2009، لتصبح من أقوى الأحزاب المعارضة على الساحة السياسية الكردية العراقية.

يقول هوراز عبد الله لـ«ساسة بوست»: «بالرغم من أن حركة التغيير تأسست في الأساس معارضة ضد كلٍّ من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وكانت تتمتع بشعبية كبيرة، فإنها قررت في النهاية عقد تحالف مع الاتحاد الوطني الكردستاني؛ مما ساهم في انخفاض شعبيتها، لكن هذا التحالف نجح في أن يشكِّل قوة سياسية جديدة تقف في وجه الحزب الديمقراطي الكردستاني».

Embed from Getty Images

الانتخابات البرلمانية العراقية في أربيل

وفي هذا السياق يقول المصدر الكردي لـ«ساسة بوست»: «كان من الممكن أن تكون حركة التغيير أداة قوية لتغيير النظام في إقليم كردستان، وكان من الممكن أيضًا أن تكون حجر عثرة في محاولات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني للاستحواذ على الحكم، لكن بتحالفها مع الاتحاد الوطني، خسرت الكثير والكثير».

جدير بالذكر هنا، أن حركة التغيير في السنوات التي تأسست في عام 2009، كانت تعد من أشد المنافسين للحزبين الحاكمين في إقليم كردستان العراق: الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، بسبب هدفها الأساسي وهو مكافحة الفساد، الذي ساعدها في أن تشكل قوة ثالثة في السياسة الكردية.

وبعد التحالف بين حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني الذي بدأ عام 2016، خاض الحزبان الانتخابات البرلمانية العامة (البرلمان العراقي)، والتي أجريت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

الذهاب إلى الحدود القصوى.. هل انسد الأفق؟

مع زيادة وتيرة التوترات بين الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني)، يشهد إقليم كردستان العراق واحدة من أكثر فترات التقلب والخطر؛ فجميع الأسباب التي أدت إلى الصراع المسلح بين الحزبين في التسعينيات، مثل: التنافس على الموارد الاقتصادية، والمزاحمة على كسب الولاءات السياسية والقبلية، والأزمات الاقتصادية، واحتكار السلطة، جميعها مطروحة الآن وبقوة على الساحة السياسية الكردية.

يقول هوراز عبد الله، لـ«ساسة بوست»: «يجب على قادة الحزبين التعلم من أخطاء الماضي، فكل الظروف التي يمر بها إقليم كردستان، تهدد بشبح حرب التسعينيات، يجب عليهم محاولة العمل معًا من أجل تقديم الإصلاحات واستعادة ثقة الجماهير، منعًا لانهيار كل شيء».

المصادر

تحميل المزيد